بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

انتخابات «الكنيست» اليوم... صراع الحزب الأكبر

الإحتلال يستنفر ويُغلق الضفّة وغزّة ويعتقل شقيق عهد التميمي

حجم الخط

يقترع الناخبون الإسرائيليون اليوم (الثلاثاء) في الانتخابات العامة الـ21، لاختيار 120 نائباً في «الكنيست» لولاية السنوات الأربع المقبلة.
السباق الانتخابي بين القوائم، هو لنيل أكبر عدد ممكن من المقاعد، ومَنْ هو الحزب الذي سيفوز بالمركز الأوّل، الذي يُرجّح كفّة تسمية رئيسه لتشكيل الحكومة المقبلة.
ويبرز في صدارة المتنافسين رئيس حكومة الإحتلال الحالي بنيامين نتنياهو، الذي يترأس حزب «الليكود» ورئيس حزب «أزرق أبيض» رئيس أركان جيش الإحتلال السابق بيني غانتس.
وينطلق نتنياهو من التفاف أحزاب اليمين المتطرّف حوله، وغانتس أحزاب الوسط.
لكن، مع إعلان نتائج الانتخابات، فإنّ ذلك لا يعني حتمية النجاح في تشكيل الحكومة، لعدم إمكانية أي من الحزبين تأمين الأغلبية المطلوبة، بل سيكونان مضطرين إلى استمالة الأحزاب، خاصة الصغيرة، للاستفادة من أصواتها في المشاورات التي يجريها رئيس الكيان الإسرائيلي رؤوفين ريفلين مع زعماء الأحزاب المتمثّلة في «الكنيست»، قبل تكليف رئيس لتشكيلها.
وظهر واضحاً أنّ نتنياهو لا يؤمّن حتمية وقوف الأحزاب اليمينية معه، خاصة حزب «هوية» بقيادة موشيه فايغلين، خشية «ذهابه مع مَنْ يوافق على منحه المزيد من المناصب الهامة في الائتلاف»، على حدّ تعبير نتنياهو.
وتجنّباً لوقوعه فريسة لذلك، في حال كُلّف تشكيل الحكومة، دعا نتنياهو الناخبين إلى الاقتراع لـ«الليكود» ليكوّن كتلة كبيرة.
وعقد نتنياهو «جلسة طارئة» في منزله، لتحذير أعضاء حزبه من أنّ «حكومة اليمين في خطر حقيقي، ولا أعتقد بأنّ «الليكود» ضامن الحصول على دعم الأغلبية من أجل تشكيل الحكومة المقبلة، وعلينا حشد أكبر قائمة في الانتخابات من أجل ضمان استمراره في الحكم»، مشيراً إلى أنّ «هذه ليست دعاية انتخابية.. هذه حقيقية، علينا تقليص الفارق، وإنْ لم يحدث ذلك، سيكون يئير لبيد رئيساً للوزراء»، في إشارة إلى القيادي الثاني في قائمة حزب «أزرق أبيض»، الذي سوف يتولّى رئاسة الوزراء بعد غانتس ضمن اتفاق تبادل في حال فوز الحزب.
من جهته، يُبدي غانتس تفاؤله بالفوز، بالقول: «لديَّ بشرتان، الأقل جيدة: لم ننتصر بعد، الجيدة: سننتصر، نحن على مسافة 90 سم من النصر، مهمتنا: إعادة الأمل لشعب «إسرائيل»، منافسنا السياسي نتنياهو يفهم الأمر ويشعر بالضغط، إنّه يأكل جميع الأحزاب على الجانب الأيمن من الخريطة، ولن نسمح له بأنْ يكوّن أكبر حزب، نحن أكبر حزب، ولن نتنازل عن هدف جلب الأمل إلى دولة إسرائيل».
وأعلن حزب «أزرق أبيض» عن أنّ «عضوَيْ حزب «الليكود» السابقين شاؤول موفاز ودان مريدور تركا المعسكر اليميني، وانتقلا إلى اليسار، وانضم إليهما متقاعدو جيش الإحتلال: عاموس يدلين، آبي مزراحي وروتم بدلين».
وعلى صعيد الأحزاب الفلسطينية في الأراضي المحلتة منذ العام 1948، فقد أنهت الأحزاب الرئيسية الثلاثة ترتيباتها للانتخابات، ضمن لائحتي «تحالف الوحدة والتجمّع» و»الجبهة» و»العربية للتغيير»، مع حث الناخبين على ضرورة تكثيف المشاركة بالاقتراع، ما يعطي مقاعد أكثر للأحزاب العربية، يمكّنها من التأثير في «الكنيست»، على اعتبار أنّه تصبح لها فعالية أكثر.
ويواكب العملية الانتخابية، استنفار عسكري وأمني واسع للاحتلال بكل قوّاته، حيث جرى فرض طوق عسكري شامل وإغلاق الضفّة الغربية وقطاع غزّة.
وتمَّ نشر 17 ألفاً من عناصر الشرطة وشرطة الحدود والمتطوّعين، وآلاف حرّاس الأمن المدنيين، لمواكبة الانتخابات التي تُقام في 4 آلاف مركز انتخابي، تضم أكثر من 10 آلاف صندوق اقتراع.
ويحاول نتنياهو المناورة بشأن المواقف، التي أعلنها في العديد من المقابلات والجولات، بالقول: «أعتزم تطبيق السيادة على المنطقة، لكنّني لا أميّز بين الكتل الاستيطانية والنقاط المعزولة، وقد أوضحتُ للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّني لستُ مستعداً لإجلاء شخص واحد، ويجب أنْ تبقى جميع المستوطنات - الكتل وغير الكتل - تحت السيادة الإسرائيلية».
ولدى سؤاله عمّا إذا كان يتوقّع من ترامب الاعتراف بأنّ الضفّة الغربية خاضعة للسيادة الإسرائيلية، كما اعترف بمرتفعات الجولان، أجاب نتنياهو: «انتظروا الولاية المقبلة»، لأنّ نتنياهو يتعامل مع الضفّة الغربية على أنّها «يهودا والسامرة».
لكن بعد الإدانة والشجب الفلسطيني والعربي والدولي لهذه التصريحات، عاد نتنياهو ليعلن عن «إنّني لن أُخلي أي مستوطنة أو حتى مستوطناً، بالقوّة»، غامزاً من قناة الناخبين الإسرائيليين بأنّ «عليهم أنْ يقرّروا بين تطبيق السيادة ومواصلة «أفضل عهد شهدناه»، وإجلاء 90 ألف شخص وإضعاف «إسرائيل» من قبل حكومة يسارية».
ويهدف نتنياهو من هذا الكلام، إلى استمالة الناخب اليهودي للاقتراع إلى حزب «الليكود»، الذي يترأسه، في ظل استطلاعات الرأي، التي تُشير إلى أنّ عدداً كبيراً من الناخبين ما زالوا يفضّلون البقاء في منازلهم، ومقاطعة الانتخابات على التوجّه إلى الاقتراع.
ودعا الناخبين إلى أنّه «لا يمكنكم التأرجح بيننا وبين غانتس، إذا كنتم تؤمنون بما أقوله، تعالوا وصوّتوا لـ«الليكود» لأجل الله».
وعبّر نتنياهو عن خشية حقيقية من عدم عودته إلى تشكيل حكومة جديدة «إذا لم يتمكّن «الليكود» من أنْ يكوّن كتلة كبيرة بما يكفي لتشكيل ائتلاف، لذلك هناك خوف حقيقي من حكومة يسارية، للأسف لا يُمكننا الاعتماد على دعم 61 نائباً لنا، ليس من الواضح ما إذا كان لدينا ذلك بالفعل»، ملمحاً إلى أنّه «حتى أولئك الذين قالوا إنّهم سيدعموننا لن يدعموننا بالضرورة».
وحاول التنصّل من تصريحاته فقال: «لم أقل إنّني سأضم الضفة الغربية، بل سأطبّق السيادة أو أضم الجاليات اليهودية في «يهودا والسامرة»، وأريد دعماً أميركياً لهذا، لقد استغرق الأمر منّي عامين لتلقي وثيقة الاعتراف بالجولان».
واعتبر نتنياهو أنّ ما فعله مع غزّة، أعطى ثماره، فـ»خلال أربع سنوات ونصف مضت، لم يُقتل أي مواطن إسرائيلي في هجمات من غزّة، على الرغم من مقتل 300 فلسطيني... وقد كلّفني تعاملي مع غزّة ثمناً سياسياً، لكنني لن أفعل ذلك على حساب أرواح الإسرائيليين».
وتُشير التقديرات الإسرائيلية والفلسطينية إلى وجود حوالى 670 ألف مستوطن في 196 مستوطنة و200 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية والقدس الشرقية.
في غضون ذلك، وجّهت جماعات الهيكل المزعوم، دعوات إلى أنْ يكون يوم إجراء الانتخابات، يوماً مركزياً لاقتحام الأقصى.
في وقت ترتفع فيه مطالبات المتطرّفين بتقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود على غرار المسجد الإبراهيمي في الخليل.
وقد سُجّل أمس (الإثنين) اقتحام عشرات المستوطنين للمسجد المبارك عبر باب المغاربة، بحراسة من شرطة الإحتلال، مع تضييق دخول المسلمين خلال الفترة الصباحية.
إلى ذلك، أعلن الأسرى الفلسطينيون الإضراب المفتوح عن الماء والشراب، بعد تنصّل «مصلحة السجون الإسرائيلية والمماطلة بشأن التفاهمات التي سبق التوصّل إليها مع قادة الأسرى، ما أدّى للوصول إلى طريق مسدود».
وشارك ذوو الأسرى وفاعليات الخليل، أمس (الإثنين) في وقفة تضامنية مع الأسرى المضربين عن الطعام أمام مقر «اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في الخليل.
وتأكيداً على أنّ مقاومة ومواجهة الإحتلال متعدّدة، فقد نُفّذت في «الجامعة العربية الأميركية» في مدينة جنين في الضفة الغربية، سلسلة قراءات بإسم الشهيد عمر أمين أبو ليلى، بطل عملية «أرئيل» الذي قتل ضابطاً وحاخاماً إسرائيليين وجرح آخرين صباح الأحد 17 آذار الماضي، قبل أنْ يستشهد مساء الثلاثاء بعد تواريه في قرية عبوين إلى الشمال الغربي لمدينة رام الله.
إلى ذلك، تتعمّد قوّات الإحتلال التعرّض لعائلة المناضل باسم التميمي، حيث أقدمت وحدات منها، على اقتحام منزل العائلة في قرية النبي صالح في الضفة الغربية، ليل الأحد - الإثنين، واعتقال محمد التميمي (15 عاماً)، شقيق الأسيرة المحرّرة عهد التميمي.
وقال باسم التميمي، والد الفتى محمد: «قدم عناصر من جيش الإحتلال إلى منزلي ليلاً، وقاموا باعتقال إبني محمد، على الرغم من أنّ يده مكسورة، وقالوا بأنّهم يريدون التحقيق معه».
ونشرت عائلة التميمي مقطع فيديو يُظهِر عناصر من قوّات الإحتلال داخل المنزل، وهم يقومون باعتقال محمد، الذي بدا منهمكاً بتحضير نفسه للاعتقال، وطلب من شقيقه إسلام (10 سنوات) أنْ يُنهي «المهام» على لعبة الـ«بوب جي» الإلكترونية، التي تتطلّب من لاعبيها تنفيذ مهام وإنهائها للحصول على نقاط.
ورغم وجود جنود الإحتلال في المنزل، ظهرت الأم ناريمان، في شريط الفيديو، وهي تبتسم، وتقول: «أراد محمد من أخيه إنهاء اللعبة التي كان يلعبها معه قبل دخول الإحتلال الإسرائيلي إلى المنزل»، وأوصته بـ»عدم تقديم أي إفادة أو التوقيع على أي ورقة». 
كما ظهرت في مقطع الفيديو شقيقته عهد، التي كانت قد صفعت ضابطاً إسرائيلياً لمنعها من الدخول إلى المنزل في النبي صالح، حيث أقدم الإحتلال على اعتقالها مع والدتها، وحكم عليهما بالسجن لمدة 8 أشهر.
وكانت عهد تحاول رؤية أخيها محمد الملقب بـ»أبو يزن»، ما دفعها للصراخ عليهم بالقول: «تِدَّخَّلِشْ فِيَّا بَاخُدِشْ أَوامِر مِنَّك، ولا بَكَسْرَكْ»، بلكنتها الفلسطينية.
وأوضح الوالد باسم التميمي أنّ «الإحتلال اعتقل مع محمد، إبن عمّه مؤيّد».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك