بيروت - لبنان 2018/11/15 م الموافق 1440/03/07 هـ

الإنتخابات النصفية: الحُكْم على ترامب!

الأميركيون يصوِّتون بكثافة وسط الانقسامات

حجم الخط

أدلى الأميركيون بأصواتهم أمس في انتخابات محتدمة ستحدد ميزان القوى في الكونغرس وتشكل مستقبل رئاسة دونالد ترامب بعد حملة دعاية انقسمت فيها الآراء وشهدت خلافات بشأن العنصرية والمهاجرين وغيرها من القضايا.
وستكون أول انتخابات على مستوى البلاد منذ فوز ترامب بالرئاسة في تحول مفاجئ عام 2016 بمثابة استفتاء على الرئيس الجمهوري الذي أثار حالة استقطاب في البلاد وعلى سياساته المتشددة كما ستمثل اختبارا لمدى قدرة الديمقراطيين على تحويل طاقة المعارضة الليبرالية المناهضة لترامب إلى فوز من خلال صناديق الاقتراع.
وقال ترامب لأنصاره مساء امس الاول في فورت وين بولاية إنديانا في واحد من ثلاثة لقاءات شعبية لتشجيع الناخبين على المشاركة في آخر يوم قبل الانتخابات ”كل ما حققناه معرض للخطر غدا".
ويجري التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب وعددها 435 مقعدا وعلى 35 من مقاعد مجلس الشيوخ وعلى 36 من مناصب حكام الولايات في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس التي جرت امس وتتركز على سباقات تنافسية من أقصى شرق البلاد إلى أقصى غربها تشير استطلاعات الرأي إلى أنها يمكن أن تحسم في أي من الاتجاهين.
وترجح التوقعات حصول الديمقراطيين على 23 مقعدا إضافيا على الأقل يحتاجونها لتحقيق الأغلبية التي ستمكنهم من عرقلة جدول أعمال ترامب التشريعي والتحقيق في تصرفات إدارته.
ومن المتوقع ان يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم الصغيرة في مجلس الشيوخ والتي لا تزيد على مقعدين حاليا وهو ما سيسمح لهم بالاحتفاظ بسلطة الموافقة على تعيينات المحكمة العليا وغيرها من الترشيحات القضائية.
ويهدد الديمقراطيون كذلك باستعادة مناصب الحكام في عدة ولايات منها ميشيجان وويسكونسن وأوهايو مما سيدعم الحزب في هذه الولايات في انتخابات الرئاسة المقبلة في عام 2020.
وفي خلاف في اللحظات الأخيرة سحبت إن.بي.سي وفوكس نيوز وفيسبوك إعلانا لحملة ترامب وصفه منتقدون بأنه عنصري. 
ويعرض الإعلان الذي تبلغ مدة عرضه 30 ثانية لقطات مصورة لمحاكمة مهاجر غير شرعي من المكسيك أدين في قتل ضابطي شرطة عام 2014 ومعها لقطات لمهاجرين قادمين من المكسيك.
وأدان منتقدون بعضهم من حزب ترامب الإعلان باعتباره يثير انقسامات عنصرية. ورفضت شبكة سي.إن.إن الإخبارية عرضه قائلة إنه «عنصري».
ويتوقع خبراء أن يكون الإقبال على التصويت هو الأعلى في انتخابات التجديد النصفي منذ 50 عاما.
وعلى الأرجح حوالي 40 مليونا بالمقارنة مع 27.5 مليون أدلوا بأصواتهم في التصويت المبكر في انتخابات التجديد النصفي عام 2014.
ومن ناحية أخرى قال حقوقيون أميركيون إنهم منتبهون لأساليب يمكن أن تعطل التصويت لأن الشكوى من مشكلات في تسجيل الناخبين ومن المعدات التالفة ومن الترويع كانت سمة مميزة في عمليات التصويت المبكر التي بدأت قبل شهر.
ويقول ديمقراطيون ومنظمات حقوقية إنهم يواجهون صعوبات مع مجموعة من القيود على التصويت في هذه الانتخابات.
فقد طرحت ولاية نورث داكوتا شرط تقديم بطاقة هوية يقول السكان الأصليون إنه يعد تمييزا ضدهم ونقلت كانساس وجورجيا أماكن مراكز الاقتراع وغيرت تينيسي قوانين تسجيل الناخبين مما أدى إلى رفع أسماء بعض الناخبين من القوائم.
ويعكس آخر استطلاع للرأي أجراه معهد «إس إس آر إس» لحساب شبكة «سي إن إن» معطيات تثير قلق ترامب والجمهوريين حيال تصويت النساء، إذ يشير إلى أن 62٪ من الناخبات يؤيدن الديموقراطيين مقابل 35٪ يؤيدن الجمهوريين، في حين تتوزع أصوات الرجال بشكل متوازن بين 49٪ للجمهوريين و48٪ للديموقراطيين.
ويبدو أن ترامب نفسه يريد استباق هزيمة معلنة في مجلس النواب، إذ يؤكد منذ عدة أيام أنه يركز بشكل أساسي على مجلس الشيوخ.
ووفق معظم الاستطلاعات، يملك الديموقراطيون فرصة حقيقية للفوز بالغالبية في مجلس النواب، فيما يرجح احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة في مجلس الشيوخ.
لكن الغموض ما زال مخيما ويحذر واضعو استطلاعات الرأي بأن المنافسة الشديدة في حوالى عشرين دائرة لا تسمح بإطلاق تكهنات حاسمة، ولا سيما بعد فوز ترامب الذي خالف كل التوقعات عام 2016.
وفي مؤشر إلى التعبئة الشديدة التي تثيرها هذه الانتخابات، بلغ عدد الذين أدلوا بأصواتهم بصورة مبكرة في الولايات التي تسمح بذلك أكثر من ثلاثين مليون ناخب الاثنين، بحسب وسائل الإعلام الأميركية.
والخارطة الانتخابية هذه السنة مؤاتية للجمهوريين في مجلس الشيوخ، إذ أن ثلث المقاعد المعنية بالانتخابات هي مقاعد عن ولايات محافظة بغالبيتها.
وأعضاء مجلس الشيوخ المنتهية ولاياتهم الذي يواجهون أكبر قدر من الصعوبة هم الديموقراطيون عن داكوتا الشمالية وإنديانا ومونتانا وميزوري.
 وقد تجد الولايات المتّحدة نفسها في 3 كانون الثاني 2019 أمام كونغرس منقسم، ما سيكون كافيا لعرقلة برنامج ترامب التشريعي للأشهر الـ22 المقبلة، حتى حلول موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2020. 
ومع احتدام المعركة، أعلن موقع فيسبوك تجميد حوالى ثلاثين حسابا إضافة إلى 85 حسابا على موقع إنستاغرام التابع له، قد تكون كلها مرتبطة بكيانات أجنبية وتُستخدم للتدخل في الانتخابات الأميركية. 
وفي موسكو رفض ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين امس التعليق على مزاعم بالتدخل في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي.
وأضاف للصحافيين «لا يمكن أن نعلق على بعض محللي محتوى الإنترنت لأننا لا نعلم من هم وما إذا كانوا يفهمون أي شيء عن أمن الإنترنت».
(ا.ف.ب-رويترز) 



أخبار ذات صلة

ماي عن مسودة اتفاق "بريكست": هي "الأفضل لبلادي"
واشنطن.. لا هزيمة لداعش حتى يتغير "النظام ودور إيران" في [...]
بمساعدة أوروبا وأربع دول خليجية.. "أونروا" تتجاوز أزمة تمويلها