بيروت - لبنان 2018/10/18 م الموافق 1440/02/08 هـ

ترامب يعاقب الأصدقاء والحلفاء: وعملات الدول تنهار

أردوغان يدعو الأتراك «للكفاح الوطني» وكسب الحرب

حجم الخط

سجلت الليرة التركية امس تراجعاً حاداً تغذيه الأزمة بين أنقرة وواشنطن وإن كان الرئيس التركي رجب طيب اردوغان أكد أن بلاده ستخرج منتصرة من هذه «الحرب الاقتصادية»، داعيا الاتراك إلى تحويل ما يملكونه من عملات أجنبية لدعم الليرة. 
وفي سياق تشديد الضغط على أنقرة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم المستوردين من تركيا إلى 50% و20% تباعاً. 
وتسارع تدهور الليرة التركية مسجلة هبوطا حادا بنسبة 16،4% في يوم واحد مقابل الدولار وتم التداول بها بمستوى 6،4 ليرات للدولار الواحد في الساعة 16،00 ت غ، بعدما بلغ الدولار 6،87 ليرات إثر إعلان ترامب. 
ودعا أردوغان الذي يواجه إحدى أصعب التحديات الاقتصادية منذ وصوله إلى السلطة في 2003، الأتراك إلى «الكفاح الوطني»، قائلاً «إن كان لديكم أموال بالدولار أو اليورو أو ذهب تدخرونه، اذهبوا إلى المصارف لتحويلها إلى الليرة التركية»، في كلمة ألقاها في بايبورت (شمال شرق) ونقلتها شبكة «تي آر تي» التلفزيونية الرسمية. 
وقال اردوغان قبلها «لن نخسر في هذه الحرب الاقتصادية». 
لكن هذه التصريحات لم تفعل سوى أن زادت من الضغوط على الليرة فيما تأثرت الأسواق المالية بالأزمة فانخفضت أسهم عدة بنوك أوروبية في حين فتحت بورصة وول ستريت على انخفاض، وهو ما يؤشر إلى الخشية من عدوى عالمية. 
ورأى المحلل لدى «إكس تي بي» ديفيد تشيثام في مذكرة أن تراجع الليرة التركية امس «يظهر أن المستثمرين متخوفون بشكل متزايد من أزمة نقدية شاملة وشيكة». 
ولدى إعلانه على «تويتر» رفع التعرفة على واردات الصلب والألمنيوم من تركيا ذكر ترامب بأن «علاقاتنا مع تركية ليست جيدة في الوقت الحالي». 
وكتب الرئيس الأميركي «لقد سمحت للتو بمضاعفة التعرفات الجمركية على الصلب والألمنيوم من تركيا في وقت تنزلق عملتهم، الليرة التركية، متراجعة بسرعة مقابل دولارنا القوي جدا. علاقاتنا مع تركيا ليست جيدة في هذا الوقت».
واوضحت متحدثة باسم البيت الابيض ما قاله ترامب معلنة ان «الرئيس اجاز تحضير الوثائق لفرض رسوم» ما يعني ان فرض هذه الرسوم الجديدة قد يستغرق بعض الوقت. 
وسيتم فرض هذه الرسوم بموجب الفقرة 232 من القانون الصادر العام 1962 والذي سبق ان لجأ اليه ترامب انطلاقا من واجب الدفاع عن الامن القومي. 
وتشكل الواردات الاميركية من الصلب التركي اربعة في المئة من الصلب الذي تشتريه الولايات المتحدة من الخارج، وفق احصاءات تعود الى العام 2017 ادلى بها الخبير الاقتصادي تشاد براون من معهد بيترسون للدراسات الاقتصادية الدولية.
وكما ولو أن في الأمر دلالة ما، أعلنت الرئاسة التركية بعيد هذه التغريدة أن اردوغان تحادث هاتفيا مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين وأنهما تباحثا بشكل خاص في الوضع في سوريا والمبادلات التجارية. 
وتعاني العملة الوطنية التي فقدت قرابة نصف قيمتها مقابل الدولار واليورو منذ مطلع العام، من الأزمة الدبلوماسية الخطيرة بين أنقرة وواشنطن، وريبة الأسواق المتزايدة حيال فريق اردوغان الاقتصادي. 
وحذرت تركيا الولايات المتحدة من أن العقوبات والضغوط ستؤدي فقط إلى الإضرار بالروابط بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي، وقالت إن أنقرة ستواصل الرد عند الضرورة على الرسوم الجمركية الأميركية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية حامي أقصوي في بيان إن تركيا تريد حل الخلافات عن طريق الدبلوماسية والحوار والنوايا الحسنة والتفاهم الثنائي.
وكانت الليرة التركية تراجعت أمس الاول بأكثر من 5% مقابل العملة الأميركية غداة مفاوضات غير مثمرة بين دبلوماسيين أميركيين وأتراك رفيعي المستوى سعيا لتسوية الخلافات بين البلدين اللذين فرضا الأسبوع الماضي عقوبات متبادلة على مسؤولين حكوميين. 
وإلى هذا الخلاف الدبلوماسي الأميركي التركي، تتخوف الأسواق من المنحى الذي ستتخذه سياسة اردوغان الاقتصادية، في وقت يتحفظ البنك المركزي التركي على رفع معدلات فائدته للحد من تضخم بلغ معدله السنوي حوالى 16% في تموز. 
وفي مواجهة هذا الوضع، أشار اردوغان أمس بالاتهام إلى «لوبي معدلات الفائدة» من غير أن يحدد ملامح هذه الجهة الغامضة. 
وكان أعلن في خطاب سابق ليل الخميس الجمعة «إذا كان لديهم دولارات فلدينا شعبنا ولدينا حقنا ولدينا الله»، ما عزز مخاوف الأسواق. 
وتخطى امس حدود تركيا مع نشر صحيفة «فاينانشل تايمز» مقالة ذكرت فيها أن البنك المركزي الأوروبي يخشى من احتمال انتشار عدوى هذه الأزمة النقدية إلى بعض المصارف الأوروبية الحاضرة بقوة في تركيا. 
وانعكست أزمة الليرة التركية على أسهم مصارف أوروبية كبرى منها «دويتشه بنك» و»كومرتز بنك» الألمانيان و»يونيكريديت» و»إينتيسا سانباولو» الإيطاليان مرورا بـ»سانتاندير الإسباني، فسجلت تراجعا في تداولات قبل الظهر. 
وقال مايكل هيوسون المحلل لدى «سي إم سي ماركتس» إن «المستثمرين كانوا يعتبرون الأزمة النقدية في تركيا مشكلة محلية. لكن يبدو أن سرعة تدهور (الليرة) تعزز المخاوف من احتمال انكشاف مصارف أوروبية على النظام المصرفي التركي». 
وحرصا منه على توجيه إشارات إيجابية إلى الأسواق، شدد وزير المال الجديد براءة البيرق، وهو صهر اردوغان، على «اهمية استقلالية البنك المركزي» التركي. 
وسعى البيرق عبثا منذ تعيينه في هذا المنصب بعد إعادة انتخاب اردوغان في حزيران لطمأنة الأسواق التي تنظر بقلق إلى هيمنة الرئيس بشكل متزايد على الشؤون الاقتصادية وتتخوف من مواقفه البعيدة عن النهج التقليدي. 
واردوغان الذي بات يمسك بكامل الصلاحيات التنفيذية بموجب تعديل دستوري مثير للجدل مكنه أيضا من تعيين حاكم البنك المركزي، يعلن صراحة معارضته لرفع معدلات الفائدة من أجل ضبط التضخم. 
إلا أن العديد من خبراء الاقتصاد يدعون إلى زيادة معدلات فائدة البنك المركزي لكبح التضخم، عملا بوسيلة تستخدم بصورة تقليدية في العالم لضبط ارتفاع الأسعار ودعم العملة الوطنية، ويرون ان ذلك أمر لا بد منه. 
ولزمت شبكات التلفزيون الرئيسية والصحف الواسعة الانتشار، ومعظمها تحت سيطرة السلطة، الصمت حيال انهيار الليرة التركية هذا الأسبوع.
(أ ف ب -رويترز)



أخبار ذات صلة

ترامب: أميركا بحاجة إلى السعودية في الحرب ضد الإرهاب
دي ميستورا يتخلى عن مهامه نهاية الشهر المقبل
بوتين والسيسي يعلنان «شراكة شاملة»