بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

السيسي يتدخّل لإنقاذ المصالحة.. وأميركا تجهّز لنقل السفارة

عين «الليكود» على القدس والضفّة لضمّهما

عهد التميمي لم تُخفِ إبتسامتها رغم قيود الإحتلال في محكمة عوفر
حجم الخط

حلَّ الميلاد حزيناً على مدينة بيت لحم، الشاهدة على ولادة السيّد المسيح (ع)، والقدس حيث كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، فاقتصر إحياء الذكرى على المراسم الدينية، فأطفئت شجرة الميلاد شجباً واستنكاراً على قرار تهويد القدس.
وفي يوم الفرح الذي يحتفل به العالم، كان مسقط السيّد المسيح (ع) يعيش الآلام على درب الجلجلة في القدس القديمة، بأيدي الصهاينة قبل قرون عدّة، وهو ما يتكرّر اليوم على أيدي أحفادهم الصهاينة ضد المسلمين والمسيحيين.
ويتسابق الإحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الأميركية إلى كيفية العمل على شرعنة تهويد مدينة القدس، انطلاقاً من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلانها عاصمة للكيان الإسرائيلي، ونقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها.
هذا الموقف الذي جوبه بإجماع دولي أفشله «الفيتو» الأميركي في مجلس الأمن، قبل تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة برفض المساس بالمدينة المقدّسة.
وتكشف مصادر مطلعة لـ«اللواء» عن أنّ الخطوات الإسرائيلية المقبلة تتركّز على إصدار قوانين وتشريعات من أجل إحكام القبضة على المدينة المقدّسة، وإبعاد أهلها عنها، وسلخها عن محيطها، وتشديد الإجراءات ضد المقدسيين، والعمل على «ترانسفير» لإبعادهم عن مدينتهم والاستمرار في بناء المزيد من المستوطنات، وتشريع ما هو قائم، فضلاً عن الاستمرار بمصادرة الأراضي والممتلكات والاعتقالات.
وتدعم إدارة الرئيس ترامب الخطوات الصهيونية، خاصة لجهة شرعنة المستوطنات وتهويد المدينة المقدّسة، لكن أخطر ما يمكن تمريره في هذه المرحلة هو توجيه مسؤولين في حزب «الليكود» الصهيوني، الذي يقوده نتنياهو، دعوات إلى أعضاء الحزب للمشاركة في اجتماع للتصويت على ضم القدس والضفة الغربية إلى الكيان الإسرائيلي مع إطلاق مشروع استيطاني ضخم دون قيود فيها.
وإذا ما اتُّخِذَ هذا القرار، فإنّ نتنياهو ملزم بطرحه في الكنيست، ونوّاب حزب «الليكود» ملزمون بالتصويت لصالح أي قانون يمرّره الحزب إلى الكنيست.
وحذّر كبار ضبّاط جيش الإحتلال من خطورة الأوضاع في قطاع غزّة واحتمالية اندلاع موجة جديدة من القتال.
وأعرب مسؤولون في جيش الإحتلال خلال اجتماعهم مع «الكابينت» عن توتّرهم من الوضع المقلق، والمتقلّب، خاصة في غزّة، ما قد يؤدّي أي حدث إلى حرب.
وفي إطار، تداعيات الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، أعلنت غواتيمالا عن نقل سفارة بلادها من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
وقد قوبل ذلك بشجب وإدانة من قِبل الجانب الفلسطيني والعديد من الدول.
ويُجري الكيان الصهيوني اتصالات مع 10 دول أخرى من أجل الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الغاصب، ونقل سفارتها إليها.
وقامت الحكومة الأميركية بشراء فندق بحَيْ «أرنونا» في مدينة القدس المحتلة تمهيداً لنقل سفارتها إليه من تل أبيب.
والفندق هو «ديبلومات»، ويقع جنوب شرق مدينة القدس المحتلة، وتشغله حالياً دائرة الهجرة والاستيعاب الصهيونية.
وستشغل السفارة الأميركية مؤقتاً المكان الذي جرى وضع كاميرات وأبواب حراسة إلكترونية عليه، بانتظار انتهاء إنشاء المكان المخصّص للسفارة، حيث حضر مهندس السفارات الأميركية إلى القدس قبل أسبوع من أجل الإشراف على خطة بناء مقر دائم للسفارة.
وتخطّط شرطة الإحتلال الإسرائيلي لتشييد 16 مركزاً أمنياً جديداً في مختلف أحياء مدينة القدس الشرقية المحتلة، في إطار خطة لإحكام السيطرة على المقدّسات الإسلامية والمسيحية في القدس.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذاً لتوصيات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على خلفية «هبّة باب الأسباط»، وأزمة البوابات الإلكترونية والجسور الحديدية وكاميرات المراقبة على مداخل المسجد الأقصى، التي اندلعت خلال شهر تموز الماضي.
في غضون ذلك، أعلن وزير دفاع جيش الإحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن أنّه سيتم اليوم (الأربعاء) أمام الكنيست، طرح مشروع قانون ينص بحكم الإعدام على فلسطينيين نفّذوا عمليات ضد أهداف إسرائيلية من أجل التصويت عليه بالقراءة التمهيدية، ويلزم مشروع القانون المرور بـ3 قراءات قبل أنْ يصبح قانوناً ناجزاً.
إلى ذلك، وضمن احتفالات الميلاد التي اقتصرت على المناسبات الدينية، أُقيم قدّاس منتصف الليل في كنيسة القديسة كاترينا بمدينة بيت لحم بمشاركة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله وعدد من الشخصيات.
وألقى الموفد الرسولي للبطريركة اللاتينية في القدس رئيس الأساقفة بيير باتيستا بيتسبالا، مؤكداً أنّ القدس مدينة السلام، وهي الأم وتعني الجميع، وعندما تفقد الأم أحد أبنائها لا يمكن أنْ يطمئن قلبها، ولهذا علينا أنْ نصلّي من أجل سلام القدس.
وحيّا الرئيس عباس على حضوره القدّاس، ومواقفه الشجاعة والجريئة.
وفي ردّ فعل أميركي على مواقف الأمم المتحدة، أعلنت البعثة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة عن أنّها ستُجري تخفيضات كبيرة في ميزانية المنظّمة الأممية في العام المالي 2018-2019 تصل إلى مبلغ 285 مليون دولار أميركي.
وتدفع الولايات المتحدة حالياً 3.3 مليارات دولار أميركي سنوياً - أي ما نسبته 22% من ميزانية الأمم المتحدة.
إلى ذلك، ما زالت قضية الطفلة عهد باسل التميمي (16 عاماً) تؤرّق الإحتلال بعد انتشار صورها عبر شاشات التلفزة ومواقع التواصل الإجتماعي أثناء تصدّيها لجنود الإحتلال، وصفع أحدهم وطرده من أمام منزل عائلتها بمساعدة والدتها ناريمان وإبنة عمّها نور.
وفشلت محاولات الإحتلال بالتأثير على معنويات عهد، التي ظهرت في جلسة محاكمة في محكمة «عوفر» يوم الأحد، وكلّها ثقة ومعنويات عالية على الرغم من تكبيل يديها والإرهاق الذي تعرّضت له.
ولم تخفِ عهد ابتسامتها المعهودة وسط حشد من عناصر شرطة الإحتلال، وهي تجيب أحد الحضور، الذي سألها عن أحوالها بـ«الحمد لله».
وقرّرت محكمة الإحتلال تمديد اعتقال عهد ووالدتها وإبنة عمّها.
ووصلت الممارسات الصهيونية إلى حدّ لا يُطاق، والتي تجاوزت الأسرى إلى ذويهم، حيث اعترض عضو الكنيست الإسرائيلي أدرون حازان على رأس مجموعة من المتطرّفين حافلة نقل عائلات أسرى، متوجّهين من غزّة لزيارة أبنائهم في سجن «رامون» يوم الإثنين الماضي.
ووجّه النائب المتطرّف في الكنيست عبارات إهانة إلى الأسرى عندما اعترضهم، وتفوّه بكلمات نابية إليهم، خاصة والدة الأسير عبد الرحمن أبو لبدة، التي كانت ممنوعة من زيارته، ووصف أبناءهم بـ«الحشرات»، فردّت عليه بـ «أبناؤنا أبطال، والإحتلال يعتقلهم ويمارس بحقهم أسوأ الأساليب والوسائل».
وأمس، أقدم الأسرى في معتقل «رامون» على خطوات احتجاجية شجباً للتصرّف التعسّفي الذي قام به حازان والمتطرّفون، وتمثل بإعادة الوجبات الغذائية وإغلاق الأقسام داخل السجن.
وعلى صعيد المصالحة الفلسطينية، فما زالت تُبذل جهود مصرية مع حركتَيْ «فتح» و»حماس» من أجل حلحلة العُقَد التي ما زالت تعترضها، وسط تأكيد على رفض فشلها.
وأبلغت مصادر مصرية الأطراف الفلسطينية بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سيشرف شخصياً على ملف المصالحة الفلسطينية، من أجل إعطائه دفعاً لتنفيذ بنود الآليات التي اتُّفِقَ عليها في القاهرة، انطلاقاً من أنّ إنجاز هذا الملف من أولويات إعادة مركزية القضية الفلسطينية من جديد.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك