بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

حراك فلسطيني سياسي وميداني .. و40 ألفاً صلّوا في الأقصى

«مجلس حقوق الإنسان» يدين استخدام الإحتلال «القوة المميتة»

حجم الخط

يتوزّع الحراك الفلسطيني على أكثر من صعيد، سياسي وفي الميدان، مع استمرار الإدارة الأميركية بتنفيذ مؤامرة تصفية القضية الفلسطينية، وتحقيق أحلام الأطماع الإسرائيلية بدولة يهودية لا تعترف بالدولة الفلسطينية، وبضم الجولان السوري المحتل، ولا مُواطنة فيها إلا لليهود.
وبين ترسيخ مكانة فلسطين على المستوى الدولي، وتعزيز الوحدة الداخلية، يواصل أبناء القدس تصديهم لمؤامرة تهويد المدينة وتفريغها من أهلها، بإصرارهم على البقاء فيها، وإقامة الصلوات في المساجد والكنائس، حيث أدى أكثر من 40 ألفاً صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك ومصلى «الرحمة» والمبعدون عن الأقصى في منطقة باب الأسباط الملاصقة لجدار الأقصى الشرقي.
فيما أحيا الفلسطينيون الذكرى الـ51 لمعركة الكرامة، أول نصر حققته الثورة الفلسطينية بعد نكسة العرب في حزيران 1967.
وفي قطاع غزة أقيمت فعاليات الجمعة الـ51، التي حملت عنوان «جمعة المسيرات خيارنا»، فسقط شهيدان وعشرات الجرحى، وذلك مع الاقتراب من إتمام عامها الأوّل، الأسبوع المقبل منذ انطلاقتها في 30 آذار الماضي، مع الاستعداد للمسيرة المليونية، يوم السبت المقبل، مطالبة بكسر الحصار وحق العودة.
على أن البارز هذا العام، هو وقفات الاحتجاج المستمرة منذ 9 أيام تحت شعار «بدنا نعيش» ضد رفع الأسعار والضرائب والرسوم الجمركية - غير الشرعية - التي تفرضها «حماس» ضد المواطنين في قطاع غزة، الذين تعرضوا للاعتداء والضرب المُبرح والاعتقال.
فقد شارك الآلاف في المخيمات الخمسة المقامة بالقرب من السياج الأمني عند حدود قطاع غزة بالمسيرات أمس (الجمعة) فتعرضوا لرصاص «قنص» الإحتلال والقنابل الدخانية والمسيلة للدموع.
فقد استشهد الشابان جهاد منير خالد حرارة (24 عاماً) من حي الشجاعية - شرق مدينة غزة ونضال عبد الكريم أحمد شتات (29 عاماً) من منطقة المغراقة - جنوب مدينة غزة، بعدما أصيب برصاصة من النوع المتفجر في الصدر، فيما أصيب 63 مواطناً آخرين، بينهم 5 بحال الخطر، أحدهم بحالة الموت السريري.
كما أصيب عدد من أفراد الطواقم الطبية والصحفية بالاختناق شرق البريج - وسط قطاع غزة، وتضررت سيارة إسعاف تابعة لـ«جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» شرق مدينة غزة، عقب استهدافها بقنابل الغاز والصوت.
وكانت «الهيئة الوطنية العليا لمخيمات مسيرة العودة»، قد أعلنت فجر الجمعة الماضية، تأجيل الفعاليات جراء العدوان الإسرائيلي على القطاع، ليعاد استئنافها أمس.
تزامناً، دان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أمس (الجمعة)، «استخدام إسرائيل المتعمد «للقوة المميتة» غير المشروعة، وغيرها من أساليب القوة المفرطة في مواجهة المتظاهرين المدنيين في قطاع غزة».
وتبنى المجلس قراراً يتعلق بتحميل المسؤولية - طرحته باكستان نيابة عن «منظمة التعاون الإسلامي» - وأقرته 23 دولة مقابل اعتراض 8 دول وامتناع 15 عن التصويت.
والدول التي صوّتت مع القرار هي: السعودية، مصر، أفغانستان، أنغولا، البحرين، بنغلاديش، بوركينافاسو، تشيلي، الصين، كوبا، ارتيريا، العراق، المكسيك، نيجيريا، باكستان، بيرو، الفلبين، قطر، السنغال، الصومال، جنوب افريقيا، اسبانيا وتونس.
وامتنعت عن التصويت كل من: الأرجنتين، جزر الباهاما، الكاميرون، كرواتيا، جمهورية الكونغو الديمقراطية، ايسلندا، الهند، ايطاليا، اليابان، نيبال، رواندا، سلوفاكيا، توغو، بريطانيا وأوروغواي.
واعترضت على القرار كل من: استراليا، النمسا، البرازيل، بلغاريا، التشيك، جزر فيجي، المجر وأوكرانيا.
ومجلس حقوق الإنسان، هو هيئة دوليّة تتبع منظومة الأمم المتّحدة، ويتألّف من 47 دولة مسؤولة عن تعزيز جميع حقوق الإنسان وحمايتها في كافة أنحاء العالم، واستقالت الولايات المتحدة من عضويتها في المجلس العام الماضي.
وكان مجلس حقوق الإنسان قد كلف لجنة مستقلة من الأمم المتحدة في 18 أيار 2018 بالتحقيق في جميع الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، في سياق «مسيرات العودة» في غزة منذ 30 آذار 2018 إلى 31 كانون الأول 2018، وقام فريق من المحققين والخبراء ذوي الخبرة من المفوضية بمساعدة المفوضين.
وقدمت اللجنة تقريراً إلى مجلس حقوق الإنسان، الأسبوع الماضي، تضمن استنتاجاتها بعد أن قامت بالتحقيق في عمليات القتل والعديد من الإصابات التي ارتكبت العام الماضي خلال «مسيرات العودة الكبرى» شرقي القطاع.
وكشف التقرير أن جيش الإحتلال الإسرائيلي أطلق النار وأصاب 6016 متظاهراً بالرصاص الحي في الفترة التي تم التحقيق فيها، 189 استشهدوا خلال مشاركتهم في المسيرات، منهم 183 لاصابتهم بالرصاص الحي.
ووجدت اللجنة، أنه «لا يوجد ما يبرر قيام الجيش الإسرائيلي بقتل وجرح الأشخاص الذين لا يشكلون أي تهديد مباشر بمن فيهم الصحفيون والمسعفون والأطفال»، مشيرة إلى أن «قواعد الاشتباك لقوات الجيش الإسرائيلي ساهمت في ارتكاب هذا العمل غير القانوني».
في غضون ذلك، تواصلت المسيرات في العديد من مناطق الضفة الغربية.
ففي مسيرة قرية كفر قدوم - شرق محافظة قلقيلية، السلمية الأسبوعية المناهضة للاستيطان والمطالبة بفتح شارع القرية المغلق منذ أكثر من 15 عاماً، حاول جنود الإحتلال قمع المتظاهرين باطلاق الرصاص الحي والرصاص المعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الغاز المسيل للدموع، فأصيب شاب (19 عاماً) برصاصة معدنية في الرأس، نقل إثرها إلى «مستشفى رفيديا الحكومي» في مدينة نابلس، لتلقي العلاج.
واعتدت قوات الإحتلال على الصحفيين، ومنهم مصور فضائية فلسطين: محمد عناية، والمصورين الصحفيين نضال اشتية (مصور الوكالة الصينية) وجعفر اشتية (مصور الوكالة الفرنسية).
إلى ذلك، تواصلت وقفات الاحتجاج، في قطاع غزة، فبدعوة من الحراك الشعبي، نفذت وقفة احتجاجية في مدينة دير البلح - وسط قطاع غزة، بعد ظهر أمس، تعرضت للقوة المفرطة واعتداء عناصر «حماس» على المشاركين من أطفال وشيوخ ونساء، بالهراوات والعصي والآلات الحادة والبنادق، ما أدى إلى إصابة أكثر من 10 مواطنين، بينهم امرأة بإصابات مختلفة، مع إطلاق الرصاص الحي في المكان، ومهاجمة المواطنين بسيارات عسكرية، وسط تكبيرات المواطنين، ولا يزال مئات الشبان معتقلين في سجون «حماس».
وكان عناصر «حماس» قد أقدموا أمس، على اختطاف الشقيقين أنور ومحمود عاشور الغول من حي الشيخ رضوان في قطاع غزة، والعقيد في جهاز الأمن الوقائي شوقي جودة.
في غضون ذلك، يُثبت الفلسطينيون يوماً بعد آخر تمسكهم بالمسجد الأقصى المبارك، المتعلقة قلوبهم به، على الرغم من كل الإجراءات التي تفرضها قوات الإحتلال وممارساتها التعسفية في المدينة المقدسة، خاصة في وسطها والبلدة القديمة ومحيطها، للتضييق عليهم في محاولة لحرمانهم الصلاة في مسجد الأقصى المبارك.
وجدّد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري تأكيده على موقف مجلس الأوقاف والمقدسات والشؤون الاسلامية في القدس الذي «لا يعترف بسلطة محاكم الإحتلال وقراراتها على المسجد الأقصى المبارك».
وقال: «إن مجلس الأوقاف لن يتوجه إلى المحاكم الاسرائيلية، لأنه لا يعترف بها وبقراراتها».
إلى ذلك، أغلقت قوات الإحتلال أمس، مداخل بلدة حزما الرئيسية - شمال شرق القدس، وشمل الإغلاق مدخلي حزما الشمالي والجنوبي، بذريعة قيام شبان فلسطينيين برشق حافلة للمستوطنين بالحجارة.
من جهتها، استدعت وزارة الخارجية الفرنسية، أمس (الجمعة) القائم بالأعمال الإسرائيلي في باريس، بعد اقتحام قوات الإحتلال «المركز الثقافي الفرنسي» في القدس الشرقية المحتلة، أمس الأول (الخميس) لإلغاء معرض لجمعية نسائية.
وقالت الوزارة في بيان لها: «إن مثل هذه الأعمال تمثل تهجماً خطيراً وغير مقبول على عمل شبكتنا الثقافية في القدس، واستُدعي القائم بالأعمال الإسرائيلي في باريس حول الأمر هذا، للوقوف على الوضع».



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك