بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

طلائع الغضب الفلسطيني: مواجهات مع الإحتلال وعشرات الجرحى

فلسطين ترفض استقبال نائب ترامب .. و«فتح» و«حماس» لتسريع المصالحة

فلسطيني مسن في مواجهة جندي للإحتلال خلال احتجاجات قرب بوابة دمشق في القدس
حجم الخط

لم ينتظر الفلسطينيون القرارات العربية والإسلامية والدولية للرد على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، فقد تعلم الفلسطينيون من تجاربهم أن قلة قليلة تقف إلى جانبهم في الأوقات العصيبة، وأن بيانات الشجب والإدانة لا تؤدي إلى النتيجة المرجوة.
فما أن انتهى ترامب من إعلانه المشؤوم، حتى كانت المسيرات والتظاهرات تنطلق بشكل عفوي في أماكن التواجد الفلسطيني في العالم، وكذلك في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة والأراضي المحتلة العام 1948.
وتحول «يوم الغضب» الفلسطيني إلى تظاهرات في الضفة الغربية، ومواجهات ضد جنود الإحتلال، الذين انتشروا بكثافة مدججين بالسلاح، حيث أطلقوا الرصاص الحي والمغلف بالمطاط والقنابل الصوتية والدخانية والغازية والمياه العادمة باتجاه المتظاهرين، الذين أمطروا جنود الإحتلال بالحجارة وإشعال الإطارات المطاطية، ما حول أكثر من نقطة وحاجز وشارع إلى ساحة معركة.
وسجلت إصابة أكثر من 100 مواطن فلسطيني بجراح وإغماء خلال المواجهات مع الإحتلال.
كما أقدم جنود الإحتلال على اعتقال عشرات الشباب الفلسطيني خلال المواجهات بإلقاء الحجارة أو الزجاجات الحارقة.
ودفع الإحتلال بتعزيزات إضافية إلى القدس والضفة الغربية تحسباً لتطورات يوم الجمعة.
وحدد ترامب في خطابه، الذي استغرق 11 دقيقة، انحيازه الكامل لصالح الكيان الصهيوني، فأعلن ما يريد قوله وما توصل إليه مع فريق عمله اليهودي، لأنه لم يرتجل ما قاله، بل قرأ نصاً مكتوباً بعناية عبر شاشة ثبتت أمامه، وقصد كل كلمة فيه.
فالخطاب يعبّر عن قناعته ومصلحته، ووفاءٍ لوعد قطعه خلال حملته الانتخابية بهدف الاستمرار باستمالة «اللوبي الصهيوني» لدعمه خلال ولايته الحالية، وفي الترشّح لولاية رئاسية ثانية.
وهذا يعني أن عدداً من سفارات دول أخرى ستلحق بها، وإن لم يغير ذلك كثيراً، لأن القدس بأكملها تحت الإحتلال الإسرائيلي الذي يمارس اعتداءاته اليومية ضد المواطنين والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ويوغل بالتوسع الاستيطاني ومصادرة وجرف الأراضي.
وهو لم يأبه بقراره الأحادي بأنه يُشكّل انتهاكاً للقانون الدولي وكافة القرارات الدولية، ولا بالقضاء على آخر فرصة للسلام في المنطقة وفق فكرة حل الدولتين.
ويدرك الرئيس الأميركي أن الخلافات بين القادة العرب أنفسهم وأيضاً بين الزعماء المسلمين في ما بينهم، لن تشكّل تأثيراً ضاغطاً على الولايات المتحدة.
وإذا كان الشارع العربي والإسلامي والمتضامنون مع القضية الفلسطينية قد عبروا عن شجبهم وإدانتهم للقرار العنصري فإن المطلوب ترجمته دعم عملاني للمرابطين في فلسطين.
وعلى الصعيد السياسي الفلسطيني، رفض الرئيس محمود عباس استقبال موفد ترامب، نائبه مايك بنس، الذي طلب لقاءه في بيت لحم 19 الجاري.
وأعلن البيت الأبيض، إلغاء الّلقاء المرتقب بين بنس والرئيس عباس، لأنه سيكون غير بناء.
وتقدمت فلسطين بشكوى في «مجلس الأمن الدولي» ضد الولايات المتحدة الأميركية حول القدس.
وتتجه السلطة الوطنية الفلسطينية لاتخاذ العديد من الخطوات في الساعات المقبلة، ضمنها نية الرئيس عباس إغلاق مكتب «منظمة التحرير الفلسطينية» في واشنطن.
