بيروت - لبنان 2020/11/30 م الموافق 1442/04/14 هـ

وزير العمل: نُطالب بتقديم اقتراحات خطيّة

ترقُّب جلسة مجلس الوزراء «يُطيّر» لقاء أبو سليمان والوفد الفلسطيني

الوزير أبو سليمان والوزير السابق منيمنة بعد الاجتماع في السراي الحكومي
حجم الخط

اعتصام أمام وزارة العمل .. ودعوة لتظاهرة حاشدة في صيدا


ازدحام ملفّات تنتظر دعوة رئيس الحكومة سعد الحريري لعقد جلسة لمجلس الوزراء، وبينها ما هو مُتفجّر، أو ما زال فتيلٌ قصيرٌ يفصل عن صاعق الانفجار.

وما زالت تتردّد تداعيات «حادث الجبل»، وتُبذل الجهود من أجل تطويق مضاعفاته، خشية من فتنة لا تُحمد عُقباها بين أبناء الطائفة الواحدة.

فيما هناك ملف، لا تقل تداعياته خطورة، وهو عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ضوء الإجراءات التي اتخذتها وزارة العمل، في إطار تطبيق خطة مُكافحة اليد العاملة الأجنبية.

وانتظار جلسة مجلس الوزراء، هو لمعرفة الآلية التي سيتم التعامل بها مع هذه القضية، بتجميد ما يتعلّق بعمل اللاجئين الفلسطينيين، وحاجتهم إلى إجازة عمل، أو استثناء اللاجئ الفلسطيني من هذه الإجازة، على اعتبار أنّه ليس أجنبياً، ووجوده في لبنان بشكلٍ قسري، نتيجة الاحتلال الإسرائيلي لوطنه، ومُسجّل في سجلات وزارة الداخلية – دائرة الشؤون السياسية، ويحمل بطاقة هوية صادرة عنها، ما يُعتبر بطاقة إقامة، وينفي حاجة حصوله على إجازة العمل. 

أو إحالة الملف إلى مجلس النوّاب، لإصدار تعديل للفقرة الثالثة من المادة 59 من قانون العمل رقم 129، والتي عُدّلت بتاريخ 24 آب 2010.

في ضوء ذلك، تُبذل الجهود من أجل ضبط التحرّكات والمواقف، حتى لا يتم استخدام شارع وآخر مضاد، وهو ما يهدف إليه مَنْ يُصر على زج الفلسطيني في أتون تجاذبات ومُزايدات داخلية لبنانية، بعدما فشلت هذه المُحاولات.

تباين في وجهات النظر

وبانتظار موعد جلسة مجلس الوزراء، فإنّ هناك مَنْ يرى أنّه لا يمكن تحقيق ما هو جديد، في ظل إعلان وزير العمل الدكتور كميل أبو سليمان الاستعداد لتقديم تسهيلات للحصول على إجازة عمل للاجئين الفلسطينيين، مُعفاة من الرسوم، وهو ما تؤيّده «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني»، فيما يُؤكد الجانب الفلسطيني رفضه لفكرة إجازة العمل، مدعوماً من قوى لبنانية.

أمام التباين في وجهات النظر للمعالجة، وتأكيداً لما كانت قد أشارت إليه «اللواء» في عدد أمس (الإثنين)، من أنّ «مجموعة العمل الفلسطينية» أبلغت منذ أيام رئيس «لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني» الوزير السابق الدكتور حسن منيمنة، بأنّها لن تُشارك في الاجتماع، الذي دعا إلى عقده في السراي الكبير، مع الوزير أبو سليمان، لأنّه لا يُوجد أي جديد بشأن المواقف.

أبو سليمان ومنيمنة

وأمس، اجتمع الوزير أبو سليمان مع الوزير السابق منيمنة، في مقر «لجنة الحوار» في السراي، فيما غاب الوفد الفلسطيني.

بعد اللقاء، أبدى أبو سليمان أسفه لعدم حضور الوفد الفلسطيني إلى الاجتماع، الذي عُقِدَ بطلب من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.

وأضاف: «طريقة الحوار بهذا الشكل من خلال إملاء الشروط مسبقاً أمر نرفضه، ونتمنّى أنْ نتعامل معاً بطريقة أفضل». 

وأثنى على «جهود الوزير منيمنة لتقريب وجهات النظر»، مطالباً بـ»تقديم الفلسطينيين اقتراحاتهم خطيّاً لنتعاطى معها».

من جهته، أشار منيمنة إلى أنّ «اللقاء كان لمُتابعة إيجاد حلول لقضية العمالة الفلسطينية، وقد أبلغنا الأخوة الفلسطينيون اعتذارهم عن عدم حضور الاجتماع، كما أبلغونا وجهة نظرهم القائلة بأنّهم لم يحصلوا على أي وعود جدية لمُعالجة القضية».

وأضاف منيمنة: «سنستمر بالحوار مع الوزير، ونأمل التوصّل إلى حلول مناسبة، فثمّة مسائل حُلّت، وأخرى نعمل بالتعاون مع الوزير ومع الفلسطينيين لإيجاد حل لها». 

تواصل التحرّكات

فيما أكد ​أمين سر «الحركة الإسلامية المجاهدة» الشيخ جمال خطاب​، بإسم «هيئة العمل الفلسطيني المُشترك» في لبنان، أنّه «لن يكون هناك أي لقاء مع الوزير أبو سليمان، طالما لن تكون نتائجه المُسبقة إيجابية»، مُتسائلاً: «لماذا اللقاء لمجرّد اللقاء دون تغيير في الموقف وإلغاء القرار أو استثناء الفلسطيني منه؟».

وكان الشيخ خطاب يتحدث خلال «اللقاء التضامني اللبناني – الفلسطيني»، الذي نظّمته «هيئة العمل الفلسطيني المُشترك» في منطقة صيدا، قرب «تجمّع المدارس» التابعة لوكالة «​الأونروا​» في مخيّم عين الحلوة.

هذا، وبدعوة من «اللقاء السياسي الشعبي اللبناني - الفلسطيني»، تنطلق عند السابعة من مساء اليوم (الثلاثاء) تظاهرة من ساحة الشهداء في صيدا، وصولاً إلى ساحة النجمة في المدينة، احتجاجاً على إجراءات التضييق على الفلسطينيين، وللمطالبة بحقوقهم المشروعة الإنسانية والاجتماعية، وتعزيزاً لمواجهة «صفقة القرن»، وتأكيداً على التمسّك بحق العودة ورفض مُؤامرات التوطين والتشريد.

وتُلقى بالمناسبة كلمة لأمين عام «التنظيم الشعبي الناصري» النائب الدكتور أسامة سعد.

وكان النائب سعد قد استحصل على ترخيص للتظاهرة من محافط الجنوب منصور ضو.

اعتصام أمام «العمل»

وأمس، اعتصمَ العشرات من الناشطين اللبنانيين أمام وزارة العمل في المشرّفية – بيروت، تضامناً مع اللاجئين السوريين والفلسطينيين، ورفضاً لخطّة «مُكافحة اليد العاملة الأجنبية».

وردّد المعتصمون شعارات تندّد بطريقة التعامل مع تجاه اللاجئين، وترفض تحميلهم وزر الركود الاقتصادي في لبنان.

وأعلن منظّمو الاعتصام في بيان لهم: «كعمّال وعاملات لبنانيين ولبنانيات وعاطلين وعاطلات عن العمل، نُؤكد أنّ الدولة اللبنانية لا تقوم بدورها بحماية اليد العاملة اللبنانية، لا من خلال خلق فرص عمل، ولا من خلال تطبيق قانون عمل عادل، ولا نرضى أنْ يتم استخدام قضية حقوق العمّال اللبنانيين والعاملات اللبنانيات لزيادة اضطهاد اللاجئين واللاجئات والعمّال المُهاجرين والعاملات المُهاجرات».


مُشاركون في الاعتصام أمام وزارة العمل في بيروت



كفوري و«تجمّع المؤسّسات»

وفي إطار تحرّكاته، اختتم وفد «تجمّع المؤسّسات الأهلية في صيدا والجوار» جولة زياراته على الفاعليات السياسية ورجال الدين في مدينة صيدا، باللقاء مع راعي أبرشية صور وصيدا ومرجعيون وراشيا وتوابعها لطائفة الروم الأرثوذكس المطران إلياس كفوري، في مقر المطرانية في صيدا، حيث تركّز البحث على تداعيات إجراءات وزارة العمل، في ما يخص ملف عمالة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.

وأثنى أمين سر التجمّع ماجد حمتو على «مواقف المطران كفوري، ووقوفه دوماً إلى جانب القضايا الإنسانية العادلة»، لافتاً إلى «الجولة التي قام بها التجمّع على الفاعليات السياسية ورجال الدين في مدينة صيدا، للبحث معهم بشأن قرار وزير العمل حول إجازة عمل للاجئ الفلسطيني».

من جانبه، أكد المطران كفوري على «موقف الكنيسة الأرثوذكسية الثابت من القضية الفلسطينية، والذي عبّر عنه المطران عطاالله حنا من القدس، ونحن على نفس الخُطى إلى جانب القضية الفلسطينية، وجانب الإنسان الفلسطيني في دعم حقوقه الوطنية والإنسانية، ومع العيش بكرامة في لبنان».

وشدّد على أنّنا «مُلتزمون باحترام قوانين الدولة اللبنانية، لكن دون انتقاص لكرامة الإنسان مهما كان فلسطينياً أو سورياً أو مصرياً، ما دام هذا الإنسان هو ضيف لدينا، فمن واجبنا حُسن إكرام الضيف».

واستغرب المطران كفوري «توقيت إعلان تطبيق قرار وزارة العمل بخصوص ملف عمالة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، دون الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تحسين ظروف معيشتهم الاقتصادية والاجتماعية، ودون منحهم أي من الحقوق الإنسانية».


المطران كفوري مستقبلاً وفد «تجمّع المؤسّسات الأهلية» في صيدا


السعودي شكر حنا

إلى ذلك، توجّه رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي بالشكر إلى رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس المطران عطا الله حنا على موقفه الداعم لبلدية صيدا ورئيسها.

وأكد على «ضرورة إعطاء الحقوق المدنية للشعب الفلسطيني وإفساح المجال لهم بالعمل».

وقال: «نحن نقف خلف رئيس الحكومة سعد الحريري لحل هذا الموضوع في مجلس الوزراء».

كما وجّه السعودي الشكر إلى «اللبنانيين والفلسطينين على مواقفهم النبيلة لجهة دعم مطلب الحقوق المدنية، باعتباره مطلباً إنسانياً ومُحقاً».


أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 30-11-2020
وداعاً للاقفال: عودة إلى كورنيش المنارة في اليوم الأخير للإقفال (تصوير: محمود يوسف)
تشكيلة الحريري في الواجهة: خرق الجمود أم مسار ملتبس؟
العدل أساس الملك