بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

واشنطن تُغلق الحسابات المالية لـ«منظّمة التحرير» و«السلطة»

عباس: القتل والاستيطان والتدمير لن تُحقّق الأمن والسلام

مسيرة سلمية تضامنية في قرية الخان الأحمر المهدّدة بالهدم من قِبل الإحتلال الإسرائيلي
حجم الخط

حرص الرئيس الفلسطيني محمود عباس على تكثيف اللقاءات مع القيادة الفلسطينية، ووضعها في صورة الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأميركية، وسُبُل التصدّي للقرارات الجائرة دعماً للكيان الإسرائيلي وتغطية جرائمه، التي ترتفع وتيرتها قتلاً واعتداءً واستيطاناً وإقراراً للقوانين العنصرية الجائرة، وتنحو بإتجاه تكريس يهودية الكيان الإسرائيلي.
وتبرز في صدارة المحطات، مشاركة الرئيس عباس في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإلقاء كلمة في 27 الجاري، يُتوقّع أنْ تكون هامّة جداً، يتطرّق فيها إلى كافة القضايا المتعلّقة بالقضية الفلسطينية، والضغوطات الأميركية، والخطوات العقابية التي اتخذتها ضد الفلسطينيين لرفضهم «صفقة القرن»، التي كان ينوي الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإعلان عنها، والهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، حيث تجري محاولات تنفيذها بعناوين أخرى متعدّدة، فضلاً عن الممارسات التعسفية الإسرائيلية.
وأعلن الرئيس عباس، خلال استقباله مساء أمس (الأحد)، في مقر الرئاسة برام الله، وفداً ضمَّ وزراء وأعضاء «كنيست» إسرائيليين سابقين، برئاسة الوزير الأسبق يائير تسابان ويوسي بيلين، عن أنّ «كل ما يجري اليوم من قِبل هذه الحكومة، والقرارات الأميركية المنحازة والمخالفة لقرارات الشرعية الدولية، هي عملياً تُلحِق الضرر بفرص تحقيق السلام العادل، القائم على مبدأ حل الدولتين لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود العام 1967».
وأكد «إلتزام الجانب الفلسطيني بتحقيق السلام، وبالمقاومة الشعبية السلمية لمقاومة الإحتلال، لأنّ القتل والاستيطان والتدمير واقتلاع السكان لن تحقّق الأمن والسلام لأي طرف في المنطقة».
من جهتهم، أعرب أعضاء الوفد، عن تقديرهم الكبير لمواقف الرئيس «الملتزمة بتحقيق السلام بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، والحفاظ عليها، رغم أنف الحكومة اليمينية الحالية، والدعم الأعمى من قِبل واشنطن».
وترأس الرئيس عباس اجتماعاً للقيادة الفلسطينية، وكان قد سبقه ترؤسه اجتماعاً للجنة التنفيذية للمنظّمة، في مقر الرئاسة بمدينة رام الله في الضفة الغربية.
وباركت اللجنة التنفيذية «قرار الرئيس بالتوجّه إلى «محكمة العدل الدولية»، حول قرارات الرئيس ترامب بشأن القدس ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين والخان الأحمر».
وأكدت «الإضراب العام في كل أماكن تواجد الشعب الفلسطيني، يوم الأوّل من تشرين الأوّل المقبل، بناءً لإعلان القوى والفصائل ولجنة المتابعة العربية في الداخل».
هذا في وقت، واصلت إدارة البيت الأبيض سياستها التضييقيّة ضد «المنظّمة» والسلطة الوطنية، حيث قرّرت إغلاق حساباتهما المالية في واشنطن، بعدما كانت قد أغلقت مكتب بعثة المنظّمة فيها.
بدوره، أكد رئيس بعثة «منظّمة التحرير الفلسطينية» في واشنطن السفير هشام زملط، المتواجد في رام الله منذ 4 أشهر، بناءً لطلب القيادة الفلسطينية، إثر امتناع الرئيس ترامب عن التجديد لمكتب ممثلية المنظّمة، أنّ «السلطات الأميركية أغلقت الحسابات المصرفية للمنظّمة والسلطة في الولايات المتحدة، كما ألغت تأشيرات الإقامة لعائلته (زوجته وأبنائه)، وطالبتهم بمغادرة البلاد فوراً، على الرغم من أنّ تأشيرات الإقامة سارية حتى العام 2022، وبالتالي أصبح مكوث أفراد العائلة في الولايات المتحدة غير مرغوب فيه وهم في طريقهم إلى رام الله».
واعتبر زملط أنّ «الإجراءات الأميركية جزء من هجمة على القيادة الفلسطينية بموقفها الرافض لـ«صفقة القرن»، وهي إجراءات انتقامية تقوم بها الإدارة الأميركية بشكل هستيري ضد كل ما هو فلسطيني، استرضاءً لإسرائيل الشريك في خطوات الإدارة الأميركية».
إلى ذلك، قُتِلَ مستوطن إسرائيلي وُجرِحَ آخر، في عملية طعن نفّذها شاب فلسطيني، على مفرق مستوطنة «عتصيون» - جنوب بيت لحم.
وزعمت سلطات الإحتلال أنّ الشاب خليل يوسف علي جبارين (17 عاماً)، من يطا - جنوب الخليل، طعن مستوطنين اثنين، وُصِفَتْ إصابة أحدهما بالخطيرة، قبل أنْ يُعلن عن مقتله، ويبلغ من العمر 40 عاماً.
وأكدت قوّات الإحتلال اعتقال الشاب منفِّذ العملية، بعد إصابته التي لم تُعرف طبيعتها.
وفي حادث آخر، أُصيب 5 جنود إسرائيليين بجراح، وهم داخل حافلة ضلّت طريقها، ومرّت بجوار مخيم قلنديا - شمالي القدس المحتلة، حيث حاصرهم شبان فلسطينيون، وأمطروا الجنود بالحجارة، ما أوقع الإصابات في صفوف الجنود، الذين أطلقوا الرصاص بغزارة نحو المواطنين.
وعلى الفور أرسلت قوّات الإحتلال وحدات كبيرة من أجل جلاء الجنود المحاصرين، واندلعت مواجهات عنيفة بين الشبّان وقوّات الإحتلال، التي اقتحمت المخيّم، فسُجّلت مواجهات عنيفة داخله.
إلى ذلك، مارس المستوطنون عربدتهم مساء أمس، بمهاجمتهم بالحجارة مركبات للمواطنين على الطريق، الذي يربط بين محافظتي رام الله ونابلس.
في حين كان عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى المبارك، عبر باب المغاربة، عشيّة ما يُسمّى بـ»عيد الغفران».
ودخل المستوطنون إلى ساحة المسجد القبلي، وساحات الحرم القدسي، بحراسة مشدّدة من شرطة الإحتلال، التي وفرت لهم ممارسة طقوسهم التلمودية، بعدما سبق وشاركوا في مسيرات داخل البلدة القديمة، وصولاً إلى ساحة البراق، عند الجدار الغربي للمسجد الأقصى.
وتتكثّف ممارسات المتشدّدين اليهود، في محاولة من سلطات الإحتلال لفرض السيطرة الكاملة على المسجد المبارك.
في غضون ذلك، تواصل الاعتصام المفتوح، الذي ينفّذه أبناء الخان الأحمر - شرقي القدس لليوم الحادي عشر على التوالي، تصدياً لقرار «المحكمة العليا» الإسرائيلية بهدمه وتهجير أهله منه.
وقد غصّت خيمة المعتصمين بالأهالي والمتضامنين الفلسطينيين والأجانب، الذين يبيتون ليلتهم داخلها.
ونفّذ الأهالي والمتضامنون مسيرة سلمية تضامنية، إلى حدود الشارع العام، الذي يربط أوتوستراد القدس بأريحا. 
وحمل المتضامنون الأعلام الفلسطينية ورايات حركة «فتح»، فيما كانت قوّات الإحتلال وشرطته ينتشرون على الأوتوستراد، وفي محيط القرية.
من جانبها، قرّرت محكمة الإحتلال، مساء أمس (الأحد)، ترحيل الناشط الفرنسي فرانك رومانو، بسبب مشاركته في النضال ضد الإحتلال في الخان الأحمر، بعدما كانت قد اعتقلته يوم الجمعة الماضي، خلال تصديه مع متضامنين ونشطاء في الخان الأحمر، لجرّافات الإحتلال، التي كانت تُغلِق طرقات فرعية محيطة بالقرية، بزعمها «شبهة عرقلة عمل شرطي».
والبروفيسور رومانو (أستاذ القانون في جامعة السوربون الفرنسية، ويحمل الجنسيتين الفرنسية والأميركية)، أعلن الإضراب عن الطعام في سجون الإحتلال، عقب اعتقاله مباشرة، مطالباً بإلغاء عملية إخلاء قرية الخان الأحمر.



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك