بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

شادي المولوي يفرُّ إلى إدلب تاركاً «لغز هروب جديد»!

عين الحلوة يسحب «فتائل التفجير» تخلّصاً من المطلوبين

جدار عين الحلوة في مراحله الأخيرة
حجم الخط

 تواصَلَ نزع فتائل التفجير في مخيّم عين الحلوة عبر أكثر من وسيلة، سواء التنسيق بين السلطات والأجهزة الأمنية اللبنانية والفصائل والقوى الفلسطينية بتوقيف مطلوبين وتسليمهم إلى الأجهزة الأمنية اللبنانية، أو الضغط على مطلوبين لمغادرة المخيّم كما دخلوا إليه.
وأمس، تكشّفت المعلومات عن مغادرة الإرهابي المطلوب شادي المولوي (مواليد 1987) من المخيّم، الذي كان قد لجأ إليه (19 تشرين الثاني 2014)، في أعقاب توجيه الجيش اللبناني ضربة قاصمة لمجموعة أحمد سليم ميقاتي (مواليد 1968)، في الضنية (23 تشرين 2014)، وما تلى ذلك من مداهمات في طرابلس أدّت إلى توقيف العديد من المطلوبين، فيما توارى عن الأنظار شادي وأسامة أحمد منصور (مواليد 1987).
وكشف المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم عن أنّ «جميع المعلومات حول مغادرة المولوي لمخيّم عين الحلوة، ما زالت مستمرة»، مرجّحاً مغادرته، ونحن ندقّق بالموضوع وستسمعون أخباراً جيدة قريباً».
آلية الهروب
وعلمت «اللـواء» بأنّ المولوي الذي تركت مغادرته المخيّم «لغزاً جديداً»، تمت قبل أيام عدّة بطريقة تخفٍ اعتمدها قبل المغادرة، عبر الانقطاع عن التواصل حتى مع أقرب المقرّبين منه، عامداً إلى حلق ذقنه واستخدام أوراق ثبوتية مزوّرة، استطاع عبرها الخروج من المخيّم مع أحد الطرابلسيين، وأحد مناصري إمام «مسجد بلال بن رباح» - عبرا سابقاً - الموقوف الشيخ أحمد الأسير الحسيني، وهو من آل نقوزي، كان قد لجأ أيضاً إلى المخيّم، وتردّد أنّ الخروج جرى خلال الإشكال المشبوه الذي وقع في مخيّم المية ومية قبل 5 أيام.
وأوضحت مصادر مطلعة أنّ شادي أصبح الآن في إدلب، ملتحقاً بـ»هيئة تحرير الشام»، بعدما تحسنت علاقته في الآونة الأخيرة مع «داعش»، علماً بأنّه من مناصري «جبهة النصرة»، التي طرحت ترحيله برفقتها خلال إجلاء مجموعاتها عن جرود عرسال، لكن الدولة اللبنانية رفضت ذلك، خلال شهر آب الماضي.
وفيما توقعت المصادر أن يبث المولوي شريط فيديو يثبت فيه خروجه من مخيّم عين الحلوة، أشارت إلى أنّ طريق الانتقال من لبنان إلى سوريا تم تهريباً عبر شبكات تجّار الحرب، مقابل بدل مادي، وهو ما كان قد سبقه عليه المصري المطلوب فادي إبراهيم علي أحمد (أبو خطاب المصري 26 عاماً) عندما غادر خلال شهر أيلول الماضي المخيّم، وسجّل فيديو يظهر فيه على الشاطئ بين جونيه وبيروت.
كما غادر المخيّم الفلسطيني المطلوب نعيم النعيم قبل أيام من ذلك، ووصل إلى تركيا، قبل أنْ ينتقل منها إلى ألمانيا، وكان من أبرز المقرّبين من قائد «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد، الذي أعلنت وفاته (4 كانون الثاني 2014).
كما سبق في الآونة ذاتها مغادرة الإسلامي الفلسطيني المتشدّد المطلوب صالح أبو السعيد الذي وصل إلى سوريا قبل الانتقال إلى تركيا.
وكان شادي المولوي قد أُصيب في كتفه خلال الاشتباكات الأخيرة التي وقعت في مخيّم عين الحلوة بين حركة «فتح» و»القوّة المشتركة» في المخيّم من جهة، و»مجموعة الإسلامي المتشدّد بلال بدر» والإسلاميين المتشدّدين من جهة أخرى، خلال شهر آب الماضي.
ولدى علاجه داخل المخيّم من الإصابة، لم يتعرّف المعالجون على هويته إلا بعدما غادر مركز العلاج.
الدور الإرهابي للمولوي
واضطلع المولوي بدور ارهابي هام في ترتيب العلاقات بين المجموعات الإسلامية المتشدّدة داخل المخيم وخارجه، وتمويل البعض منها، من أجل تنفيذ مخطّطات التوتير في عين الحلوة، بعد فشل تنفيذ المخطّط الذي أُوفد من أجله إلى المخيّم، وهو إقامة إمارة إسلامية بعد فشلها شمالاً.
وتبرز خطوة مغادرة عدد من المطلوبين المخيّم كما دخلوه، ضمن الأفكار التي جرى طرحها خشية البعض من أنْ يتم تسليمهم أو تصفيتهم، فيقومون بمغادرة المخيّم بطرق ملتوية عديدة، حتى لا يتم إحراج الفصائل والقوى الفلسطينية، بعد مطالبات الأجهزة الأمنية اللبنانية بتسليم عدد من المطلوبين بمخطّطات وجرائم تفجير واغتيال في لبنان.
وكان القضاء قد أطلق سراح المولوي (22 أيّار 2012) بعدما كان الأمن العام اللبناني قد أوقفه بتاريخ (14 منه).
وطُرِحَتْ تساؤلات بشأن كيفية تمكّن المطلوب من الدخول إلى المخيّم والخروج منه، على الرغم من تواجد وحدات الجيش اللبناني في محيطه وإقامة 5 حواجز ثابتة، أحدها للمشاة، ليخضع من خلالها الداخلون والخارجون إلى تدقيق بأوراقهم الثبوتية مع تفتيش بما في ذلك وسائل النقل، فضلاً عن إنجاز بناء الجدار في محيط المخيّم بارتفاع 6 أمتار مع أبراجها.
وهذا يُؤكّد أنّ الأهم هو التنسيق لضمان تسليم المطلوبين أو استدراجهم، وقد سُجّلت عدّة حالات في هذا المجال ومنها:
- خالد محمّد سعد المعروف بـ»السيد» (مواليد 1988) الذي قامت «عصبة الأنصار الإسلامية» بتسليمه إلى الأمن العام (1 تموز 2017) بعد اعترافات من قِبل موقوفين بأنّه الرأس المدبّر في «شبكة الربيع» بتفجيرات «شهر رمضان» الإرهابية.
- بديع حمادة «أبو عبيدة» بعدما قتل 3 عسكريين من مخابرات الجيش اللبناني في صيدا (11 تموز 2002) ولدى تواجده في منزل خطيبته في منطقة الفوار - الهمشري - صيدا، ولاذ بالفرار إلى المخيّم، حيث جرى تسليمه إلى الجيش اللبناني (17 تموز 2002)، ونُفِّذَ به حكم الإعدام (17 كانون الثاني 2004).
- توقيف أمير «داعش» في لبنان عماد ياسين عقل (مواليد 1969) من قِبل وحدة خاصة من مخابرات الجيش اللبناني بشارع حيّ الطوارئ (22 أيلول 2016).
- استدراج أمير «فتح الإسلام» عبد الرحمن محمّد عوض إلى كمين نُصِبَ له في شتورا، حيث قُتِلَ مع أحد مساعديه غازي مصطفى عبدالله «أبو بكر مبارك» (14 آب 2010).
استدراج نجمة
وأمس أيضاً، نجحت مخابرات الجيش اللبناني باستدراج المطلوب علي نعيم حميد الملقب بـ»علي نجمة»، وهو من المنتمين إلى «مجموعة الإسلامي المتشدّد المطلوب بلال بدر».
وعلمت «اللـواء» بأنّ متابعة أمنية دقيقة قامت بها مديرية المخابرات، حيث جرى استدراج حميّد إلى حاجز النبعة عند المدخل الفوقاني الشرقي لمخيّم عين الحلوة، والمخصّص للمشاة، قبل أنْ يتم إلقاء القبض عليه وتوقيفه ونقله للتحقيق معه.
وأعلنت قيادة الجيش - مديرية التوجيه في بيان عن أنّه «بنتيجة عملية أمنية دقيقة قامت بها مديرية المخابرات، تمّ استدراج الإرهابي الفلسطيني علي نعيم حميّد الملقب بـ»علي نجمة»، وهو من «جماعة الإرهابي بلال بدر»، من داخل مخيم عين الحلوة حيث جرى توقيفه، وبوشر التحقيق معه بإشراف القضاء المختص».
حلحلة إيجار
 أرض آل جرادي
أما بشأن بناء الجدار في المنطقة الجنوبية لمخيّم عين الحلوة، وتحديداً في منطقة حطين، فقد أسفرت الاتصالات التي قام بها وفد لجنتي «لوبية» و»حطين» في المخيّم مع مخابرات الجيش اللبناني والقيادة الصيداوية على مختلف مستوياتها، إلى حلحلة العقد.
وتم التوافق على أنْ تكون قطعة الأرض العائدة لآل جرادي، والبالغة مساحتها 10 دونمات، ويُقام عليها «مجمع منصور عزام» خارج نطاق المخيّم - أي أنّ الجدار سيكون عند طرفها الشمالي المحاذي للمخيّم.
وأنْ يتم فتح باب لها يؤدي إلى المخيّم، وتوضع عليه نقطة مراقبة من قِبل الجيش، على أنْ يتم فتح طريق للسيارات من الجهة الغربية المؤدية إلى أوتوستراد صيدا - الغازية مقابل حسبة صيدا.
وأثمرت الجهود التي قام بها أمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» الدكتور أسامة سعد مع مالكي قطعة الأرض (آل جرادي) وصاحب المجمع (منصور عزام) التوصّل إلى اتفاق يقضي بإعادة توقيع عقد الإيجار لمدّة 3 سنوات جديدة (بعد السنوات الست الماضية)، مع دفع بدل إيجار سنوي، كما كان متفقاً عليه 15 مليون ليرة لبنانية.
واتفق على أنْ تكون هناك شفعة وأحقية بالشراء من قِبل عزام خلال تلك الفترة، إذا قرّر مالك العقار بيعه.





أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك