بيروت - لبنان 2020/11/28 م الموافق 1442/04/12 هـ

عباس: القدس ليست للبيع.. وحقوق شعبنا ليست للمساومة

اعتلى منبر الأمم المتحدة رئيساً منتخباً لمجموعة 77 والصين

الرئيس محمود عباس يُلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة
حجم الخط

لم يكن خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس (الخميس)، كلاسيكياً، خلال انعقاد الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
فقد اعتلى أعلى منبر دولي متسلّحاً بثقة 134 دولة، اختارته رئيساً لمجموعة (77 والصين)، للعام 2019، خلال عقدها الاجتماع الـ42 لوزراء خارجية المجموعة في نيويورك، برئاسة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - بصفته رئيساً للمجموعة لهذا العام.
وجاء اختيار الرئيس عباس لقيادة العالم في مرحلة هامة، بمواجهة محاولات تفرّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في العالم.
وفي كلمة الرئيس عباس التاريخية، الذي استقبل بتصفيق حارٍّ، لدى دخوله قاعة الأمم المتحدة، حدّد برنامج عمل وفق رؤية سياسية واضحة، ترتكز على 5 رسائل رئيسية، هي:
1- العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية ومواجهة مشروع تصفية القضية الفلسطينية من خلال «صفقة القرن»، التي تقوم بتنفيذها عبر عناوين متعدّدة، وضرورة عودة الإدارة الأميركية عن القرارات الجائرة التي اتخذتها ضد فلسطين.
2- دعوة دول العالم إلى تنفيذ قراراتها، ورفع مستوى عضوية دولة فلسطين في الجمعية العامة، لتتمكّن من أداء مهامها، برئاسة مجموعة الـ77 والصين، وتبنّي مبادرة السلام التي طرحها في مجلس الأمن خلال شهر شباط الماضي، وأنْ يُعقد مؤتمر سلام دولي، بعد عدم أهلية الولايات المتحدة للرعاية المنفردة لعملية السلام، لانحيازها للكيان الإسرائيلي، وضرورة جعل دعم «الأونروا» التزاماً دولياً ثابتاً.
3- تحديد العلاقة مع الإحتلال الإسرائيلي، إما بإلتزامها بالاتفاقات الموقّعة مع الجانب الفلسطيني، أو ستكون فلسطين مضطرة لعدم الإلتزام بها من جانب واحد، وإنهاء المرحلة الانتقالية ورفض الاستيطان والتهويد.
4- دعوة الشعب الفلسطيني إلى الصمود والثبات في مواجهة التهديدات والضغوطات الدولية والممارسات الإسرائيلية، والتمسّك بعاصمة دولة فلسطين، القدس الشرقية، وليس في القدس الشرقية.
5- وإلى «حماس»، بضرورة تمكين حكومة الوفاق الوطني من تحمّل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزّة وتنفيذ اتفاق 2017 بالكامل، وإلا فلن نتحمّل أي مسؤولية.
الخطاب التاريخي للرئيس الفلسطيني، وبحث تطوّرات المرحلة، ستكون محور اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» الذي يُتوقّع أنْ يُعقد في النصف الثاني من شهر تشرين الأول المقبل في رام الله في الضفّة الغربية لاتخاذ القرارات لمواكبة متطلبات المرحلة.
وشدّد الرئيس عباس في خطابه على أنّ «القدس ليست للبيع، وعاصمتنا هي القدس الشرقية وليست في القدس، وحقوق شعبنا ليست للمساومة».
وأكد أنّ «هناك اتفاقات مع «إسرائيل» وقد نقضتها جميعاً، فإما أنْ تلتزم بها، أو نخلي طرفنا منها جميعاً، وعليها أنْ تتحمّل مسؤولية ونتائج ذلك»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل لم تنفّذ قراراً واحداً من مئات القرارات التي أصدرها مجلس الأمن، وآخرها القرار 2334، والجمعية العامة للأمم المتحدة والمتعلقة بالقضية الفلسطينية، (86 قراراً لمجلس الأمن و705 قرارات للجمعية العامة)».
