بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

ملايين القدس تتحرك.. وفلسطين تحاصر قرار ترامب

شهيدان و800 جريح في «جمعة الغضب» بمواجهات الإحتلال

عشرات آلاف المقدسيين يتظاهرون ضد قرار ترامب عقب صلاة الجمعة في المسجد الأقصى (أ.ف.ب)
حجم الخط

انتفضت فلسطين أمس في «جمعة الغضب» ضد القرار التعسّفي للرئيس الأميركي دونالد ترامب بإعلان القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي.
وعمّد الفلسطينيون نضالهم بالدماء الزكية ليرووا الأرض المباركة، ولتتحوّل إلى «وصمة عار» على جبين المتخاذلين، حيث استشهد برصاص العدوان الإسرائيلي، الشاب محمود المصري (30 عاماً) وماهر عطاالله (54 عاماً) متأثّراً بجراح أُصيبَ بها عصر أمس شمال قطاع غزّة، فيما أُصيب 800 بجراح بالرصاص الحي والمعدني المغلف بالمطاط وبالاختناق بالغاز.
واندلعت مواجهات عنيفة في مختلف المناطق الفلسطينية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزّة والأراضي المحتلة منذ العام 1948، خاصة بعد أداة صلاة الجمعة.
ونشرت قوّات الإحتلال تعزيزاتها من دبابات ومجنزرات وآليات مع وضع حواجز لإعاقة وصول المتظاهرين إلى نقاط ومراكز الإحتلال.
وشنّت طائرات الإحتلال الإسرائيلي، مساء أمس، عدّة غارات، مستهدفة موقعاً لـ«كتائب القسّام» - قرب أبراج الشيخ زايد - شمال مخيّم جباليا، ما أدّى إلى وقوع أضرار مادية جسيمة، بينما أطلقت عدّة صواريخ من القطاع باتجاه مستعمرات إسرائيلية.
وعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة، مساء أمس (الجمعة)، بدعوة من 8 دول، لبحث قرار الرئيس ترامب، الإعتراف بشكل أحادي بمدينة القدس المحتلة عاصمة لدولة الإحتلال الإسرائيلي.
وعبّرت «الأمم المتحدة»، خلال الجلسة، عن «القلق البالغ إزاء مخاطر تصاعد العنف» إثر القرار الأميركي التعسّفي.
ونوّه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالإجماع الدولي الكبير المندِّد بقرار الرئيس ترامب، باعتبار مدينة القدس عاصمة لـ«إسرائيل»، معتبراً أنّ هذا الإجماع على رفض القرار الأميركي بمثابة «رسالة دعم قوية لحقوق الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة في أرضه، وعلى رأسها مدينة القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين».
ورأى الرئيس عباس أنّ «الولايات المتحدة الأميركية بهذا الموقف لم تعد مؤهلة لرعاية عملية السلام».
وما زالت الإدارة الأميركية تُهدّد وتتوعّد القيادة الفلسطينية التي أعلنت رفضها استقبال نائب الرئيس الأميركي، الذي طلب موعداً للقاء الرئيس عباس في 19 الجاري.
وكُشِفَ عن أنّ الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس ترامب بالرئيس عباس مساء الثلاثاء الماضي، كان عاصفاً وأبلغه فيه الرئيس الفلسطيني بخطورة مثل هذا القرار وتداعياته على المنطقة والعالم.
كما عُلِمَ بأنّ الرئيس الأميركي وجّه دعوة إلى الرئيس الفلسطيني لزيارة واشنطن، لكن الرئيس «أبو مازن» رفض تلبيتها.
وحاول الرئيس ترامب تبرير قراره الجائر بـ«الإعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل» بأنه جاء تنفيذاً لوعد قطعه خلال الحملة الانتخابية، وهذا الأمر ليس بجديد بل مجرّد قال وقيل».
وكتب ترامب عبر صفحته على «تويتر»: «لقد نفّذتُ وعدي الذي قطعته خلال حملتي الانتخابية!».
وأرفق ترامب تعليقه بتسجيل فيديو يظهر أسلافه في رئاسة الولايات المتحدة الأميركية بيل كلينتون وجورج بوش الإبن وباراك أوباما وهم يتعهّدون ويقدّمون الوعود في انتخاباتهم التي تخلّفوا عن تنفيذها بعد وصولهم إلى السلطة.
لكن الرئيس السابق أوباما ألمح إلى «هشاشة الديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية، ومخاطر صعود النازية»، مستشهداً بتجربة ألمانيا في عهد أدولف هتلر في ثلاثينات القرن الماضي.
واعتبر أنّ ذلك إشارة ضمنية إلى الرئيس الأميركي ترامب - وإنُ لم يسمّه بالإسم.
هذا في وقت حسم أمين سر اللجنة التنفيذية لـ«منظّمة التحرير الفلسطينية» الدكتور صائب عريقات بأنّه «لا حديث مع الطرف الأميركي حول عملية السلام، ما لم يتراجع عن قرار الإعتراف بالقدس عاصمة لـ«إسرائيل»، وأنّ جميع الخيارات مفتوحة أمام «منظّمة التحرير الفلسطينية» للرد على قرار الرئيس ترامب».
فيما قرّرت فلسطين التوجّه إلى «المحكمة الجنائية الدولية» بشأن الرئيس ترامب حول القدس.
ودانت الفصائل الفلسطينية قرار الرئيس ترامب، واصفة إياه بأنّه إعلان حرب على الشعب الفلسطيني ومقدّساته الإسلامية والمسيحية وعلى الأمتين العربية والإسلامية، واعتبرت السفارة الأميركية في القدس كياناً محتلاً.
وشهد أمس مواجهات عنيفة بين قوّات الإحتلال والمتظاهرين الفلسطينيين، حيث ارتفعت حدّة الإشتباكات بعد صلاة الجمعة التي ركّز الخطباء فيها على إدانة وشجب القرار العنصري والهمجي لترامب.
وانطلق المصلّون بعد ذلك في مسيرات وهم يرفعون الإعلام الفلسطينية والرايات المندّدة بالقرار التعسّفي.
وعلى الرغم من الإجراءات القمعية الإسرائيلية والحواجز التي أُقيمت في محيط المسجد الأقصى، إلا أنّ عشرات آلاف الفلسطينيين تمكّنوا من الوصول إلى داخل المسجد وباحاته وقبّة الصخرة، وأدّوا صلاة الجمعة قبل أنْ ينطلقوا في مسيرات حاشدة باتجاه البلدة القديمة، حيث اصطدموا مع جنود الإحتلال.
وحصل أكثر من عراك بالأيدي بين جنود الإحتلال والمتظاهرين الذين أمطروهم بالحجارة والزجاجات الحارقة مع إشعال الاطارات المطاطية.
كما استهدفت قوات الإحتلال الإعلاميين خلال تغطيتهم للمواجهات بإطلاق الرصاص الحي والمغلّف بالمطاط وقنابل الغاز المسيلة للدموع والسامة باتجاههم، في محاولة لعدم نقل الحقيقة ما أدّى إلى إصابة عدد منهم نقلوا إلى المستشفيات.
وشارك عدد من مسلّحي «كتائب شهداء الأقصى» في مسيرة حاشدة جابت شوارع مخيّم الفوار - جنوب الخليل في الضفة الغربية، حيث أطلق المسلحون عيارات نارية في الهواء.
وعمّت التظاهرات الحاشدة العديد من الدول العربية والإسلامية والأجنبية، نصرة للقدس وشجباً وإدانة لقرار الرئيس الأميركي.
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية والدول التي انطلقت فيها شعارات تُدين القرارات التعسّفية للرئيس الأميركي.
وانطلقت هذه المسيرات بعد صلاة الجمعة، حيث خُصّصت خطب الجمعة للحديث عن خطورة هذا القرار الهجمي، وضرورة وضع كل الإمكانات من أجل نصرة الأقصى.
من جهتها، قصفت مدفعية الإحتلال شمال قطاع غزّة بالقذائف، مستهدفة مواقع حركة «حماس» و«ألوية الناصر صلاح الدين» التي أعلنت نجاة مقاوميها من القصف.
وذكرت مصادر إعلام العدو أنّ القبة الحديدية تمكّنت من اعتراض صاروخين أُطلقا من شمال قطاع غزّة باتجاه بلدة سديروت بالنقب، دون وقوع إصابات أو أضرار، فيما أُطلقت صفارات الإنذار بالنقب قبل سقوط الصاروخين.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك