بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

ترامب يُفشِل مهمّة موفد ماكرون: سنُشدِّد العقوبات

إتهم طهران بتخصيب اليورانيوم «سراً منذ وقت طويل»

ظريف وموفد ماكرون إيمانويل بون خلال اللقاء في طهران (أ ف ب)
حجم الخط

التقى المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون امس الرئيس الإيراني حسن روحاني في ختام يوم من المحادثات في طهران في إطار المساعي لإنقاذ الاتفاق النووي وتخفيف التوتر بين الجمهورية الإسلامية وواشنطن. 

لكن الولايات المتحدةاستغلت الاجتماع  الطارئ  لمجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي عقد امس لزيادة الضغط على إيران بسبب انتهاكات للاتفاق النووي.

وبدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب كأنه يعقّد مهمّة المستشار الفرنسي إيمانويل بون بل الى افشالها عمليا بعد ان اتّهم إيران بتخصيب اليورانيوم «سراً منذ وقت طويل» وتوعّد عبر «تويتر» امس بأن العقوبات التي تفرضها بلاده على طهران «سيتم قريبا تشديدها في شكل كبير». 

وقبل اللقاء مع بون، قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف «لا يمكن إجراء أي مفاوضات تحت الضغط»، داعيا «الأوروبيين» إلى «حل المشكلة» التي نجمت عن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق. 

وفي طهران، سلّم بون رسالة مكتوبة من الرئيس الفرنسي إلى نظيره الإيراني، حسب ما أفاد مكتب روحاني. 

وأثناء اللقاء، صرّح روحاني أن إيران «تركت دائماً الباب مفتوحاً للدبلوماسية والحوار» وأن الهدف لا يزال «التطبيق الكامل» للاتفاق، وفق الرئاسة الإيرانية.

وأضافت أن الرئيس الإيراني قال إن إيران تنتظر من الأطراف الأخرى «الوفاء بالتزاماتها بشكل كامل». 

وقبل لقائه روحاني، عقد بون اجتماعات مع الأميرال علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف ونائبه عباس عراقجي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان الثلاثاء إن مهمة المستشار الفرنسي تقضي بـ«محاولة فتح مساحة النقاش لتجنب أي تصعيد لا يمكن السيطرة عليه، وحتى وقوع حادث»، في حين يهدد التوتر بين طهران وواشنطن بجر منطقة الخليج إلى الاشتعال.

وقالت سكرتيرة الدولة الفرنسية للشؤون الأوروبية اميلي دو مونشالان «نحاول العمل لجعل المثلث اوروبا الولايات المتحدة إيران، مثلثا للحوار».

من جهته، اتهم الرئيس الأميركي  إيران  بتخصيب اليورانيوم سرا ولفترة طويلة وحذر من أن العقوبات الأميركية ستزيد قريبا فيما عقدت منظمة تابعة للأمم المتحدة اجتماعا طارئا بشأن انتهاك طهران للاتفاق النووي.

وقال ترامب على تويتر «لطالما كانت إيران تخصب (اليورانيوم) سرا في انتهاك كامل للاتفاق الرديء الذي تكلف 150 مليار دولار والذي أبرمه (وزير الخارجية السابق) جون كيري وإدارة (الرئيس الأميركي السابق باراك) أوباما. تذكروا أن أجل هذا الاتفاق كان سينقضي خلال سنوات قليلة. العقوبات ستزيد قريبا وبشكل كبير».

في غضون ذلك، سخرت روسيا وايران  أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مطالبة الولايات المتحدة ايران بالتزام الاتفاق النووي الموقع عام 2015، مع العلم بأن واشنطن انسحبت بشكل احادي منه العام الماضي. 

وعقد حكام هذه الوكالة اجتماعا استثنائيا في فيينا بناء على طلب الولايات المتحدة لمناقشة خرق ايران لهذا الاتفاق النووي. 

وصدر بيان عن سفراء المملكة المتحدة وفرنسا والمانيا لدى الوكالة دعا ايران «الى التقيد الكامل بالتزاماتها»، في حين اتهمت السفيرة الاميركية لدى الوكالة جاكي وولكوت طهران بالقيام بـ«ابتزاز نووي».

من جهته، قال السفير الايراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية كاظم غريب أبادي «من سخريات القدر أن يعقد هذا الاجتماع بناء على طلب الولايات المتحدة، مع العلم بأنها هي التي تتحمل مسؤولية الوضع الحالي». 

وفي السياق نفسه، وصف السفير الروسي ميخائيل اوليانوف الموقف الاميركي بـ«الفظيع» ساخرا من «الوعي الاميركي لاهمية الاتفاق». 

وأضاف «ندعو جميع اعضاء مجلس الحكام الى إدانة هذه السياسة الاميركية الهدامة بشكل حازم»، مضيفا أن «على الولايات المتحدة قبل كل شيء التخلي عن محاولاتها لفرض حظر نفطي على طهران».  

وقال دبلوماسيون إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية أبلغت الدول الأعضاء في اجتماع مغلق  أن إيران تخصب اليورانيوم بدرجة نقاء 4.5٪، أي بما يفوق مستوى 3.67٪ الذي يسمح به الاتفاق النووي مع القوى العالمية.

وذكرت الوكالة  أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب يبلغ حاليا 213.5 كيلوغرام، أي أنه يفوق الحد المسموح به في الاتفاق وهو 202.8 كيلوغرام ويزيد عن الحد الذي تحققت منه الوكالة في أول تموز وكان 205 كيلوغرامات.

وقال مصدر مخابرات غربي «تشير آخر الخطوات إلى أن قيادة طهران اتخذت قرارا بالانتقال لموقف الهجوم لكسب أرض في مواجهة المجتمع الدولي والتوصل إلى حل للتخلص من قيودها».

وقال دبلوماسي أوروبي «لم نُرد هذا الاجتماع»، لكنه أضاف بتهكم «إنها فرصة ليعبر الجميع عن أنفسهم».

وتطالب إيران الأطراف الأوروبية في الاتفاق، وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بحماية اقتصادها من العقوبات الأميركية. وأنشأت هذه الدول آلية للتجارة ستتمكن من التعامل مع الكميات الصغيرة، لكنها تقول إنها لا تملك الكثير لتفعله لتضمن مبيعات النفط المهمة التي تسعى إيران إليها.

وفي طهران، طالب علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الأوروبيين «بالدفاع عن هويتهم واستقلالهم في وجه الأحادية الأميركية».

وقال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك لقناة الجزيرة الفضائية إن بلاده في هذه الأثناء تسعى إلى اتفاق مع طهران يحظى بموافقة الكونغرس ليحل محل الاتفاق النووي. وترفض إيران إجراء محادثات بشأن اتفاق جديد.

(ا.ف.ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

جريدة اللواء 16-10-2019
طوافة تطفئ الحرائق من الجو (تصوير: جمال الشمعة)
الحرائق تفضح التسوية: إتفاق أو فُراق!
الجيش يُنهي «بلطجة» في البترون