بيروت - لبنان 2019/10/15 م الموافق 1441/02/15 هـ

من مخيم الرشيدية الى جامعة هارفرد.. هكذا حقق الطالب الفلسطيني اسماعيل عجاوي هدفه

حجم الخط

بعد ثلاث سنوات من تفوقه في الشهادة المتوسطة، وحلوله أولاً في الجنوب وثالثاً على مستوى لبنان، ها هو الطالب الفلسطيني اسماعيل عجاوي يعيد انجازه الدراسي في امتحانات الثانوية العامة في فرع علوم الحياة، حيث حل أولاً في الجنوب مجدداً، وثامناً على مستوى لبنان بمعدل 18.82 على 20.

هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة أو الحظ، بل كان هدفاً راود عجاوي منذ حلوله بهذه المرتبة لبنانياً في الشهادة المتوسطة، وهو اليوم فخور بقدرته على المحافظة على مكانه ضمن العشر الأوائل في لبنان.

عجاوي الشاب الذي سكن في مخيم الرشيدية الفلسطيني في لبنان، يمتلك تنظيماً خاصاً لوقته، لم يغيره عند انتقاله الى بلدة العباسية، فلا يدرس لمدة طويلة كما يتوقع البعض، إذ لا تتعدى ساعات دراسته الثلاث ساعات والنصف يومياً، ويولي أهمية للرياضة ككرة القدم والسباحة، ولا يغيب عن مواقع التواصل الإجتماعي. يحب المطالعة وخصوصاً روايات الخيال العلمي، وينجذب الى مواضيع الكتب أكثر من عناوينها.

ويعتبر أن أسباب نجاحه هو اصراره للوصول الى الهدف الذي وضعه لنفسه، فتنظيم وقته الذي جنّبه اهمال هواياته، جنّبه أيضاً الوقوع بضغوط نفسية كانت لتؤثر على انتاجيته.

هذا النجاح تلقفه عجاوي بسعادة كبيرة ومسؤولية أكبر أمام نفسه وعائلته التي بذلت جهداً كبيراً في سبيل تعليمه، وترجمت هذه السعادة الممزوجة بحس المسؤولية بتلقيه نبأ حصوله على منحة دراسية في جامعة هارفرد الأميركية في اختصاص "CPB Biology Physical and Chemical"، ويطمح أن يكمل بعدها دراسة الطب، التي اختارها لانبهاره "بمدى التقدم المتلاحق في هذا المجال".

هذا التحدي الجديد سيعطيه الفرصة للإبداع بالمجال الذي يحب بعيداً عن لبنان، لأنه يعلم بأن ممارسة الطب في لبنان لغير اللبنانيين غير متاحة، وقبيل رحلته، لم ينسى تقديم الشكر لكل من ساهم في تأمين الأرضية المناسبة لوصوله الى هدفه، الأهل والمدرسة والمعلمين.

يشير عجاوي الى أنه توقع هذا التفوق لأنه شعر بأنه أبلى بلاء حسناً في الإمتحانات، لكنه لم يتوقع حصوله على هذه المنحة، وهو سيبدأ مشواره بدراسة البيولوجيا الفيزيائية والكيميائية، تمهيداً لتخصصه في الطب من بعدها، إلا أنه لم يحدد بعد أي تخصص طبي سيختار بعد دراسته للطب العام، وأنه سيرى أي من الفروع يناسبه أكثر ويختاره.

قصة عجاوي بامكانها أن تعطينا دروساً عدة، أولها أن الإصرار هو طريق النجاح، وأن طريق النجاح عليه أن يعبّد بعدة عوامل، أهمها تنظيم الوقت، إلا أن الدرس الأهم أخلاقياً وإنسانياً، هو أن لا هوية لمن يتربع على المراتب التعليمية الأولى، وأن المخيمات الفلسطينية والسورية ورغم ما تعانيه من نقص في أساسيات "الحياة"، يخرج منها "متحدّين" لواقع مرير، يعطون للجيل جديد فسحة أمل، عليهم التمسك بالنظر اليها، والسعي للوصول اليها والخروج منها نحو حياة أفضل وأنجح.

المصدر: "اللواء"


أخبار ذات صلة

الحواط: قلبنا يحترق
وصول طوافات الجيش الى مزرعة يشوع لإخماد الحرائق
في إطار الشراكة الاستراتيجيّة.. صحف الإمارات تفنّد أهميّة زيارة بوتين [...]