هذا في وقت واصلت فيه القيادة الفلسطينية الاتصالات التي كانت قد باشرت بها، مع الدول العربية والإسلامية والصديقة، لاتخاذ خطوات موحدة، خاصة لجهة دعوة انعقاد جامعة الدول العربية و»منظمة التعاون الإسلامي» وبعد طلب 8 دول عقد جلسة طارئة لـ»مجلس الأمن الدولي» للتباحث بشأن قرار ترامب، خاصة أن القرارات السابقة الصادرة بشأن القدس، تحدثت عن أنها احتلت في العام 1967، وعاصمة للدولة الفلسطينية، أو أن وضع مصيرها مرتبط بقضايا الحل النهائي في المفاوضات، دون تغيير في الواقع الذي كان قائماً قبل العام 1967.
وبات من الضروري الدعوة لوضع الإطار الفلسطيني الموسع لـ»منظمة التحرير الفلسطينية» واستراتيجية وخارطة طريق متكاملة لمواجهة القرار الأخطر في تاريخ الصراع العربي - الإسرائيلي.
وجاءت الخطوات الميدانية للرد الفلسطيني سريعاً من خلال التأكيد على استكمال إنجاز بنود المصالحة الفلسطينية بما يُعيد اللحمة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.
وفي خطوة هامة، وصل إلى قطاع غزة، عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» ومسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد على رأس وفد.
وعقد اجتماع مع وفد من حركة «حماس» برئاسة رئيس مكتبها السياسي الدكتور إسماعيل هنية، استمر لمدة 4 ساعات ووصف بالهام، وجرى خلاله مناقشة كافة القضايا.
ونوّه المجتمعون بالتحركات الفلسطينية شجباً لقرار ترامب، مؤكدين على ضرورة قيام الحكومة بكل الجهود لإنهاء الأزمات في قطاع غزة، وأشادوا بالدور المصري في إنجاح المصالحة.
توازياً عقد رئيس حكومة الوفاق الوطني الدكتور رامي الحمد الله أمس الخميس اجتماعاً امنياً بوزارة الداخلية في غزة.
وأكد أن ملف الأمن وكافة الملفات ستحل بشكل تدريجي ومدروس، بناءً على اتفاق المصالحة وإرادة صلبة لإنهاء الانقسام.
هذا ويشير الرد الفلسطيني في الميدان، إلى انتفاضة حقيقية مع الذكرى السنوية الـ30 لاندلاع «الانتفاضة الأولى» - «انتفاضة الحجارة» في مثل هذه الأيام منذ العام 1987.
ويتوقع أن ترتفع وتيرة الاحتجاجات اليوم (الجمعة) مع جمعة «يوم غضب» فلسطيني في مواجهة المحتل الصهيوني، حيث ستخرج المسيرات والتظاهرات بعد صلاة الجمعة، التي من المرتقب أن تكون حامية وعنيفة، وأن ترتفع العمليات الفدائية الفلسطينية الفردية من خلال الدهس أو الطعن بالسكاكين أو استخدام ما يمكن الحصول عليه من سلاح فردي، دفاعاً عن أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى ومعراج الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وسلم) ومهد السيّد المسيح (عليه السلام).
وفي تطوّر هام، أصيب أهالي التجمعات الإسرائيلية بالقرب من قطاع غزة، بالهلع جرّاء سقوط صواريخ أطلقت من القطاع حيث سقط صاروخ في ما يسمى المجلس الإقليمي أشكول وآخر في سديروت.
كما عثر الإحتلال على بقايا صاروخ بالقرب من «شاعر ضيف» بينما سقط صاروخ آخر عند حدود القطاع، وقد دوت صفارات الإنذار في محيط قطاع غزة، قبل سقوط الصواريخ، في وقت نفذت فيه طائرات الإحتلال ودباباته قصفاً لهدفين في قطاع غزة، فيما كانت أجواء القطاع  تشهد تحليقاً مكثفاً لطائرات الاستطلاع.
وفجر اليوم (الجمعة) إعتمدت الجمعية العامة لـ»الأمم المتحدة» بأغلبية ساحقة قرار «أعمال اللجنة الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمس حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة» بأغلبية (83) لصالح القرار ومعارضة (10) دول، من ضمنها «إسرائيل» والولايات المتحدة وكندا، وإمتناع (77) دولة عن التصويت.



أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