بيروت - لبنان 2019/09/23 م الموافق 1441/01/23 هـ

مُعالجة هادئة لإنهاء تداعيات إجراءات وزارة العمل ضد الفلسطينيين بعيداً عن «بازار» المُزايدات

«لقاء موسّع لبناني - فلسطيني» مُشترك أقر «وثيقة شعبية»

وزير العمل أبو سليمان خلال الاجتماع مع وفد «اتحاد عمّال فلسطين»
حجم الخط

الحريري استكملت الاتصالات والتقت بري: الأجواء ايجابية


إفشال «سيناريوهات» توتير لاستغلال التحرّكات المطلبية السلمية



كشفت مصادر مُطلعة لـ«اللـواء» عن الجهود المُنصبّة لتظهير خواتيم إنهاء تداعيات إجراءات وزارة العمل، التي طالت العمّال الفلسطينيين في لبنان.

وتتركّز هذه المساعي على مُعالجة هادئة، بنّاءة وهادفة، وفي مُقدّمها وقف إجراءات الوزارة، وإصدار المُذكّرات والقرارات والمراسيم المطلوبة، بدءاً من مجلس الوزراء، وصولاً إلى مجلس النوّاب، لإصدار القوانين المطلوبة بخصوص مُعاملة اللاجئ الفلسطيني، وعدم التعامل معه كأجنبي، لوجوده القسري في لبنان، والناتج عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، استناداً إلى تسجيله في سجلات وزارة الداخلية اللبنانية - دائرة الشؤون السياسية.

وتبيّن أنّ عدداً من وزراء العمل السابقين، أصدروا استثناءات بشأن عدم التعامل مع العامل الفلسطيني كأجنبي، واستثناء حصوله على إجازة عمل، وهو ما بدأ مع الوزير طراد حمادة، ثم الوزير بطرس حرب، وانتهاءً بالوزير السابق محمد كبارة، على أنْ تتم لاحقاً مُعالجة الحقوق الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والمعيشية وحق التملّك، وأيضاً الحقوق المدنية - باستثناء الجنسية وتبعات ذلك - وهو ما يحظى بتأييد غالبية الكتل في المجلس النيابي.

وتنطلق مُعالجة الأزمة العابرة، من التأكيد على العلاقات اللبنانية - الفلسطينية الراسخة، ومنع استغلال البعض للظروف والاصطياد بالمياه العكرة، نظراً إلى خطورة ودقّة المرحلة والمُخطّطات لتدفيع لبنان وفلسطين ثمن تصدّيهما لـ»صفقة القرن».

وتكشّفت معلومات أمنية عن أنّ أكثر من «سيناريو» توتيري قد أُفشل حتى الآن، استغلالاً للتحرّكات المطلبية السلمية.

ومن المُهم إخراج ملف عمل الفلسطينيين من «بازار» التجاذبات والمُزايدات الداخلية اللبنانية، لتتويج الجهود المبذولة على أكثر من صعيد، إلى الخواتيم المرجوّة.

وبات واضحاً أنّ هناك مَنْ يتعمّد نقل أخبار غير دقيقة عن مرجعيات ولقاءات، ما يُساهم بالتوتير، حيث تتم المُسارعة إلى نفيها.

وكان محور اللقاءات: رئيساً مجلسَي النوّاب والحكومة نبيه بري وسعد الحريري، رئيسة «كتلة المستقبل النيابية» النائب بهية الحريري، وزير العمل الدكتور كميل أبو سليمان وسفير دولة فلسطين في لبنان أشرف دبور، فضلاً عن عدد من المسؤولين اللبنانيين والفلسطينيين.

النائب الحريري

وكانت النائب الحريري قد استكملت حركة اللقاءات والاتصالات التي تقوم بها على خط موضوع قرار وزارة العمل، فزارت الرئيس بري في مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث تداولت معه بالتطوّرات المتصلة بهذا الموضوع ووصفت الأجواء بالإيجابية.

وبقيت النائب الحريري على تواصل مع عدد من القيادات الفلسطينية والفاعليات الصيداوية لمُتابعة وتهدئة الأوضاع في صيدا ومخيّماتها في ظل استمرار تفاعلات قرار العمل، فتشاورت هاتفياً مع مفتي صيدا وأقضيتها الشيخ سيلم سوسان، رئيس «اتحاد علماء المقاومة» الشيخ ماهر حمود، محافظ الجنوب منصور ضو ورئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي.

وتلقت الحريري اتصالاً من مسؤول العلاقات السياسية في «حركة الجهاد الإسلامي» في لبنان شكيب العينا، الذي شكرها على الجهود التي تبذلها، مُتمنياً عليها مُتابعة هذه الجهود وتسريع إنهاء مفاعيل قرار العمل بعدما تمت احالة الموضوع إلى مجلس الوزراء .

أبو سليمان

من جهته، أكد الوزير أبو سليمان أنّ «القانون لا يُجزّأ، وهو يُطبّق على الجميع، ولا يمكن وقف تنفيذه بحق فئة معينة»، مشدّداً على أنّه «ليس من صلاحية الوزير وقف تطبيقه، فهو ساري المفعول». 

وجزم وزير العمل بأنّ «لا استنسابية في إعطاء إجازة العمل للفلسطيني، فهي تُعطى وفق الشروط، وإنّ لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني هي التي تطالب بإصدار إجازة العمل، بالإضافة إلى أنّ القانون اللبناني هو الذي يفرض إصدارها. وأنا حريص على تطبيق القانون وعلى تقديم التسهيلات لتطبيقه».

وأعلن إثر استقباله في مكتبه وفداً من «اتحاد نقابات عمّال فلسطين» - فرع لبنان برئاسة أمين سر الاتحاد أبو يوسف العدوي، أنّ «البحث كان بنّاءً بالنسبة إلى إجراءات وزارة العمل، التي لها علاقة بالأخوة العمّال الفلسطينيين، وشرحت للوفد الإجراءات المُتّخذة، كما أوضحت لهم التسهيلات التي تقدّمها وزارة العمل والقانون، خصوصاً لجهة إعفائهم من رسم إجازة العمل وإعفاءات أخرى».

وأشار إلى أنّ «وزارة العمل أعطت التعليمات لمفتّشيها بالتعامل مع العمّال الفلسطينيين بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع اللبناني خلال عملية التفتيش، وسجلت فقط مخالفتان بحق فلسطينيين من أصل 750 مخالفة».

وتابع: «شرحنا للوفد التسهيلات المُعطاة من الوزارة في ما خص الحصول على إجازات عمل للفلسطينيين، حيث خفّفنا الإجراءات في ما خص المستندات المطلوبة وعرضنا للمنافع التي تعود للعمال الفلسطينيين نتيجة الاستحصال على هذه الإجازات، إذ يمكنهم الاستفادة من تعويض نهاية الخدمة في الضمان، وأعتقد بأنّ الوفد كان مُتفهّماً لما أبديناه».

وأضاف: «هناك نحو ألف أجير فلسطيني يستفيدون في الوقت الحاضر من هذه الخدمة. وقد بلغ الحساب المُستقل الخاص باللاجئين الفلسطينيين في صندوق نهاية الخدمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نحو 14 مليار ليرة لبنانية، وإجازة العمل تسمح لهم بالاستفادة من هذا الصندوق».

وأوضح أبو سليمان عن مُطالبة قسم من الوفد بالإعفاء التام من إجازة العمل، أنّه أبلغهم بأنّ ذلك يحتاج إلى تعديل القانون، و»هناك لجنة حوار لبناني - فلسطيني تؤكد حتى اليوم وجوب حصول الفلسطيني على إجازة عمل مع مراعاة الخصوصيات التي ينص عليها القانون. هذا الأمر يُمكن بحثه، لكنّه يحتاج إلى مجلس نوّاب وقرار من لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني. وطالب الوفد بوقف تطبيق خطة العمل بحق الفلسطينيين، فأكدت له أنّ الوزارة ليست لديها السلطة لوقف تنفيذ قانون لفئة معينة. فالقانون لا يُجزّأ، وهو يُطبّق على الجميع، وليس من صلاحية الوزير وقف تطبيق القانون، فالقانون ساري المفعول، ويجب أنْ يُطبّق، وفي الأساس لم تشمل الخطة داخل المخيّمات الفلسطينية».

وعن الخصوصية المُعطاة للفلسطيني، قال: «هذه الخصوصية مُعطاة لهم بقانونين صدرا عام 2010، وفي قرارات عدّة صادرة عن وزارة العمل، فهم مُعفون من رسم إجازات العمل لكل الفئات، كما أنّهم يستفيدون من تعويضات نهاية الخدمة. كما أنّ الوزارة منذ زمن تعفيهم من الفحوصات المخبرية والتأمين والموافقة المسبقة. كذلك لا يطبق على رب العمل وضع مئة مليون ليرة في رأس مال الشركة، ونحن ندعوهم إلى الاستفادة من هذه التسهيلات لأنّ إجازة العمل لمصلحة العامل الفلسطيني ولا تسقط عنهم صفة اللاجئ».

وردّاً على سؤال، قال أبو سليمان: «لا نعرف ما هي الهواجس،  لكن سأعمل تحت سقف القانون لتسهيل أمورهم، وأطمئن هنا أصحاب الهواجس إلى أنّ لا خلفية سياسية لقرار وزير العمل، بل هناك خلفية قانونية. ثمة قانون ونريد أنْ نطبّقه، وما نستطيع تقديمه من تسهيلات تحت سقف القانون سنقوم به».

وحول طلب رئيس الحكومة وضع الخطة على جدول أعمال مجلس الوزراء، قال: «في الأساس طلبتُ رفع الخطة إلى مجلس الوزراء، وتتضمّن 12 إجراءً، ثلاثة من بينها تحتاج إلى مجلس وزراء لم نبدأ بتنفيذها، وقد ارتأى رئيس الحكومة من ضمن الخطة البحث في الموضوع الفلسطيني، ونحن نرحّب بذلك. أما الإجراءات التسعة فهي من صلاحية الوزارة وفق القانون، ونعمد إلى تنفيذها، وإذا كانت هناك من مراسيم تطبيقية للتخفيف عنهم فلا مانع لدي، ولجنة الحوار لديها مشروع لدينا بعض التعليقات عليه ومستعدون أنْ نبحث فيه».

وتحدّث العدوي، فأكد أنّ «الحوار مع وزير العمل كان بنّاءً وإيجابياً، وينطلق من العلاقة الأخوية بين شعبينا، ونحن نعتبر وزير العمل وزيراً للعمّال يقف إلى جانب الطبقة العاملة اللبنانية والفلسطينية، وقد لمسنا انه قارئ جيد بين ما يطرحه الاتحاد، والذي نحن جزء منه، وهو تحدّث بقواسم مشتركة، وكنّا مرتاحون إلى رؤيته».

ثم تحدّث عضو الأمانة العامة للاتحاد العام علي محمود، فقال: «شدّدنا خلال الاجتماع على ضرورة مراعاة خصوصية العمال الفلسطينيين الذين لا يشبهون أي لاجئ أو عامل في العالم. فوجودنا قسري في لبنان ولا نشكّل أي عامل منافسة مع العمّال اللبنانيين كغيرنا، وساهمنا ونساهم في بناء الاقتصاد اللبناني، وعلى عكس العمالة الأخرى كل ما ينتجه عمالنا يبقى في لبنان».

وأضاف: «نحن لا نعتبر التسهيلات التي تحدّث عنها الوزير حقوقاً، فكل القوانين أكدت حرية العمل والضمان، ونحن نعتبر أنّ إجازة العمل تقيّد حريّة عمّالنا، ولا تشرّع العمالة، ونحن لا نريد تطبيق القانونين الصادرين عام 2010 لأنّهما يحرماننا الضمان».

وهنا عقّب الوزير قائلاً: «من مصلحتكم تطبيق هذين القانونين والضمان يدفع لمَنْ له إجازة عمل».

