بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

نوّاب دروز يستأنفون في «المحكمة العليا» ضد «قانون القومية»

مستوطنون يدنسون الأقصى .. والأردن يحتج للإحتلال

ذوو الشهيد محمد أبو دقة ينتحبون خلال تشييع جثمانه شرق مدينة خان يونس
حجم الخط

مزّق الإحتلال الإسرائيلي في القرار الباطل الذي اتخذه «الكنيست» بـ»يهودية كيانه الغاصب لأرض فلسطين العربية»، كل القرارات والمواثيق الدولية، وضرب عرض الحائط بكل الاتفاقات والعهود، التي وقّع عليها مع السلطة الفلسطينية، ولذلك فلا غرو من أنْ يمزّق النوّاب العرب في «القائمة العربية المشتركة» مشروع القانون هذا، باعتباره الأخطر منذ نكبة العام 1948.
واستغل رئيس حكومة الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الإنقسام الفلسطيني، والتمزّق العربي، والدعم اللامحدود من إدارة الولايات المتحدة الأميركية، ليباشر بتنفيذ بنود «صفقة القرن» قبل أنْ يعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وأكد «قانون يهودية الدولة» الباطل، بوقاحة لامتناهية عنصرية الكيان الصهيوني، مشكّلاً في الواقع محاولة تبييض أكبر عملية تزوير في تاريخ الإنسانية، من خلال العمل على اقتلاع أصحاب الأرض الحقيقيين، الذين صمدوا بعد نكبة فلسطين في العام 1948، ويسعى إلى «ترانسفير» جماعي جديد لإبعادهم عنها، بعدما اعتبرهم بداية سكاناً من درجة ثانية، وها هو اليوم يقول في هذا القرار الفتنة: «إنّ الفلسطينيين مخرّبون وسكان أغراب غير مرغوب فيهم في أرض الميعاد اليهودي»، ليجعل بذلك حق المواطنة لليهود من أصقاع المعمورة حقاً مكتسباً ومشروعاً تاريخياً ودينياً وقانونياً.
وبذلك أطبق الكيان الإسرائيلي على كامل الأراضي المحتلة منذ العام 1948، وجعلها يهودية، وعمل على تهويد القدس، بعدما اعترف بها ترامب عاصمة موحّدة لكيانه الغاصب، مع شرعنة القرارات بتهجير أهلها، وتشريع المستوطنات، والإمعان بتقسيم الضفة الغربية، على اعتبار أنّها يهودا والسامرة، وليست جزءاً من الدولة الفلسطينية، التي اعترفت بها الأمم المتحدة على حدود الرابع من حزيران 1967.
وبرز الاعتراض الفلسطيني ضد قرار «الكنيست»، الذي تجاوز «القائمة العربية المشتركة»، الممثلة بـ 13 نائباً، إلى طائفة الموحّدين الدروز، ومن 3 نوّاب، من ضمن «الإئتلاف الحكومي»، وبينهم مَنْ صوّت لصالح القانون.
فقد قرّر 3 نوّاب دروز أعضاء في «الكنيست» عن 3 أحزاب مختلفة، التقدّم باستئناف إلى «المحكمة العليا» الإسرائيلية ضد «قانون القومية»، بالتنسيق مع «منتدى المحامين الدروز» ورؤساء السلطات المحلية الدرزية والشركسية في الكيان الإسرائيلي.
ووقّع على الاستئناف النوّاب: أكرم حسون (النائب عن حزب «كولانو»)، حمد عمار (النائب عن حزب «يسرائيل بيتينو»)، وكلاهما من «الائتلاف الحكومي»، إضافة إلى صالح سعد (النائب عن حزب «المعسكر الصهيوني»).
وتقدّم النوّاب صباح أمس (الأحد)، باستئناف أمام «المحكمة العليا»، بعد التشاور مع محامين وقضاة سابقين، أكدوا أنّ القانون الجديد لن يصمد أمام «المحكمة العليا».
وجاء تقديم هذا الاستئناف في ضوء حالة الاعتراض، داخل طائفة الموحّدين الدروز، على موافقة الأحزاب اليمينية، التي ينتمي إليها النوّاب الثلاثة، حيث اعتُبِرَ أنّ تقديمهم للاستئناف غير نابع عن قناعة، بل لكسب تأييد الناخبين من أبناء طائفتهم، وكذلك «الهيئة الروحية» للطائفة، التي يتولّى رئاستها الشيخ موفق طريف، كما أنّ القانون يستهدفهم، فهم ينتمون إلى غير الطائفة اليهودية.
فيما اعتبر آخرون أنّ بعض هؤلاء النوّاب مقرّب من نتنياهو، وبينهم مَنْ يُعتبر رأس حربة في إقرار القوانين العنصرية والاستيطانية، وأنّ الإقدام على خطوة الإستئناف، جرى بتنسيق مع رئيس حكومة الإحتلال، لإظهار أنّ هناك ديمقراطية داخل الكيان الصهيوني.
في غضون ذلك، دنّس مئات المستوطنين صباح أمس (الأحد) المسجد الأقصى المبارك محتفلين بما يسمّونه «خراب الهيكل».
واقتحم 1336 مستوطناً، بمجموعات على دفعات، دخلت من باب المغاربة، باحات المسجد، بحراسة شرطة الإحتلال، التي إنتشرت بكثافة وأقامت سواتر حديدية عند أبواب المسجد.
وتواجد عند باب المغاربة عضو الكنيست المتطرّف «يهودا غليك» برفقة المئات من المستوطنين الذين أدّوا صلواتهم التلمودية في ساحات المسجد.
ولم يتحمّل الإحتلال رفع فتى مقدسي العلم الفلسطيني خلال اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى، حيث هاجمه جنود الإحتلال وصادروا منه العلم، واقتادوه إلى مركز شرطة باب السلسلة.
وكان عشرات المستوطنين قد نظّموا مساء أمس الأول (السبت)، مسيرة لانطلاق إحياء ذكرى «خراب الهيكل»، الذي يصادف في 9 آب.
وجال المستوطنون داخل أسوار البلدة القديمة في القدس وعلى أبواب الأقصى وفي الشوارع المحاذية للبلدة، وقاموا بتأدية صلوات تلمودية وحلقات رقص وغناء، مردّدين شعارات ضد العرب والمسلمين.
وردّاً على انتهاكات الإحتلال ضد المسجد الأقصى، قدّمت الأردن، أمس (الأحد)، مذكّرة احتجاج دبلوماسية إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية.
وأدانت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام، الناطق الرسمي بإسم الحكومة جمانة غنيمات «الانتهاكات والاستفزازات الإسرائيلية المستمرّة ضد المسجد الأقصى المبارك، خاصة الاقتحامات الاستفزازية للمتطرّفين والمستوطنين التي جرت بأعداد كبيرة إلى باحات الحرم القدسي الشريف بحماية شرطة الإحتلال».
وأوضحت غنيمات أنّ «سفارة الأردن في تل أبيب، قدّمت مذكّرة احتجاج دبلوماسية لوزارة الخارجية الإسرائيلية صباح اليوم (أمس) تُعبّر عن إدانة المملكة الشديدة لهذه الانتهاكات، وطالبت بوقفها فوراً».
وحمّلت غنيمات «الحكومة الإسرائيلية، كامل المسؤولية عن سلامة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، والانتهاكات التي تُرتكب ضده من الجماعات المتطرّفة والمستوطنين»، مؤكدة «ضرورة التوقّف الفوري عن مثل هذه الإجراءات الاستفزازية وغير القانونية».
إلى ذلك، أجبرت قوّات الإحتلال أصحاب المحال التجارية بمنطقة باب الزاوية وشارع بئر السبع ومدخل شارع الشهداء في مدينة الخليل، على إغلاق محالهم التجارية، بحجّة السماح للمستوطنين بزيارة قبر «حبرون» في شارع بئر السبع، وهو ما يقوم به المستوطنون بين الحين والآخر لأداء طقوس تلمودية منذ سنوات عدّة، وفي كل مرّة يقوم جيش الإحتلال بإغلاق المنطقة، ما يحرم عشرات التجّار من رزقهم.
هذا، وفتح جيش الإحتلال تحقيقاً بمقتل أحد جنوده برصاص قناص فلسطيني، على حدود قطاع غزّة يوم الجمعة الماضي.
والجندي القتيل، هو أفيف لافي (21 عاماً)، برتبة رقيب أوّل في كتيبة «كسيوفيم» التابع للواء غفعاتي، ومن مدينة بيتاح تكفا - شرق تل أبيب، وعلمت عائلته بمقتله، وهم في رحلة إلى إيطاليا.
وقد أُصيب برصاصة في صدره، تمَّ تحديد إطلاقها من مسافة 1500 متر، بقناصة من نوع شتاير «HS.50» من صنع إيراني، قبل أنْ تُعلن وفاته لاحقاً متأثّراً بالجراح التي أُصيب بها.
ومن بين الأمور التي سيفحصها الإحتلال، طريقة حمايته لجنوده، وكيف اخترقت الرصاصة للدرع الواقي.
وتداول ناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي صورة للظهور الأخير للجندي المقتول، وهو يتحدّث مع مجنّدة عبر خاصية «الفيديو كول» من داخل برج القنص والمراقبة المعد لقتل المتظاهرين الفلسطينيين، قبل إصابته برصاص القناصة.
وقدّرت مصادر جيش الإحتلال أنّ «القناص الذي أطلق النار على الجندي وقتله، كان بمبادرة من تلقاء نفسه، سواء أكان من حركة «حماس» أم لا، مستندة إلى أنّ قيادة «حماس» لم توافق على إطلاق الرصاص، خاصة أنّ كبار الشخصيات في «حماس»، بما في ذلك رئيس المكتب السياسي الدكتور إسماعيل هنية، كان متواجداً في مسيرة الجمعة، ولو كان هناك قرار لدى «حماس» بذلك، لما سمحت لقادتها بالمخاطرة والمجيء بالقرب من منطقة إطلاق النار، كما أنّ مواقع «حماس» التي قصفت على الفور كانت مأهولة، ما يشير إلى أنّه على ما يبدو لم تكن قيادة «حماس» وراء القناص».
ودُفِنَ الجندي الصهيوني أمس (الأحد) في المقبرة العسكرية في ضاحية «سغولا» بالقرب من مدينة بيتاح تكفا.
وعلى الرغم من هذه التقييمات، إلا أنّ رئيس أركان جيش الإحتلال غادي آيزنكوت أوصى بمهاجمة وقصف أهداف حركة «حماس» على مختلف المستويات، في هجوم «واسع النطاق» على القطاع عبر هجمات جوية، وقصف بشكل مكثّف مواقع عدّة للمقاومة في مناطق متفرّقة بالقطاع، ما أدّى إلى استشهاد 4 شبان وإصابة 216 آخرين بجروح، قبل أنْ يُعلن عن تهدئة بجهود مصرية وأممية.
إلى ذلك، شيّع آلاف الفلسطينيين الشهداء الأربعة الذين سقطوا بالقصف الإسرائيلي على قطاع غزّة يوم الجمعة الماضي، وهم: محمد أبو فرحانة، شعبان أبو خاطر، الشهيد محمد بدوان ومحمود قشطة.
 وبعد الصلاة على جثامين الشهداء، التي لُفَّتْ بالعلم الفلسطيني، كل في منطقته، انطلقت مواكب التشييع الحاشدة والغاضبة، وسط هتافات ضد الإحتلال، قبل مواراتها في الثرى.
تزامناً، واصل أسطول الحرية رحلته في محطته الأخيرة، تجاه شواطئ قطاع غزّة، بعد انطلاق سفنه الصغيرة من موانئ إيطالية مختلفة، أبرزها سفينة «عودة» أكبر قوارب كسر الحصار، التي انطلقت من ميناء «باليرمو» في جزيرة صقلية الايطالية.
ويشارك في هذه المحاولة الأحدث لكسر الحصار، التي ينظّمها تحالف أسطول الحرية الدولي تحت شعار «من أجل مستقبل عادل لفلسطين»، 25 من النشطاء الدوليين والشخصيات العامة، بينما تحمل القوارب الأخرى الأصغر حوالى 20 متضامناً.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك