بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

الإنتقادات تنهال على ترامب بعد قراره إخلاء الساحة في سوريا

ترامب وأردوغان في صورة تعود الى قمة العشرين في حزيران الماضي (أ ف ب)
حجم الخط

انهالت الإنتقادات على الرئيس دونالد ترامب بعد ساعات قليلة من إعلانه إخلاء الساحة في شمال سوريا لتركيا، وتصاعدت الأصوات حتى من قلب معسكره الجمهوري رافضة هذه الخطوة، لا بل مهددة بالتوجه الى الكونغرس لعرقلة تنفيذها.
البعض وصف قرار ترامب ب»الخطأ الفادح»، والبعض الآخر ب»الكارثة»، لكنه بالنتيجة يطرح مجددا مسألة طريقة تعاطي ترامب مع حلفاء بلاده، ويعزز صورة الرئيس المعزول داخل إدارته نفسها.
والمعروف عن ترامب أنه يكرر دائما رفضه ما يسميه ب»الحروب التي لا تنتهي»، لكنه هذه المرة بقراره سحب القوات الاميركية من المناطق المجاورة للحدود مع تركيا في شمال سوريا، إنما يقدم القوات الكردية الحليفة لبلاده هدية على طبق من فضة الى عدوها التركي الشرس.
وأثار قرار البيت الأبيض هذا في بيان من فقرتين مساء الأحد حالة من الصدمة.
ولم يساهم الصمت المطبق لوزارتي الخارجية والدفاع سوى في تعزيز الشعور بأن قرارا استراتيجيا على هذا المستوى من الأهمية قد اتخذ من دون مشاورات.
وفي كانون الثاني الماضي أعلن وزير الخارجية مايك بومبيو أن الولايات المتحدة تريد أن تكون متأكدة بأن «الأتراك لن يذبحوا الأكراد».
وبعد أشهر عدة حذر أنقرة مجددا من التداعيات «الكارثية» لتدخل تركي في سوريا.
وصباح امس توالت ردود الفعل المستهجنة للقرار من قبل كبار المسؤولين في المعسكر الجمهوري .
السناتور ليندسي غراهام المقرب جدا من ترامب والذي يشاركه بشكل دوري رياضة الغولف، سارع الى وصف هذا القرار ب»الكارثي» معتبرا أن «التخلي عن الأكراد سيعتبر وصمة عار على جبين أميركا».
وذهب غراهام سناتور كارولاينا الجنوبية الى ابعد من ذلك عندما هدد بتقديم مشروع قرار الى مجلس الشيوخ لاجبار ترامب على التراجع عن قراره هذا.
وللدلالة على عزلة الرئيس في قراره هذا، أوضح غراهام أنه يتوقع دعما كبيرا من الجمهوريين والديموقراطيين على حد سواء لمشروع القرار.
أما سناتور فلوريدا ماركو روبيو فوصف قرار ترامب ب»الخطأ الفادح الذي سيترك تداعيات تتجاوز حدود سوريا».
نيكي هالي، السفيرة الاميركية السابقة لدى الامم المتحدة والوجه الصاعد في الحزب الجمهوري، رأت من المناسب تذكير الرئيس الاميركي الخامس والاربعين بمبدأ بسيط في العلاقات الدولية مفاده أن «علينا دعم حلفائنا اذا كنا نريد ان نتوقع منهم دعمنا».
وتابعت هالي «لقد كان للأكراد دور حاسم في معركتنا التي تكللت بالنجاح ضد تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.
تركهم يلقون مصيرهم المحتوم بهذه الطريقة خطأ فادح».
وأمام ردود الفعل المستهجنة، سعت إدارة ترامب لاستيعاب الأمر والتقليل من أهمية موقف الرئيس.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم الكشف عن إسمه «إن ما نقوم به هو سحب بضعة جنود منتشرين على الحدود، انه عدد صغير للغاية على مسافة محدودة جدا»، وأوضح أنه «عدا ذلك، لم يتغير وضعنا العسكري في شمال شرق» سوريا.
ويبدو أن ترامب نفسه حاول استيعاب موقفه الأخير وبدا كأنه يريد تحذير تركيا من مغبة الذهاب بعيدا في ضرب الأكراد في شمال سوريا.
وكتب سلسلة تغريدات جديدة امس وقال في إحداها «إذا فعلت تركيا ما اعتبره، بحكمتي التي لا نظير لها، تجاوزا للحد، فسأقضي على الاقتصاد التركي وأدمره بشكل كامل».
وفي الإطار نفسه أكد البنتاغون الإثنين انه لا يؤيد العملية التركية في شمال سوريا.
وقال في بيان إن «وزارة الدفاع أوضحت بشكل واضح لتركيا- كما فعل الرئيس- أننا لا نؤيد عملية تركية في شمال سوريا»، وحذر من «العواقب المزعزعة للاستقرار» لمثل هذه العملية «بالنسبة لتركيا والمنطقة وخارجها».
وعندما أعلن ترامب في نهاية العام 2019 قراره سحب الألفي جندي أميركي من سوريا في اسرع وقت ممكن (وهو القرار الذي أعيد النظر فيه) قرر وزير الدفاع الجنرال جيم ماتيس الاستقالة.
ومما قاله يومها ماتيس في رسالة استقالته الموجهة الى ترامب «قلت مثلكم منذ البداية انه من غير المفروض بالقوات المسلحة الاميركية أن تكون شرطي العالم (...) لكن لا بد من التعاطي مع الحلفاء باحترام».
وبعد بيان البيت الابيض وتغريدات ترامب صباح امس معربا عن رغبته ب»الخروج من هذه الحروب السخيفة التي لا تنتهي والتي يتخذ بعضها الطابع القبلي»، صدرت ردة الفعل الأقوى من الذي كان في عهدي باراك اوباما وترامب أبرز الفاعلين في الحرب ضد تنظيم داعش.
ولخص بريت ماكورغ، الذي استقال في كانون الاول من منصبه كموفد مكلف مكافحة التنظيم ، في بضع تغريدات تحليله لموقف ترامب الأخير.
كتب «دونالد ترامب ليس قائدا للقوات المسلحة. إنه يتخذ قرارات متسرعة من دون إلمام بالموضوع ومن دون تشاور (...). إن بيان البيت الابيض يعكس عدم فهم كامل لما يحدث على الأرض».
وتابع المسؤول السابق «بمحادثة هاتفية مع مسؤول أجنبي قدم ترامب هدية كبيرة الى روسيا وايران وتنظيم الدولة الاسلامية».

المصدر: أ ف ب


أخبار ذات صلة

الحريري التقى باسيل في السراي الحكومي وتناول اللقاء الاوضاع السياسية [...]
الخارجية الفرنسية: قلقون بعمق من إعلان طهران عن انتهاكات إضافية [...]
أبي رميا: "يا عيب الشوم"