بيروت - لبنان 2019/10/20 م الموافق 1441/02/20 هـ

بالفيديو.. رسالة عضو سابق في القاعدة: "عودوا إلى أصول الإسلام"

حجم الخط

هي رسالةٌ، بل دعوة، وجهها عضو سابق في صفوف القاعدة، لرؤية أصول الإسلام على حقيقتها، والتخلّي عن الأفكار التي يزرعها المتطرفون في العقول عبر غسل الدماغ بأيديولوجيّة خاطئة مشوّهة لكلّ التعاليم السمحة.

هو جيسي مورتن، الذي كان داعية وعضوا بارزا تابعا لتنظيم القاعدة في الولايات المتحدة، روى بكلماتٍ مؤثّرة كيفيّة اعتناقه للأفكار المتطرفة، قبل أن يعود إلى أصول الإسلام، ما دفعه إلى استخلاص نتيجة حاسمة بأنّ الوقت الذي أمضاه مع القاعدة، هو أكثر ما ندم عليه في حياته.

مورتن، الذي تقبل ذنبه وكفّر عمّا فعل، بدأ كلامه بالحديث عن طفولته، حيث نشأ في منزل مليء بالعنف الأسري، قبل أن ينتهي به المطاف في السجن، في سن التاسعة عشرة، بعد أن عاش حياة منفلتة للغاية.

في السجن، اعتنق جيسي الإسلام، بالقول لا الفعل، فهو وباعترافه، لم يغيّر نمط حياته، ليجد نفسه مرة أخرى في السجن في عام 2000.

وهنا بدأت الحكاية، تعرّف جيسي على أحد المتطرفين هناك، من الحرب السوفيتيّة الأفغانية، والذي دفعه نحو هذا الطريق، حتى وصل إلى حدّ الاعتراف بأنّه كان يكره نفسه، مضيفًا "كنت مستاء من المجتمع لعدم تدخله ووقف الإساءة التي كنت أعاني منها، هذا ما جعلني منفتحا على تقبل رسالة معادية لأميركا".

بعد السجن، واعتناق الأفكار المتطرفة، أسّس جيسي منظمّة أطلق عليها اسم "ثورة مسلم"، بهدف نشر أفكار القاعدة في الغرب، وما يؤكّد عمليّة غسل الدماغ الذي تعرّض لها العضو السابق، قوله الآتي: "كنت متطرفا للغاية، ظننت أنني أشنّ حرب استنزاف بنفس الطريقة التي جاهد بها المسلمون مع النبيّ محمد، كنا أول "الجهاديين" المتحدثين باللغة الإنجليزية في العالم، الذين قالوا إن المستقبل الحقيقي للتجنيد هو عبر الإنترنت".

جيسي تابع راويًا تجربته، مشيرا إلى أنّه "بحلول عام 2011، عندما تمّ إغلاق "ثورة مسلم"، تمّ ربطنا بخمس عشرة مؤامرة إرهابيّة مختلفة، لكننا لم نسلح أحدا أبدا، ولم نقدم تعليمات عمليّة لأحد، إنّما نقدّم لك وسيلة الاتصال، تنظيم القاعدة كان يشجعنا على نشر مفهوم أن القاعدة لم يعد تنظيما، بل فكرة، وعلينا تبنّي نموذج مقاومة بلا قيادة، بمعنى أنك لو ذهبت وأخذت بندقية من منزل جدتك، وقتلت شخصين في المركز التجاري، فأنت الآن تمارس "الجهاد"، وهكذا أصبح "الجهاد" الذي مارسناه شيئا همجيًا".

وفي العام 2010 نشرت منظمة "ثورة مسلم" تهديدا ضد برنامج "ساوث بارك"، لتصويره النبيّ محمد صلّى الله عليه وسلّم، كشخصية في إحدى الحلقات، مما أدى إلى اعتقال بعض أعضاء المنظمة، فعندها هرب جيسي إلى المغرب للإفلات من السجن، وعاش هناك لمدة عام، قبل أن يتم اعتقاله في النهاية، وإعادته إلى أميركا، حيث وُضع في السجن الانفرادي.

وهناك، كان المكان الأنسب له لإلقاء نظرة على الماضي وإعادة حساباته، حيث قال جيسي "كان السجن أفضل شيء بالنسبة لي، فعندما تضطر إلى الجلوس وحيدا وعليك أن تتعرف على نفسك، تكون متقبلا أكثر لفكرة أنك ربما لست شخصا مثاليا، عليك التفكير في ذلك"، مضيفًا "أي متطرف أصولي تم غسل دماغه بأيديولوجية متطرفة بإمكانه العودة عن ذلك".

إذًا، وبعد هذه التجربة الانفرادية في السجن، عاد جيسي إلى أصول الإسلام، وتخلى عن أفكاره المتطرفة، وهو الآن يدير مؤسسة مع مدير الاستخبارات في شرطة نيويورك، التي يمكن أن تعالج عن طريق الوقاية والتدخل ومجابهة التطرف وتقديم المشورة للأشخاص الذين يعودون من السجن، قائلا "نحن نقوم بذلك بنجاح"، على قاعدة "الذي كانوا في موقع المتطرفين، هم الأكثر قدرة على مواجهة التطرف".

وعلى الصعيد العائليّ، يروي جيسي لأطفاله بعمر 8 و9 سنوات، بأن والدهم كان هذا الشخص، فقط عن طريق صورة، قائلا "أريهم صورة واحدة، صورتي وأنا أعظ في الشوارع، في مدينة نيويورك، وأقول لهم إن أباكم كان كذلك".

جيسي العائد إلى أصول الدين، ختم رسالته قائلا "ما زلت مسلمًا، ولا أزال أعتبر القرآن كلمة الله، ولكنني أرى الإسلام بشكل مختلف تماما"، وفي رسالة تحدّ لكلّ من يهاب التراجع عن الخطأ يقول "أنت قمت بارتكاب ذلك الشيء، وعليك مواجهته وهذا جزء من كفاحك".


إعداد "اللواء"، المصدر: BBC عربي

 


أخبار ذات صلة

معتصمون اقفلوا بعض الطرق في قضاء الكورة ونصبوا الخيم عند [...]
فصائل العمل الفلسطيني: ما يجري من حراك مطلبي شأن لبناني [...]
مداخل ساحة النور في طرابلس مغلقة بالنفايات والسواتر الترابية والعوائق [...]