بيروت - لبنان 2018/08/20 م الموافق 1439/12/07 هـ

تصنيف «موديز» السيادي B3 ونظرة مستقبلية مستقــرّة

رغم الخضّات السياسية والإقتصادية المختلفة

حجم الخط

قاعدة ودائع مصرفية متينة، ومستوى احتياطات عالٍ، سِجل يعكس التزام الدولة اللبنانية الكامل بسداد مستحقاتها المالية بالرغم من الخضات السياسية والاقتصادية المختلفة، ومتوسط دخل للفرد الواحد مرتفع نسبياً.
هذه النتيجة خلصت إليها وكالة التصنيف الدولية «موديز» في تقرير لها تضمّن تحليلاً ائتمانياً للتصنيف السيادي للحكومة اللبنانية وعرضت من خلاله أبرز نقاط القوة وأهم التحديات التي تراها ذات صلة لتحديد وتعليل تصنيف لبنان السيادي B3 والنظرة المستقبلية المستقرة للبلاد. 

تحديات
وبحسب تحليل «موديز» الذي ورد في التقرير الأسبوعي لبنك «الاعتماد اللبناني» فقد اختصرت الوكالة التحديات القائمة كالآتي: مستوى الدين العام العالي، العجز الكبير في الموازنة وفي الميزان التجاري، واستمرار الصراعات الاقليمية. بالاضافة الى ذلك، تعكس النظرة المستقبلية «المستقرة» للبنان توقعات الوكالة بأن تتسارع وتيرة تطبيق التدابير الاصلاحية في البلاد مع تشكيل الحكومة الجديدة وضمن آلية العمل المحددة في الالتزامات الواردة في مؤتمر «سيدر»، ترافقا مع قدرة الحكومة على تسديد ديونها بالرغم من جميع التحديات، تدعمها المستويات المرتفعة للاحتياطات بالعملة الاجنبية التي يغذيها التدفق المستمر للودائع الجديدة والهندسات المالية المتكررة لمصرف لبنان.
هل من خفض للصنيف؟
وقد ذكرت وكالة «موديز» ان اي تحسين للتصنيف السيادي للبنان مرتبط بقدرة التدابير الإصلاحية على عكس مسار الدين العام في البلاد او بتسجيل تقدم ملموس في الميزان التجاري. اما بالنسبة لأي خفض قد يطال التصنيف، فيمكن ان يأتي هذا الاخير نتيجة تفاقم حدة الضغوط على الاحتياطات بالعملة الاجنبية وما قد يتضمن من انكماش في تدفق الودائع، الامر الذي ولو انه مستبعَد، تبقى لحصوله تداعيات سلبية على ميزان المدفوعات وعلى قدرة المصارف على تمويل احتياجات الدولة.
يجدر التوضيح ان التصنيف الذي تمنحه وكالة «موديز» يأتي بناءً على نتائج مسجلة على أرفع مستويات، وهي: القوة الاقتصادية، القوة المؤسساتية، القوة المالية، والقدرة على مواجهة مخاطر الأحداث. وسجّل لبنان نتيجة منخفض (+) في معيار القوة الاقتصادية نظراً إلى صِغر حجمه وضعف قدرته التنافسية، غير انه يتمتع بثراء معتدل وبنية اقتصادية مرنة. كذلك كشفت وكالة «موديز» عن ان قطاع الخدمات الكبير في لبنان والتدفق المستمر لتحويلات المغتربين (بلغت 13% من الناتج الاجمالي خلال العام 2017) قد ساهما في تسجيل نصيب مرتفع للفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والذي بلغ 19،439 د.أ في العام 2017. إلا ان التقرير ذكر ان القدرة التنافسية وقدرة النمو الاقتصادية في لبنان قد تراجعتا منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في العام 2011، والتي نتج عنها غياب الاستثمارات في البنى التحتية وغياب الاصلاحات الاقتصادية، ترافقاً مع تقلص جذري في الحركة التجارية وتدفق النازحين السوريين الى البلاد.
ضعف الحوكمة
بالنسبة إلى القوة المؤسساتية، سجل لبنان نتيجة «منخفض (-)»، ما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة، وذلك في ظل ضعف فعالية السياسة المالية للدولة، والذي يعوّض عنه بعض الشيء نظام السياسة النقدية القوي والتزام الحكومة بمتوجباتها من الديون. وعلّقت الوكالة باعتبار أن إقرار موازنة العام 2017 بعد انقطاع دام اثني عشر عاما ونجاح البنك المركزي في الحفاظ على الثقة بالليرة اللبنانية وفي التحكم بمستويات التضخم (بلغ متوسطها الـ 3,1 % خلال فترة العشر سنوات المنصرمة) هي عوامل تساهم في تحقيق النتيجة المذكورة.
القوة المالية
أما على صعيد القوة المالية، فقد نال لبنان نتيجة «منخفض جداً(-)»، وهي نتيجة تعكس دين الدولة الكبير (وصل الى 142,1% من الناتج المحلي الاجمالي مع نهاية العام 2017) وسط عجز مالي متكرر ومعدلات نمو اقتصادي متواضعة. أخيراً، حصل لبنان على نتيجة «مرتفع(-)» في معيار القدرة على مواجهة مخاطر الاحداث نظراً إلى الأثر المحدود للصعوبات والتحديات السياسية والجيوسياسية المختلفة التي يواجهها على النمو الاقتصادي، القطاع المصرفي، واستقرار سعر صرف الليرة. واضاف التقرير ان ودائع الزبائن لدى المصارف تدعمها تدفقات الرساميل من قبل المغتربين اللبناينين، وكذلك لعبت الهندسات المالية التي أجراها مصرف لبنان دوراً في تمتين هذه الودائع. من جهة ثانية، لفتت الوكالة الى حجم القطاع المصرفي الكبير في لبنان مقارنة مع حجم اقتصاده (نحو 425% من الناتج المحلي الاجمالي) وتعرّضه الكبير للديون السيادية.
«سيدر»
من جهة أخرى، سلطت وكالة «موديز» الضوء على عملية التبادل الحديثة (أواخر شهر ايار) بين مصرف لبنان ووزارة المال، والتي أمّنت الحاجات التمويلية للحكومة للعام الجاري. وأخيراً، رحّبت «موديز» برزمة الدعم التي تم التعهّد بها للبنان خلال مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في باريس في السادس من شهر نيسان، حيث اعتبرت هذا الحدث ايجابياً، نظراً إلى تأثيراته الايجابية على الاستثمار العام وتبني الإصلاحات التي لا مفرّ منها. كما ذكرت الوكالة أن التنفيذ الناجح والفاعل لبرنامج الإنفاق الاستثماري Capital Investment Plan الذي وضعته الحكومة اللبنانية أخيراً وتناوله مؤتمر «سيدر»، والذي يركّز بشكل اساسي على قطاعات النقل، المياه والري، والكهرباء، في إمكانه أن يؤدي الى تحسن ملحوظ في النمو الاقتصادي للبنان.
موجودات المركزي
أظهِرت إحصاءات ​مصرف لبنان​ زيادة في الموجودات المجمعة لمصارف الإستثمار العاملة في لبنان بلغت نسبتها 2.17% خلال الأربعة أشهُر الأولى من العام 2018 لتتخطّى عتبة الـ 5.24 مليار دولار، مقابل 5.13 مليار دولار في نهاية العام 2017.
وانخفضت التسليفات إلى القطاع الخاصّ (العملاء المقيمين وغير المقيمين والقطاع المالي المقيم) بنسبة 3.12% لغاية شهر نيسان إلى ما دون الـ 2.48 مليار دولار. كما وتراجَعت قيمة محفظة الأدوات الماليّة بنسبة 11.65% إلى 923 مليون دولار، قابلهما نمو ملحوظٌ بنسبة 30.61% في النقد والتوظيفات مع المصارف المركزيّة إلى 1.40 مليار دولار. 
أمّا لجهة المطلوبات، فقد إنكمشت ودائع القطاع الخاصّ (المودعين المقيمين وغير المقيمين والقطاع المالي المقيم) لدى مصارف الإستثمار بنسبة 1.93% حتّى شهر نيسان من العام الحالي إلى 2.16 مليار دولار، في حين زادت الأموال الخاصّة لدى هذه المصارف بنسبة 8.54% إلى 1.74 مليار دولار.
ومراعاة لتوصيات المصرف المركزي، نجحت مصارف الأعمال خلال السنوات القليلة المُنصرمة بتعزيز محفظة تسليفاتها إلى القطاع الخاصّ مقابِل توظيفاتها مع القطاع العامّ، مسجّلةً فائضاً بقيمة 2.47 مليار دولار لغاية شهر نيسان 2018.



أخبار ذات صلة

عباس: سنتوجّه للأمم المتحدة لاتخاذ قرار ضد «القانون» العنصري
تزوير أدوية زراعية... والنحل ضحية الفساد
شبّان فلسطينيون خلال مواجهات مع قوّات الإحتلال في غزّة (أ.ف.ب)
«المركزي» يختتم أعماله في رام الله وصلاة تضامن بالخان الأحمر