بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

عريقات ينتقد خفض أميركا ميزانية «الأونروا».. وألمانيا ترفع حصتها

«جمعة مسيرتنا مستمرّة» 180 جريحاً وإسقاط طائرة

حجم الخط

تشدّد الإدارة الأميركية ضغوطاتها ضد القيادة الفلسطينية، عقب إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن تجميد العلاقات مع واشنطن، ردّاً على قرار اعترافها بالقدس الموحّدة عاصمة للكيان الإسرائيلي، ونقل سفارة بلادها من تل أبيب إليها.
ويحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب تنفيذ بنود «صفقة القرن»، التي أٌفشِلَتْ قبل إعلانه عنها، وتمريرها بعناوين متعدّدة لشطب القضية الفلسطينية، من خلال ملف القدس، والانتقال إلى الخطوة التالية، وهي شطب حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، وإلغاء وكالة «الأونروا» الشاهدة على نكبة فلسطين منذ العام 1948.
واتخذ الرئيس الأميركي قراره بوقف تمويل «الأونروا» بشكل كامل، بعدما كان قد أعلن بداية العام عن خفض دعم بلاده للوكالة الدولية، بتعليق دفع 65 مليون دولار من أصل 125 مليوناً، كانت تدفعها في بداية كل عام، كجزء من استحقاقاتها.
وجاء قرار ترامب بوقف تمويل «الأونروا»، خلال اجتماع عقده بداية شهر آب الماضي، شارك فيه مستشاره صهره جاريد كوشنير ووزير الخارجية مايك بومبيو، والذي جرى إبلاغه إلى عدد من الدول.
وتقدّم الولايات المتحدة نحو 350 مليون دولار أميركي سنوياً إلى «الأونروا»، وهو ما يُشكّل ربع الميزانية السنوية للوكالة، والبالغة 1.2 مليار دولار، والأكثر إسهاماً بين الدول الأخرى.
وعلّق المفوّض العام لـ«الأونروا» بيير كرينبول على قرار الولايات المتحدة بخفض ميزانية «الأونروا» بأنّه جاء لـ«معاقبة الفلسطينيين، بسبب انتقادهم لاعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل».
وتحتاج «الأونروا» إلى 217 مليون دولار، محذّرة من احتمال أنْ تضطر إلى خفض برامجها بشكل حاد، والتي تتضمّن مساعدات غذائية ودوائية.
ورد أمين سر اللجنة التنفيذية لـ»منظّمة التحرير الفلسطينية» الدكتور صائب عريقات على ما قالته الناطقة الرسمية بإسم وزارة الخارجية الأميركية هيدر ناروت، التي اعتبرت أنّ «قطع المساعدات عن الفلسطينيين تمَّ لعدم وجود قيمة من ورائها للأميركيين»، متسائلاً: «ما هي القيمة للشعب الفلسطيني من وراء قرار إدارة الرئيس ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة أميركا من تل أبيب إلى القدس؟ وما هي القيمة والفائدة للشعب الفلسطيني من قيام الإدارة الأميركية بمحاولة إلغاء وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ودورها؟ وما هي القيمة للشعب الفلسطيني من وراء اعتبار إدارة الرئيس ترامب أنّ الاستيطان الاستعماري الإسرائيلي شرعي؟».
جاء ذلك خلال لقاء عريقات أمس (الجمعة) مع المبعوث الياباني لعملية السلام ماساهارو كونو، يرافقه ممثل اليابان في فلسطين تاكيشي أوكوبو.
وسأل: «كيف تتّخذ الولايات المتحدة الأميركية مثل هذه القرارات وغيرها كاعتبار «منظّمة التحرير الفلسطينية» منظّمة إرهابية، وإغلاق مكتب المنظّمة في واشنطن، ولم تتحدّث عن حقها في طرح ما أسمته «صفقة القرن» استناداً إلى هذه القرارات المخالفة للقانون الدولي والشرعية الدولية وحتى الأخلاق الإنسانية وكل أسس وركائز العلاقات الدولية».
ودعا عريقات المجتمع الدولي إلى «التمسّك بالقانون الدولي والشرعية الدولية، واعتبار إنهاء الإحتلال الإسرائيلي وإقامة دولة فلسطين ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وحل قضايا الوضع النهائي كافة وعلى رأسها قضية اللاجئين، والإفراج عن الأسرى استناداً إلى قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، كأساس لصناعة السلام وإرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة».
في المقابل، تعهّدت الحكومة الألمانية بزيادة كبيرة في تمويلها لوكالة «الأونروا».
ورأى وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أنّ «أزمة تمويل «الأونروا» تزيد من حالة الشك، وعدم اليقين، وضياع هذه المنظّمة يمكن أنْ يُطلِق سلسلة ردود فعل لا ضابط لها».
وأوضح أنّ بلاده «قدّمت 81 مليون يورو (94 مليون دولار) للوكالة هذا العام حتى الآن، ومستعدة لزيادة إسهاماتها، ونحن نستعد الآن لتقديم مبالغ إضافية كبيرة».
واستطرد الوزير الألماني بأنّ «التمويلات الألمانية لن تسد العجز البالغ 217 مليون دولار، والناجم عن انسحاب الولايات المتحدة»، داعياً الاتحاد الأوروبي والدول الأخرى إلى «العمل لوضع أساس مالي مستدام للوكالة».
في غضون ذلك، تواصلت مسيرات العودة، استجابة لدعوة من «الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار»، في جمعتها الثالثة والعشرين، التي حملت إسم «جمعة مسيراتنا مستمرة»، في 5 نقاط، هي: رفح، خانيونس، الوسطى، غزّة وجباليا، بمشاركة آلاف المتظاهرين.
وسُجّلت إصابة 180 مواطناً أمس، برصاص الإحتلال على طول الحدود الشرقية لقطاع غزّة، بينهم 59 جريحاً، تمَّ تحويلهم إلى المستشفيات، منها إصابتان خطيرتان، إحداها لمسعفة والأخرى لفتى يبلغ من العمر 10 سنوات.
واستطاع الشبان سحب السياج الأمني قرب مخيّم العودة، وحاولوا اقتحام الحدود، كما تمكّنت مجموعة شبان من إسقاط طائرة صغيرة يستخدمها الإحتلال لإطلاق الغاز شرق رفح.
وفي مخيّم البريج، وسط قطاع غزّة، أقام الشبان خياماً على بُعد 70 متراً من السياج الأمني، متحدّين الرصاص وقنابل الغاز.
وأطلق المتظاهرون في مخيّم العودة برفح، عشرات البالونات الحارقة، بعد دفعات منها شرق خانيونس.
وأُقيمت خيمة صغيرة على حدود مخيّم العودة - شرق مدينة غزّة، قبل بدء المسيرات، حيث تناولت خلالها نساء فلسطينيات الغداء، الذي طغت عليه أجواء عيد الأضحى المبارك.
فقد أحضرت عشرات النسوة الطعام من منازلهن للمشاركة في غداء جماعي، يعطي الطابع الجماهيري لمسيرات العودة، بما فيها أطباق حلويات العيد، كُتِبَ عليها مسيرات العودة، لإضفاء أجواء العيد على المكان.
وأطلقت الهيئة العليا إسم «عائدون رغم أنف ترامب» على الجمعة المقبلة من مسيرات العودة.
إلى ذلك، أقدمت قوّات الإحتلال على الاعتداء أمس، على المشاركين في صلاة الجمعة، التي أُقيمت على الأراضي التي صادرتها سلطات الإحتلال في جبل الريسان على أراضي قرى راس كركر، وكفر نعمة، وخربثا بني حارث - غربي رام الله، لصالح بناء مستوطنة جديدة في المكان.
وأطلق جنود الإحتلال قنابل الغاز السام والصوت والرصاص المعدني المغلّف بالمطّاط، باتجاه المواطنين، إثر انتهاء صلاة الجمعة، ما أدّى إلى وقوع عشرات الإصابات بالاختناق، جرّاء استنشاق كميّات كبيرة من الغاز السام.
ووقعت مواجهات عنيفة لليوم الرابع على التوالي في المكان ذاته، بعد قرار حكومة الإحتلال القاضي بمصادرة أراضي المواطنين الخاصة، وتجريف عشرات الدونمات الزراعية، للتوسّع الاستيطاني في المنطقة، في موقع استراتيجي، يطل بشكل كامل على ساحل فلسطين ومطار اللد المحتل، باعتباره أوّل مطار في الشرق الأوسط، كما يطل على موانئ فلسطين المحتلة في مدينتي يافا وأسدود وحدود غزّة جنوباً حتى حيفا شمالاً.
هذا، وأحصى «مركز عبدالله الحوراني للدراسات والتوثيق» التابع لـ»منظّمة التحرير الفلسطينية» سقوط 19 شهيداً، ارتقوا باعتداءات قوّات الإحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزّة خلال شهر آب الماضي، 4 أطفال».
وأوضح المركز، في تقريره الشهري حول أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني خلال شهر آب الماضي بأنّ 17 شهيداً اغتالتهم سلطات الإحتلال على حدود قطاع غزّة، خلال مسيرات العودة السلمية والغارات الجوية والقصف المدفعي، بالإضافة إلى شهيد في الضفة، وآخر من مدينة أم الفحم في الأراضي المحتلة منذ العام 1948، والذي ارتقى بعد إطلاق النار عليه في البلدة القديمة بمدينة القدس».
وأشار التقرير إلى أنّ «سلطات الإحتلال ما زالت تحتجز في ثلاجاتها جثامين 28 شهيداً من الضفة الغربية وقطاع غزّة، في مخالفة صارخة للقانون الانساني الدولي».
من جهته، تفقّد وزير جيش الإحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان المستوطنات على حدود التماس بين فلسطين المحتلة ولبنان، والتقى رؤساء المستوطنات والتجمّعات في شمال فلسطين المحتلة»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل غير مُلزمة بالاتفاقات بين دول أخرى مع سوريا أو مستقبلها أو ما يحدث في المنطقة».
وقال: «مع كل الاحترام والتقدير لكل الاتفاقات والتفاهمات، هي لا تلزمنا - ما يلزمنا فقط هو المصلحة الأمنية لدولة إسرائيل».



أخبار ذات صلة

الوزيرة الحسن عبر "تويتر": اتصلتُ بالمدعي العام لدى محكمة التمييز [...]
المواطنون يشكّلون سلسلة بشريّة في جلّ الديب لمقاومة محاولة الجيش [...]
محتجون قطعوا الطريق الدولية في اتجاه صوفر و العبادية وطريق [...]