بيروت - لبنان 2019/10/17 م الموافق 1441/02/17 هـ

ريفلين ينجح بالتوفيق بين نتنياهو وغانتس تفادياً لانتخابات ثالثة

هل يُشكّل «أزرق - أبيض» و«الليكود» حكومة وحدة تُوقف «إبتزازات» ليبرمان؟

رئيس الكيان الإسرائيلي ريفلين خلال جمعة المُتنافسين نتنياهو وغانتس
حجم الخط

للمرّة الأولى في تاريخ انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي، تكون فيها الصورة ضبابية إلى هذا الحد، مع عدم إمكانية معرفة ما تحمله من تطوّرات تتغيّر فيها التوقُّعات بين لحظة وأخرى.

ونجح رئيس الكيان الإسرائيلي رؤوفين ريفلين بإقناع زعيمَي مُعسكَرَي «الوسط - يسار» بيني غانتس و«اليمين» - الحريديم» بنيامين نتنياهو، للاتفاق على تشكيل حكومة وحدة تضمّهما معاً، مع إبقاء المناوية على منصب رئيس الحكومة قائمة.

ومساء أمس، عقد ريفلين اجتماعاً مُغلقاً مع نتنياهو وغانتس، استمر 3 ساعات، عمد خلاله إلى ابقائهما لوحدهما ساعتين، في مُحاولة لإقناعهما بالاتفاق على تشكيل حكومة وحدة.

وقال ريفلين في أعقاب الاجتماع: «لقد اتخذنا خطوة مهمة الليلة، والتحدّي الأول الآن هو بناء قناة حوار مُباشر وثقة بين الطرفين».

في حين أصدر نتنياهو وغانتس، بياناً جاء فيه: «بعد دعوة الرئيس ريفلين، ناقش نتنياهو وغانتس سبل النهوض بوحدة إسرائيل واتفقا على أن يجتمع قادة وفود التفاوض للحزبين غداً».

وأوضح البيان أن «ريفلين دعا غانتس ونتنياهو إلى اجتماع آخر مساء يوم (غد) الأربعاء في مقر إقامته، علماً بأن يوم الأربعاء هو الموعد المُحدد لتسليم النتائج الرسمية النهائية للانتخابات».

فيما ذكر ريفلين أنه أوضح للطرفين أنه «لم يكن هناك مرشح واضح حظي بتوصية 61 عضو كنيست لتكليفه بتشكيل الحكومة، وبالتالي فإن التقدير الذي يكفله القانون للرئيس بات أوسع من أي وقت مضى».

وأضاف ريفلين: «نظراً للوضع الراهن، فإن تمديد فترة حكومة انتقالية يضرُّ بشكل خطير بمواطني إسرائيل وقدرتنا على مُواجهة التحدّيات التي نُواجهها».

وتابع: «الجمهور يتوقع منا إيجاد الحلول ومنع انتخابات ثالثة، سواء كان ذلك على حسابكما الشخصي أو الأيديولوجي»، معتبراً أن «هذا ليس وقت المقاطعة»، في إشارة إلى استعداد «أزرق - أبيض» تشكيل حكومة مع «الليكود» من دون نتنياهو.

واعتبر أن «إمكانية تشكيل حكومة مُشتركة ومنصفة لا تزال «مُمكنة»، وأنه «بإمكانها ويتحتم عليها كذلك أن تعبّر عن أصوات مُختلفة ومُتنوّعة في المُجتمع».

وأمام المُرشّح للتشكيل 28 يوماً، ومهلة إضافية للتمديد 14 يوماً كحدٍّ أقصى، وإذا فشل، فبإمكان ريفلين إبلاغ المُرشّح الآخر بمنحه 28 يوماً، دون تمديد، لتشكيل الحكومة.

وإذا لم ينجح المُرشّح بذلك، فسيكون ريفلين أمام خيارين: الطلب من «الكنيست» تسمية مُرشّح وتشكيل حكومة وحدة، أو حل «الكنيست» والتوجّه لانتخابات جديدة تكون الثالثة خلال أقل من عام.

وكان المُتنافسان الرئيسيان، يمنّ كل منهما النفس بعدم التكليف الأوّل لتشكيل الحكومة، في ظل صعوبة تأمين نيل الثقة بأكثرية 61 صوتاً في «الكنيست»، في ظل التموضع الحاصل بين الكتل الـ 9، التي تتوزّع عليها المقاعد الـ 120.

وبعدما كانت المُعطيات تُشير إلى تكليف رئيس حزب «أزرق - أبيض» غانتس زعيم مُعسكر «الوسط - يسار»، مدعوماً من «القائمة العربية المُشتركة»، حصلت المُفاجأة بأنّه نال 10 من أصواتها وامتناع 3 نوّاب يُمثّلون «التجمّع الوطني» عن تسمية أي من المُرشّحين، ما أوقف عدد الأصوات التي رشّحته على 54 صوتاً.

بينما كان رئيس حزب «الليكود» نتنياهو، الذي يتزعّم مُعسكر «اليمين - الحريديم»، ينال جميع أصوات هذا المُعسكر البالغة 55 صوتاً.

فيما لم يُسمِّ رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، المُتمثِّل بـ 8 مقاعد، أيّاً من المُرشّحين لتشكيل الحكومة، لأنّه يشترط إما لائحة وحدة تضم «أزرق - أبيض» و«الليكود» و«إسرائيل بيتنا»، والذي يُؤمِّن 72 صوتاً، ليكون بذلك قد حقّق إبعاد «القائمة المُشتركة» عن التأثير على التصويت، ويُقصي أحزاب «الحريديم»، حلفاء نتنياهو، أو يدفع إلى تفكُّك في المُعسكرين، خاصة «اليمين» الذي أساساً ينتمي إليه، فيُعزّز وضعه داخله في طموحه لتزعّمه، أو إلى انتخابات جديدة قد يستفيد منها، كما حصل في هذه الانتخابات، حيث أضاف 3 مقاعد جديدة إلى كتلته.

فكرة إجراء انتخابات جديدة، لا يقتصر أمرها على ليبرمان فقط، بل أكثر من تكتّل يأمل ذلك، لكن دون أنْ يكون في صورة مُباشرة، حتى لا يتحمّل النتائج السلبية من انتقاد الناخبين.

وكانت المُشاورات التي أجراها ريفلين قد أظهرت حصول نتنياهو على 55 توصية، من أحزاب: «الليكود»، «إلى اليمين»، «شاس» و«يهوديت هتوراه».

فيما حصل غانتس على 54 توصية من: «أزرق - أبيض»، «المُعسكر الديمقراطي»، تحالف «العمل - غيشر» و10 نوّاب من «القائمة المُشتركة».

ويعتبر غانتس أنّ ائتلافه حلَّ أولاً في الانتخابات، ونتنياهو مُلاحق بدعاوى قضائية.

وكان نتنياهو قد تحدّث مع رؤساء أحزاب «اليمين - الحريديم» عن ذلك، وناقش معهم إمكانية أنْ تقوم بعض الأحزاب بعدم التوصية عليه، لكن في النهاية اتخذ القرار بأنْ يُوصوا عليه جميعاً في هذه المرحلة، مع الإمكانية لتغييرات في اللحظة الأخيرة.

لكن هذا التكليف يمنحه فرصة الحصانة في مُوَاجهة ملفات الفساد، التي تتربّص به، والمُحدّدة لها جلسة بداية شهر تشرين الأوّل المقبل، ومن الصعب أنْ يحصل على الحصانة في حالة لم يكن برئاسة الحكومة.

وكان نتنياهو قد دعا غانتس، إلى «تشكيل حكومة وحدة تشمل الطرفين، كمخرج من الوضع المُتأزِّم بعد الانتخابات العامة في إسرائيل».

وقال نتنياهو بأنّه يتحدّث بإسم كتلة اليمين، التي يبلغ عدد مقاعدها 55 مقعداً: «أدعو غانتس، الذي يقف على رأس كتلة «الوسط - يسار»، للانضمام إلى حكومة وحدة، تشمل الجانبين من دون استثناء أو استبعاد أو شروط تُبعِد أي طرف عن هذا الهدف».