لقاء موسع في صيدا

إلى ذلك، عُقِدَ «لقاء موسّع لبناني - فلسطيني مُشترك»، تحت عنوان «الحقوق الإنسانية والاجتماعية والمدنية للاجئين الفلسطينيين في لبنان»، وذلك بدعوة من الأمين العام لـ«التنظيم الشعبي الناصري» النائب الدكتور أسامة سعد في «مركز معروف سعد الثقافي» في صيدا.

شارك في اللقاء إلى جانب سعد، مُمثلون عن الأحزاب والفصائل السياسية، والهيئات الاجتماعية والنقابية والنسائية والشبابية، ومُنظّمات المجتمع المدني، واللجان الشعبية، والفاعليات الاقتصادية، والشخصيات اللبنانية والفلسطينية من مدينة صيدا ومخيّم عين الحلوة.

استهل اللقاء بكلمة للنائب سعد رحّب فيها بالمشاركين، ووجّه التحية للمُنتفضين من أجل حقوق الفلسطينيين في لبنان، وللحراك الشعبي وكل المُتضامنين معه، حيث عرض عناصر الظرف السياسي الراهن الذي صدرت في إطاره إجراءات التضييق على الفلسطينيين من قِبل وزير العمل ومن ورائه الحكومة.

وقال: «من بين هذه العناصر الضغوط التي يمارسها الحلف الأميركي – الإسرائيلي – الرجعي العربي على الشعب الفلسطيني بهدف إرغامه على القبول بـ»صفقة القرن»، وما تتضمّنه من شروط تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وفي مُقدّمتها حق العودة. فمن الواضح أنّ الإجراءات الأخيرة لوزارة العمل تخدم أهداف «صفقة القرن»، لكونها تستهدف دفع اللاجئين إلى الهجرة والتشرّد في مختلف أنحاء العالم، أو توطين مَنْ يتبقّى منهم، ما يخدم مُخطّط إنهاء قضية اللاجئين».

وأضاف: «من عناصر الظرف السياسي الذي جاءت في إطاره أيضاً إجراءات وزارة العمل الأزمة السياسية والاقتصادية والمعيشية المُتفاقمة في لبنان، لا سيما أزمة البطالة المُستشرية وسط جيل الشباب اللبناني، ومُحاولات السلطة اللبنانية التغطية على مسؤوليتها الكاملة عن هذه الأزمات بإلقائها على العمالة السورية والفلسطينية».

وشدّد سعد على «ضرورة تطوير الحراك الشعبي وتعزيز المطالبة بحقوق الإخوة الفلسطينيين، مقترحاً سلسلة من الخطوات السياسية والإعلامية والتنظيمية».

ثم تمّت تلاوة مشروع وثيقة شعبية حول حقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان والأسس التي ترتكز عليها.

ومن بين تلك الأُسس: التزام لبنان بالقضية الفلسطينية، وباستضافة اللاجئين الذين طُرِدُوا من وطنهم قسراً من قِبل الصهاينة، والموقف اللبناني - الفلسطيني المُوحّد المُتمسّك بحق العودة  والرافض للتوطين،  إضافة إلى الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، وبروتوكول الدار البيضاء الذي وقّعه لبنان، والذي يدعو إلى إعطاء اللاجئين الفلسطينيين كل حقوق المواطنين، باستثناء التجنيس، مع احتفاظهم بالهوية الفلسطينية.

ثم تناول مشروع الوثيقة واقع حرمان اللاجئين الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، مع اقتراح التعديلات القانونية المطلوبة للوصول إلى هذه الحقوق، ومن بينها: حق العمل، حق التنقل، حق المسكن، حق الملكية العقارية، حق إنشاء الجمعيات، حرية التقاضي، موضوع الضرائب، موضوع القيود الإدارية، حق التظاهر والاعتصام السلميين.

واختتم مشروع الوثيقة بالدعوة للعمل والتحرّك بمختلف الوسائل الديمقراطية من أجل حصول اللاجئين على حقوقهم.

بعد تلاوة مشروع الوثيقة، دار حوار واسع شارك فيه قسم كبير من الحاضرين، وتناول الظروف السياسية لإجراءات وزارة العمل، إضافة إلى الحقوق الأساسية التي يحرم منها اللاجئون، والتعديلات القانونية المطلوبة، وأساليب التحرّك الملائمة للوصول إلى الحقوق.

وفي ختام الاجتماع، تمَّ إقرار مشروع الوثيقة والتعديلات المطلوبة عليها. كما جرى الاتفاق على تشكيل لجنة متابعة لبنانية - فلسطينية مشتركة، وعلى عناوين برنامج عملها.

كما تمَّ إقرار تنظيم تظاهرة لبنانية - فلسطينية مشتركة في مدينة صيدا للمطالبة بإعطاء اللاجئين الفلسطينيين الحقوق الإنسانية والاجتماعية والمدنية والقانونية المشروعة، سيتم تحديد توقيتها وخطة سيرها.

من جهة ثانية، طالب اللقاء «الحكومة اللبنانية بعقد اجتماع عاجل لاتخاذ موقف بالعودة عن إجراءات وزارة العمل، بالنظر إلى ما نتج عنها من توتّرات وتهديد للأمن والاستقرار، إضافة إلى تداعياتها السلبية على أوضاع العاملين الفلسطينيين، وعلى الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في عدّة مناطق».

كما دعا اللقاء الحكومة إلى أنْ «تضع على جدول أعمالها إقرار الحقوق المشروعة للاجئين الفلسطينيين. وهي الحقوق التي كانت قد أوردتها البيانات الوزارية أكثر من مرة، كما جرى تناولها من قبل مؤسّسات ولجان حكومية، وفي الرؤية اللبنانية الموحدة تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين».


النائب سعد ومشاركون في «اللقاء الموسّع اللبناني الفلسطيني» في صيدا


الحريري في بلدية صيدا

من ناحيته، أكد أمين عام تيار «المستقبل» أحمد الحريري، في كلمة ألقاها في القصر البلدي في صيدا، بمستهل جولة في المدينة، أنّ «موضوع قرار وزارة العمل في ما يتعلّق بعمل الفلسطينيين في لبنان يعالج على أعلى المستويات وبهدوء وليس بضجيج وصراخ ومواقف عالية النبرة»، مُتوقّعاً أنْ «تصل الجهود التي يقوم بها رئيسا المجلس النيابي نبيه بري والحكومة سعد الحريري إلى حل وسط في هذا الموضوع، ولن نقبل بأنْ يشعر إخوتنا الفلسطينيون في البلد بأنّهم مُضطهدون أو مُهمّشون، خصوصاً أنّ هذا الأمر لا يخدم القضية الأساس لهم وهي قضية عودتهم».

وقال: «لا أحد يقبل بأنْ تُمس كرامة أي عامل فلسطيني في لبنان، لأنّ كرامتهم من كرامتنا جميعاً».

ونبّه الحريري إلى أنّ «نزع صفة لاجئ عن الفلسطيني يعني إعطاء إشارة لدول تريد تصفية القضية الفلسطينية بأننا جاهزون للتوطين الذي يرفضه الفلسطينيون كما اللبنانيون»، معتبراً أنّه «بالحكمة وعدم الانجرار لمَنْ يريد توتير الأمور، نستطيع أنْ نصل إلى حل إيجابي وعبر المؤسّسات وليس عبر الشارع».

وأضاف الحريري: «بداية اليوم كانت زيارة صباحية مُباركة، لرئيس البلدية المهندس محمد السعودي في بلدية صيدا أطلعنا فيها على مُجمل الشؤون والخُطط الموضوعة لنستمر بالنهضة التي سُجّلت في المدينة بعد النشاط الكبير الذي شهدته في شهر رمضان المبارك، وكانت البلدية ركناً أساسياً في إنجاحه مع كل الفرقاء الموجودين في المدينة».

