بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

ردٌّ دولي سريع على «الفيتو» الأميركي في «مجلس الأمن»

«الأمم المتحدة» تصوّت بالأغلبية لصالح الحق الفلسطيني بتقرير المصير

«بابا نويل» يرفع علم فلسطين في مواجهة قوّات الإحتلال الإسرائيلي شرقي قطاع غزّة
حجم الخط


وجّهت الجمعية العامة لـ«الأمم المتحدة»، مساء أمس (الثلاثاء) صفعة للولايات المتحدة الأميركية بتصويتها بالأغلبية لصالح قرار يؤكد حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير.
وجاء ذلك بعد أقل من 24 ساعة على استخدام واشنطن حق النقض «الفيتو» في «مجلس الأمن الدولي» بمواجهة 14 دولة صوّتت لصالح مشروع قرار باعتبار إعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي غير شرعي وغير قانوني، ومنافياً للقانون الدولي والشرعية الدولية، ويعرقل مسيرة السلام والاستقرار في المنطقة.
هذا التصويت له معنى سياسي يزيد من عزلة الولايات المتحدة برفض العالم للموقف الأميركي بشأن إعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وصوّتت الجمعية العامة بأغلبية 176 دولة لصالح القرار الفلسطيني، فيما صوّتت 7 دول ضد القرار منها الولايات المتحدة الأميركية و«إسرائيل»، وامتناع 4 دول عن التصويت.
وستصوّت الجمعية العامة اليوم (الأربعاء) على قرار حق الشعب الفلسطيني في السيادة على موارده الطبيعية في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس المحتلة.
فيما ستعقد الجمعية العامة غداً (الخميس)، جلسة خاصة طارئة وُصِفَتْ بأنّها «نادرة»، وذلك بناءً على طلب دول عربية وإسلامية بشأن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
ومن المتوقّع أنْ تصوّت الجمعية العامة على مشروع قرار يدعو لسحب إعلان ترامب، وأنْ يحصل على تأييد غالبية الأعضاء في الجمعية العامة، وإنْ كان غير ملزم لكنّه يحمل ثقلاً سياسياً.
وتعتمد هذه الخطوة على قرار في عام 1950 ينص على إمكانية دعوة الجمعية العامة لجلسة طارئة خاصة لبحث قضية بهدف «إصدار توصيات ملائمة للأعضاء من أجل إجراءات جماعية، وذلك إذا فشل «مجلس الأمن» في اتخاذ إجراء».
وعقدت الجمعية العامة 10 جلسات فقط من هذا النوع، كانت آخرها في العام 2009 بشأن القدس الشرقية المحتلة والأراضي الفلسطينية، وستكون جلسة الخميس استئنافاً لجلسة العام 2009.
وفي مواجهة ذلك، استنفرت الخارجية الإسرائيلية، مساء أمس، سفاراتها في العالم من أجل الضغط على الدول بمنع التصويت على مشروع القرار المتعلّق بالقدس في «الأمم المتحدة».
وفي إطار التباحث بشأن إعلان الرئيس ترامب الإعتراف بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي، وسُبُل الرد على هذا الإعلان، وصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء أمس (الثلاثاء) إلى عاصمة المملكة العربية السعودية، الرياض، في زيارة رسمية.
وسيلتقي الرئيس عباس خلال زيارته للمملكة، خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز.
وكان في استقبال الرئيس الفلسطيني، نائب أمير منطقة الرياض الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز آل سعود ووزير الخارجية عادل الجبير، حيث عُقِدَ اجتماع معه فور وصوله.
ويرافق الرئيس في زيارته: عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج وسفير فلسطين لدى السعودية باسم الأغا.
وسيتوجّه الرئيس عباس، غداً (الخميس) إلى العاصمة الفرنسية، باريس، للقاء نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وفي خطوة تكرّس تأكيد الإحتلال لسيطرته على المدينة المقدّسة، قامت بفتح كنيس جديد في أنفاق حائط البراق بمدينة القدس، وضعت داخله ما تزعم وتعتقد بأنّه يثبت ملكيتها للمدينة وحائط البراق الفلسطيني.
إلى ذلك، أعلن وزير جيش الإحتلال الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن أنّ «القدس عاصمة إسرائيل، وليست للتفاوض أو المساومة، وقرار ترامب تاريخي، وكان واضحاً لنا أنّه سيكون هناك ثمن لإعلان ترامب، ونحن على استعداد لدفعه».
وحذّر ليبرمان من أنّ إسرائيل «لن تتسامح مع إطلاق قذائف صاروخية من قطاع غزّة على إسرائيل، حتى لو كان متقطّعاً، وأنّ الضربات التي تلقّتها «حماس» كانت واضحة، وهي رسالة مهمة للجميع، إنّ حكومة إسرائيل جاهزة أكثر من أي وقت مضى».
وفشلت قوّات الإحتلال الإسرائيلي بالتصدّي لمواجهة الفلسطينيين، على الرغم من تعمّدها اغتيالهم قنصاً بدم بارد، والمضايقات والاعتقالات، وهو ما لم يتأثّر به الشبّان والكبار، وحتى الأطفال لم يأبهوا لجنود الإحتلال المدجّجين بالأسلحة وتصدّوا لهم، انطلاقاً من تمسّكهم بحقهم، ودفاعاً عن أرضهم والمقدّسات.
واستأثر طرد الطفلة عهد التميمي (16 عاماً) لجنود الإحتلال من منزل عائلتها في بلدة النبي صالح - شمال غرب رام الله بالضفة الغربية، بالاهتمام.
وأقدمت قوّات الإحتلال فجر أمس، على ممارسة همجيتها باقتحام منزل عائلة عهد، واعتقالها بعد تفتيشه ومصادرة الهواتف النقالة، وتقييد يديها وتضميد عينيها، ونقلها إلى جهة مجهولة.
وادّعت قوّات الإحتلال أنّ اعتقال عهد، بسبب تصدّيها لجنوده وطردهم من أمام منزلها حين حاولوا اقتحامه منذ يومين، وجرى تناقل فيديو مصوّر عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظهر فيه وهي تقوم بضرب وطرد جنديين إسرائيليين من أمام باب منزل عائلتها.
ولدى توجّه والدة عهد، ناريمان، للبحث عنها، تمَّ اعتقالها من قِبل شرطة الإحتلال، التي قرّرت مساء أمس، تمديد اعتقالها مع والدتها حتى يوم غدٍ (الخميس) لاستكمال التحقيقات بظروف الحادثة.
وخلال استضافة عهد واللقاء بها في لبنان قبل أشهر عدّة، تأكدنا من أنّ الأطفال الفلسطينيين يتمسّكون بحقهم، ويقدّمون الغالي والنفيس من أجله، خاصة أمثال عهد التي برزت منذ صغرها في مقاومة ومقارعة الإحتلال في بلدتها النبي صالح، حيث ظهرت قبل عامين وهي تصرخ بوجه جنود الإحتلال، ولها فيديو حظي بشهرة واسعة تظهر فيه تتصدّى لجنود الإحتلال عندما حاولوا اعتقال شقيقها (8 سنوات)، حيث صرخت بوجههم قائلة: «وين أخدتوا أخوي.. يا جاسوس بعرف إنك بتحكي عربي.. بكفي إنني فلسطينية وأقوى منك».
وكان والد ووالدة وأشقاء عهد، عُرضة معها للإعتقال مرّات عدّة على أيدي جنود الإحتلال، الذي سقط على يديه عمها وخالها شهيدين.
إلى ذلك، سُجّلت حالة من التوتّر في «سجن النقب» الصحراوي - قسم «3»، الذي تشكّل غالبية سجنائه من حركتَيْ «حماس» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين».
وأقدمت قوّات «الكيتر» التابعة لـ«إدارة مصلحة سجن النقب» على اقتحام القسم المذكور، والإعتداء على الأسرى بشكل همجي ووحشي، وأبلغت الأسرى بنقلهم بشكل تعسّفي إلى باقي الأقسام.
ويتدارس الأسرى في سجون الإحتلال، الرد على التنكيل الجماعي والتعسّفي بحقهم، بالقيام بخطوات احتجاجية منها إعادة الوجبات والدخول في إضراب جماعي في وقت قريب.
هذا، ومع اقتراب أعياد الميلاد في الأراضي الفلسطينية، التي تتزامن مع «انتفاضة القدس» ضد الإحتلال الإسرائيلي، شارك بابا نويل بتحرّك أُقيم بالقرب من الشريط الفاصل شرقي قطاع غزّة، ردّاً على قرار الرئيس ترامب الأخير.
وارتدى بابا نويل «الكوفية الفلسطينية»، وهو يحمل العلم الفلسطيني، بهدف لفت انتباه العالم إلى أنّ الشعب الفلسطيني بمسلميه ومسيحييه يقف دفاعاً عن المدينة المقدّسة، التي هي من المحرّمات الفلسطينية.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك