بيروت - لبنان 2020/10/20 م الموافق 1442/03/03 هـ

إقليم قره باغ يشتعل بين أذربيجان وأرمينيا

دعوات دولية لوقف المعارك فوراً... وأردوغان يدخل على الخط

دبابة آذرية تحترق بنيران أرمينية أثناء الهجوم في قره باغ (أ ف ب)
حجم الخط

اندلعت اشتباكات كبيرة أمس في إقليم ناغورني قره باغ المتنازع عليه بين أذربيجان وأرمينيا ما يهدد بتحولها الى حرب كبيرة، بعد أن تبادل الجانبان الاتهام بالمسؤولية عن بدء القصف ودعت أرمينيا تركيا إلى عدم التدخل في النزاع الدائر مع أذربيجان، في حين دعت روسيا وتركيا وإيران الطرفين إلى الوقف الفوري لإطلاق النار.

من جهتها دعت واشنطن طرفي النزاع في قره باغ إلى «وقف الأعمال العدائية فورا».

واتصل مساعد وزير الخارجية الأميركي ستيفن بيغان بالطرفين من أجل «حضّهما على وقف الأعمال العدائية فورا، واستخدام قنوات التواصل المباشر القائمة لتجنّب مزيد من التصعيد، وتجنّب المواقف والأفعال غير المفيدة»، وفق بيان للخارجية الأميركية.

وكذلك حض الأمين العام للامم المتحدة أنطونيو غوتيريش كُلاً من أذربيجان والانفصاليين المدعومين من أرمينيا في ناغورني قره باغ على «وقف المعارك فورا».

وصادق البرلمان الأذري على إعلان حالة الحرب في بعض المدن والمناطق إثر اشتباكات حدودية مع أرمينيا، وفرض البرلمان الأحكام العرفية في مناطق الاشتباكات، وقال رئيس أذربيجان إلهام علييف إن بلاده «لن تقبل بحل مجتزأ لمشكلة ناغورني قره باغ، ولا بديل عن استعادة سيادة ووحدة دولتنا على كل أراضيها».

وأضاف علييف في خطاب تلفزيوني للشعب الأذري أن جيش بلاده «يقاتل على أرضه»، واتهمت وزارة الدفاع الأذرية في بيان الجيش الأرمني بأنه هو من بدأ «عملية استفزاز واسعة النطاق في ساعات الصباح الأولى، عبر إطلاق النيران بالأسلحة الخفيفة والثقيلة ضد مواقع أذرية عسكرية ومدنية».

وأوضحت وزارة الدفاع الأذرية أنها قررت إطلاق هجوم معاكس على طول خط الجبهة للرد على ما سماها الاستفزازات الأرمينية، من أجل حماية المدنيين في المنطقة.

وأعلن أرايك أرتونيان رئيس الإدارة الأرمينية الانفصالية المسماة «جمهورية ناغورني قره باغ»، في وقت سابق أمس، حالة الحرب والتعبئة العامة في جميع أراضي الإقليم. 

وقال خلال جلسة طارئة للبرلمان في عاصمة الإقليم ستيباناكرت (خانكندي بحسب تسميتها الأذرية)، إنه قرر إعلان الأحكام العرفية وتعبئة جميع الذكور القادرين على الخدمة العسكرية ممن تتجاوز أعمارهم 18 عاما.

وانتقد رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان تركيا، التي تدعم أذربيجان في هذا النزاع القديم، وقال باشينيان إن «سلوك تركيا محفوف بعواقب مدمرة على جنوب القوقاز»، وحث المسؤول الأرميني المجتمع الدولي على ضمان عدم تدخل أنقرة في النزاع الدائر بين باكو ويريفان حول إقليم ناغورني قره باغ منذ عام 1991.

وأضاف أن الجانب الأرمني لا يريد الحرب التي تستدرجه إليها أذربيجان حسب تعبيره، محملا الرئيس الأذري المسؤولية عن «الكارثة الإنسانية التي ستلحق بالمنطقة جراء الحرب».

وأعلنت السلطة الأرمينية مقتل 10 من العسكريين الأرمن على الأقل من قوات الإقليم نتيجة القصف الأذري، كما ذكر أرتونيان أن دمارا كبيرا لحق بمنشآت مدنية، وأشار إلى مقتل امرأة وطفلها جراء القصف.

وخاطب رئيس وزراء أرمينيا شعبه قائلا «استعدوا للدفاع عن أرضنا المقدسة». 

بالمقابل، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن أرمينيا «أظهرت مرة أخرى أنها أكبر تهديد للسلام والأمن في المنطقة»، ودعا شعب أرمينيا إلى الدفاع عن مستقبله ضدّ ما وصفها بالإدارة التي تسوقه إلى كارثة وتستخدمه كدمية.

كما دعا الرئيس التركي العالم للوقوف إلى جانب أذربيجان فيما قال إنه نضالها ضد الاحتلال والقمع. 

وقال إنه أكد لنظيره الأذري مواصلة تركيا انتهاج مبدأ «شعب واحد ودولتين» ودعمها الكامل للسلطات الأذرية.

ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن متحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن إيران دعت لوقف فوري للاشتباكات بين أرمينيا وأذربيجان، مبديا استعداد طهران للمساعدة في التوصل لوقف لإطلاق النار، وبدء محادثات بين الطرفين.

كما دعت كل من روسيا وتركيا خلال اتصال هاتفي تم بين وزيري خارجية البلدين إلى الوقف الفوري لإطلاق النار في إقليم ناغورني قره باغ، وإلى وقف التصعيد وتهدئة الأوضاع.

ودعا رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال إلى وقف القتال بين الجانبين الأذري والأرمني، وقال عبر تويتر «يتعين أن تتوقف التحركات العسكرية بشكل عاجل لمنع مزيد من التصعيد»، داعيا إلى «العودة فورا إلى المفاوضات دون شروط».

وأذربيجان وأرمينيا على خلاف منذ وقت طويل بسبب إقليم ناغورني قره باغ الذي تقطنه أغلبية من أبناء عرق الأرمن في أذربيجان، والذي أعلن انفصاله عام 1991. وفي عام 1994 اتفق البلدان على وقف إطلاق النار، إلا أنهما يتبادلان من حين لآخر الاتهامات بشن هجمات. وتعد مشكلة الإقليم من أطول وأعقد الأزمات التي تفجرت في مناطق الاتحاد السوفياتي إثر انهياره عام 1991.

(أ ف ب)


أخبار ذات صلة

أسباب رغبة اسرائيل في التطبيع مع السودان
ماذا حصل لسويسرا الشرق؟
البرلمان يجدد اليوم مطبخه التشريعي ويملأ شغور المجلس الاعلى