بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

«اللــواء» تكشف عن رفيقي المولوي في «هروبه المثير»

معالجة ملف المطلوبين في عين الحلوة بين إبراهيم والقوى الفلسطينية

حجم الخط

المنشقّ من الجيش محمّد عنتر و«مناصر الأسير» ربيع نقوزي

 

 انشغلت القيادات اللبنانية والفلسطينية وسفارات عربية وأجنبية بالمعلومات عن مغادرة أحد أبرز الإرهابيين المطلوبين في لبنان شادي المولوي من مخيّم عين الحلوة، وترجيح وصوله إلى إدلب في سوريا، حيث معقل الخلايا الإرهابية.
ونشطت الجهات الأمنية اللبنانية والفلسطينية على خط التأكد من معلومات الفرار من المخيم، حيث ذُكِرَ أنّه غادر معه 4 شبان مطلوبين، إثنان من طرابلس وآخران من صيدا من مناصري إمام «مسجد بلال بن رباح» - عبرا سابقاً الموقوف الشيخ أحمد الأسير الحسيني.
وعلمت «اللـواء» أنّ أحد الطرابلسيين اللذين رافقاه هو الجندي المنشق عن الجيش اللبناني محمّد محمود عنتر مواليد (1989)، وأحد اللذين رافقاه من «مناصري الأسير» يُدعى ربيع محمود نقوزي مواليد (1989).
ويجري التحقّق من الوجهة التي انتقل إليها المولوي، حيث أشارت المعلومات إلى أنّها إدلب في سوريا، وهو ما أكده أحد المقرّبين منه باتصال هاتفي أجراه أحد القيادات الفلسطينية الإسلامية البارزة في مخيّم عين الحلوة، مع ترجيح التحاقه بـ«هيئة تحرير الشام»، التي كان على تواصل معها منذ فترة، علماً بأنّه كان أحد أبرز مناصري «جبهة النصرة»، كما نسج علاقات مع تنظيم «داعش» الإرهابي.
وكان المولوي توارى منذ 10 أيام عن الأنظار، بعدما قطع اتصالاته بالجميع، وبدأ جدياً الاستعداد لمغادرة المخيّم، في ظل الضغوطات التي مورست عليه، مُخيَّراً بين المغادرة كما دخل «ويا دار ما دخلك شر»، أو الاضطرار إلى تسليمه للسلطات الأمنية اللبنانية بعد المطالبة المتكرّرة من قِبلها للقيادات الفلسطينية بضرورة تسليمه مع عدد من أبرز المطلوبين في اللائحة التي جرى تسليمها لهم.
ورافق المولوي في «رحلة هروبه المثيرة»، الجندي الفار من الجيش اللبناني محمّد محمود عنتر (رقمه العسكري 201421864)، الذي كان قد أعلن انشقاقه عن الجيش بعدما اختفى من القطعة التي كان يخدم بها في طرابلس.
وقد أعلن حساب تابع لـ»جبهة النصرة» في القلمون عن انشقاقه بتاريخ (10 تشرين الأوّل 2014) قبل أنْ يظهر عبر شريط فيديو بُثَّ عبر «وكالة الأناضول» يبدو فيه يضع مصحفاً شريفاً أمامه، ويرفع بندقيته إلى الأعلى، بينما ظهر خلفه علم أسود، هو علم «جبهة النصرة».
وقال: «أنا الجندي محمّد عنتر من كتيبة الحراسة المدافعة عن «مطار رفيق الحريري الدولي»، أعلن انشقاقي عن الجيش اللبناني الذي يقاتل في سبيل الطاغوت دفاعاً عن «حزب الشيطان» وانضم إلى المجاهدين في «جبهة النصرة» الذين يقاتلون لإعلاء كلمة لا إله إلا الله والدفاع عن أهل السُنّة».
وكان عنتر قد فرّ إلى سوريا والتحق بـ»جبهة النصرة» هناك، قبل أن يعود إلى لبنان ويتواصل مع المولوي، ويتمكّن من الدخول إلى مخيّم عين الحلوة، حيث شارك مع المولوي في الأحداث الأخيرة التي شهدها المخيّم.
أما مناصر الأسير، ربيع محمود نقوزي، واحد من الذين صدرت بحقهم أحكام المشاركة بالانتماء إلى «مجموعة الأسير» بهدف القيام بأعمال إرهابية ومهاجمة مواقع ومراكز الجيش اللبناني وقتل ضبّاطه وعناصره عمداً (23 حزيران 2012).
اللواء إبراهيم ومتابعة ملف المطلوبين
وفي إطار المتابعات، التقى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم في مقر المديرية قبل ظهر أمس، وفداً من الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية.
وجرى البحث بأوضاع المخيّمات في لبنان لا سيما قضية معالجة ملف المطلوبين في مخيّم عين الحلوة.
كذلك تمَّ التطرّق إلى آخر المستجدات الفلسطينية في ضوء المصالحة التي جرت بين حركتَيْ «فتح» و«حماس» في القاهرة، وما لها من انعكاسات إيجابية على القضية الفلسطينية.
من جهته، أشار قائد «الأمن الوطني الفلسطيني» في لبنان اللواء صبحي أبو عرب إلى أنّ «المعلومات الّتي لدينا كمسؤولين فلسطينيين، تؤكّد بما نسبته 95%، أنّ المطلوب شادي المولوي ومعه مرافقان اثنان، خرجا من عين الحلوة قبل 5 أيام».
ورأى أنّه «في القريب، سيتحوّل مخيّم عين الحلوة إلى منطقة من أفضل المناطق اللبنانية»، مؤكّداً أنّ «عملية تسرّب المطلوبين تجري من دون علم القيادة الفلسطينية، باعتبار أنّ هؤلاء يلجأون إلى طرقهم الخاصة بالتخفي والتنكر».
ودعا اللواء أبو عرب «كلّ المطلوبين الّذين ما زالوا في المخيّم على الخروج منه أو تسليم أنفسهم للسلطات اللبنانية».
المهمة الجديدة
وطرح تمكّن المولوي من مغادرة المخيّم كما غيره من المطلوبين بالدخول والخروج جملة من التساؤلات حول مَنْ يُساعد على ذلك، ودور شبكات تجّار الحرب في ذلك أيضاً، ومدى الجدوى من إقامة الجدار العازل في محيط المخيّم طالما لا يؤدي الغاية المرجوة منه، وهي الحؤول دون دخول وخروج المطلوبين، وهو ما يستوجب تعزيز أطر الحوار والتنسيق اللبناني - الفلسطيني، مع تحميل المسؤولية لمعنيين في حال حدوث أي خلل.
هذا بحاجة إلى كسر الحواجز والتوصّل إلى آليات تنفيذية تساهم في تعزيز الأمن والاستقرار في مخيّم عين الحلوة مع الجوار ما يُؤكّد أنّه بيئة غير حاضنة للإرهاب.
وبات واضحاً أنّ المشكلة ليست قضية أسماء تتحوّل إلى مطلوبة وتتبدّل درجات ترتيبها وفقاً للأعمال الإرهابية التي تقوم بتنفيذها، أو يتم التعرف عليها من قِبل مجموعات وخلايا يجري توقيفها، فتبرز أسماء جديدة بدل الأسماء المطلوبة، بعد تصفيتها، أو استدراجها وتوقيفها، أو تواريها عن الأنظار، وهو ما يؤكد ضرورة العمل على سحب سُبُل التفجير، ليس فقط ما يُستخدم خلال الاشتباكات، بل من «العقول المفخّخة» التي تُستغل بتغذية الغرائز المذهبية التطرّفية لتنفيذ مخططات.
ومع تواري المولوي إلى مكان جديد بعد 3 سنوات أمضاها في مخيّم عين الحلوة، بات يُخشى من قيامه بتحريك خلايا نائمة على الساحة اللبنانية، بما فيها المخيّمات انطلاقاً من علاقاته واتصالاته مع مجموعات وخلايا إرهابية، و«مشغلين» يعتقدون بإمكانه الاستمرار في تنفيذ المخطّط الذي بدأ به في طرابلس ولم ينجح، قبل أنْ ينتقل إلى عين الحلوة، ولم يُكتب له التوفيق في مهمته، فأين ستكون محطته الجديدة؟!

 




أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك