بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

حفريات الإحتلال تحت الأقصى تهدّد بتهاوي أسواره

أحادية «الدولة اليهودية» يُطبِّق على أراضي الـ 48

حجر صخري ضخم من حائط البراق سقط جرّاء الحفريات الصهيونية أسفل المسجد الأقصى
حجم الخط

بدأ الكيان الصهيوني سريعاً التنفيذ الفعلي لـ»قانون القومية» العنصري، الذي أقرّه «الكنيست» الإسرائيلي قبل أيام بيهودية كيانه الغاصب لأرض فلسطين.
وإذا كان الإحتلال لا يُقيم وزناً للأعراف والمواثيق والاتفاقات والمعاهدات، بل ينكث بها، فإنّه يستغل التشتّت العربي، والتغاضي الدولي، مدعوماً من إدارة البيت الأبيض، ويسعى من خلال قراره العنصري الجائر إلى القضاء على حق الفلسطينيين بإقامة دولتهم على أرضهم وعاصمتها القدس الشريف.
وكذلك حق الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم، وفقاً للقرار الدولي 194 الصادر عن الأمم المتحدة» (11 كانون الأول 1948).
وأكد «قانون يهودية الدولة» الباطل، بوقاحة لا متناهية، عنصرية الكيان الصهيوني، مشكّلاً محاولة لتمرير أكبر عملية تزوير في تاريخ الإنسانية، حيث حدد المواطنة في الكيان الغاصب لليهود ودعوته إلى لَمِّ شملهم، فيما صنّف الفلسطيني، صاحب الأرض الأصلي، من الدرجة الثانية، وهو ما يخالف كل القوانين والشرائع الدولية، حيث يمارس ضدهم التمييز العنصري، ويعتدي عليهم، ويهدم منازلهم، ويسلب أرضهم، ويعمل على اقتلاعهم من خلال «ترانسفير» جماعي، بعدما صمدوا فيها خلال نكبة العام 1948، وها هو اليوم يقول في هذا القرار الفتنة: «إنّ الفلسطينيين مخربون وسكان أغراب غير مرغوب فيهم في أرض الميعاد اليهودي»، ليجعل بذلك حق المواطنة لليهود من أصقاع المعمورة حقاً مكتسباً ومشروعاً تاريخياً ودينياً وقانونياً.
وبذلك أطبق الكيان الإسرائيلي على كامل الأراضي المحتلة منذ العام 1948 وجعلها يهودية، وعمل على تهويد القدس، بعدما اعترف بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب عاصمة موحّدة لكيانه الغاصب، مع شرعنة القرارات بتهجير أهلها، وتشريع المستوطنات، والإمعان بتقسيم الضفة الغربية، على اعتبار أنّها «يهودا والسامرة»، وليست جزءاً من الدولة الفلسطينية التي اعترفت بها الأمم المتحدة على حدود الرابع من حزيران 1967.
كما أنّ الكيان الغاصب لم يحدّد حتى الآن حدود دولته الطامح إلى تحقيقها، علماً بأنّ قرار تقسيم فلسطين رقم 181 الصادر عن الأمم المتحدة، (29 تشرين الثاني 1947)، حدّد رسم حدود الدولتين، كذلك قضى قراره العنصري على آمال الفلسطينيين بالعودة إلى ديارهم وفقاً للقرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة.
ويهدف الإحتلال من ذلك إلى القضاء على فكرة حل الدولتين، لتصبح دولة واحدة تمارس سياسة التطهير العرقي «الأبارتهايد»، المواطَنَة فيها لليهود، واقتلاع أكثر من 1.4 مليون فلسطيني من أرضهم.
وفي ضوء سياسة التمييز العنصري التي يمارسها الإحتلال، واقتلاع الأهالي الأصليين، ومصادرة أراضيهم، وهدم ممتلكاتهم، فإنّه بإمكان الفلسطينيين أبناء الأرض الأصليين التوجّه بشكوى إلى منظّمات دولية، لتأمين حمايتهم والحفاظ على حقوقهم الإنسانية والاجتماعية والسياسية، وهي التي تُعنى بمناصرة الديمقراطية، وإسماع أصوات الأمم والشعوب، غير الممثّلة والمهمّشة في جميع أرجاء الأرض.
وضمن مخطّط الإحتلال بتهويد القدس وهدم المسجد الأقصى، استفاق المقدسيون أمس (الإثنين) على سقوط حجر صخري ضخم من الجهة الجنوبية الغربية لحائط البراق، جرّاء الحفريات الإسرائيلية التي تجري أسفل المسجد، ما يهدد بنية المسجد المبارك وأسسه وأسواره، وذلك في ظل العمل الصهيوني لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم بدلاً منه.
وأظهر مقطع فيديو توثيق كاميرات المراقبة المثبتة في منطقة البراق، انهيار إحدى الحجارة الضخمة من الحائط، وتحديداً في الجهة الجنوبية للساحة.
وحائط البراق هو جزء من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، تسيطر عليه قوّات الإحتلال، وتسميه «حائط المبكى» ويؤدي اليهود عنده الصلوات، وأخذ الحائط تسميته من ربط النبي صلى الله عليه وسلم دابته ليلة الإسراء والمعراج به.
واعتبر مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين أنّ «سقوط الحجر يُنذِر بوجود عبث في محيط المسجد الأقصى من جانب الإحتلال الإسرائيلي، وذلك جراء الحفريات والعبث في المنطقة بشكل عام».
في هذا الوقت، استمر المستوطنون الصهاينة باستباحة باحات المسجد الأقصى المبارك، حيث اقتحم 92 مستوطناً صباح أمس، من جهة باب المغاربة ساحات المسجد بحراسة من قوّات الإحتلال الخاصة، وقاموا بأداء طقوس تلمودية، منفّذين جولات استفزازية في أرجاء المسجد.
وفي إطار سياسة تضييق الإحتلال على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة منذ العام 1948، أقدمت سلطات الإحتلال أمس، على هدم منزل المواطن حسين عثمان في بلدة الخربة في مدينة سخنين في الجليل.
ولم تثمر الجهود التي قامت بها البلدية، عن وقف خطوات منع الهدم، الذي نُفِّذَ في إطار سياسة عنصرية تمارسها حكومة اليمين المتطرّف برئاسة بنيامين نتنياهو ضد العرب.
وأقدمت آليات وجرافات تابعة لما يُسمّى «لجنة التنظيم والبناء» على هدم المنزل، ما أدّى إلى تشريد أفراد العائلة.
وخلال عملية الهدم أُصيب شاب (28 عاماً) ومسن (60 عاماً) بجروح نتيجة اعتداء شرطة الإحتلال على الأهالي.
وجرى نقل المصابَيْن بمروحية طبية من «مستشفى الجليل» الغربي في نهاريا إلى «مستشفى رميام» في حيفا، نظراً لخطورة حالتيهما الصحية.
واعتبر رئيس البلدية مازن غنايم أنّ «سلطات الإحتلال، وبدلاً من إيجاد حلول لأزمة السكن في المجتمع العربي، تقوم بتسريع المصادقة على الخرائط الهيكلية وتوسيعها، وإرسال آليات الهدم من أجل زيادة معاناة المواطنين الفلسطينيين، بهدف اقتلاعهم من أرضهم».
ويرتبط إسم سخنين مع عرابة ودير حنا بذكرى يوم الأرض الفلسطيني، حين تصدّى أهالي المثلث في الجليل لمخطّط التهويد الإسرائيلي، بمصادرة نحو 21 ألف دونم من أراضيهم لإقامة مستوطنات جديدة، فسقط 6 شهداء وكان يوم الأرض في (30 آذار 1976).
إلى ذلك، اقتحمت قوّات الإحتلال فجر أمس، مخيّم الدهيشة - بيت لحم، مُطلقة الرصاص الحي والمغلف بالمطاط وقنابل الغاز تجاه الأهالي، ما أدّى إلى استشهاد الطفل أركان ثائر مزهر (15 عاماً) برصاصة قاتلة في صدره، وإصابة العشرات بجراح وحالات اختناق.
وظهراً شيّع أبناء المخيّم جثمان الشهيد مزهر، في موكب حاشد إلى «مقبرة الشهداء» في قرية أرطاس، وهم يردّدون هتافات ضد الإحتلال وسط إضراب شامل عمَّ بلدات محافظة بيت لحم.
إلى ذلك، أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنّنا «لن نسمح بخصم أو منع الرواتب عن الشهداء والأسرى كما يحاول البعض، ولو بقى لدينا قرش واحد سنصرفه على الشهداء والأسرى وعائلاتهم».
جاء ذلك خلال تكريم الرئيس، مساء أمس، لكوكبة من قادة الحركة الأسيرة، الذين استشهدوا في سجون الإحتلال، والأسرى المحرّرين الذين قدّموا أرواحهم وأعمارهم دفاعاً عن قضية شعبهم ووطنهم.
وأضاف الرئيس: «نعتبر الأسرى والشهداء كواكب ونجوماً في سماء نضال الشعب الفلسطيني، وهم لهم الأولوية في كل شيء، وفي العام 1965 بعد انطلاق الثورة الفلسطينية بأيام، كانت أوّل مهمة عملها الرئيس الراحل ياسر عرفات، هي إنشاء مؤسّسة رعاية أسر شهداء ومجاهدي فلسطين لأنّهم الروّاد، ويجب الاهتمام بهم، ونحن سنهتم بهم».
وتابع: «كل التقدير للحركة الأسيرة، والتي نعتبرها تعبّد الطريق لاستقلال فلسطين».
ومنح الرئيس عباس إلى الشهداء الأسرى: عبد القادر أبو الفحم، جمال مراغة، علي الجعفري وراسم أبو الحلاوة «نوط القدس»، تقديراً لدورهم ونضالهم الوطني المشرف، وهم الذين سقطوا دفاعاً عن قضية شعبهم ووطنهم.
فيما منح الرئيس إلى الأسرى المحرّرين: عبدالله سكافي، محمد لطفي ياسين خليل «أبو لطفي» وأحمد أبو سرو «نجمة الحرية» من وسام دولة فلسطين، تقديراً لدورهم ونضالهم الوطني المشرف دفاعاً عن قضية شعبهم ووطنهم.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك