بيروت - لبنان 2020/06/02 م الموافق 1441/10/10 هـ

رئيس «لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني» د. منيمنة لـ«اللــواء»: أهمية التعداد أنه يعرّفنا على واقع عيش اللاجئين الفلسطينيِّين

بإستطاعة الدولة اللبنانية أنْ تبني سياسات سليمة بناء على الوقائع

د. حسن منيمنة: معالجة أي ملف ترتكز على معرفة واقعه
حجم الخط

التعداد العام للسكان والمساكن في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية في لبنان، مشروع طموح قادته «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني»، وتحمّل أعباءه عدد كبير من الشركاء، ولم يكن لينجح في هذا الظرف المعقّد لولا الجهد والمثابرة من جميع الأطراف.
هذا التعداد الأوّل من نوعه في لبنان، الذي يتم تنفيذه بقرار لبناني رسمي، وهو أوّل وأكبر عمل إحصائي يشمل اللاجئين الفلسطينيين بهدف توفير بيانات واضحة ودقيقة للحكومة اللبنانية وسط التفاوت في تقدير الأرقام ومعطياتها وتعدد مصادرها.
لمعرفة المزيد عن أهمية هذا المشروع وأهدافه والصعوبات التي واجهت تنفيذه، التقت «اللواء» رئيس «لجنة الحوار اللبناني ـ الفلسطيني» الوزير السابق د. حسن منيمنة للإطلاع على كافة تفاصيل هذا التعداد العام للسكان والمساكن في المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية، فكان الحوار الآتي:
{ بداية لو تُطلِعنا على أهمية هذا المشروع وأبرز أهدافه؟
- «أهمية المشروع في أنّه يعرّفنا على واقع عيش اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. نحن عادة نتعاطى مع هذا الملف دون معرفة حقائقه في مختلف المجالات، في مجال العمل، في مجال الصحة، في مجال التعليم، في مجال الفقر، في الجمعيات والتجمّعات وكل ما له علاقة بالشأن الفلسطيني.
عادة نحن ليست لدينا أي معطيات حقيقة واقعية، لأنّنا نعلم في نفس الوقت حجم المتغيّرات التي حدثت داخل بيئة اللاجئين الفلسطينيين خاصة بعد مرحلة العام 1982، يوم خروج «منظّمة التحرير الفلسطينية» من لبنان وخروج آلاف المقاتلين وعائلاتهم، ثم استمرار الأزمات داخل المخيّمات وحولها، والتي كانت تدفع باستمرار أعداداً من الفلسطينيين إلى الهجرة المستمرة فعليا حتى اليوم.
لذلك، فإنّ معالجة أي ملف ترتكز بشكل أساسي على معرفة واقعه، وعلى معرفة أرقامه، بالإضافة إلى المعرفة الدقيقة لكل تفاصيل عيش هؤلاء الفلسطينيين حتى تتمكّن الجهة المعنية من معالجة هذه الملفات وإيجاد الحلول كلها بناء على الوقائع وليس بناء على الفرضيات أو الأوهام».
{ لماذا هذا التوقيت بالذات؟
- «الرد بسيط. نحن بدأنا بهذا المشروع عمليا، وتحدّثنا فيه للمرّة الأولى كفكرة عام 2014، وبدأ يتحوّل إلى واقع تدريجيا عندما شكّلنا لقاء القوى السياسية اللبنانية، التي بحثت على مدى سنة ونصف السنة تقريبا كل أوضاع اللاجئين الفلسطينيين لتتواصل هذه القوى السياسية اللبنانية إلى تصوّر مشترك وموقف لبناني موحّد من قضايا اللجوء الفلسطيني.
أثناء هذا العمل، أي عمل هذا الفريق، كنّا دائما نصطدم بموضوع «الرقم»، وإذا كنّا نبحث في موضوع العمل كنّا نصطدم بحجم القوى العاملة الفلسطينية؟ لم يكن أحد يملك الجواب.
الأرقام الموجودة هي أرقام فرضيات أو بأحسن الحالات هي ناتجة عن دراسات عينية والدراسات العينية ليست دقيقة وتعبر عن واقع الحال كما هو.
لذلك، صدر الاقتراح فعليا عن هذه المجموعة، مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين، التي ضمّت ممثلين عن كل القوى السياسية الأساسية الممثلة في البرلمان والحكومة، كان فيها «حزب الله»، «حركة أمل»، «تيار المستقبل»، «القوّات اللبنانية»، «التيار الوطني الحر»، «الحزب الإشتراكي»، و»حزب الكتائب».. كل هذه القوى هي التي طلبت مجتمعة عبر توصية رفعتها للحكومة بضرورة إجراء تعداد للفلسطينيين كي تبني الدولة سياساتها بناء على الوقائع، ثم تحوّلت هذه التوصية إلى قرار حكومي عبر اتفاقية ما بين الحكومتين اللبنانية والفلسطينية، التي أقرّتها الحكومتان اللبنانية والفلسطينية بتكليف الهيئات الإحصائية لديها.
في لبنان تمَّ تكليف مديرية الإحصاء المركزي اللبناني وفي فلسطين تم تكليف مديرية الإحصاء المركزي الفلسطيني لتنفيذ هذا التعداد. إذاً هو طلب لبناني جامع بضرورة إجراء التعداد كي تستطيع الدولة اللبنانية أنْ تبني سياسات سليمة تجاه اللاجئين الفلسطينيين بناء على الوقائع.
وهذا الأمر كان قبل أنْ يصل دونالد ترامب إلى الرئاسة، شاءت الظروف أنْ يترافق إعلان النتائج مع موقف الرئيس الأميركي ترامب تجاه القدس، الذي هو موقف مرفوض بشكل قاطع، لكن فعلياَ، كما سبق أنْ ذكرت أنّ هذا المشروع بدأ في الـ2014، وتبلور في الـ2015، ونُفّذ في الـ2017، بعد سنة من التحضير في العام 2016».
{ ماذا عن الصعوبات؟
- «كانت هناك صعوبات هائلة في الحقيقة، لاسيما أنّنا اضطررنا لأنْ نتواصل مع كافة الفصائل الفلسطينية ومع كل التجمّعات الفلسطينية داخل المخيّمات، ففي المخيّمات ليست هناك فصائل فقط، بل هناك أيضا قوى غير منضوية ضمن الفصائل الفلسطينية، وهناك تجمّعات شبابية وتجمّعات أهلية وزعامات محلية داخل المخيّمات.. تمَّ التواصل مع الجميع خلال عام 2016، واستمر إقناعهم بعد عدد من اللقاءات والمباحثات في ما بيننا. كنا على تواصل مع جميع الناس من الجانب الفلسطيني داخل المخيّمات وفي المناطق المحاذية كما كنّا على تواصل مع كل القوى السياسية اللبنانية، التي بدورها سهّلت إجراء هذا التعداد، وكان العمل ضخماً لجهة إقناع كل هؤلاء الأفرقاء وما أكثرهم. وكل يوم يأتيك أحد ليقول: «أنا لم أُخبر ولم يؤخذ برأيي إلخ...
فنضطر للحديث معهم مجدّداً لنتمكّن من إقناع الجميع وإشراكهم فعلياً بهذا الأمر، وكانت مباحثاتنا أيضاً مع القوى الأمنية المعنية بهذا الملف من أمن عام ومخابرات جيش، والحقيقة أنّه تمَّ التواصل مع الجميع، والجميع اقتنع بأهمية هذه الخطوة، ووافق عليها وشارك في تنفيذها عبر تسهيل عمل الفرق الميدانية في الميدان».
{ هناك لغط حاصل بأنّ الإحصاء لم يشمل كافة المناطق والمخيّمات؟
