بيروت - لبنان 2020/09/20 م الموافق 1442/02/02 هـ

ترامب يغيّر مجرى الصراع: السلام مقابل السلام بين إسرائيل والإمارات والبحرين

(من اليسار إلى اليمين) وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان يشاركون في توقيع اتفاقيات في البيت الأبيض (ا.ف.ب)
حجم الخط

حدث بكل ما للكلمة من معنى، بل أكثر من ذلك، هو حدث تاريخي، زمانه مساء 15 أيلول، ومكانه الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض..

والشهود عليهه نحو 700 ضيف من مختلف أنحاء العالم.

اما أطرافه، فهم إسرائيل ممثلة برئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، ودولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوزير خارجيتها الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ومملكة البحرين ممثلة بوزير خارجيتها عبد اللطيف الزياني.

الإمارات وقعت رسمياً معاهدة السلام مع إسرائيل، البحرين وقعت على اتفاقية إعلان تأييد السلام مع إسرائيل، وذلك بعد أيام من إعلان المنامة التوصّل إلى اتفاق مع تل أبيب.

هكذا، ترجم دونالد ترامب، وهو على مرمى أسابيع من معركة الرئاسة لولاية ثانية، صفقة القرن إلى «انجازات دبلوماسية» محولاً مجرى الصراع وآليات حلّه، من الأرض مقابل السلام (قمّة بيروت العربية 2002) إلى السلام مقابل السلام.

وشهد البيت الأبيض إقامة مراسم توقيع اتفاقي تطبيع بين الإمارات والبحرين مع إسرائيل، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزيري الخارجية البحريني والإماراتي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي.

ووقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امس  في البيت الأبيض اتفاقين تاريخيين مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين من شأنهما تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط تحت رعاية الرئيس الأميركي الحريص على تقديم نفسه على أنه «صانع سلام» قبل سبعة أسابيع من الانتخابات الرئاسية الأميركية.

واعتبر نتنياهو ان توقيع الاتفاقين في البيت الابيض مع دولة الامارات والبحرين «يمكن أن يضعا حدا للنزاع الاسرائيلي-العربي».

 واعلن لدى توقيع الاتفاقين في البيت الابيض «الى من يحملون جروح الحرب ويثمنون منافع السلام ما نقوم به اليوم أمر مهم لأن هذا السلام سيشمل على الارجح دولا عربية اخرى ويمكنه وضع حد نهائي للنزاع الاسرائيلي-العربي».  

وقال ترامب خلال حفل التوقيع في البيت الابيض «بعد عقود من الانقسامات والنزاعات، نشهد فجرا لشرق اوسط جديد»، مؤكداً أن «خمسة أو ستة» بلدان عربية إضافية ستحذو حذوهما «قريباً جداً» دون أن يسميها.

وتحدث الرئيس الاميرك عن بزوغ «شرق أوسط جديد» قبيل توقيع اتفاقي تطبيع تاريخيين بين اسرائيل من جهة وكل من الامارات العربية المتحدة والبحرين من جهة اخرى.

ولاحقاً، وخلال استقباله  نتنياهو قال ترامب إن 5 أو 6 دول قد تنضم لتوقيع اتفاقيات مماثلة مع إسرائيل، مضيفاً أن «الفلسطينيين سينضمون للسلام في الوقت المناسب».

 وشدد ترامب على أنه «سيتم الوصول إلى السلام الحقيقي في الشرق الأوسط»، معيداً التأكيد على أن «دولا إضافية ستنضمإلى السلام وبسرعة.. ربما قبل الانتخابات الأميركية».

 كما شرح ترامب اليوم أن الإدارة الأميركية أوقفت الدعم المالي للفلسطينيين «لأنهم لم يحترمونا».

وخلال لقائه بوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد أكد ترامب أن «الإمارات دولة صديقة للولايات المتحدة» وعاد وكرر عدم ممانعته لشرائها مقاتلات من طراز «إف 35».

في سياق آخر، قال ترامب: «في حال فوزي في الانتخابات ربما سنوقع اتفاقاً مع إيران.. الإيرانيون يرغبون باتفاق معنا وقلت لهم أن ينتظروا بعد الانتخابات».

ولم يتطرق نتنياهو إلى مصير الفلسطينيين الغائبين عن حفل الامس حتى وإن ذكر وزيرا الإمارات والبحرين بالقضية الفلسطينية.

وبعد أن حيا «تغييراً في صميم الشرق الأوسط»، شكر وزير خارجية الامارات الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان شخصياً نتنياهو لأنه اختار السلام ولأنه قرر «وقف ضم أراض فلسطينية»، حتى وإن كان الأخير يؤكد أن الأمر ليس أكثر من تأجيل.

وقال بن زايد إن «كل خيار غير السلام سيعني الدمار والفقر والمعاناة الإنسانية».

 وأضاف أن «معاهدة السلام سوف تمكننا من الوقوف أكثر إلى جانب الشعب الفلسطيني». 

وتابع أن «الهدف من معاهدات السلام هو العمل من أجل استقرار المنطقة»، وأن «هذه الاتفاقية تأتي لتفتح آفاقا أوسع لسلام شامل في المنطقة». 

بدوره، قال وزير خارجية البحرين عبد اللطيف الزياني إن «اليوم يمثل لحظة تاريخية لكافة شعوب الشرق الأوسط. الإعلان الذي يدعم السلام بين البحرين وإسرائيل خطوة تاريخية في الطريق إلى سلام دائم». 

وأضاف أن «اتفاق اليوم يعتبر خطوة مهمة أولى والآن يقع على عاتقنا العمل بنشاط لإنجاز السلام... حل الدولتين هو الحل العادل والمستدام للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني وهو أساس للسلام».

ووقع نتنياهو الاتفاقين الثنائيين مع الوزيرين بعد إعلان مشترك وقعه الثلاثة بالأحرف الأولى إلى جانب الرئيس الأميركي. لكن لم تحدث أي مصافحة بالأيدي في ظل جائحة كوفيد-19.

ويعكس الاتفاقان بوادر هذا التغيير ويعيدان القضية الفلسطينية إلى مرتبة أدنى، وهو ما كان يأمل به البيت الأبيض. 

وقال  وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية انور قرقاش قبيل التوقيع إن الاتفاق «ليس موجها ضد أحد».

وقال في لقاء مع صحافيين في دبي «نشعر أن (...) هناك حاجة إلى اختراق استراتيجي»، مشددا على أن سياسة الدولة العربية «في عدم التواصل مع إسرائيل لم يؤد في الواقع إلى حل النزاع وتلبية تطلعات الشعب الفلسطيني».

وقبل ثلاث ساعات من توقيع الاتفاقين، أعلن ترامب أن «لا مشكلة» لديه في بيع مقاتلات أميركية من طراز إف-35 للإمارات العربية المتحدة رغم معارضة إسرائيل.

وقال ترامب متحدثا لشبكة فوكس نيوز «شخصيا، لن أجد مشكلة في ذلك، لن أجد مشكلة في بيعهم طائرات إف-35»، مشيرا إلى أن ذلك سيوفر «الكثير من الوظائف» في الولايات المتحدة.

وشهدت حديقة البيت الأبيض بواشنطن اتفاقيات سلام جديدة بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، بعدما كانت شهدت توقيع ثلاث معاهدات سلام بين دول عربية وإسرائيل في العقود الأربعة الماضية.

واستضاف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حفلا لتوقيع اتفاقيتي السلام بحضور كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية ووفود الإمارات والبحرين وإسرائيل.

وبتوقيع الاتفاقيتين، ستصبح الإمارات والبحرين ثالت ورابع دولتين عربيتين تقرران إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل بعد مصر (1979) والأردن (1994) على أساس مبدأ «السلام مقابل السلام».

وتستمر التسريبات حول نقاشات يجريها البيت الأبيض مع عدة دول عربية أخرى، من بينها سلطنة عمان والمغرب والسودان للانضمام وتوقيع اتفاقيات سلام مع إسرائيل.

لا سلام بدون انهاء الاحتلال 

واكد بيان صادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء امس عقب التوقيع على اتفاقي السلام أن الاخير لن يتحقق في المنطقة «بدون انهاء الاحتلال» الاسرائيلي.

وحذر عباس في بيانه «نحذر من جديد بأنه لن يتحقق سلام أو أمن أو استقرار لأحد في المنطقة، بدون إنهاء الاحتلال ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه كاملة كما تنص عليها قرارات الشرعية الدولية».

وتابع البيان «إن كل ما جرى في البيت الأبيض ، من توقيع اتفاقيات بين دولة الإمارات ومملكة البحرين وسلطة الاحتلال الإسرائيلي لن يحقق السلام في المنطقة، طالما لم تقر الولايات المتحدة الأميركية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة والمتواصلة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 بعاصمتها القدس الشرقية وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين طبقا للقرار 194».

وحذر عباس أن «محاولات تجاوز الشعب الفلسطيني وقيادته المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية سيكون له تداعيات خطيرة تتحمل الإدارة الأميركية وسلطة الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية عنها».

ونظم الفلسطينيون تظاهرات  حتجاجاً على اتفاقين اعتبروهما «طعنة في الظهر» من قبل الدولتين المتهمتين بعقد اتفاق مع الدولة العبرية من دون انتظار ولادة دولة فلسطينية. كما تجمع العشرات خارج البيت الأبيض للتعبير عن احتجاجهم خلال حفل التوقيع.

خرج مئات الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة  في تظاهرات ضد اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل وكل من الإمارات والبحرين، وذلك قبل ساعات من التوقيع على الاتفاقيتين التاريخيتين في واشنطن.

وحمل المشاركون الذين كانوا يضعون الكمامات الواقية من فيروس كورونا، لافتات كتب عليها «التاريخ لن يرحم الخونة»، و»التطبيع خيانة».

وقال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل «نقول لنظامي البحرين والإمارات إن هذا التطبيع إنما خيانة عظمى للقضية الفلسطينية». 

وجابت تظاهرات مماثلة شارك فيها العشرات، شوارع مدينتي الخليل (جنوب) ونابلس (شمال) الضفة الغربية المحتلة. ومن المقرر انطلاق تظاهرة احتجاجية في مدينة رام الله مقر القيادة الفلسطينية مساء الثلاثاء. 

الى ذلك، اسفر اطلاق صاروخين من قطاع غزة عن اصابة شخصين على آلاقل مساء في اسرائيل تزامنا مع مراسم توقيع الاتفاقين.

 واعلن الجيش الاسرائيلي أن صاروخين أطلقا باتجاه إسرائيل من قطاع غزة المحاصر الذي تسيطر عليه حركة حماس، تم اعتراض أحدهما. وسقط الصاروخ الثاني في مدينة أشدود الواقعة بين قطاع غزة ومدينة تل ابيب، وفق اجهزة الاسعاف المحلية التي تحدثت عن إصابة شخصين على الاقل بجروح طفيفة. 

(ا.ف.ب-العربية نت)


أخبار ذات صلة

سعرُ دولار السوق السوداء اليوم الأحد
أ.ف.ب: موسكو تندّد بإعلان واشنطن "غير الشرعي" عن إعادة فرض [...]
الموسوي: نحذّر.. فهل يسمع المعنيون؟