بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

سقوط «مُسيّرة» بغزّة ونتنياهو يُقيّد التصعيد

حجم الخط

يدفع فشل تشكيل الحكومة في الكيان الإسرائيلي الملف الفلسطيني من زاويته الأمنية إلى السطح، استغلالاً في المُزايدة بين الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة بيني غانتس، ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان، إمعاناً بالضغط على رئيس حكومة تصريف الأعمال بنيامين نتنياهو، ودعوته إلى الرد على إطلاق الصواريخ من قطاع غزّة، التي تسقط في مُستوطنات غلاف القطاع.

لكن حسابات نتنياهو، الذي يمرُّ بظروفٍ بالغة الدقة، ومفصلية في حياته، بعد فشله في تشكيل الحكومة مرّتين، وترقُّب القرار الذي سيعلنه النائب العام أفيحاي ماندلبليت، لجهة لوائح الاتهام من عدمها في 3 قضايا فساد تُواجِهه، والمُترقب أنْ تكون مُنتصف الشهر الجاري، عينه أيضاً على المُفاوضات التي تُجرى عبر وسطاء مع حركة «حماس» لإطلاق سراح 4 إسرائيليين تحتجزهم منذ فترة، وحتى لا ينعكس هذا التصعيد على الصفقةّ!

وبات واضحاً أنّ المُفاوضات التي يقوم بها غانتس لتشكيل الحكومة، لن يكون مصيرها أفضل مما واجهه نتنياهو في التجربتين السابقتين، نظراً إلى مُراوحة مواقف الأطراف في معسكري «اليمين - الحريديم» و«اليسار - وسط»، مكانها دون تقدُّم أو تغيير في المواقف، ما يعني أنّ الأيام الـ17 المُتبقية أمام غانتس، من المُرجّح ألا تأتي بأي جديد، ومُرتبطة بقرار النائب العام ماندلبليت، لمعرفة المصير الذي سيُلاقيه نتنياهو، الاستمرار برئاسة «الليكود»، وتزعّم ومُعسكر «اليمين» أو السجن، وعندها سيبرز أكثر من إسم لقيادة «الليكود»، وأيضاً المُعسكر.

وبانتظار ذلك، فإنّ التسابق بين المسؤولين الإسرائيليين هو على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، والتوغُّل بالمزيد من الاستيطان، وارتكاب المجازر والاعتداءات، بهدف استثمار ذلك أصواتاً للمُقترعين في الانتخابات العامة، إذا ما جرت!

فقد ترأس نتنياهو أمس (الأحد) جلسة لحكومة تصريف الأعمال، بعدما كان قد عقد مُشاورات «أمنية» مساء أمس الأول، في مقر الحكومة بتل أبيب، شارك فيها إضافة إليه - بصفته وزيراً للجيش - رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، رئيس جهاز «الشاباك» نداف ارجمان، رئيس «مجلس الأمن القومي» مائير بن شابات وضبّاط كبار في الجيش، في أعقاب التوتّر الذي شهده قطاع غزّة، منذ يوم الجمعة الماضي، والذي تخلّله عدوان إسرائيلي على القطاع، في وقت ردّت المقاومة بإطلاق صواريخ باتجاه مُستوطنات غلاف القطاع، فشلت «القبة الحديدية» باعتراض العديد منها.

وقال نتنياهو: «إنّنا نعيش في فترة أمنية حسّاسة ومُتفجّرة في عدد من الجبهات في الشرق والشمال والجنوب، ويجب أنْ نفهم أنّ «حماس» مسؤولة أمامنا عن أي هجوم يخرج من قطاع غزّة».

وأكد «سنواصل العمل على جميع الجبهات من أجل أمن إسرائيل، سواء بالوسائل العلنية أو السرية، عن طريق البحر والجو والبر».

وعرض لملف الجنود الأسرى لدى «حماس»، مُوضحاً «سنواصل جُهودنا لعودة الجنود ولديَّ ثقة كاملة في يارون بلوم، الذي يقوم بعمله بشكلٍ موثوق وجاد ومهنّي».

وكان بلوم قد أعلن صباح أمس، عن أنّ «هناك تقدُّماً في الاتصالات مع حركة «حماس» في ما يتعلّق بملف الجنود الأسرى لديها».

وينوي نتنياهو تعيين الوزير السابق نفتالي بينيت في منصب وزير الدفاع، الذي يتولاه نتنياهو شخصياً، منذ استقالة ليبرمان، احتجاجاً على وقف إطلاق النار مع حركة «حماس» في غزّة.

إلى ذلك، انتقد غانتس سلوك إدارة نتنياهو، بعد التصعيد في قطاع غزّة.

وقال غانتس: «الحكومة التي أترأسها لن تُعرّض سكان منطقة الجنوب للتهديد، حكومتي المُستقبلية ستُعيد الردع بأي ثمن حتى لو اضطررنا إلى إلحاق الأذى شخصياً بأولئك الذين يقودون إلى التصعيد»، مُشيراً إلى أنّ حزبه سيدعم أي «سياسة استجابة حازمة ومسؤولة لتحقيق الهدوء في الجنوب».

موقف «أزرق أبيض» وليبرمان إلتقى مع قادة أحزاب إسرائيلية يمينية تُؤيّد نتنياهو، بالتأكيد أنّهم «يعتزمون الضغط على الأحزاب الدينية المُتشدّدة للتنازل أثناء المُفاوضات حتى يتمكّن حزب «إسرائيل بيتنا» برئاسة ليبرمان، من الانضمام إلى «كتلة اليمين» التي شكّلها نتنياهو، مُعتبرين أنّ «ليبرمان هو الوحيد الذي يستطيع إنقاذ إسرائيل من انتخابات ثالثة».

هذا في وقت شنَّ ليبرمان مُجدّداً هجوماً ضد نتنياهو، عبر حسابه على صفحة «فيسبوك»، قائلاً: «إنّ نتنياهو يقودنا للمرّة الثالثة إلى الانتخابات العامة، والشعب لن يُسامحه على ذلك».

وأوضح «لقد مرّت 48 يوماً على انتهاء الانتخابات، التي قال الشعب كلمته فيها بوضوح، إنّهم يرغبون في تشكيل حكومة وحدة ليبرالية. بكل أسف هناك مَنْ يُحاول بكل الطُرُق إحباط تشكيل الحكومة، وبدلاً من ذلك يُركّز جل اهتمامه على شؤونه الشخصية».

وأضاف ليبرمان: «من أجل الإسراع بتشكيل الائتلاف، عرضنا رؤيا لتشكيل حكومة وحدة، تنص على التناوب في رئاسة الحكومة على أنْ يتولّى نتنياهو هذا الدور أولاً. ولقد توجّهنا خطياً وشفهياً إلى «حزب الليكود» للشروع بمُفاوضات ائتلافية، لكنّنا لم نجد تجاوباً منه. لقد تمسّك «الليكود» بكتلة اليمين التي تضم الأحزاب الدينية لأسباب شخصية فقط، وبالتالي كان نتنياهو على استعداد للتضحية بكل شيء لصالح الحفاظ على كتلة اليمين».

ميدانياً، تمكّنت المُقاومة الفلسطينية، مساء أمس (الأحد) من إسقاط طائرة إسرائيلية مُسيّرة من طراز «كود كابتر» - شمال قطاع غزّة، بإطلاق النار باتجاهها عندما كانت تُحلقّ فوق أحد مواقع المُقاومة ببلدة بيت حانون - شمال القطاع، ما أدّى إلى إسقاطها.



أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