بيروت - لبنان 2019/10/19 م الموافق 1441/02/19 هـ

نحو 11 ملياراً و800 مليون حصيلة «سيدر1»

مخاوف من عدم التزام لبنان بالإصلاحات الجدية

حجم الخط

استحوذ مؤتمر «سيدر 1»، الذي انعقد في باريس خلال الأسبوع الفائت على اهتمام المجتمع اللبناني بكافة أطيافه، وقد بلغت الحصيلة النهائية التي جناها لبنان من مؤتمر سيدر نحو 11 مليار و800 مليون دولار، 90 في المئة منها قروض ميسرة و10 في المئة فقط هبات.
لا شك في أنّ جذب الأموال المخصّصة للإستثمارات لها إيجابيات، وهي تحرك الاقتصاد المتباطئ الذي يبلغ حالياً نسبة 1.5 في المئة، وتخلق فرص عمل بقطاعات متنوعة لاسيما أنّه من بين المشاريع المطروحة إصلاحات للبنى التحتية، كما تساهم في تعزيز الاستقرار النقدي واحتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية.
إلا أنّ خطوة الإقتراض من المجتمع الدولي لا تخلو من السلبيات لا بل المخاطر لاسيما خلال المرحلة الراهنة، فالقلق يتمثل في كيفية استعمال هذه القروض وفي أي قطاعات ستستخدم، خصوصا أن المشاريع كبيرة و90 في المئة منها قروض و10 في المئة فقط هبات، ويحذّر خبراء الإقتصاد بغالبيتهم من عدم استخدام أموال القروض في غير مكانها.

قلق من تراكم المديونية
من هنا أشار الخبير الاقتصادي ايلي يشوعي إلى أن قروض الإستثمارات تحتاج آلية متابعة ورقابة شفافة، متوقعاً أن يكون نمو الاقتصاد اللبناني من بعد المؤتمر «ضعيف»، وسأل «بماذا تختلف قروض هذا المؤتمر عن غيره، نفسها السياسات والنهج نفسه والأشخاص أنفسهم»، آملاً «ألا تستنزف هذه القروض أيضا المال العام وتفرض ضرائب جديدة على المواطنين».
من جهته، رأى خبير اقتصادي آخر أنّ «القروض بفوائد ميسرة كما يُقال، إيجابية إن وُضعت في مكانها الصحيح وما نفتقده اليوم هو خطة اقتصادية متكاملة مشيراً إلى أنّ الدول في حالات مماثلة، تُقدّم خطة متكاملة وبرنامجاً وأثراً مالياً وجدوى لتحديد المبالغ التي تحتاج إليها، ولبنان يفتقد إلى هذه الاستراتيجية في مؤتمر سيدر».
باختصار أعرب خبراء اقتصاد عن تخوّف بالغ من أن تتحوّل هذه القروض الى تراكم للاستدانة في حال لم يستفد لبنان من هذه المشاريع.
نتائج متفائلة
وفي مقابل قلق خبراء الإقتصاد من مصير أموال سيدر 1 هناك من يرى فيه سترة نجاة من انهيار محتمل، فالمؤتمر بحسب رؤية الفريق المتفائل يعكس إيجابيات عدة كونه سيعطي لبنان قروضاً لتمويل مشاريع استثمارية للبنية التحتية التي تؤدي الى تحريك الاقتصاد وتؤمّن فرص عمل، وقروضاً ميسّرة بفوائد متدنية بين1 و1.5 في المئة طويلة الأجل.
كما أنّ التدفقات المالية التي ستتأتى على أثره، تعزّز احتياطات مصرف لبنان من العملات الأجنبية ما يخفف الضغوط على الاقتصاد الوطني، خصوصاً أنه يُفترض أن يأخذ المؤتمر في الاعتبار القدرة الاستيعابية للاقتصاد الوطني المقدّر بمليار ونصف مليار دولار، وأن تكون هذه المشاريع لتحفيز النمو الاقتصادي بعيدة من الفساد والمحاصصة والمناطقية ضمن برنامج واضح يضع الأولويات التي تهمّ المواطن وتساعد الاقتصاد ولبنان.
ومن أبرز المتفائلين بنتائج مؤتمر سيدر1 حاكم مصرف لبنان رياض سلامة  الذي وصف نتائج مؤتمر دعم لبنان بأنها «ناجحة وإيجابية»، واعتبر أن نجاح المؤتمر الذي أدى إلى حصول لبنان على قروض وهبات بما يتعدى 11 بليون دولار تبعاً لبرنامج استثمار قدمه فيه أكثر من مئتي مشروع، أكد صوابيتها البنك الدولي، لا يعني فقط أن لبنان باتت لديه إمكانية تطوير بنيته التحتية واقتصاده، بل يبين أيضاً حرص المجتمع الدولي على دعم لبنان اقتصادياً ومالياً، وأوضح سلامة أن المقاربة تقول إنه صحيح أن مديونية لبنان مرتفعة، إنما نحن كمجتمع دولي نريد دعمه ليعود ويستعيد عافيته الاقتصادية بسبب هذه المديونية وليس العكس.
وعن التشكيك الذي كان سبق واستمر حول المؤتمر وتراكم الدين على لبنان قال سلامة: هناك بعض القوى والتقارير التي صدرت عنها تتحدث عن عجز ودين مرتفع، تتكهن بأنها ستؤدي إلى انهيار، لكن بالعكس فقد استعملت هذه التقارير لتبرر دعم للبنان.
خفض العجز
وقال صندوق النقد الدولي في التقرير الذي قدمه إلى المجتمعين، إن الإصلاحات التي تقدم اللبنانيون بها وهي خفض العجز 5 في المئة عن الناتج المحلي خلال خمس سنوات، إضافة إلى تنفيذ المشروع الاستثماري الذي قدمه لبنان، سيجعل منه بلداً أقوى من حيث ماليته واقتصاده ويبعده عن الانهيار ومخاطره وعبر ممثل الصندوق عن ارتياحه للاستقرار في البلد ولو أن هذا الاستقرار يمر بمراحل صعبة، فالإصلاحات إضافة إلى التمويل الذي يحصل عليه يحسن وضعه المقاربة عادة تنظر إلى الدين مقارنة بالناتج المحلي. فهذه المشاريع الاستثمارية ستخلق نمواً، ولذا نسبة الدين للناتج المحلي ستتراجع.
أما تطبيق البرنامج كما تحدث المجتمعون فهو مسؤولية الحكومة التي ستأتي بعد الانتخابات واعتقد أن هناك إدراكاً لدى الجميع أن لبنان بحاجة إلى الأرضية اللازمة لبنية تحتية كي ينمو ويتطور قطاعه الخاص، لأن القطاع العام أصبح كبيراً جداً. وتابع سلامة:  قبل الحرب حصة الناتج المحلي للدولة كانت بحدود 17 في المئة، بينما هي اليوم 34 في المئة وإذا كبر القطاع العام لا يخلق إنتاجية للبلد ولا قدرات تنافسية فمعظم التوسع الذي يحدث للقطاع العام هو تحت بند الرواتب وخدمة الدين، بينما القطاع الخاص يمكنه خلق فرص عمل منتجة ويحسن تنافسية لبنان ويخفف من الكلام الدائر حول الفساد، ويخفف من حدة الصراعات السياسية. أعتقد أن هذه الرؤية التي ستعمل عليها الحكومة بعد الانتخابات. لننتظر ونرى، ولا اعتقد أن للبنان كل هذه الإمكانات ولن يستخدمها ليحسن وضعه الذي إذا تم يستفيد منه جميع اللبنانيين.
مؤشّر مديري المشتريات
أظهر مؤشر مديري المشتريات الرئيسي بلوم في لبنان «تراجع النشاط التجاري بأسرع وتيرة في ثلاثة أشهر، خلال شهر آذار»، وعلقت الخبيرة الاقتصادية في «بنك بلوم إنفست» ميرنا شامي على نتائج مؤشر PMI لشهر آذار 2018، فرأت أنه «على الرغم من تقدم مستويات مؤشر الـPMI  خلال أول شهرين من 2018، فإن الانخفاض الذي شهده شهر آذار أظهر بقاء متوسط الربع الأول من العام دون المستوى التاريخي السائد»، مشيراً إلى بداية محبطة للقطاع الخاص هذا العام».
ولفتت الى أن ضعف الطلب والضغوط التنافسية دفعت الشركات الى خفض أسعار منتجاتها على الرغم من ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج والتأثير التضخمي الطفيف الناتج من الزيادات الضريبية في كانون الثاني، وفي حين ظلت شركات القطاع الخاص متشائمة بشأن الاثني عشر شهرا المقبلة، فإن الانتخابات البرلمانية المنوي اجراؤها في أيار قد تشكل حافزا للنشاط التجاري في الفترة المقبلة.



أخبار ذات صلة

محتجون قطعوا الطريق الدولية في اتجاه صوفر و العبادية وطريق [...]
اعتداء على فريق قناة "الجديد" في صور
وفاة شاب تعرّض لاطلاق نار على طريق المطار القديم (الجديد)