بيروت - لبنان 2020/06/01 م الموافق 1441/10/09 هـ

العزل يتوسع عالمياً ويُنقذ أرواح ٦٠ ألفاً

عاملو الرعاية الصحية في المستشفى المؤقت لمصابي كورونا في مدريد (أ ف ب)
حجم الخط

اتسعت رقعة إجراءات العزل في كافة أنحاء العالم لتبقي نحو نصف سكان الأرض معزولين في منازلهم بهدف احتواء فيروس كورونا المستجد، في وقت سجلت إسبانيا أعلى عدد وفيات يومي بالفيروس امس فيما أعلنت تعبئة عامة في الولايات المتحدة لمواجهة الوباء. 

وأودى الفيروس بحياة قرابة 38 ألف شخص في العالم وسط أزمة صحية تعيد توزيع مراكز القوى وتضرب الاقتصاد العالمي وتؤثر على الحياة اليومية لقرابة 3.6 مليارات شخص. 

وسجلت إسبانيا الثانية بعد إيطاليا من حيث عدد الوفيات في العالم، رقما قياسيا جديدا في عدد الضحايا مع 849 وفاة خلال 24 ساعة أمس ما يبدد الآمال من احتمال أن تكون تجاوزت ذروة الأزمة التي تشل البلاد منذ أسابيع. 

وفي إيطاليا الرازحة تحت وطأة الفيروس، تم تنكيس الأعلام خلال دقيقة صمت حداداً على أكثر من 11.500 شخص قضوا من جراء الفيروس، فيما لا تزال الفرق الصحية تعمل في ظروف مروعة. 

ورغم ظهور مؤشرات على تباطؤ انتشار الفيروس في إيطاليا، لا يزال المئات يموتون يوميا ما دفع بالسلطات إلى تمديد إجراءات الاغلاق المشددة المفروضة في كافة أنحاء البلاد، رغم التداعيات الاقتصادية المدمرة لذلك. 

وفي بلجيكا توفيت فتاة عمرها 12 عاما بوباء كوفيد-19، في حالة وفاة قلما تحدث لفتية تذكر بالقدرة المخيفة لهذا الفيروس. 

على الجهة المقابلة من المحيط الأطلسي كانت الولايات المتحدة تستعد لأسوأ أيامها بعد أن تجاوزت حصيلة الوفيات 3000 وفاة من 163 ألف إصابة، في أعلى عدد من الإصابات يتم تسجيله في بلد واحد. 

وأثارت مشاهد لم يكن أحد يتصورها في زمن السلم - كإقامة مستشفى ميداني في حديقة سنترال بارك - خوف أهالي نيويورك القابعين في منازلهم في مدينة يخيم عليها هدوء مخيف. 

ووصلت سفينة طبية عسكرية أميركية على متنها 1000 سرير إلى مانهاتن لتخفيف الضغط عن النظام الصحي المنهك. وتشهد مراكز توزيع المواد الغذائية في المدينة قدوم عدد متزايد من الأشخاص الراغبين في الحصول على مساعدات بعد أن خسروا مداخليهم مع إغلاق العاصمة المالية العالمية. 

وقالت لينا ألبا (40 عاما) التي تعيل خمسة أطفال في مركز توزيع مواد غذائية تديريه منظمة سيتي هارفست الخيرية ومقرها نيويورك «إنها المرة الأولى لي». 

وكانت تعمل في خدمة التنظيف في فندق بمانهاتن قبل أن يغلق أبوابه قبل أسبوعين. وقالت «نحتاج للمساعدة الآن. الوضع جنوني. لا نعلم ما الذي سيحصل بعد بضعة أسابيع». 

وفي ولاية ماريلاند برزت مخاوف جديدة بعد أن أظهرت الفحوص أن 67 شخصا يقيمون في دار للعجزة مصابون بفيروس كورونا، فيما توفي عجوز في التسعين من العمر نهاية الأسبوع الماضي.

وانضمت ماريلاند إلى فرجينيا وواشنطن دي.سي في إصدار أوامر للسكان بالتزام منازلهم، لتشمل إجراءات العزل نحو 75 بالمئة من الأميركيين. 

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتطمين المواطنين، مشيرا الى أن السلطات تكثّف توزيع المعدات الضرورية على غرار أجهزة التنفس ووسائل الوقاية الشخصية. 

لكنه حذر كذلك من «الأوقات الصعبة المقبلة خلال الأيام الثلاثين القادمة». 

وأقرّ باحتمال صدور أمر لجميع سكان البلاد بالبقاء في منازلهم. 

وقال ترامب «نخاطر بكل شيء نوعا ما»، مشبها جهود احتواء كورونا المستجد بـ«الحرب». 

ويقترب عدد الوفيات المؤكدة بكوفيد-19 في العالم من ٤٠ ألف وفاة، بحسب تعداد لجامعة جونز هوبكنز. 

وتعمل أنظمة الرعاية الصحية بكامل طاقتها فيما يضطر أفراد الطواقم الطبية لاتخاذ قرارات صعبة بشأن توزيع وسائل الوقاية المحدودة وأجهزة التنفس المنقذة للأرواح. وكتبت الممرضة الفرنسية إليز كوردييه منشورا على فيسبوك يكشف عن مدى الخوف والمعاناة اللذين تواجههما الطواقم الطبية التي تجد نفسها في الصفوف الأمامية للمعركة ضد كوفيد-19. 

