بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

القيادة الفلسطينية تعيد النظر باتفاقية «أوسلو» بعد قرار ترامب التعسّفي

شكوى ضد أميركا في «مجلس الأمن».. واستشهاد المُقعَد أبو ثريا وصمة عار للإحتلال

فلسطينية تتحدّى جندياً للإحتلال خلال المواجهات في القدس
حجم الخط

يحاصر الحِراك الفلسطيني مدعوماً بالمخلصين من العرب والأصدقاء في العالم، الإدارة الأميركية بعد قرار الرئيس دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وأصبح الرد على القرار الهمجي يشمل العالم، حيث من المتوقّع أنْ تستمر ردود الفعل على هذا القرار الجائر مع بدء تنفيذ خطوات عملانية يؤمل أنْ تكون بحجم التضحيات الفلسطينية.
ويترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس اليوم (الإثنين) اجتماعات فلسطينية مكثّفة في رام الله، في طليعتها اجتماع للقيادة الفلسطينية، وُصِفَ بالهام، ويُنتظر صدور قرارات هامة جداً مع إبقائه في حالة انعقاد دائم.
ويشارك في الإجتماع حوالى 50 شخصية قيادية فلسطينية من اللجنة التنفيذية لـ»منظّمة التحرير الفلسطينية»، واللجنة المركزية لحركة «فتح» وممثّلين عن الفصائل وقادة الأجهزة الأمنية.
وسيتم خلال الإجتماع بحث الخطوات الواجب اتخاذها لمواجهة قرار ترامب التعسّفي من خلال:
- التحرّكات على المستويات كافة: الشعبية، السياسية، الدبلوماسية والقانونية.
- العمل على مواكبة الإنتفاضة الفلسطينية بما يؤمّن مساندة ودعم مدينة القدس، وتنسيق المواقف الفلسطينية والحراك لمواجهة الظروف الراهنة.
- إعادة النظر في إتفاقية «أوسلو»، والنظر في بنود منها لا يطبّقها الكيان الإسرائيلي، دون إغفال احتمال إلغاء إتفاق «أوسلو» بعد اتخاذ موقف فلسطيني موحّد من ذلك، بالتشاور مع الأصدقاء.
- التوجّه إلى «مجلس الأمن الدولي» لإدانة قرار الرئيس ترامب والعودة عنه، والإعتراف بالدولة الفلسطينية كما اعترفت بها «الأمم المتحدة» (29 تشرين الثاني 2012).
- فرض إطار دولي متعدّد الأقطاب يستند إلى المرجعيات الدولية وقرارات «الأمم المتحدة»، انطلاقاً من رفض قبول الولايات المتحدة الأميركية كراعٍ للعملية السلمية بعد الإنحياز الفاضح للكيان الإسرائيلي.
- تحديد موعد لعقد «المجلس المركزي الفلسطيني» لـ»منظّمة التحرير الفلسطينية» لاتخاذ قرارات تواكب متطلّبات المرحلة.
وعُلِمَ بأنّ الرئيس عباس قد وجّه دعوة إلى حركة «حماس» للمشاركة في اجتماع المجلس المركزي الذي يُتوقّع عقده خلال الأيام المقبلة.
ونقل هذه الدعوة عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ورئيس وفدها المفاوض عزّام الأحمد خلال لقائه رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» الدكتور إسماعيل هنية في قطاع غزّة (7 كانون الأول الجاري).
ونقل الأحمد عن هنية وعده بأنْ يكون هناك موقف إيجابي لجهة تحديد شكل المشاركة، مؤكداً «أهمية أنْ يكون جميع الفلسطينيين شركاء في التحرّكات والقرارات التي يجري اتخاذها، كما هم موحّدون على الأرض في مجابهة الإحتلال».
فيما أعلنت «حماس» عن أنّها «لم تحدّد موقفها بشكل مباشر من الدعوة للمشاركة في اجتماعات المجلس المركزي، وأنّها تدرس المشاركة من عدمها حتى اللحظة».
إلى ذلك، يبحث «مجلس الأمن الدولي» مشروع قرار تقدّمت به مصر ليشدّد على أنّ «أي قرارات تخص وضع القدس ليس لها أي أثر قانوني، ويجب سحبها»، وذلك بعد اعتراف الرئيس ترامب بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وسيتم التصويت على مشروع القرار اليوم (الإثنين)، حيث يحتاج المشروع لإقراره موافقة 9 أعضاء، مع عدم استخدام أي من الدول الأعضاء الدائمين حق النقض «الفيتو».
ويقع مشروع القرار في صفحة واحدة، ويحدّد أنّ «قرارات أي دولة منفردة تشجّع على تغيير الوضع الراهن في القدس تُعتبر لاغية ومنعدمة الأثر في حال كانت مخالفة لقرارات مجلس الأمن السابقة».
هذا، ويزور نائب الرئيس الأميركي مايك بينس الكيان الإسرائيلي ومصر في زيارة تستغرق 3 أيام، وهي الأولى لمسؤول أميركي رفيع لمنطقة الشرق الأوسط منذ قرار واشنطن الأخير.
ورفض الرئيس عباس استقبال بينس، في ضوء اعتباره أنّ «الولايات المتحدة تخلّت عن مسؤوليتها كوسيط في عملية السلام».
واستتبع الرفض الفلسطيني لاستقبال المسؤول الأميركي، برفض من شيخ الأزهر أحمد الطيب وبابا الأقباط تواضروس الثاني، كذلك قرّر النوّاب العرب في الكنيست الإسرائيلي مقاطعة خطاب بينس أمام الكنيست.
كما أدّى ذلك إلى إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي إلى مدينة بيت لحم، نظراً إلى العواقب التي قد تحدث إذا قرّر زيارتها.
في غضون ذلك، بات أكثر ما يزعج قوّات الإحتلال، إقدام أي فلسطيني، صغيراً كان أو كبيراً أو مقعداً، على رفع العلم الفلسطيني.
وأصبح كل مَنْ يحمل العلم هدفاً للقمع والضرب والإعتقال من قِبل قوّات الإحتلال، وهو ما جرى خلال التحرّكات التي قام بها الفلسطينيون في أكثر من مكان.
وقد أقدم جنود الإحتلال على نزع الأعلام الفلسطينية من أيدي المتظاهرين، الذين ابتكروا طريقة للتغلّب على محاولات الإحتلال، فربطوا الأعلام ببالونات أطلقوها في سماء القدس تأكيداً على عروبتها.
ويؤرّق العلم الفلسطيني الإحتلال، الذي يتربّص جنوده بالشاب الفلسطيني المقعد إبراهيم أبو ثريا (29 عاماً) الذي كان يرفع العلم الفلسطيني، وهو مبتور القدمين منذ العدوان الصهيوني على قطاع غزّة في العام 2008، ويتنقل على كرسيه المتحرّك أو يتسلّق الأعمدة الكهربائية ويثبت العلم الفلسطيني.
وخلال مسيرة يوم الجمعة تقدّم أبو ثريا المشاركين في التظاهرة في منطقة الشجاعية - شرقي قطاع غزّة، حيث حاول غرس العلم الفلسطيني على السياج الفاصل في منطقة الشجاعية، وهو يحث المتظاهرين على المشاركة، وإيصال رسالة إلى جيش الإحتلال الإسرائيلي قائلاً: «الأرض أرضنا ومش رح نستسلم لقرار الرئيس الأميركي، وسنواصل الإحتجاج على الحدود».
ولكن كان قنّاصة الإحتلال الصهيوني بالمرصاد، حيث أقدم أحدهم على قنصه برأسه، وهو يرفع العلم الفلسطيني فسقط شهيداً، حيث حمل استشهاده أكثر من رسالة.
وشُيّع جثمانا الشهيدين أبو ثريا وياسر سكر، من «مجمّع الشفاء الطبي» - غرب مدينة غزّة، في موكب حاشد، يتقدّمهم رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» هنية، الذي أمَّ صلاة الجنازة على جثمانه في مخيّم الشاطئ.
إلى ذلك، ادّعت قوّات الإحتلال أنّ «حرس الحدود» والشرطة العسكرية اعتقلوا أمس (الأحد) شاباً فلسطينياً حاول الدخول إلى «محكمة سالم العسكرية» - غرب جنين، وكان بحوزته على ما يُعتقد بأنّه عبوة ناسفة.
وزعمت قوّات الإحتلال أنّ الشاب وصل إلى نقطة التفتيش المقامة على مدخل المحكمة، حيث اتضح للجنود أنّه يلف جسده بما يشبه عبوة ناسفة، فجرى اعتقاله، فيما استُدعِيَ خبراء متفجرات لفحص العبوة وتفكيكها.
واستمرّت المواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين وجنود الإحتلال الذين أطلقوا الرصاص الحي والمغلّف بالمطاط والقنابل الغازية والدخانية والمسيّلة للدموع باتجاه الشبان الفلسطينيين، ما أدّى إلى إصابة عدد منهم بجراح وحالات اختناق.
كما سُجِّلَ إطلاق 3 صواريخ من قطاع غزّة باتجاه الأراضي المحتلة، 2 سقطا داخل مستوطنتين، والثالث سقط داخل القطاع، حيث أصاب الصاروخ الأول منزلاً في مستوطنة نتيڤ هعسرا، فيما أصاب الصاروخ الثاني منزل تعبئة وتغليف في مستوطنة ياد مردخاي، ما أسفر عن عدد من حالات الهلع والخوف فقط.
وأُحصِيَ استشهاد 9 مواطنين فلسطينيين وإصابة قرابة 3400 بجروح مختلفة، خلال المواجهات منذ إعلان ترامب قراره.
إلى ذلك، لم ينسَ المسيحيون في قطاع غزّة، وهم يحتفلون بأعياد الميلاد المجيدة، الصلاة من أجل القدس والمدينة المقدّسة، حيث أتت صلواتهم هذا العام رفضاً لقرار ترامب، وتأكيداً على أنّ القدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين.
هذا وأطلقت الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفلسطينية أمس (الأحد)، تظاهرة إعلامية عربية موحّدة رفضاً لإعلان ترامب ونصرة للقدس.
وقال المشرف العام على الإعلام الرسمي الفلسطيني الوزير أحمد عسّاف عقب إطلاق إذاعة صوت فلسطين الرسمية لليوم الإعلامي العربي الموحّد: «إنّ رسالة هذا اليوم الإعلامي، موجّهة لكل من ترامب بأنّ إعلانه بشأن القدس مرفوض، ولـ«إسرائيل» بأنّ القدس تخص الفلسطينيين والعرب، ورسالة إلى شعبنا بأنّه ليس وحيداً في معركته دفاعاً عن القدس».
وأشار عسّاف إلى أنّ «الهيئة عملت على تسخير كل الإمكانيات، وتوفير سُبُل ومقوّمات إنجاح اليوم الإعلامي العربي الموحد الذي جاء بمبادرة من مصر».


أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