بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

"اللـواء" تروي تفاصيل توقيف الجيش "حسن الحكيم" أخطر المطوبين من داخل مخيّم عين الحلوة

حجم الخط

فتح الفلسطيني حسن يوسف نوفل، المعروف بإسم «حسن الحكيم» (مواليد 1955، والدته خيرية)، كنز المعلومات الثمين، الذي يكتنزه بعمليات تزوير المستندات والعملات.
فقد تمكّنت مديرية مخابرات الجيش اللبناني أمس (الأربعاء) من توقيف «الحكيم»، أحد أبرز المطلوبين، ليس على الصعيد اللبناني، بل عالمياً، لتزويره مستندات من جوازات سفر وهويات شخصية وعملات محلية وأجنبية، في عملية أمنية نوعية نظيفة، مدروسة ودون إراقة دماء، من داخل مخيّم عين الحلوة، ونُقِل مباشرة إلى «ثكنة الشهيد محمّد زغيب» للجيش في صيدا، ومنها إلى مديرية المخابرات باليرزة، حيث بدأ التحقيق معه بإشراف القضاء المختص.
وكان «الحكيم» موضع مراقبة جهات أمنية لبنانية وعربية ودولية، نظراً إلى خبرته في مجال التزوير، الذي امتاز بدقة وحرفية بإنجاز المهمة، وهو ما جعل العديد من الأجهزة الأمنية في العالم تفشل في التفريق بين المعاملات الأصلية والمزوّرة، التي ينفّذها فاستحق لقب «الحكيم».
وكشفت مصادر أمنية مطلعة لـ«اللـواء» عن أنّ عملية استدراج «الحكيم» وتوقيفه من داخل مخيّم عين الحلوة، تمّت وفق خطة مُحكَمة من خلال قيام فتاة تعمل في استخراج الهويات، بالتواصل معه، والطلب منه إنجاز تزوير بعض المستندات، حيث التقته في المرّة الأولى قبل أيام عدّة داخل مخيّم عين الحلوة، وسلّمته المستندات، وجزءاً من المبلغ الذي اتفق عليه.
وبعد إنجاز مهمته تمّ التوافق بينهما على تسليمه المستندات، مقابل أنْ تقوم الفتاة بتسديد المبلغ المستحق.
وفي الاتصال الذي جرى بينهما، تذرّعت الفتاة بأنّه لا يمكنها الدخول إلى منزله، الذي يقع بالقرب من «صيدلية الدرّة» في الشارع الفوقاني، عند المدخل الشمالي لمخيّم عين الحلوة، حتى لا تًثير الشُبُهات، ويتم كشف هويتها، وإنّها ستنتظره في «موقف سيّارات أبو علول»، الذي يقع بالقرب من «مدرسة السموع»، والمقابل لمكان سكنه.
ووصلت الفتاة ظهر أمس، إلى المكان في سيارتها، ذات الزجاج الداكن، حيث ركنتها في الموقف، وكان برفقتها عنصران من مخابرات الجيش، يجلسان في المقعد الخلفي، دون أنْ يظهرا، وما أنْ أوصل السائق (ح.ع) «الحكيم» إلى قرب السيّارة «الكمين»، حتى قام الأخير بفتح الباب الأمامي الأيمن للسيارة، هامّاً بالصعود إليها، فوجئ بأنّه وقع في كمين، فحاول المقاومة، لكن بادره أحد العنصرين برش مادة مخدّرة باتجاه وجهه، وهو ما أعطى مفعوله سريعاً، عندها انطلقت السيّارة مسرعة باتجاه حاجز الجيش اللبناني، عند «مستشفى صيدا الحكومي»، حيث كانت قوّة من المخابرات تنتظر هناك، وانتقلوا به إلى ثكنة زغيب، فأُجريت له الإسعافات الأوليّة، بعدما ارتفع معدل خفقات قلبه، ثم نُقِلَ سريعاً إلى مديرية المخابرات في اليرزة، حيث بوشرت التحقيقات معه.
في وقت نُقل السائق (ح.ع) إلى إحدى مستشفيات صيدا، حيث أوقفته مديرية المخابرات ونقلته إلى اليرزة للتحقيق معه.
وكان «الحكيم» قد قام بتزوير مستندات وأوراق ثبوتية لعدد كبير من المطلوبين، الذين ارتبطت أسماؤهم بملفات أمنية، في طليعتها وثيقة السفر الفلسطينية، التي كان يحملها إمام «مسجد بلال بن رباح» في عبرا - صيدا، الشيخ أحمد الأسير الحسيني، بإسم خالد العباسي، لكن أوقفه الأمن العام لدى محاولته مغادرة «مطار رفيق الحريري الدولي» في بيروت، باتجاه نيجيريا، بتاريخ 15 آب 2015، فضلاً عن تزوير وثائق لعدد من المطلوبين، الذين تمكّنوا من مغادرة المخيّم إلى خارجه، أو تنفيذ عمليات إرهابية أمنية، أو استفاد منها عشرات الآلاف ممَّنْ تمكّنوا من مغادرة لبنان عبر جوازات سفر وتأشيرات وشهادات مزوّرة.
وحسن نوفل كان مسؤولاً سابقاً في «الجبهة الشعبية - القيادة العامة»، قبل أنْ يتم فصله منها. وجرى توقيفه بالتهم ذاتها، تزوير جوازات وأوراق ثبوتية وعملات محلية وأجنبية، وقضى في السجن سنوات عدّة، قبل انقضاء محكوميته، لكنه عاد إلى ممارسة التزوير الذي اشتهر به.
وتكمن أهمية هذه العملية في زمانها لتحمل دلالات متعدّدة، بأنّ لا منطقة محظورة أمام عمل الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، بتوقيف واستدراج المطلوبين، حتى داخل المخيّمات الفلسطينية، وهو ما يُقابل بترحيب فلسطيني كما لبناني، أي إنّ الغطاء السياسي بات مرفوعاً عن المطلوبين، ما يفتح المجال أمام اضطرار الكثير منهم لتسليم أنفسهم قبل التوقيف.
كما أن هذا النوع من العمليات، التي تتم بعد رصد ومراقبة، وصولاً إلى الاستدراج والتنفيذ، تم بحرفية عالية لم ترق فيها الدماء، بل بعمل أمني نظيف جداً، سيفتح الكنز الثمين من المعلومات، حيث ستؤدي اعترافاته إلى الكشف عمّا تختزنه ذاكرته من أسماء ومعاملات، قام بتزويرها لشخصيات متعدّدة، وعلى مستويات متفاوتة وبجنسيات مختلفة.
لقد جاء توقيف «الحكيم» ضربة معلم، حيث ستكر السبحة بكشف ما يتجاوز الأسماء إلى الوسائل والتقنيات التي استخدمها بالتزوير، وإلى أسماء مَنْ تدرّبوا على يديه وتعاملوا معه في هذا المجال.
ووزّعت قيادة الجيش - مديرية التوجيه، بياناً حول التوقيف جاء فيه: «بتاريخه، ونتيجة للرصد والمتابعة، تمكّنت ​مديرية المخابرات​ في عملية نوعية داخل ​مخيّم عين الحلوة​، من توقيف أحد أبرز وأكبر مزوّري جوازات السفر والهويات الشخصية والعملات الأجنبية والمحلية، المطلوب الفلسطيني حسن نوفل الملقّب بـ«حسن الحكيم» ومرافقه، وقد بوشر التحقيق معهما بإشراف ​القضاء​ المختص».
وكانت مديرية المخابرات في الجيش، قد تمكّنت من تنفيذ عمل أمني نوعي في مخيّم عين الحلوة، باستدراج الفلسطيني المطلوب بهاء الدين محمود حجير، مساء الثلاثاء في 18 أيلول الماضي، لارتباطه بتنظيم «كتائب عبدالله عزّام» الإرهابي، ولعلاقته بالانتحاريين، اللذين استهدفا السفارة الإيرانية في محلة بئر حسن في 23 تشرين الثاني 2013، ولمعرفته المسبقة من أحدهما (معين عدنان أبو ظهر)، حول نيّته تنفيذ عمل انتحاري في الداخل اللبناني، ولعمله لصالح تنظيم «داعش» الإرهابي مؤخّراً، وتخطيطه لتنفيذ عمل أمني لصالحه خارج المخيّم المذكور، بالإضافة إلى وجود مذكّرات توقيف عدّة صادرة بحقه بجرم الإرهاب.
كما استطاعت وحدة خاصة من مديرية المخابرات في الجيش اللبناني، تنفيذ عملية أمنية نوعية أدّت إلى توقيف أمير «داعش» في لبنان عماد ياسين ياسين (47 عاماً) في منطقة تعمير عين الحلوة، مقابل الزاروب الذي يستخدمه لدى خروجه من منزله إلى الشارع الممتد بين حاجز الجيش اللبناني عند «مستشفى صيدا الحكومي» والشارع التحتاني، الواقع ضمنه «مسجد زين العابدين بن علي»، الذي كان متوجّهاً لأداء الصلاة فيه، ظهر يوم الخميس في 22 أيلول 2016.
وبينهما أوقف الأمن العام، الفلسطيني خالد محمد مسعد المعروف بـ»السيد»، وهو الرأس المدبِّر في «شبكة الربيع» بتفجيرات «شهر رمضان» الإرهابية والمرتبط مع «داعش».
وجرى توقيفه من داخل مخيّم عين الحلوة، يوم السبت في 1 تموز 2017، وهو ما أطلق عليه المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم أنّه من ضمن أسلوب «القوّة الناعمة»، التي أعطت ثمارها بالتنسيق مع الفصائل والقوى الفلسطينية.



أخبار ذات صلة

طلاب «مدرسة الإطارات المطاطية» في الخان الأحمر صامدون رغم التهديدات الإسرائيلية
الصمود في الخان الأحمر يفجّر أزمة داخل الكيان الإسرائيلي
الإصلاحات ضرورة لتقليص العجز وإقرار موازنة 2019 «أولوية»
جمعة «معاً.. غزّة تنتفض والضفّة تلتحم»: 130 جريحاً برصاص الإحتلال