بيروت - لبنان 2019/07/18 م الموافق 1440/11/15 هـ

4 شهداء في الضفة برصاص الإحتلال المُحتجِز لجثمان أبو ليلى

ضغوطات للإفراج عن المتظاهرين المُعتقلين لدى «حماس» في غزّة

حجم الخط

لم يُخفِ اغتيال قوّات الإحتلال الإسرائيلي 4 شبان من الضفة الغربية بدمٍ باردٍ، مساء أمس الأوّل (الثلاثاء)، الحراك السلمي المطلبي في قطاع غزّة، تحت شعار «بدنا نعيش»، الذي طوى أمس أسبوعه الأوّل. 
بل تحوّل موكب تشييع جثمانَيْ الشهيدين رائد هاشم محمّد حمدان (21 عاماً) وزيد عماد محمّد نوري (20 عاماً) في نابلس، إلى إدانة لجرائم الإحتلال، وأيضاً إلى شجب ما قامت به حركة «حماس» من قمع للمتظاهرين السلميين في قطاع غزّة، واعتقال العديد منهم، والتي لم تستثن الصحافيين ونشطاء الرأي،  في حين نجا عضو المجلسين المركزي والوطني الفلسطيني والناطق بإسم حركة «فتح» الدكتور عاطف أبو سيف من محاولة اغتيال، على أيدي 10 أشخاص هويتهم معروفة.
وأمام المطالبات لمختلف الفصائل والقوى الفلسطينية لحركة «حماس» إلى وقف الجباية والضرائب - غير الشرعية - وتحقيق مطالب الشعب، والإفراج عن المعتقلين، ذُكِرَ أنّه جرى خلال الساعات الماضية الإفراج عن عدد من الموقوفين، حيث تبيّن تعرضهم للضرب المبرح والتعذيب.
وعاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، مساء أمس (الأربعاء) أبو سيف، في «مجمّع فلسطين الطبي» بمدينة رام الله، للاطمئنان إلى صحّته، متمنياً له الشفاء العاجل.
ورافق الرئيس، كل من: عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية الوزير حسين الشيخ، رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج والمشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف.
وكان في استقبال الرئيس «أبو مازن»، لدى وصوله «مجمّع فلسطين الطبي»، مدير المجمع الدكتور أحمد البيتاوي، وطاقم المجمع، والأطباء والممرضون المشرفون على حالة أبو سيف.
وكان أبو سيف قد وصل مساء أمس، إلى المجمّع، قادماً من قطاع غزّة، بواسطة سيارة إسعاف تابعة لـ«الهلال الأحمر الفلسطيني»، لتلقي العلاج.
هذا، ولا يزال يجري التداول بالروايات المتعلّقة بالمواجهة البطولية، التي وقعت بين الشهيد  عمر أمين أبو ليلى (19 عاماً)، خلال محاولة اعتقاله من قِبل وحدات خاصة من قوّات الإحتلال والمستعربين، خلال تحصّنه في أحد منازل قرية عبوين - شمال مدينة رام الله في الضفة الغربية، بعد تنفيذه عملية قرب بلدة سلفيت - جنوبي نابلس، وقتله جندياً وحاخاماً إسرائيليين وجرح آخرين واستيلائه على سلاح الجندي.
وأُفيد بأنّ قوّات الإحتلال لم تتمكّن من الوصول إلى أبو ليلى بسهولة، بل استخدمت كافة وسائل مخابراتها من أجل ذلك، إلى أنْ حاصرت منزلاً كان يتحصّن به في قرية عبوين، حيث وقعت مواجهة غير عادلة، بين قوّات الإحتلال المدجّجة عتاداً وعديداً، والشاب الذي استبسل وأطلق النار باتجاه قوّات الإحتلال، فأصاب أحد الجنود.
وكشفت الصور التي جرى تداولها من قِبل النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن الكمية الكبيرة من الصواريخ والأسلحة التي استخدمها الإحتلال في تلك المواجهة، على الرغم من التعتيم الذي قام به الإحتلال لنشر ما حصل.
وأقدمت قوّات الإحتلال على احتجاز جثمان الشهيد أبو ليلى.
وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، أوّل فيديو للشهيد عمر أبو ليلى، مُعلّقين على مدى بساطته، وبالرغم من ذلك حفظ كرامة الأمة بأكملها، حسب تعبيرهم.
وظهر «رامبو سلفيت»، وهو يُزوّد سيارته بالوقود ويضحك بعفوية مع أحد الأصدقاء.
من جهته، أمين أبو ليلى والد الشهيد عمر، الذي أفرجت عنه قوّات الإحتلال بعد اعتقاله، كان متواجداً في منزله في بلدة الزاوية - سلفيت، وقال: «حتى الآن لا أتخيل أنّ عمر استشهد، تركنا بوداع على طريقته الخاصة».
وتابع والدمعة في عينيه: «عمر أكبر أبنائي، لديَّ من الأبناء الذكور أربعة وابنة واحدة، كنتُ ووالدته نخطّط لمستقبله، كنتُ أنوي أنْ أبني له منزلاً، إلى حين أنْ يُنهي تعليمه الجامعي، فهو كان في السنة الأولى في جامعة القدس المفتوحة تخصّص إدارة أعمال».