وأضاف: «إنّ الوحدة هي أمر الساعة. أردنا تشكيل حكومة يمينية، وللأسف لم يكن ذلك مُمكناً، لم نحصل على مقاعد كافية للقيام بذلك، أراد غانتس أنْ يفعل ذلك من الجانب الآخر، ولم ينجح أيضاً، لذلك، فإنّ الحكومة الوحيدة التي يُمكن تشكيلها، هي حكومة وحدة واسعة بيننا، والسبيل الوحيد للقيام بذلك هو الجلوس والتحدّث».

ولم يصدر أي تصريح من مقر غانتس تعقيباً على دعوة نتنياهو.

وتردّدت معلومات بأنّ أعضاءً في «الليكود» يُفكّرون بإعادة التكليف إلى ريفلين قدر الحصول عليه، لأنهم يُدركون أنّ هناك صعوبة بتمكُّن نتنياهو من تشكيلها في ظل التموضعات الحالية.

غانتس وليبرمان

هذا وقد اجتمع غانتس مع ليبرمان، مساء أمس، لبحث فرص انضمام الأخير إلى حكومة يترأسها الأوّل، وذلك قُبيل لقاء الثلاثي.

وكان ليبرمان قد امتنع عن التوصية على تكليف غانتس بمهمّة تشكيل الحكومة، وصرّح بأنّه «لا يمكننا أنْ نوصي بغانتس، الذي قد يُشكّل حكومة مدعومة من العرب»، مُضيفاً: «الحريديم هم خصوم سياسيون لنا، لكنّ العرب أعداؤنا».

وبعد انتهاء الاجتماع بين غانتس وليبرمان، أصدر الإثنان بياناً مُقتضباً مفاده أنّه «تبادلنا الآراء والانطباعات، إذا لزم الأمر سنتحدّث مرّة أخرى لاحقًاً».

كما قال ليبرمان في منشور عبر صفحته الرسمية على «فايسبوك»: «من دواعي سروري أنّ الحزبين الرئيسيين استوعبا أنّ أمر الساعة يتطلّب إنشاء حكومة وحدة، بالتناوب على منصب رئاسة الحكومة».

وادّعى بأنّ «النقاش برمّته يدور حالياً حول ترتيب التناوب على منصب رئاسة الحكومة، مَنْ يكون الأوّل، ومَنْ يتولّى المنصب ثانياً».

وأضاف: «آمل أنْ ينجح ريفلين في توحيد الأطراف، واتخاذ قرار بشأن هذه المسألة».

يأتي ذلك بالتزامن مع التصريحات التي أطلقها عضو الكنيست ياريف ليفين، الذي يترأس وفد تفاوض الكتلة اليمينية المُشكّلة من «الليكود»، «شاس»، يهوديت هتوراه» و«إلى اليمين»، والتي أبقى خلالها على فرص إقامة حكومة وحدة بمشاركة «الليكود» و«أزرق - أبيض»، مع إمكانية التناوب بين غانتس ونتنياهو على منصب رئيس الحكومة.

ولدى سؤاله عن إمكانية التناوب، امتنع ليفين عن رفض الفكرة نهائياً، وقال: «أقترحُ أنْ نجلس سوياً ونناقش ذلك، لن نخوض المُفاوضات مع «أزرق - أبيض» بشروط مُسبقة».

وحول إمكانية تكليف نتنياهو بمُهمّة تشكيل الحكومة، وفشله في المُفاوضات الائتلافية، قال ليفين: «إذا أعطانا الرئيس التفويض بمُهمّة تشكيل الحكومة، ووصلنا إلى طريق مسدود، فسنُعيد التفويض فوراً».

الطيبي

إلى ذلك، أوضح أحد أركان «القائمة المُشتركة» أحمد الطيبي أنّ «توصية زعيم تحالف «أزرق - أبيض» بيني غانتس لتشكيل الحكومة الإسرائيلية، جاءت بعدما أجرينا استطلاعاً، وأيّد أكثر من 70% من الجمهور العربي التوصية، لذلك اتخذنا قراراً شجاعاً».

وأشار إلى أنّ «غانتس ليس فنجاناً من الشاي، التوصية ليست دعماً لتشكيل حكومة، عندما يُنشئ غانتس حكومة وحدة - ستُصوّت «القائمة المُشتركة» ضدّها، وعلى الرغم من أنّنا في المُعارضة، نُريد أنْ نكون جزءاً من العمل السياسي وعملية صنع القرار».

وقال: «القرار يجب أنْ يكون توصية إلى جانب المُتطلّبات التي حدّدناها. في وقت إنشاء «القائمة المُشتركة»، كان من المفهوم أنّ القرار يُتّخذ ديمقراطياً بالأغلبية، وحتى بعد رفض «التجمّع» التوصية لغانتس، فإنّ «القائمة المُشتركة» مُتّحدة وثابتة، بدعم عام غير مسبوق».

وألمح الطيبي إلى أنّه «سيكون هناك قرار حكومي بالقضاء على الجريمة في المُجتمعات العربية، هذه قضية مُؤلِمة لأي شخص، الافتقار إلى الأمن الشخصي»، مُتوقِّعاً أنْ «يتم تعديل قانون الجنسية، وهو ذات الموقف بالنسبة لتحالف «أزرق - الأبيض»، وأعتقد بأنّه شكّل تحالف «أزرق - أبيض» الحكومة، فسيتم سن قانون المساواة الأساسي وتعديل قانون الجنسية».

رسالة «المُشتركة»

وكانت «القائمة المُشتركة» قد وجّهت رسالة إلى رئيس الكيان الإسرائيلي، شرحت فيه أنّ التوصية بترشيح غانتس «لا تشمل نوّاب التجمّع الوطني الديمقراطي» الثلاثة، الذين امتنعوا عن التوصية بأي من المرشّحين.

وامتنع نوّاب التجمّع عن المُشاركة في المُشاورات التي أجراها ريفلين مع القائمة المُشتركة، رفضاً للتوصية بغانتس.

وأصدر التجمّع بياناً أكّد فيه «رفض التوصية على غانتس مُرشّحاً لتشكيل الحكومة».

وذُكِرَ أنّ مسؤولين في «أزرق - أبيض» بعثوا رسائل إلى «القائمة المُشتركة» أبلغوهم فيها أنّهم «لن يستجيبوا إلى طلبات الحزب»، بهدف حث «القائمة المُشتركة» على ألا تُوصي على غانتس لرئاسة الحكومة».

وأوضح مسؤول في «أزرق - أبيض» أنّ «دعم «القائمة المُشتركة» يتسبّب بضررٍ جماهيري بالحزب، وهو هجوم فكري تجاه الحزب».

غرينبلات يلتقي غانتس

في غضون ذلك، التقى المبعوث الأميركي المُستقيل للشرق الأوسط جيسون غرينبلات، أمس (الإثنين) غانتس، بحضور السفير الأميركي في الكيان الإسرائيلي ديفيد فريدمان، في أوّل لقاء بينهما، بعدما كان قد التقى نتنياهو.

وبحث غرينبلات مع غانتس الخطّة الأميركيّة لتسوية القضيّة الفلسطينيّة «صفقة القرن»، التي بات واضحاً أنّ الإدارة الأميركيّة قرّرت إرجاء الإعلان عنها.

ولم تكن زيارة غرينبلات إلى الكيان الإسرائيلي بعيدة عن تشكيل الحكومة، وللتأثير على المشهد السياسي، وتأكيد أنّ «صفقة القرن» ستكون جزءاً من الاتصالات لتشكيل الحكومة المُقبِلة، وتحضير الأرضية لإعلان «صفقة القرن» ومُحاولة تقويض المُعارضة لها، في ظل الوضع الميؤوس منه، وما يعزّز ذلك أنّ غرينبلات يترك منصبه دون انتظار تشكيل الحكومة الجديدة، ومَنْ سيكون رئيسها».


أخبار ذات صلة

الرئيس الحريري مترئساً جلسة مجلس الوزراء في السراي وحوله الوزير سليم جريصاتي وأمينا رئاسة الجمهورية انطوان شقير ورئاسة الحكومة مكية (تصوير: طلال سلمان)
خليل لـ «اللواء»: أصبحنا في الشوط الإضافي الأخير والجلسة النهائية [...]
جريدة اللواء 17-10-2019
ذهول ورعب إزاء ما خلّفته الحرائق من اضرار في الأحراش والوديان والممتلكات والمنازل (تصوير: طلال سلمان)
تمديد جلسات مجلس الوزراء: الموازنة قبل الإثنين أو خراب البصرة!