أضاف: «تطرّقنا إلى حديث الساعة، محاولة إثارة نعرة ما بين اللبنانيين والفلسطينيين، فأكدنا التنبيه من الوقوع بشرك فتنة جديدة من خلال هذا الأمر. ففي العام 2005 عند استشهاد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كلّنا نتذكّر فيديو «أبو عدس» وكيف كان هذا الفيديو مُفبركاً، وكيف وُضِعَ بطريقة ليقول لمُحبّي الرئيس الشهيد وللبنانيين بأنّ الفلسطينيين هم وراء اغتيال الرئيس الحريري. ولكن تداركنا هذا الموضوع بجهود من الوالدة (النائب بهية الحريري) في ذاك الوقت التي كسرت الطوق أولا على العلاقة التي كانت محظورة بيننا وبين كل الفصائل الفلسطينية، ولدرء الفتنة في ذلك الوقت ولحماية مخيّمنا العزيز، مخيّم عين الحلوة، وألا يحدث فيه كما حدث في مخيّم نهر البارد، لأنّ المُخطّط كان واضحاً لمخيّم عين الحلوة قبل نهر البارد». 

واستدرك: «اليوم هذه الفتنة تحاول أنْ تطل برأسها من جديد، وبأدوات قديمة جديدة. يجب علينا التنبّه كمجتمع مدني لبناني وفلسطيني من أنْ نقع فيها، والتنبّه كي لا نعطي من يريد إحداث فتنة هذه المساحة حتى لا ينجح في ضرب العيش الواحد بيننا وبين أهلنا الفلسطينيين».

وقال السعودي: «نرحّب بأحمد الحريري في بلديته، وكما تعرفون إنّه كان زميلنا في المجلس البلدي السابق، ولا شك بأنّ زيارته دائماً، تمدّنا بحماس الشباب».

وفي الموضوع الفلسطيني، أكد السعودي أنّ هذا الموضوع يُعتبر قضيته لأنّه «يكفي صيدا ما عانته من محاولات لعزلها عن محيطها بكل مكوناته»، مضيفاً: «إنّ فصل الفلسطينيين عن مدينة صيدا بالطريقة هذه سيؤدي إلى إقفال مدينة صيدا، نحن تربينا مع إخوتنا الفلسطينيين على أنّنا شعب واحد، وأنا منذ صغري وكل رفاقي من الفلسطينيين وحتى إنّه يقال لي بأنّ لهجتي فلسطينية». 

وأكد ما قاله الحريري بأنّ «أخطر ما في الموضوع الآن أنْ نحوّل اللاجئ إلى مقيم، لأنّ هذا يعني أنْ ننزع عنه صفة اللجوء، وفي أي وقت تقول له «انتهت إقامتك..».. نحن نعتبر أنّنا والإخوة الفلسطينيين في خندق واحد، نحن أهل، والتزاوج بين اللبناني والفلسطيني في مدينة صيدا يكاد يكون 50 في المائة، فكل عائلة في مدينة صيدا فيها مصاهرة فلسطينية. ونحن والفلسطينيون في خندق واحد، ويكفي ظلماً على هذا الشعب الفلسطيني، وما يعانونه في المخيّمات دون أي مقومات للحياة.. فاتقوا الله بالفلسطينيين».


السعودي مُستقبلاً أحمد الحريري ووفد «تيار المستقبل» في بلدية صيدا



أسبوعان على الإضراب

في غضون ذلك، دخل الإضراب الشامل وإقفال المداخل الرئيسية لمخيّم عين الحلوة أسبوعه الثاني، رفضاً لإجراءات وزارة العمل ضد العمّال الفلسطينيين في لبنان.

وجرى تسهيل حركة انتقال أبنئا المخيّم على المداخل أمام المُشاة والمرضى فقط، دون مرور السيارات، فيما أُبقيت مداخل المخيّم مُقفلة بالإطارات المُشتعلة والعوائق الحديدية.


أخبار ذات صلة

قوى الامن: ضبط 1108 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ 2019/09/22
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من المدينة الرياضية باتجاه الكولا [...]
حشد من الشخصيات اللبنانية، تجمع أمام درج المتحف الوطني حيث أقيم احتفال السفارة السعودية بالعيد الوطني السعودي (تصوير: جمال الشمعة)
بخاري: الملك المؤسس استطاع مع قليل من الرِّجال وبكثير من [...]