وأضاف: «كنّا يوم السبت نعمل معاً بالبناء، وبسبب الأمطار رجعنا إلى المنزل بعد وقت قصير من خروجنا للعمل، تناولنا معاً وجبة الغداء، وفي الليل سهرنا معاً لساعات، ومن ثم ذهبنا إلى النوم، لتكون آخر نظراتي إليه عند الساعة 4.30 فجراً، كان نائماً بينما أنا كنتُ سأغادر إلى عملي وحدي، لأنّ عمر أخبرني بأنّه سيذهب إلى جامعته في هذا اليوم».
وتابع قائلاً: «عمر كان محبوباً ويحب الأطفال، يحب إخوته ويخاف عليهم، كان خلوقاً والجميع يشهد بذلك، اجتماعي وخدوم، قلبي راض عنه، وأحتسبه شهيداً، والله يرضى عليه».
أما شقيقة عمر الوحيدة «مجد» إبنة الأعوام التسعة، فقالت: «بحب عمر كثير، قبل ما راح على الجنة اشترالي دفتر رسم وقلم قبل ما يطلع من البيت، وحكالي عشان ترسمي إلي بدك ياه، بدي احتفظ فيهن، وعمر راح على الجنة ورح نلتقي هناك».
وكان لافتاً تداول أخبار مغرضة، وغير دقيقة عبر المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي عن اتصال هاتفي أجراه رئيس جهاز «الشاباك» الإسرائيلي نداف أرغمان برئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج، معرباً عن شكره العميق للمعلومات التي قدّمها فرج حول الشهيد عمر أبو ليلى، بهدف تعميم جو من التحريض والفتنة.
وأعدم الإحتلال مساء أمس، الشاب أحمد جمال محمود مناصرة (26 عاماً) أيضاً بدمٍ باردٍ، وأصاب آخر على حاجز «النشاش» عند المدخل الجنوبي لبلدة الخضر - غرب بيت لحم.
وفتح الإحتلال النار على سيارة ركاب جنوب بيت لحم، ما أدى إلى استشهاد مناصرة من قرية واد فوكين - غرب بيت لحم، بعد إصابته بالرصاص الحي في الصدر والكتف واليد، حيث نُقِل جثمانه إلى «مستشفى بيت جالا الحكومي»، فيما أصيب المواطن الآخر بجروح حرجة بالرصاص الحي في البطن، وتم نقله إلى «مستشفى اليمامة»، وأدخل إلى غرفة العمليات.
وكانت قوّات الإحتلال قد أقدمت على إعدام الشابين رائد هاشم محمد حمدان (21 عاماً) وزيد عماد محمد نوري (20 عاماً) بإطلاق النار باتجاه السيارة التي كانا يستقلانها، عند مفرق الغاوي بشارع عمان - شرق مدينة نابلس، ما أدّى الى استشهادهما على الفور.
ومنعت قوّات الإحتلال «الهلال الأحمر الفلسطيني» من الوصول إليهم، مطلقة النار على سيارة الإسعاف، قبل أنْ تقوم بنقل جثماني الشهدين إلى «معسكر حوارة»، وتسليمهما إلى الجانب الفلسطيني صباحاً.
وكانت مواجهات قد اندلعت عندما اقتحم نحو ألف مستوطن قبر يوسف، تمَّ نقلهم عبر 20 حافلة بحراسة مشدّدة، من قِبل قوّات الإحتلال، التي انتشرت في محيط القبر وشارع عمان، واعتلت أسطح المنازل تمهيداً لدخول المستوطنين.
وقد شيّع آلاف الفلسطينيين في نابلس، ظهر أمس، جثماني الشهيدين حمدان ونوري، في موكب انطلق من أمام «مستشفى رفيديا الحكومي» بجنازة عسكرية، حيث أُقيمت صلاة الجنازة على الشهيدين، ومن ثم نقل الجثمانان الى المقبرة الغربية ووريا الثرى.
وردّد المشيّعون شعارات تندّد باغتيال الشبّان بدم بارد، داعين إلى الرد المناسب على كل جريمة يرتكبها الإحتلال ضد أبناء الشعب الفلسطيني، ومطالبين العالم بالتدخّل لوقف توغّل الإحتلال وإيغاله في دماء الفلسطينيين.
في غضون ذلك، تراجعت قوّات الإحتلال، أمس عن قرار بناء غرف محصنة لجنوده على الحواجز العسكرية والمفترقات الرئيسية، بذريعة تزايد عمليات الطعن وإطلاق النار التي ينفّذها مقاومون فلسطينيون في الضفة الغربية.
إلى ذلك، تعرّضت حافلة للمستوطنين مساء أمس، لإطلاق نار بالقرب من بلدة دير استيا - شمال سلفيت بالضفة الغربية، حيث هرعت قوّات كبيرة للإحتلال إلى المكان، وقامت بمطاردة فلسطينيين اثنين، زعمت أنهما أطلقا النار من تلة قريبة.
وذكر إعلام العدو أنّ «سائق الحافلة وركابها تمكنا من مشاهدة فلسطينيين أطلقا النار من فوق تلة مجاورة باتجاه الحافلة، التي أُصيبت بعيار ناري، ما أدى إلى إصابة إحدى المستوطنات بصدمة، بينما تمكن الفلسطينيان من مغادرة المكان بسلام».




أخبار ذات صلة

فيس آب .. معلومات 150 مليون شخص بيد التطبيق الذي [...]
كتاب من "الصناعة" إلى "الداخلية "و"البيئة"
اللواء عباس ابراهيم استقبل صباحا عضو اللجنة المركزية لحركة فتح [...]