بيروت - لبنان 2019/08/20 م الموافق 1440/12/18 هـ

الإتفاق النووي في «اللحظات الأخيرة».. وماكرون يطرح مبادرة إنقاذ

طهران تهدِّد بـ«العودة إلى الوراء».. ونتنياهو يذكّر الأوروبيِّين بفشلهم مع النازية

وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني تحيي نظيرها الاسباني خلال اجتماع بروكسل (أف ب)
حجم الخط

يبذل الأوروبيون كل الجهود الممكنة لإنقاذ الاتفاق النووي مع ايران، لكن وزراء خارجيتهم استنتجوا خلال اجتماعهم امس في بروكسل أن استحالة الالتفاف على العقوبات الأميركية لا تترك لهم فرصا كثيرة للتجاوب مع ما تطلبه طهران.

في الأثناء قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيتحدث إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع في إطار مبادرة فرنسية لتفادي تصعيد التوتر في الشرق الأوسط.

وقال ماكرون في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي «الزخم الذي بنيناه في الأسابيع القليلة الماضية حال، حسب اعتقادي، دون وقوع الأسوأ ودون ردود الفعل المبالغ فيها من الجانب الإيراني».

وأضاف «في هذه الظروف الصعبة، سنواصل وساطتنا وعملنا التفاوضي».

وقالت مصادر دبلوماسية أن فرنسا قدمت مبادرة الى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي تطالب فيها الولايات المتحدة برفع العقوبات عن طهران مقابل تراجع الاخيرة عن كل اجراءاتها المتعلقة بتقليص التزاماتها بالاتفاق النووي، وتقديم بعض التنازلات بشأن دورها في الشرق الاوسط.

وأكدت المصادر أن المبادرة تتضمن خطوطاً عريضة مرحلية يمكن أن تتطور الى حل شامل في حال نجحت الخطوة الأولى التي تتمثل في العودة الى ما قبل الثاني من أيار الماضي، أي قبل فرض اميركا العقوبات بشكل كامل على 8 دول كانت قد استثنتها من القرار.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت بعيد وصوله الى بروكسل للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الاوروبي «إن الاتفاق لم يمت» والاتحاد الاوروبي يريد أن يعطي ايران «إمكانية العودة عن اجراءاتها الاخيرة التي تتعارض مع التزاماتها» الواردة في الاتفاق النووي. 

من جهته أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان عن الأسف «لاتخاذ ايران قرارات سيئة ردا على القرار الاميركي السيئ بالانسحاب من الاتفاق وفرض عقوبات عابرة للحدود تضرب بقوة الميزات الاقتصادية التي كان يمكن لايران ان تستفيد منها عبر هذا الاتفاق». 

وتابع الوزير الفرنسي «نرغب بأن تعود ايران الى الالتزام بالاتفاق». 

وقال المتحدث باسم الخارجية الايرانية عباس موسوي في بيان إن «أي توقع بأن تعود إيران إلى الظروف التي سادت قبل 8 أيار 2019 دون برهنة الأوروبيين عن إرادة سياسية وقدرة عملية» على تخفيف العقوبات، «هو توقع غير واقعي».

واعلن المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية امس إن إيران يمكنها «العودة إلى الوضع» الذي كان سائدا قبل إبرام اتفاق تموز  2015 بشأن برنامجها النووي.

وقال بهروز كمالوندي في تصريح نقلته الوكالة الإيرانية الرسمية (إرنا) «إذا لم يرغب الأوروبيون والأميركيون في الإيفاء بالتزاماتهم، فنحن أيضًا، ومن خلال خفض التزاماتنا ... سنعود إلى ما كان عليه الوضع قبل أربعة أعوام».

وفي ختام الاجتماع قالت وزيرة الخارجية الاوروبية فيديريكا موغيريني «بالإمكان التراجع عن الاجراءات الايرانية وندعو سلطات ايران الى التراجع عن قرارها»، مضيفة «الاتفاق في وضع دقيق لكنني آمل بأن لا تكون ساعته قد حانت. من الضروري ان تتقيد ايران بالتزاماتها».

وقالت موغيريني في مؤتمر صحفي بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد في بروكسل «في الوقت الحالي، لم يشر أي من أطراف الاتفاق إلى أنه ينوي تفعيل هذا البند، وهو ما يعني أنه لا أحد منهم يعتبر في الوقت الحالي، وفي ظل البيانات الحالية التي تلقيناها لا سيما من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن المخالفات تعتبر انتهاكات كبيرة».

ويأمل الأوروبيون إقناع الايرانيين برغبتهم بمساعدتهم عبر استخدام «إينستاكس» وهي آلية مقايضة للالتفاف على العقوبات الاميركية عبر تجنب استخدام الدولار الاميركي. وبواسطة هذه الآلية فإن ما تشتريه ايران من الاسواق الاوروبية يعوض عنه بشراء الاوروبيين منتجات من ايران بالقيمة نفسها.

والتزمت عشر دول أوروبية استخدام هذه الآلية على أن تنضم أيضا دول «غير عضو في الاتحاد الاوروبي» الى هذه المبادرة، حسب ما أعلنت موغيريني الاثنين، موضحة «أن التعاملات الأولى (مع ايران) هي حاليا قيد الانجاز». إلا أن دبلوماسيا اوروبيا رفيعا أعرب عن أسفه لعدم دعم ايطاليا وبولندا لهذه الآلية. 

والوضع بات غاية في التعقيد: فالعقوبات الاميركية العابرة للحدود أجبرت الشركات الاوروبية على الانسحاب من ايران، حسب ما لاحظ دبلوماسي أوروبي.

 ولم يعد بامكان ايران حاليا تصدير نفطها وحرمت من أهم مصدر دخل لها. فقد تراجعت الصادرات النفطية الايرانية من 1،5 مليون برميل يوميا الى 700 الف برميل ما يجعل الاقتصاد الايراني في ورطة كبيرة، حسب ما أفاد مصدر اوروبي. وعلق وزير الخارجية الاسباني جوزيب بوريل الذي تم اختياره ليخلف موغيريني، على هذا الوضع بالقول «نحن لا نعترف بالعقوبات الاميركية العابرة للحدود».

 ولا يزال بوريل بحاجة لمصادقة البرلمان الاوروبي على تعيينه بمنصب وزير خارجية الاتحاد الاوروبي.

 وتابع «نحن نقوم بكل ما هو ممكن لإبقاء الاتفاق النووي مع ايران، ونعرف في الوقت نفسه أن هذا الأمر سيكون صعبا للغاية بسبب الموقف الاميركي». 

وأكد بوريل موافقة بلاده على آلية إينستكس معربا عن الأمل «بأن تتيح هذه الآلية إجراء مبادلات تجارية مع ايران». 

لكنه في الوقت نفسه حذر من الدخول في دوامة الفعل ورد الفعل معتبرا أن «القرارات الاخيرة للسلطات الايرانية ليست نهائية» في إشارة الى زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم. 

من جهته قال جيريمي هانت أيضا «في حال استحوذت ايران على السلاح النووي فان دولا اخرى في المنطقة ستقوم بالمثل وسيصبح الوضع غاية في الخطورة»، مضيفا «أن ايران غير قادرة حاليا على انتاج سلاح نووي ونريد أن يبقى الشرق الاوسط خاليا من السلاح النووي».

وندد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برد الاتحاد الأوروبي قائلا إنه يُذكر بفشل الدبلوماسية مع ألمانيا النازية قبيل الحرب العالمية الثانية.

وقال نتنياهو في بيان مصور «إنه (الرد) يذكرني بالاسترضاء الأوروبي (للنازي) في الثلاثينيات».

وأضاف قائلا «يبدو أن هناك في أوروبا أناسا لن يستيقظوا حتى تسقط الصواريخ النووية الإيرانية على الأراضي الأوروبية. لكن سيكون قد فات الأوان بالطبع».

(ا.ف.ب-رويترز)

 

  



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 20 - 8 - 2019
عون: لن أرضخ للضغط الأميركي ومقاييس الإستراتيجية الدفاعية تغيّرت
عصر الحيوية الأميركية