بيروت - لبنان 2020/08/06 م الموافق 1441/12/16 هـ

أردوغان يُصحّح «خطأ أتاتورك»: آيا صوفيا مسجد

تركيتان تحتفلان في محيط آية صوفيا بقرار إعادتها إلى مسجد (أ ف ب)
حجم الخط

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس تحويل آيا صوفيا إلى مسجد وإقامة أول صلاة جمعة فيها في 24 تموز الجاري، وذلك بعيد إبطال أعلى محكمة إدارية في البلاد وضعها السابق الذي كانت بموجبه متحفا. 

واعتبر الرئيس التركي العام الماضي أن تحويل آيا صوفيا إلى متحف كان «خطأ فادحا». 

وقال إردوغان في كلمة متلفزة «سنؤدي سوياً صلاة الجمعة في آيا صوفيا في 24 تموز ونعيد فتحها للعبادة»، مضيفاً انّ هذه الكنيسة السابقة التي تعدّ إحدى أبرز الوجهات السياحية في اسطنبول ستبقى مفتوحة «للجميع، أتراكاً وأجانب، مسلمين وغير مسلمين». 

وجاء ذلك بعيد إصدار مجلس الشورى التركي، أعلى محكمة إدارية في البلاد، قرارا قضائيا يبطل الوضع الذي كانت آيا صوفيا توصّف بموجبه متحفا. 

ووافق المجلس على طلبات قدّمتها منظمات عدة بإبطال قرار حكومي يعود للعام 1934 يعطي الموقع وضع متحف، وفق ما أوردت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية. 

وأعلنت المحكمة أنها «قررت إبطال قرار مجلس الوزراء موضوع هذا الطلب». 

وأوضحت المحكمة أن آيا صوفيا مسجّلة مسجدا في سندات الملكية التي تحمل اسم مؤسسة محمد الفاتح، السلطان العثماني الذي «فتح» القسطنطينية في القرن الخامس عشر، وأن هذا التصنيف غير قابل للتعديل. 

وسارع الرئيس التركي للإعلان على تويتر أنه «تقرر أنّ آيا صوفيا ستوضع تحت إدارة رئاسة الشؤون الدينية وستفتح للصلاة».

وآيا صوفيا تحفة معمارية شيدها البيزنطيون في القرن السادس وكانوا يتوّجون أباطرتهم فيها. وقد أدرجت على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو)، وتعد واحدة من أهم الوجهات السياحية في اسطنبول. 

وبعد فتح العثمانيين للقسطنطينية في 1453، تم تحويلها إلى مسجد في العام نفسه ثم إلى متحف في 1935 بقرار من رئيس الجمهورية التركية الفتية حينذاك مصطفى كمال أتاتورك بهدف «إهدائها إلى الإنسانية». 

لكن وضعها كان محور جدل. فمنذ 2005 لجأت منظمات مرات عدة إلى القضاء للمطالبة بتحويلها إلى مسجد من جديد. 

وأعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثفاقة (يونسكو) إنها تأسف بشدة لقرار تركيا، ولعدم إجراء حوار مسبق بشأن وضع الكاتدرائية البيزنطية السابقة. 

وعبرت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية أمس عن أسفها لعدم إصغاء القضاء التركي إلى «مخاوف ملايين المسيحيين»، ونقلت وكالة الأنباء الروسية «إنترفاكس» عن المتحدث باسم الكنيسة فلاديمير ليغويدا قوله «نلاحظ أنه لم يتم الإصغاء إلى مخاوف ملايين المسيحيين». 

كذلك اعتبرت الحكومة اليونانية أنّ قرار القضاء التركي «استفزاز للعالم المتحضر». 

ويثير مصير آيا صوفيا قلق اليونان وروسيا اللتين تراقبان عن كثب الإرث البيزنطي في تركيا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وفرنسا اللتين حذّرتا أنقرة من تحويلها إلى مسجد، وهو ما يسعى إليه إردوغان منذ سنوات. 

والأسبوع الماضي رفض إردوغان الانتقادات الموجّهة إلى مساعيه لتحويل كنيسة آيا صوفيا السابقة في اسطنبول إلى مسجد. 

وقال إردوغان إن «توجيه اتهامات إلى بلدنا في مسألة آيا صوفيا هو بمثابة هجوم مباشر على حقنا في السيادة». 

وقبيل إعلان القرار القضائي، دعت اليونسكو إلى الحوار قبل أي قرار من المرجح أن «يقوض القيمة العالمية» لهذا الصرح التذكاري العالمي. 

من جهتها أبدت الولايات المتحدة أمس «خيبة أملها» إزاء القرار التركي وحضّت السلطات على إتاحة زيارتها أمام الجميع على قدم المساواة. 

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتيغاس «خاب أملنا من قرار الحكومة التركية تغيير وضع آيا صوفيا». 

وشددت على «تعهّد الحكومة التركية السماح للجميع بزيارة آيا صوفيا»، مضيفة «نحن نتطلّع إلى سماع خططها في ما يتعلّق بالإشراف المستمر على آيا صوفيا لضمان بقائها مفتوحة أمام الجميع من دون أي عوائق».

(أ ف ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

وزير الخارجية: زيارة ماكرون لم تكن مقررة مسبقا وزيارته تعني [...]
بري: المحادثات في ملف ترسيم الحدود البحرية أصبحت في خواتيمها
«درس للعالم أجمع».. إيران تحذّر من تكرار حادثة بيروت المريرة