- «التعداد شمل كل الفلسطينيين في المخيّمات وفي التجمّعات القريبة والبعيدة، وهناك لائحة موجودة ضمن «التعداد» تحدّد كل المدن والقرى والمناطق اللبنانية، التي فيها تواجد فلسطيني، والذي شملها هذا التعداد. ونحن بعدما أنجزنا التعداد طلبنا من جهة مستقلة متمثّلة بـ»الإسكوا» أنْ تشكّل فريقاً ليقوم بالعد البعدي، ليأخذ عيّنة كبيرة من مختلف المخيّمات ليُعيد التعداد مرّة أخرى، بحيث نقارن النتائج بالنتائج المحصّلة في التعداد العام، وقد تبيّنت من خلالها دقّة المعلومات التي كنّا قد حصلنا عليها، كما تبيّنت من خلال التعداد البُعدي نسبة الامتناع عن تعبئة الاستمارة، ونسبة الذين لم نتمكن من الوصول إليهم، وهاتان النسبتين أضيفتا إلى مجموع التعداد، إذ شكّلتا 2.3% و3.3%، وقد تمّت إضافة هذه النسب على التعداد بشكل دقيق». 
{ ماذا عن مراحل العمل؟
- «هذا العمل نُفِّذَ على 4 مراحل: مرحلة الإعداد والتحضير، وقد استغرقت سنة عمليا. قمنا خلالها بشراء التجهيزات، حيث جرى العمل بأكمله من خلال المكننة، فلم يكن هناك أي استعمال ورقي إطلاقاً، وكانت لدينا القدرة في المكتب المركزي على أنْ نتابع عمل الباحث على الأرض لحظة بلحظة، وندقق بالمعلومات التي يجمعها، والمدّة التي تأخذها الإستمارة، وإنْ لاحظنا أنّه تمّت تعبئة الإستمارة بشكل سريع نلفت نظره لنعود وندقق مجددا بالموضوع، وكانت لدينا القدرة أيضا على أن نتابع هذا الباحث بحركته خطوة بخطوة في الأماكن التي يجب أن يكون فيها في مناطق التعداد.
نحن استقبلنا حوالى 5 آلاف طلب، اخترنا منهم 600 ممن سينزلون على الأرض وجميعهم كانوا ضمن المواصفات الجامعية، وقد تم تدريبهم وإعدادهم بشكل جدي كبير.
بعد ذلك مرّ التعداد بثلاث مراحل: المرحلة الأولى نسميها مرحلة الحصر: نحصر فيها المباني ونرقّمها ونحدّد القطاعات التي سيكون كل شخص مسؤول عنها - المرحلة الثانية هي مرحلة العد الفعلي: ينزل الباحثون على الأرض ويدخلون على كل بيت لتعبئة الإستمارة التي تتضمن 90 سؤالا بمعنى أنها تشمل كل حياة اللاجئين الفلسطينيين - أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة العد البعدي وكنت قد أشرت إليها سابقا».
{ ختاما، هل من كلمة؟
- «أود تأكيد أنّ هذه النتيجة هي نتيجة دقيقة، كما سبق وقلت هناك جهازا إحصاء مركزيان رسميان معنيان بإجراء التعدادات سواء في لبنان أو في فلسطين، وهما اللذان توليا هذا العمل ونحن ثقتنا كبيرة بعملهما. الناس تفاجأت بالرقم لأن في رأسها رقمن آخر، وهو يتكرّر منذ سنوات (500 أو 600 لاجىء فلسطيني) ليس هذا هو واقع الحال. واقع الحال هو كما جاء بنتيجة التعداد الذي قمنا به.
وهنا، نحن نتحدث عن الفلسطينيين المتواجدين حاليا في لبنان، ممكن أن يكون هناك الكثير من الفلسطينيين المسجلين على أنهم لاجئون فلسطينيون في لبنان لكنهم مهاجرون منذ سنوات وهم خارج لبنان. هناك ما يقارب المليون لبناني خارج البلاد ولا يشاركون في الإنتخابات النيابية لكنهم موجودين في السجلات. أعود لأكرّر نحن نتحدث عن عدد الفلسطينيين المقيمين حاليا على الأراضي اللبنانية».




أخبار ذات صلة

المصارف المتعثّرة والدولة العاجزة.. من يدفع الثمن؟
وزني وقّع مشروع قرار إعطاء مساهمات مالية للمدارس الخاصة المجانية
الوزير مرتضى ود. المولى يتبادلان مذكرة التعاون
مذكرة تعاون بين وزارة الزراعة والجامعة الاسلامية