بيروت - لبنان 2018/10/22 م الموافق 1440/02/12 هـ

أفريقيا تستعيد تاج الفرنكوفونية

ماكرون: الإنكليزية باتت لغة استهلاك

حجم الخط

تستعد الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي افتتحت قمتها أمس في يريفان، لتعيين رواندية على رأسها لتكرس بذلك انتصارا لافريقيا ولكن أيضا للرئيس ايمانويل ماكرون المؤيد لرؤية متعددة اللغات في الدفاع عن الفرنسية. 
وبالنسبة لارمينيا، البلد الصغير الذي يقطنه ثلاثة ملايين شخص يمثل الفرنكوفونيون 6 بالمئة منهم، فان هذه القمة تشكل أكبر حدث دولي تشهده أراضيها. 
وقال رئيس وزراء ارمينيا نيكول باشينيان في خطابه بافتتاح القمة «مرحبا بكم في أرض ارمينيا الخالدة» موجها تحية تكريم لروح المغني الفرنسي الارمني شارل ازنافور الذي توفي مؤخرا قائلا «انه حمل اسم ارمينيا». 
ويزور الرئيس الفرنسي يريفان وقد حقق نصرا من خلال تعيين مرشحته لويز موشيكوابو المقرر بعد ظهر اليوم على رأس المنظمة التي تضم 84 دولة وحكومة. 
وبات طريق وزيرة خارجية رواندا موشيكوابو سالكة لرئاسة المنظمة منذ اعلان كندا سحب دعمها للامينة العامة المنتهية ولايتها الكندية من أصول هايتية ميكاييل جين التي كانت ترشحت لولاية جديدة. 
وقال مصدر حكومي كندي إن كندا وكيبيك اللتين توفران ثاني أكبر تمويل للمنظمة بعد فرنسا، «أدركتا انهما لا تملكان الدعم الضروري» للحصول على ولاية ثانية. 
وأكد رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو أن «افريقيا فرضت نفسها كمحرك للفرنكوفونية» مؤكدا ان «كندا تنخرط أكثر فأكثر في افريقيا». 
بيد أنه أشار الى أن بلاده «ستواصل العمل على النهوض والدفاع بقوة عن القيم الغالية على المنظمة الدولية للفرنكوفونية وكندا وهما حقوق الافراد واللغة الفرنسية» في اشارة مبطنة الى النقد الذي أثاره ترشح وزيرة خارجية رواندا لمنصب الامين العامة للمنظمة. 
ونالت كوشيكوابو التي كانت مرشحة فرنسا أولا، الدعم الأساسي للاتحاد الافريقي الذي ترأسه رواندا هذا العام. 
وستمثل افريقيا التي تضم 27 من الدول الاعضاء الـ54 في المنظمة الدولية للفرنكوفونية، 85 بالمئة من الناطقين كليا او جزئيا باللغة الفرنسية في 2050 من اجمالي 700 مليون حينها، مقابل 274 مليونا حاليا، بحسب منظمة الفرنكوفونية. 
وأكد جان باتيست ليموين وزير الدولة الفرنسي المكلف الفرنكوفونية مؤخرا عبر اذاعة فرنسا الدولية أن «مركز ثقل الفرنكوفونية اليوم يوجد بافريقيا». 
ودعا ماكرون في كلمته في افتتاح القمة الى مراجعة ميثاق المنظمة وذلك خصوصا لاعادة النظر في مقاييس الانضمام اليها. 
من جهة أخرى، أكد الرئيس الفرنسي امام أربعين من قادة الدول الاعضاء أن الفرنكوفونية «ليست ناديا سطحيا او فضاء منهكا» بل «موقعا لاستعادة» مكانة داعيا الى «اعادة ابتكار» الفرنكوفونية. 