وتساءل الرئيس عباس: «هل يجوز أنْ تبقى إسرائيل من دون مساءلة أو حساب؟، وهل يجوز أنْ تبقى دولة فوق القانون؟، ولماذا لا يمارس مجلس الأمن الدولي صلاحياته لإجبار «إسرائيل» على الإمتثال للقانون الدولي وإنهاء إحتلالها لدولة فلسطين؟».
وشدّد على أنّ «السلام في منطقتنا لن يتحقّق من دون تجسيد استقلال دولة فلسطين، بعاصمتها القدس الشرقية وبمقدّساتها كافة»، ملمّحاً إلى أنّ «هناك الكثير من الذين يحاولون أنْ يتذاكوا علينا، ويقولوا عاصمتكم في القدس الشرقية، لا، هذا تلاعب بالألفاظ، عاصمتنا هي القدس الشرقية، وليس في القدس الشرقية، فلا سلام بغير ذلك، ولا سلام مع دولة ذات حدود مؤقتة».
وأضاف الرئيس «أبو مازن»: «الآن هناك مشكلة في الخان الأحمر، فـ«إسرائيل» مصمّمة على تدمير هذه القرية، التي يقطنها سكانها منذ أكثر من 50 عاماً، وإذا دمّرت «إسرائيل» هذه القرية فهي تدمّر وحدة الضفّة الغربية، أي تقسمها بين الشمال والجنوب، وهذا ما تريده إسرائيل».
وتابع: «كذلك الاعتداءات القادمة على الأقصى، الآن خرجوا علينا بأنّ «المحكمة العليا» الإسرائيلية ستصدر قراراً بتقسيم الأقصى مكانياً وزمانياً، وبالتأكيد لن نقبل ذلك، وغيرنا كثير من أصحاب النخوة والمروءة والكرامة ومحبي السلام لن يقبلوا وعلى «إسرائيل» أنْ تتحمّل النتائج».
وجدّد الرئيس عباس تأكيده أنّنا «لن نقبل بعد اليوم رعاية أميركية منفردة لعملية السلام، لأنّ الإدارة الأميركية فقدت بقراراتها الأخيرة أهليتها لذلك، كما نقضت كافة الاتفاقات بيننا، فإما أنْ تلتزم بما عليها، وإلا فإنّنا لن نلتزم بأي اتفاق».
وقال: «هناك اتفاقات مع الإدارة الأميركية، فلماذا نقضتها جميعها، فإما أنْ تلتزم بما عليها، وإلا فإنّنا لن نلتزم بأي اتفاق».
وأضاف: «رغم كل ذلك، أجدّد الدعوة للرئيس ترامب لإلغاء قراراته وإملاءاته بشأن القدس واللاجئين والاستيطان، التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وما جرى بيننا من تفاهمات، حتى نتمكّن من إنقاذ عملية السلام وتحقيق الأمن والاستقرار للأجيال المقبلة في منطقتنا».
وأكد أنّ «المجلس الوطني «برلمان دولة فلسطين»، اتخذ قرارات هامة تُلزمني بإعادة النظر في الاتفاقات الموقّعة مع الحكومة الإسرائيلية، السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء، وفي مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية التي أصبحت دون سلطة، وتعليق الاعتراف الفلسطيني بـ»إسرائيل»، إلى حين اعتراف «إسرائيل» بدولة فلسطين، على حدود الرابع من حزيران عام 1967، والتوجّه إلى المحاكم الدولية (بما فيها المحكمة الجنائية الدولية)، للنظر في انتهاكات الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقّعة، وانتهاكات الإحتلال ومستوطنيه بحق شعبنا وأرضنا ومقدّساتنا».
وحول «قانون القومية للشعب اليهودي»، قال الرئيس الفلسطيني: «هذا القانون يقود حتماً إلى قيام دولة واحدة عنصرية (دولة أبرتهايد) ويلغي حل الدولتين، ويشكل خطأً فادحاً وخطراً محقّقاً من الناحيتين السياسية والقانونية، ويُعيد إلى الذاكرة دولة التمييز العنصري في جنوب إفريقيا».
وطالب المجتمع الدولي بـ»رفضه وإدانته، واعتباره قانوناً عنصرياً باطلاً وغير شرعي، كما أدانت الأمم المتحدة دولة جنوب إفريقيا سابقاً في قرارات عدّة».
وأعرب الرئيس عباس عن أمله بأنْ «تتبنّى الجمعية العامة للأمم المتحدة، المبادرة التي كان طرحها في جلسة لمجلس الأمن الدولي بتاريخ 20 شباط/فبراير من العام الجاري، والتي تدعو لعقد مؤتمر دولي للسلام، يستند إلى قرارات الشرعية الدولية، والمرجعيات المجمع عليها أممياً، بمشاركة دولية واسعة تشمل الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، وعلى رأسها أعضاء مجلس الأمن الدائمون والرباعية الدولية».
وجدّد تأكيده أنّنا «لسنا ضد المفاوضات ولم نرفضها يوماً، وسنواصل مد أيدينا من أجل السلام، ولن نلجأ إلى العنف والإرهاب مهما كانت الظروف».
وطلب «رفع مستوى عضوية دولة فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حتى تتمكّن من أداء المهام المتعلقة برئاسة مجموعة الـ77 التي تضم في عضويتها 134 دولة على أكمل وجه».
وشدّد الرئيس عباس على «ضرورة وضع آليات محدّدة لتنفيذ قرار الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، في أسرع وقت ممكن».
وقال: «نحن شعب غير زائد على وجه الكرة الأرضية، بل متجذّر فيها منذ 5 آلاف سنة»، مخاطباً الجمعية العامة «عليكم إنصافنا وتنفيذ قراراتكم».
وجدّد رفضه أنْ «يكون الدعم الاقتصادي والإنساني المقدّم لشعبنا في الضفّة الغربية وقطاع غزّة، بديلاً للحل السياسي القائم على إنهاء الإحتلال وتجسيد استقلال دولة فلسطين على الأرض، وبديلاً عن رفع الحصار الإسرائيلي وإنهاء الانقسام القائم في قطاع غزّة».
وحول المصالحة، أكد «مواصلة الجهود الصادقة والحثيثة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، ورغم العقبات التي تقف أمام مساعينا المتواصلة لتحقيق ذلك، ماضون حتى الآن في تحمّل مسؤولياتنا تجاه أبناء شعبنا».
وأعرب عن «تقديره لأشقائنا العرب ولمصر الشقيقة على وجه التحديد، لما تقوم به من جهود لإنهاء هذا الانقسام»، معربا عن أمله بأن تُتوج هذه الجهود بالنجاح.
وجدّد الرئيس عباس استعداد حكومة الوفاق الوطني «لتحمّل مسؤولياتها كاملة في قطاع غزّة، بعد تمكينها من ممارسة صلاحياتها كاملة، في إطار النظام السياسي الفلسطيني الواحد، والسلطة الشرعية الواحدة، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد».
وأكد أنّ «هناك اتفاقات مع حركة «حماس»، وآخرها اتفاق 2017، فإما أنْ تنفّذها بالكامل، أو نكون خارج أي اتفاقات أو إجراءات تتم بعيداً عنّا، ولن نتحمّل أي مسؤولية، وسنواجه بكل حزم المشاريع الهادفة إلى فصل قطاع غزّة الحبيب عن دولتنا تحت مسميات مختلفة».
ودعا الجمعية العامة للأمم المتحدة لأنْ «تجعل دعم «الأونروا» التزاماً دولياً ثابتاً، فالوكالة تأسّست بقرار من الجمعية العامة عام 1949، وتمَّ تفويضها بتقديم المساعدة للاجئين الفلسطينيين، إلى أنْ يتم التوصل لحل دائم لقضيتهم».
وختم الرئيس عباس خطابه قائلاً: «إسرائيل تعتبر شهداءنا الأبرار وأسرانا البواسل، مجرمين، لماذا يوجد لديها آلاف مؤلّفة ممَّنْ يعتدون على شعبنا ويعتبرونهم أبطالاً؟ لماذا الذي قتل رابين يُعتبر بطلاً في إسرائيل؟ ويعتبرون أسرانا مجرمين ويجب ألا يُصرف لهم؟».



أخبار ذات صلة

استبعاد رونالدو يحبط يوفنتوس ويزيد من تخبطه بالدوري الايطالي
الهلال يهزم النصر ويتوج بكأس خادم الحرمين الشريفين
مفاجأة مدوية وصادمة.. هل توفي مارادونا نتيجة جريمة قتل؟