وقالت كوردييه «بكيت لدى استيقاظي هذا الصباح. بكيت وأنا أتناول وجبة الفطور. ذرفت الدموع وأنا أستعد» ليوم عمل جديد. 

لكنها أضافت «في حجرة تبديل الملابس في المستشفى، مسحت دموعي والتقطت أنفاسي بين شهيق وزفير. يبكي الناس على أسرّة المستشفيات كذلك، ومن واجبي أن أمسح دموعهم». 

ولا يزال قادة العالم الذين أصيب عدد منهم بالمرض أو أجبروا على الخضوع للحجر الصحي، يبحثون عن وسائل للتعامل مع أزمة تتسبب بهزّات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية. 

وعقد وزراء مال ومدراء بنوك مركزية من مجموعة العشرين، جولة ثانية من المحادثات عبر الانترنت لوضع خطة للتصدي للأزمة. 

وتسبب الفيروس في تدهور الأسواق المالية العالمية في الأسابيع الأخيرة، فيما أدت تعهدات بتريليونات الدولارات لتحفيز الاقتصاد إلى نوع من الاستقرار. 

ورغم الضغط الذي تعاني منه منظومة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، أعلن ترامب أنه سيأمر بإرسال المزيد من المعدات الطبية إلى إيطاليا وفرنسا وإسبانيا. 

في تلك الأثناء، سلمت دول أوروبية معدات طبية إلى إيران التي ترزح تحت الفيروس، وذلك في اطار آلية انستكس للمقايضة التجارية التي تسمح بالالتفاف على العقوبات الأميركية واستخدمت للمرة الأولى منذ إنشائها في كانون الثاني 2019. 

وتخطى عدد الإصابات بالفيروس في إيران 44 ألف حالة إصابة فيما تعقّد العقوبات الأميركية جهود احتواء تفشيه. 

والانعكاسات الاقتصادية مؤلمة بشكل خاص في المدن الفقيرة في إفريقيا وآسيا. 

وانضمت كبرى مدن القارة الإفريقية لاغوس أمس الاول إلى سلسلة المدن التي فرضت على سكانها التزام منازلهم، إذ أصدر الرئيس النيجيري محمد بخاري أمرا بفرض عزل تام مدته أسبوعين على سكانها البالغ عددهم 20 مليون نسمة. وطُبّقت الإجراءات ذاتها في العاصمة أبوجا. 

إلى ذلك، قال باحثون بريطانيون إن الإغلاق وإجراءات أخرى لاحتواء كوفيد-19 أنقذت حياة 59 ألف شخص في 11 دولة أوروبية، من بينهم 2500 في فرنسا. 

وأفادت الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة إمبريال كوليدج في لندن أن «مع تطبيق التدابير الحالية حتى نهاية آذار على الأقل، فإننا نقدر أن هذه الإجراءات ستمنع وفاة 59000 شخص في 11 دولة حتى 31 آذار». 

وتشتهر امبريال كوليدج لندن في المجال الطبي. قام هؤلاء الاختصاصيون الجامعيون في علم الأوبئة والرياضيات بنمذجة ديناميكيات الوباء في أوروبا وقدّروا مدى كبح العدوى بفيروس سارس-كوف 2 بفضل التدابير المختلفة المتخذة في البلدان المشمولة بالدراسة في تواريخ مختلفة. 

والتدابير المأخوذة في الاعتبار هي الحجر الصحي للمرضى وإغلاق المدارس والجامعات وحظر التجمعات وتدابير منع الاختلاط الاجتماعي والإغلاق العام.

وقال الباحثون إن النماذج التي وضعوها هي نماذج نظرية على وجه الخصوص على افتراض أن المقياس نفسه له تأثير مماثل في الدول التي درسوها. 

وسُجل أكبر تأثير للإجراءات في إيطاليا، الدولة الأولى التي وضعت تدابير صارمة وحيث كان الوباء أكثر انتشاراً. إذ تقدر الدراسة أن الإجراءات أنقذت 38000 شخص. 

وتأتي بعدها إسبانيا حيث قدر الباحثون أن الإجراءات أنقذت 16000 شخص ثم فرنسا (2500) وبلجيكا (560) وألمانيا (550) والمملكة المتحدة (370) وسويسرا (340) والنمسا (140) والسويد (82) والدنمارك (69) والنروج (10). 

وأشار الباحثون إلى أنه «سيتم تجنب المزيد من الوفيات إذا تأكدنا من أن التدابير ستبقى في مكانها حتى ينخفض انتقال (المرض) إلى مستويات متدنية». 

وفي هذه البلدان الأحد عشر في أوروبا الغربية أصيب وفق الدراسة ما بين 7 و43 مليون شخص بالفيروس بينهم نحو 5.9 ملايين إيطالي و600 ألف ألماني فقط حيث مستوى العدوى أخف. 

وفسر الباحثون الفرق بين عدد الحالات المسجلة رسميًا في هذه البلدان وتقديراتهم «من حيث المبدأ» بأنه في كثير من الحالات لا يُكشف عن العدوى لأنها تظهر «مع أعراض خفيفة أو بدون أعراض» وبأن « قدرات الفحص محدودة» ولا يتم الكشف عن جميع الحالات المشتبه بها.

(أ ف ب - رويترز)


أخبار ذات صلة

بالفيديو.. تظاهرة في طرابلس احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية الصعبة
بلدية المنصورة: لا صحة لهذه الشائعات
الجيش: خرق بحري معادٍ قبالة رأس الناقورة