بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

«جُمعة الغضب» على وقع الإنتصار الفلسطيني

ماكرون يُبلغ عباس رفض قرار ترامب.. ونتنياهو ينسحب من «اليونسكو»

متظاهرة فلسطينية تواجه إحدى حراس الحدود الإسرائيلية أثناء الاشتباكات شمال رام الله (أ.ف.ب)
حجم الخط

ألهب الانتصار الفلسطيني في أكبر منظمة عالمية «الأمم المتحدة» برفض قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجائر بإعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، أمس، حماس الشارع الفلسطيني.
وقد سُجّلت في «جمعة الغضب» الثالثة مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وجنود الإحتلال الإسرائيلي، التي عمّت القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة منذ العام 1948، ما أدى إلى استشهاد شابين بالرصاص وإصابة العشرات بالرصاص الحي والمطاطي وحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع.
فيما كان يتواصل الحراك الفلسطيني تنسيقاً مع الدول العربية والإسلامية والأصدقاء في العالم لبحث الخطوات المتعلقة بالقضية الفلسطينية في المرحلة المقبلة.
وأمس، التقى الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه في باريس، حيث جرى خلال اللقاء بحث تطورات القضية الفلسطينية وعدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.
وأبلغ الرئيس عباس الرئيس ماكرون أنه «بعد قرار الرئيس ترامب أن القدس عاصمة لدولة إسرائيل، ونقل السفارة إليها، فإن الولايات المتحدة لم تعد وسيطاً نزيهاً في عملية السلام، ولم نقبل أية خطة منها بسبب انحيازها وخرقها للقانون الدولي».
واعتبر أن «ما قامت به الولايات المتحدة في هذا الموضوع بالذات، جعلها تبعد نفسها عن الوساطة، ثم من يقدم هكذا مشروع بأن القدس الموحدة عاصمة لدولة إسرائيل وينقل سفارته مخالفاً لكل القرارات الدولية، لا أعتقد أنه قادر على أن يقدم حلاً عادلاً معقولاً لتحقيق السلام في الشرق الأوسط».
وأشار إلى أن «إسرائيل تقوم بعمل استيطاني في كل الأراضي المحتلة التي اعترف العالم جميعه بأنها أرض محتلة».
وأضاف: «المطلوب من إسرائيل أن تلتزم بها، لكنها لا تلتزم يضاف إلى ذلك القتل، ومصادرة الأراضي، وكل هذه الأشياء، وهنا أذكر الطفلة التي قامت إسرائيل باعتقالها عهد التميمي، واسمها مشهور في العالم، وكذلك الرجل العاجز المقطعة أرجله ويجلس على كرسي متحرك ليظهر في مظاهرة سلمية ويطلق عليه النار ويقتل، أي إنسانية تقبل مثل هذا الكلام؟!».
ورأى أن «الاعتراف بدولة فلسطين، هو استثمار في السلام، وفي مستقبل مستقر وآمن للمنطقة، وإبعاد شبح العنف والتطرف والإرهاب والحروب عن منطقتنا، وبالتأكيد أننا من الجهات الرسمية في العالم التي تحارب العنف والإرهاب، ونحن ننشر ثقافة السلام بدل الحرب، ولذلك تشاهدون أن كل المظاهرات التي خرجت في جميع المحافظات سلمية ولم تطلق فيها رصاصة فلسطينية واحدة».
وأثنى الرئيس عباس على الدعم السعودي للقضية الفلسطينية، مؤكداً أن «السعوديين يقولون لنا ماذا تريدون نحن معكم، ولن نتدخل في شؤونكم، وهناك البعض تدخل في شؤوننا، أما السعودية بالذات لم تتدخل في شؤوننا، وهي لم تتأخر في دعمنا، وقال لي الملك سلمان: «لا حل إقليمي دون حل القضية الفلسطينية»، وهذه المرة أكدها الملك، وكذلك ولي العهد».
من جهته، قال الرئيس ماكرون: «لقد أبلغت الرئيس عباس أنني لا أؤيد قرار ترامب بشأن القدس، وأؤكد على حرصي على العملية السياسية، وحرصي على الاستقرار بين الفلسطينيين والإسرائيليين، والاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال السلام».
وأكد أن «فرنسا ستبقى تقف إلى جانب فلسطين، ونأمل بأن يستمر العمل البناء مع إسرائيل، وعندما استقبلت رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو مؤخراً طلبت منه أن يقوم بمبادرات شجاعة خدمة للسلام، كما طلبت منه بصراحة وقف الاستيطان».
وأردف: «وخلال عام 2018 سأزور فلسطين وإسرائيل من أجل الدفع باتجاه السلام، وستعزز فرنسا علاقاتها مع فلسطين في مختلف المجالات، وفرنسا ستواصل اتصالاتها مع الشركاء، ولن نتسرع ونحن نعمل بعيداً عن الشعارات الرنانة، وأهم شيء الإنجاز، وعندما يهمش أحد نفسه في عملية بناء السلام، فلا يدعي أن يشارك في هذا الأمر، ولقد سمعتم الرئيس عباس يقول إن أميركا انحازت لطرف، ولذلك فلم تعد وسيطاً نزيهاً».
وبين تسجيل الانتصارات الفلسطينية في المحافل الدولية، يتفاقم المأزق الإسرائيلي، فقد أعلنت سلوفينيا الاستمرار بإجراءاتها للاعتراف بفلسطين دولة مستقلة وصاحبة سيادة.
فيما كان يعلن رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي نتنياهو أن بلاده ستنسحب من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو».
وأصدر نتنياهو تعليماته إلى سفير «إسرائيل» لدى «اليونسكو» كرمل هاكوهن بأن يقدم إلى المدير العام للمنظمة أودري أزولاي اعلاناً رسمياً بانسحاب «إسرائيل» من منظمة «اليونسكو».
ميدانياً، لبى عشرات آلاف الفلسطينيين دعوة القوى الوطنية والإسلامية نصرة للقدس وضد قرار الرئيس الأميركي ترامب.
وأطلق جنود الإحتلال الرصاص الحي والمغلف بالمطاط والقنابل الدخانية والغازية والمسيلة للدموع.
وشهدت المنطقة القريبة من السياج الحدودي شرق قطاع غزة، مواجهات عنيفة تعمَّد خلالها جنود الإحتلال «التقنيص» على المتظاهرين، ما أدى إلى استشهاد الشاب زكريا الكفارنة (24 عاماً) إثر إصابته بصدره خلال المواجهات شرق جبالي - شمال قطاع غزة.
كما استشهد الشاب محمّد نبيه محيسن (26 عاماً) في حيّ الشجاعية - شرق المدينة، إثر إصابته برصاصة بالصدر أطلقها باتجاهه جنود الإحتلال المتمركزين في محيط موقع «ناحل عوز» شرق المدينة.
كما تعمَّد الإحتلال إطلاق النار على شاب فلسطيني يرتدي زي «بابا نويل» خلال المواجهات التي وقعت شرق بلدة عبسان الجديدة.
وفي مدينة البيرة في الضفة الغربية أصيب 6 شبان برصاص جنود الإحتلال والعشرات بالاختناق والضرب.
وأصيب مسعف بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط بعينه من قبل أحد جنود الإحتلال، الذي صوب سلاحه باتجاهه من مسافة صفر، وذلك أثناء اختطاف الشاب المصاب من سيّارة الاسعاف، حيث إندفع جنود الإحتلال واختطفوه من داخل السيّارة، بعدما اعتدوا عليه بالضرب المبرح، وسحبوه إلى داخل مستعمرة بيت إيل.
وأطلقت جنود الإحتلال ظهر أمس، الرصاص بإتجاه سيّارة فلسطينية بالقرب من جسر حلول - شمال الخليل، بذريعة محاولة تنفيذ عملية دهس ضد جنوده، ولم تقع اصابات بصفوف جنود الإحتلال وراكبي السيّارة، وتمكن سائقها من الفرار.
إلى ذلك، أدى عشرات آلاف المصلين صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك قبل أن ينطلقوا في مسيرة حاشدة في البلدة القديمة، حيث اعترضتهم قوات وشرطة الإحتلال ومنعتهم من الوصول إلى باحة ومنطقة باب العامود عند مدخل المسجد المبارك.
وبات واضحاً توتر العلاقات بين تركيا والكيان الإسرائيلي على خلفية تقدّم الأولى مع اليمن بمشروع القرار إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي رفض قرار الرئيس ترامب الأخير بشأن القدس.
وانعكس ذلك بإقدام قوات الاحتلال مساء أمس، على اعتقال 4 مصلين أتراك أثناء محاولتهم الدخول قبل صلاة العشاء إلى المسجد الأقصى عبر باب القطانين.
وتذرع جنود الإحتلال بارتداء الأتراك الزي الموحّد «الأعلام التركية»، مطالبينهم بخلعها.
وبعد أن ارتدى الأتراك الأربعة الملابس العادية، أقدمت قوات الإحتلال على منعهم من الدخول، واستفزازهم دون سبب، والاعتداء عليهم بالضرب والدفع قبل اعتقالهم.
وكانت قوات الإحتلال قد اعتقلت بعد عصر أمس، مصلياً أوزباكستانياً من شارع الواد بمدينة القدس بعد ضربه.
في غضون ذلك، شهدت قرية النبي صالح - شمال رام الله ومسقط عائلة المناضل باسل التميمي، مواجهات عنيفة بين جنود الإحتلال وأهالي البلدة، حيث طاردهم الجنود في شوارع القرية الصغيرة وأزقتها، ونصبوا كمائن لاعتقال الشبان، لكنها لم تفلح.
وكانت قوات الإحتلال قد اعتقلت منذ أيام الطفلة عهد التميمي، قبل توقيف والدتها ناريمان وابنة عمها نور، على خلفية اهانة جنود الإحتلال ومنعهم من دخول منزل العائلة.
هذه الجريمة التي هزّت الرأي العام العالمي، تؤكد همجية الإحتلال الذي يستمر باعتقال عهد ووالدتها وابنة عمها، حيث من المقرّر مثولهم الإثنين المقبل في جلسة محاكمة في «المحكمة العسكرية» في سجن عوفر.



أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