بيروت - لبنان 2019/03/25 م الموافق 1440/07/19 هـ

درباس يروي لـ «اللواء» تفاصيل تحضيرات ما قبل المصالحة بين الحريري وريفي

لم تفصل بين قرار اللقاء وحصوله سوى ساعتين وسيكون هناك لقاء آخر

حجم الخط



أشاع لقاء المصالحة الذي عقد بين رئيس الحكومة سعد الحريري والوزير السابق اللواء أشرف ريفي، بمبادرة من الرئيس فؤاد السنيورة والوزير السابق رشيد درباس، أجواء ارتياح واسعة في الأوساط الطرابلسية والسنية، بعد مرحلة جفاء طويلة بين رئيس تيار «المستقبل» ووزير العدل الأسبق، على خلفية تباينات من بعض الملفات، تركت ندوباً في علاقات الرجلين دون أن تقطع الخيط نهائياً بينهما، وهو ما ظهر بوضوح من خلال استجابتهما لمساعي الخير التي تولاها الرئيس السنيورة والوزير درباس، فكان هذا اللقاء الذي طوى نهائياً الصفحة الماضية، ما يفسح في المجال كما علمت «اللواء» من مصادر موثوقة إلى مرحلة جديدة من التعاون والتواصل، ستترك انعكاساتها على علاقات الرئيس الحريري باللواء ريفي الذي سيعلن اليوم في المؤتمر الصحافي الذي سيعقده بطرابلس عدم ترشحه للانتخابات الفرعية في المدينة، ويعلن دعمه للمرشحة الدكتورة ديما الجمالي التي أصبحت الطريق معبدة أمامها للعودة مجدداً إلى الندوة النيابية.
ويكشف الوزير السابق درباس لـ«اللواء» أن «للرئيس فؤاد السنيورة دوراً أساسياً في تقريب وجهات النظر بين الرئيس الحريري واللواء ريفي والتي أدت إلى هذه النتيجة الطيبة»، مشيراً إلى أن «الرئيس السنيورة نذر نفسه لأدوار عديدة، فهو لا يكف عن القيام بالأدوار الوطنية التي لا علاقة لها بالطموحات والمصالح السياسية، وهناك أمور عديدة مشتركة أقوم بها معه، كمواطن طرابلسي خرج من الحياة السياسية، لكن ما زال لدي القدرة على تقديم بعض الخدمات لبلدي».
ويشير درباس في معرض حديثه عن التحضيرات التي سبقت موعد المصالحة بين الرئيس الحريري والوزير ريفي، إلى أنه «لم يفصل بين قرار اللقاء، واللقاء نفسه سوى ساعتين لا غير»، نافياً الكلام عن تعثر عقد أكثر من لقاء بين الرجلين، كما ذكر في بعض وسائل الإعلام، وعازياً السرعة في قبولهما بهذا اللقاء، إلى «أنهما ليسا عدوين، عدا عن أنه في لحظة من اللحظات يحس الإنسان أنه بحاجة لأخيه الإنسان، وقد تم ذلك بيسر وسهولة»، لافتاً إلى أنه لا يستبعد أن يكون للواء ريفي «دور إلى جانب الرئيس الحريري في المرحلة المقبلة»، متوقعاً لقاء ثانياً بينهما «قد لا يكون بعيدا».
ويرى درباس أن «كل مصالحة تحصل أمر جيد يدعو للارتياح»، كاشفاً أن «أجواء لقاء المصالحة بين الرئيس الحريري والوزير ريفي لم تكن توحي أبداً بأنهما على خلاف، لا بل على العكس فإنني لمست قرب الرجلين من بعضهما البعض»، معرباً عن اعتقاده أن الطريق أصبحت معبدة أمام الدكتورة جمالي للفوز بالانتخابات الفرعية في طرابلس». 
من جهتها، تعتبر أوساط مقربة من الوزير ريفي، أن «المصالحة التي حصلت حدث كبير، خاصة وأنها فتحت صفحة جديدة بينهما»، مشددة على القول لـ«اللواء» أن «اللواء ريفي هو إبن مشروع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو في صلب الحريرية السياسية، لكنه ليس في تيار المستقبل»، ومؤكدة أن «هذه الصفحة التي فتحت ستكون مبنية على الوضوح والصراحة والتعاون إلى أقصى الحدود ضمن التمايز في بعض المواقف، والذي إذا حصل فلن يمنع من أن نكون يداً واحدة وهذا ما سيحصل».
وأشارت إلى أنه «بالنسبة للرئيس الحريري واللواء ريفي، فإن التناغم في المواقف، وإن كان هناك بعض الاختلاف مفيد، وبالتالي فإن الدفع الإيجابي الذي أسهمت به المصالحة سيكون عاملاً مساعداً، في وقت تتهدد البلد مخاطر كبيرة. إذ أن حزب الله ينتقل من شعار اتهام الطائفة السنية الظالم بالإرهاب إلى اتهامها بالفساد، وهو يحاول استغلال هذه الاتهامات، في حين أن للواء ريفي رأيه الواضح في هذا الموضوع، حيث يرى أن حزب الله يحاول قضم ما تبقى من الدستور لضرب العيش المشترك تحت عناوين عدة وللسيطرة على البلد، وهو مصمم على مواجهة هذا المشروع وسيكون داعماً للرئيس الحريري حيث يجب وهذه صيغة مرشحة لأن تكون ثابتة».
وتشير الأوساط، إلى أن «صاحب المبادرة هو الرئيس السنيورة، كما أن الوزير السابق درباس عمل أيضاً على التحضير للمصالحة»، كاشفة أن «الرئيس السنيورة بما يملك من رمزية واحترام لدى كل الأطراف، تكلم مع اللواء ريفي وأخد منه ضوءا أخضر ولمس إيجابية، كما تكلم مع الرئيس الحريري وكانت الأجواء نفسها، فسارت الأمور بالاتجاه الصحيح وحصل اللقاء الذي كان ودياً جداً، بحيث يمكن القول أن الكيمياء عادت بين الرجلين لما فيه مصلحة طرابلس ولبنان»، ومشددة في الوقت نفسه على  أن «اللواء ريفي لا يربط حركته السياسية وثوابته وقناعاته بمقعد نيابي من هنا أو هناك. فهو ينظر إلى الأمور بالمنظار الأبعد، فالمرحلة كما يراها دقيقة وتتطلب هذا التضامن وكان جاهزاً، كما كان الرئيس الحريري جاهزاً أيضاً». 
ولا يخفى على أحد كما تقول الأوساط القريبة من ريفي، أن «الهدف من المصالحة كان ترتيب البيت، سيما وأن هناك تشرذماً مجانياً لا يستفيد منه إلا أعداء الطائفة السنية وأعداء لبنان، وهذا التشرذم يمكن القول أن صفحته قد طويت»، معتبرة أن «صورة المصالحة في منزل الرئيس السنيورة غطت على كل التفاصيل، بحيث أن الرجلين سيعملان على كل ما يؤدي إلى توحيد الصف، خاصة مع اقتراب موعد صدور قرار المحكمة الخاصة بلبنان الذي لا يخص قضية الرئيس الشهيد رفيق الحريري كشخص، وإنما يتعلق بقضية وطن، سيما وأن المحكمة والعدالة في صلب وجدان اللواء ريفي، وهو كان في صلب القرار الأمني الذي أدى إلى كشف الجناة واتهامهم من قبل المحكمة بإثباتات».


أخبار ذات صلة

قيومجيان: جميعنا نسعى لإتمام عودة النازحين وإذا كان الغريب قادرا [...]
عقيص: خطة الكهرباء قيد الدرس ويجب ان تكون هناك شفافية [...]
عقيص: هناك بعض القضاة تحوم حولهم شبهات ويجب وقفهم عن [...]