بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

ميركل من القدس: سياسة الاستيطان مُقلِقة وتقوّض حل الدولتين

حشود للإحتلال على حدود غزّة.. و«سرايا القدس» تستعرض صاروخاً يحمل علامات استفهام؟

حجم الخط

يمارس رئيس حكومة الإحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو مزيداً من الضغوط ضد الفلسطينيين، في محاولة لقلب الحقائق، بالادّعاء بأنّ الفلسطينيين يعرقلون ما يراه حلاً، فيما في حقيقة الأمر، هو فرض إملاءات وشروط والتعامل مع واقع إحتلالي قائم.
ويتغاضى نتنياهو عن القرارات التعسّفية التي اتُّخِذَتْ لجهة:
- إقرار «قانون القومية» العنصري، الذي يحصر الحقوق باليهود كديانة، ويتعامل مع الآخرين بشكل عنصري.
- عدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحدودها، التي اعترفت بها الأمم المتحدة، دفناً لحل الدولتين.
- مواصلة التوغّل الاستيطاني، وسرقة الأراضي والممتلكات، ومصادرتها مع الاستيلاء على المنازل وهدمها.
- إصدار العديد من القوانين التعسّفية، والأحكام الجائرة، بما فيها عن «المحكمة العليا» الإسرائيلية، وليس آخرها قرار هدم قرية الخان الأحمر، واقتلاع أهلها منها.
- محاولة إصدار قرارات وقوانين تساهم في تكريس «يهودية الدولة»، والتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، على غرار ما يجري في الحرم الإبراهيمي بالخليل.
- استمرار اعتقال آلاف الفلسطينيين، في حالات تشكّل انتهاكاً للقوانين والمواثيق الدولية، بما في ذلك جثامين الشهداء.
- مواصلة حصار قطاع غزّة، بالضغط لتمرير اتفاقية تهدئة، لم يُسجّل بشأنها أي تطوّر على خط الاتصالات بين الكيان الإسرائيلي وحركة «حماس»، بوساطة مصر والأمم المتحدة.
وقد استأثر الملف الفلسطيني، بحيّز كبير من المباحثات، التي عُقِدَتْ أمس، بين المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس حكومة الإحتلال نتنياهو، حيث ظهر التباين بشأن حل الدولتين، والاستيطان و«قانون القومية» العنصري، وواقع الحصار على قطاع غزّة، وهدم الإحتلال لقرية الخان الأحمر.
وأكّدت المستشارة الألمانية أنّها ستبذل «جهوداً من أجل إقناع الجانب الفلسطيني بضرورة الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل، والبحث مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الوضع في قطاع غزّة».
وأعربت ميركل عن قلقها إزاء استمرار الاستيطان في فلسطين، الذي «يعرقل إيجاد حل الدولتين، الذي هو الحل الأكثر حكمة للصراع العربي - الإسرائيلي»، مبدية تخوّفها من «قانون القومية»، وقائلة: «أنا قلقة، ونحن نصر على تأكيد أنّ للأقليات حقوقاً، وحكومتنا تكافح معاداة السامية التي تولّدت من تدفّق المهاجرين إلى ألمانيا».
من جهته، انتقد نتنياهو «سياسة الرئيس عباس تجاه قطاع غزّة»، زاعماً أنّه «يحاول التدخّل بأي شكل من الأشكال لمنع جهود الأمم المتحدة التخفيف عن القطاع».
وامتنع عن إعلان تأييده لخيار «حل الدولتين» أو التعبير عن دعمه للسلام مع الفلسطينيين.
وهدّد نتنياهو «حماس» بأنّها «سترتكب خطأً كبيراً إذا هاجمت إسرائيل، وردّنا سيكون صعباً جداً، وإسرائيل ستقوم بكل ما هو ممكن للدفاع عن نفسها وعن مواطنيها».
وزارت ميركل، أمس، نصب «ياد فاشيم» التذكاري للهولوكوست (المحرقة النازية لليهود)، وأشارت في سجل الزيارات الخاص بالنصب، إلى مسؤولية بلادها تجاه «إسرائيل».
وكانت المشاورات المنتظمة بين ألمانيا والكيان الإسرائيلي، قد توقفت أوائل العام 2017، إثر اعتراضات ألمانية على بناء الكيان الإسرائيلي للمستوطنات في الأراضي الفلسطينية.
في غضون ذلك، استحوذ على الاهتمام استعراض «سرايا القدس» - الجناح العسكري لـ«حركة الجهاد الإسلامي» صاروخاً جديداَ، لم تكشف عنه، بل وضعت علامات استفهام عليه، خلال عرض عسكري، نظّمته ظهر أمس (الخميس) في شوارع غزّة، بعد أيام من انتخاب زياد النخالة أميناً عاماً جديداً لها، خلفاً للدكتور رمضان عبدالله شلح.
شارك في العرض آلاف المقاتلين، وجاب شوارع غزّة نحو ميدان السرايا وسط المدينة، وصولاً إلى منزل النخالة.
وجرى استعراض جزء من الأسلحة الرشّاشة والقنص، وصواريخ نُصِبَتْ على منصّات سيارات، لم يُعلن عن نوعيتها، ما طرح جملة من التساؤلات عنها، بعدما وُضِعَتْ علامات الاستفهام عليها.
وأوضح الناطق بإسم «سرايا القدس» «أبو حمزة» أنّ حركته «ضمّت خلال العقدين الماضيين عشرات الآلاف من المقاتلين، وأنّ «الجهاد» لن تساوم على شبر واحد من فلسطين، وسلاح الحركة أيضاً لن تتم المساومة عليه تحت أي مبرّر، وسيكون حاضراً للرد على جرائم الإحتلال، وسلاح المقاومة، هو رمز العزّة، وستدافع عنه سرايا القدس بكل قوّة». 
وأعلن «أبو حمزة» عن مبايعة «أميننا العام زياد النخالة على السمع والطاعة، وعلى طريق الجهاد والمقاومة».
هذا، وفي ظل تهديدات الإحتلال بشن عدوان جديد على قطاع غزّة، قرّر جيش الإحتلال اتخاذ سلسلة من الإجراءات على حدود قطاع غزّة، لجهة تعزيز القوّات، ومواصلة سياسة متشدّدة مع النشطاء الفلسطينيين المتظاهرين على حدود القطاع.
فقد عقد وزير جيش الإحتلال أفيغدور ليبرمان، بعد ظهر أمس، جلسة نقاش حول الوضع في قطاع غزّة، برفقة ضبّاط هيئة الأركان و«الشاباك» وغيرهم من المسؤولين الأمنيين، حيث أكد استعداد القوّات حول قطاع غزّة، وأمر الجيش الإسرائيلي بالحفاظ على أقصى درجات اليقظة لكل سيناريو.
فيما قرّر جيش الإحتلال، و«بناء على تعليمات من رئيس الأركان غادي إيزنكوت، إثر مداولات أمنية أجراها أمس، تعزيز تواجد قوّات الإحتلال على طول حدود قطاع غزّة، بنشر المزيد من القوّات بشكل واسع في الأيام المقبلة، واستمرار العمل بحزم لإحباط عمليات التسلّل إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة».
إلى ذلك، استشهد المُسِن الفلسطيني إبراهيم أحمد نصار العروقي (78 عاماً)، برصاصة قنّاصة الإحتلال، مساء أمس، شرق مخيّم المغازي - وسط قطاع غزّة.
وأكدت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاده، بعدما أُصيب برصاصتين للإحتلال في منطقة قريبة من حدود القطاع، وذلك في ضوء التحقيق الذي أجرته الجهات المختصة.
هذا، وزعمت قوّات الإحتلال أنّ طفلاً فلسطينياً يبلغ من العمر 8 أعوام، حاول تنفيذ عملية طعن جنود الإحتلال على حاجز «بيت حورون» - غرب رام الله في الضفة الغربية، حيث اقترب من الجنود وألقى سكيناً عليهم، دون وقوع إصابات، قبل أنْ يتمكّن من الإنسحاب من المكان، باتجاه قرية بيت عور التحتا.
وإثر ذلك، أقدمت قوّات الإحتلال على إغلاق الطريق المؤدية إلى قرى غرب رام الله، التي تقع بمحاذاة الشارع الاستيطاني المعروف بإسم «443»، حيث منعت المواطنين من الدخول أو الخروج من المنطقة، التي تضم قرى: بيت لقيا، بيت سيرا، صفا، بيت عور التحتا، بيت عور الفوقا، الطيرة، وخربثا المصباح، ما أدّى إلى أزمة مرورية كبيرة، حيث اضطر المواطنون إلى سلوك طرق طويلة والتفافية للوصول إلى رام الله، أو العودة منها.
واستولى مستوطنون على بناية تاريخية في عقبة درويش، في محيط المسجد الأقصى المبارك، داخل البلدة القديمة من القدس المحتلة، تحت حماية عناصر جيش وحكومة الإحتلال.
ويترافق ذلك مع الهجمة الاستيطانية على حي سلوان، الملاصق للمسجد الأقصى المبارك من الجنوب وأحياء المدينة المقدّسة المحتلة.
إلى ذلك، أثار رئيس «لجنة المتابعة العليا لقضايا الجماهير العربية» في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1948 محمد بركة، مع المبعوث الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وإفريقيا ونائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، تفاصيل ومخاطر «قانون القومية» العنصري الذي أقرّه «الكنيست» الإسرائيلي، على الجماهير العربية، وحقوقهم ولغتهم وأرضهم، وأخطار القانون على الشعب الفلسطيني ومستقبل الاستقرار في المنطقة.
جاء ذلك خلال اجتماع بركة مع بوغدانوف في مكتبه بوزارة الخارجية في موسكو، بحضور: سفير فلسطين لدى جمهورية روسيا الاتحادية الدكتور عبد الحفيظ نوفل، والقنصل الفخري لجمهورية روسيا الاتحادية في «إسرائيل» الدكتور أمين صفية.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك