بيروت - لبنان 2019/11/19 م الموافق 1441/03/21 هـ

بين احتجاجات العراق ولبنان.. ما هو مستقبل نفوذ إيران؟

حجم الخط

مع انطلاق الاحتجاجات في لبنان والعراق بتوقيت شبه متزامن، تفصل بينها ايام، ظهرت مقارنات ومقاربات بين عناوين الاحتجاجات اللبنانية والعراقية، ومطالب المحتجين بالتغيير التي تحمل شَبَهاً في نواحٍ عدة سواء أكان "الحكم أو الاقتصاد أو انعدام فرص العمل" وغيرها من مشكلات يرزح مواطنو البلدين تحت وطأتها، حيث أجلى الحراكان الصورة القاتمة لأوضاع العراق ولبنان، في وقت بات معلوما النفوذ البارز لطهران في بلدي التحركات المتزامنة، التي تواجه انتقادا واستهدافا من حلفاء إيران المحليين في البلدين، وهو ما يعكس قلق ايران من استبدال "الحلفاء" بقيادات جديدة بعيدة عن الاجندات الخارجية، وان تحقق هذا "السيناريو" .. فهل حقا ستخسر طهران نفوذها بالاطاحة بحلفائها في المنطقة؟

ايران المهندسة
ويرى عدد من الخبراء ان نفوذ ايران تعزز في العراق ولبنان رغم الاحتجاجات الصاخبة ضد الطبقة السياسية التي يوالي بعضها طهران في البلدين، ومطالبة جزء من الشارع بتنحيها بسبب فشلها في تحقيق اصلاحات ومحاربة الفساد.

ويشير البعض الى مخاطرة إيران بالعلاقات التي نسجتها طوال 16 عاماً في العراق، حيث ينظر جزء كبير من الشارع إليها كمهندسة "نظام فاسد" يطالب بإسقاطه.

ذروة النفوذ
يقول الخبير في الشؤون العراقية مايكل نايتس لوكالة فرانس برس إن "إيران بالتأكيد الآن في ذروة نفوذها"، مع مواصلة بغداد اعتمادها على المستشارين الإيرانيين الذين أداروا الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

لكن ذلك لا يعني فقدان طهران لبعض من شعبيتها، في بلد يدعو فيه جزء كبير من المتظاهرين المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية إلى "الاهتمام ببلاده" بدلاً من "الثورة" التي تعتبرها إيران "مؤامرة" من الأميركيين والإسرائيليين والسعوديين.

منذ العام 2003، حين سقط نظام صدام حسين، الذي خاض حرباً ضروس استمرت ثماني سنوات مع إيران (1980-1988)، اتسع نفوذ طهران في العراق ليصبح أمراً واقعاً.

فمن الشيعة إلى الأكراد، مروراً بالسنة والمسيحيين، تمتلك إيران علاقات مع كافة الأحزاب والفصائل المسلحة في العراق. حتى أن مقتدى الصدر الذي عاد مؤخراً إلى البلاد لدعم الاحتجاجات، وصل من إيران التي تربطه بها علاقات متأرجحة.

فعندما يتعلق الأمر بتشكيل الحكومات، ومواجهة الجهاديين أو استفتاء الأكراد على الاستقلال، هو رجل واحد يظهر في الاجتماعات الحاسمة، قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني.

أما بالنسبة إلى الكهرباء التي تعاني انقطاعاً مزمناً في العراق، فالتغذية لساعات عدة من النهار بالمنازل هو بفضل الخطوط الإيرانية التي تكلف بغداد ما يقارب المليار ونصف مليار دولار سنوياً.

قائد الأوركسترا
منذ بداية الشهر الحالي، شوهد سليماني مرارا في العراق، بحسب ما تؤكد مصادر في السلطة. فقد كان متواجداً في الموجة الأولى من الاحتجاجات التي توقفت بعد مقتل 157 شخصاً بحسب حصيلة رسمية، غالبيتهم متظاهرون أصيبوا برصاص قناصة تقول الحكومة إنها لم تتمكن حتى الآن من تحديد هوياتهم.

ثم عاد مع بدابة الموجة الثانية في 24 تشرين الأول/أكتوبر، وفي كل مرة يكون هو "قائد الأوركسترا"، بحسب المصادر نفسها.

ويؤكد نايتس أن "إيران تمكنت من فرض سيطرة يومية فعالة على السلطة التنفيذية العراقية في الأمور التي تهمها".

لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أنها "رغم خطر خسارة كل شيء، فهي مستعدة أيضاً لفعل أي شيء للدفاع" عن إنجازاتها، وفي هذا الهجوم المضاد "تفضح نفسها وتكشف حلفاءها وتثير غضباً أكبر".

لأنه على غرار كامل الطبقة السياسية العراقية، فإن حلفاء إيران، من الأحزاب الحاكمة والفصائل المسلحة الشيعية في إطار الحشد الشعبي، غارقون في المحسوبيات والزبائنية في أحد أكثر البلدان فساداً في العالم.

واليوم، هؤلاء يثيرون غضب واستياء الشارع، وخلفهم العراب الإيراني.

دور مباشر.. وسليماني يستفز
بدوره،يقول الخبير في الحركات الإسلامية قاسم قصير لفرانس برس إن مشكلة إيران "أنه كان لها دور مباشر في إدارة الشأن العراقي، وإن كانت لا تتحمل مسؤولية الفساد".

ويضيف أن "دور الإيرانيين الشائع والمباشر في العراق كزيارات سليماني المتكررة، يستفز البعض، ولكن هل هذا الدور سلبي أم إيجابي؟ يتعين على العراقيين الاجابة عليه"، معتبراً في الوقت نفسه أن "هناك خسارة على المستوى المعنوي، بمجرد رفع شعارات سلبية ضد إيران".

في غرافيتي كبير رسمه المتظاهرون على أحد الجدران في ساحة التحرير، مركز الاحتجاجات ببغداد، كتب شعار "إرحلوا يا ذيول إيران".

تقول المتظاهرة أزهار البالغة من العمر 21 عاماً إن "كل مسؤولينا بيد إيران".

ويلفت أحمد سالم (50 عاماً) إلى أن هؤلاء المسؤولين "حوّلوا العراق، الذي كان بلداً صناعياً، إلى سوق استهلاكية فقط" تستقبل واردات إيرانية بأكثر من سبعة مليارات دولار سنوياً.

المتنفس الاخير
منذ الغزو الأميركي في العام 2003، أغلقت مصانع عدة وانخفض الإنتاج الزراعي في العراق.

وطهران التي خنقتها العقوبات الأميركية، غير مستعدة للاستسلام بسهولة لأن "العراق هو السد الأخير"، وفقا لخبير في العلاقات العراقية الإيرانية.

فإيران حليف سياسي وعسكري، ولكنها أيضاً حليف اقتصادي، والحكومة الجديدة قد تعني اتفاقيات تجارية جديدة.

المشهد اللبناني
وفي لبنان الذي يشهد موجة احتجاجات مطلبية أيضاً، يبرز اسم إيران خصوصاً، لوجود حليفها حزب الله اللبناني كجزء لا يتجزأ من الحكومة.

وعلى غرار العراق، فإن الاستياء الاجتماعي مسألة ملحة في لبنان حيث خرجت التظاهرات في 17 تشرين الأول/أكتوبر ضد الفقر والفساد ونقص الخدمات العامة، والتي طغت على القضايا الجيوسياسية المعتادة التي تظهر فيها إيران وحلفاؤها، وبينهم حزب الله.

الأمر اللافت هو أن الاحتجاجات توسعت لتكتسب معاقل الحزب الشيعي، ما وضع حزب الله في "موقف محرج"، وفق الخبيرة أمل سعد.

شبح الفوضى
في بادئ الأمر، أيد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الاحتجاجات، قبل أن يعود لتأكيد معارضته لاستقالة الحكومة، ويحذر من "الفوضى".

ورغم إعلان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالة حكومته في نهاية المطاف، فإن ذلك لن يؤثر على حزب الله.

ويؤكد قصير في هذا الصدد أن "هناك من يصور أن استقالة الحكومة خسارة لحزب الله. هي خسارات إعلامية ومعنوية وليست واقعية(...) وذلك لا يؤثر على قوة الحزب".

لا بد من الإشارة إلى ان الثورات كما يُطلق عليها اهلها، حق طبيعي للمواطنين المطالبين بإنهاء الفساد وتحقيق الإصلاح، بعيدا عن طوائفهم وامام احزاب البلدين المتذاكية "المرتهنة" والمسيطرة، ويبقى الرهان على هذا المواطن الذي يطالب وإن جزئيا، بحقه في الحرية والعيش الكريم، مواجها موجة الترهيب والتخوين، وعلى المواطن الاختيار، إما "التغيير آت لا محالة"، واما "لبنان والعراق" أوطان فاسدة فقيرة مرتهنة للفساد والخارج، فـ"على قدرِ أَهلِ العزِم تأتي العزائم".

إعداد "اللواء"


أخبار ذات صلة

النقيب خلف أثناء تلقّيه التهاني من المحامي بدوي والسيدة صياد من مصر
يوم تهنئة لنقيب الثورة ملحم خَلَف وسط فرح عارم
همس
جلسة الإختبار وتطنيش أهل القرار!