وأشار خصوصا في هذا الاطار الى النهوض باللغة الفرنسية «في المبادلات» والمؤسسات الدولية على غرار الامم المتحدة او الاتحاد الأوروبي. وقال «يجب ان نتمكن من التبادل والتفاوض واقتراح مبادرات بلغتنا» معتبرا ان «الانكليزية باتت لغة استهلاك. الفرنسية لغة ابتكار» داعيا الى اقامة مؤتمر للكتاب الفرنكوفونيين كما تقترح الكاتبة الفرنسية المغربية ليلى سليماني ممثلة ماكرون للفرنكوفونية. 
لكنه أكد ان «المعركة الاولى للفرنكوفونية، هي الشباب وخصوصا في افريقيا (..) مركز ثقل» الفرنكوفونية، داعيا أيضا الى مكافحة «الظلامية وقمع النساء وتراجع التربية خصوصا بين الشابات». 
ويكرس التعيين المقبل لموشيكوابو امينة عامة للمنظمة «عودة» القارة الافريقية على رأس المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي كانت دائما تحت ادارة افارقة قبل توليها من السيدة جين الكندية. 
وانتصر هذا المعطى على انتقادات وجهت خصوصا الى العلاقة البعيدة لموشيكوابو بالفرنكوفونية. 
وكانت رواندا عوضت في 2008 الانكليزية بالفرنسية كلغة اجبارية في المدرسة قبل ان تنضم الى الكومنولث. 
وبعد ذلك بعام أعلن الرئيس الرواندي بول كاغيما (ناطق بالانكليزية) في ايار 2009 من باريس ترشح وزيرته للخارجية للمنصب. 
وكتب أربعة وزراء فرنسيين سابقين كانوا مكلفين الفرنكوفونية في مقال بصحيفة لوموند منتصف ايلول «هل هناك بلد أقل أهلية من رواندا لتولي مقاليد الفرنكوفونية اللغوية؟» وأجابوا «بالتأكيد لا». لكن في محيط ماكرون تم التأكيد على أن التعددية اللغوية لرواندا أبعد من أن تكون عائقا بل أن الامر يجسد تماما السياسة الشاملة للرئيس الذي يريد أن يدافع عن اللغة الفرنسية دون معارضة باقي اللغات الأمر الذي يتفق فيه معه الكثير من الفرنكوفون «الخلص». 
بيد ان الامر لا يتعلق فقط باللغة في أمر انتقاد الترشح الرواندي حيث تتهم رواندا بسلوك سياسة تتعارض مع ميثاق المنظمة الدولية للفرنكوفونية الذي جعل من «دعم حقوق الانسان» من مهام المنظمة الاولى. 
من جهة أخرى، عدلت السعودية عن طلب الانضمام الى المنظمة الفرنكوفونية بصفة مراقب ليس له الحق في التصويت. 
وكان يتعين على المنظمة دراسة طلب السعودية بعد الظهر لكنها أعلنت بعد الظهر أنها تسلمت من السعودية رسالة تطلب فيها تأجيل طلبها. 
وعارضت الترشيح كندا، المساهم الثاني في المنظمة، والتي طردت الرياض سفيرها في الصيف. 
ووافقت المنظمة في المقابل على انضمام إيرلندا ومالطا كمراقبَين ويوجد فيهما على التوالي 12٪ و13٪ من السكان الناطقين بالفرنسية، وبالمثل غامبيا التي يتحدث معظم سكانها الانكليزية لكن جيرانها فرانكوفونيون وولاية لويزيانا الأميركية التي تضم بين سكانها 200 ألف ناطق بالفرنسية من أصل 4،7 ملايين. 
وتضم المنظمة 84 دولة وحكومة بينها 26 في وضع مراقب واربعة أعضاء «مشاركين» وهي مكانة أعلى تتيح المشاركة في عدد أكبر من الاجتماعات ولكن دون حق التصويت. 
(أ ف ب)



أخبار ذات صلة

إسرائيل ترد على قرار ملك الأردن وتُهدد بقطع المياه عن [...]
جندي تركي هارب يحتجز رهائن في مدينة عنتاب
قتيلان إثر غرق قارب غرب تركيا