بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

«تطبيع كامل» بين الإمارات وإسرائيل برعاية ترامب

استنكار فلسطيني شديد للاتفاق.. ونتنياهو يصفه بـ«التاريخي»

ترامب يتلقى تصفيقاً من قبل مستشاريه بعد الاعلان عن الاتفاق الثلاثي في البيت الابيض (أ ف ب)
حجم الخط

أعلنت إسرائيل والإمارات بشكل مفاجئ أمس اتفاقا سيؤدي للتطبيع الكامل للعلاقات الدبلوماسية بينهما في خطوة تعيد تشكيل المشهد السياسي في الشرق الأوسط بدءا من القضية الفلسطينية وحتى إيران.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب توسط في التوصل للاتفاق الذي بموجبه وافقت إسرائيل على تعليق ضم مناطق في الضفة الغربية المحتلة.

كما عزز الاتفاق من مواجهة نفوذ إيران في المنطقة التي تعتبرها الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة التهديد الرئيسي للشرق الأوسط الذي يشهد الكثير من الصراعات.

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن الاتفاق جاء نتاج مناقشات مطولة بين إسرائيل والإمارات والولايات المتحدة جرى تسريع وتيرتها في الفترة الأخيرة.

وذكر بيان مشترك صدر عن الدول الثلاث إن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد «اتفقوا على التطبيع الكامل للعلاقات بين إسرائيل والإمارات» وذلك في اتصال هاتفي جرى أمس.

وأضاف البيان:«من شأن هذا الإنجاز الدبلوماسي التاريخي أن يعزز السلام في منطقة الشرق الأوسط، وهو شهادة على الدبلوماسية الجريئة والرؤية التي تحلى بها القادة الثلاثة، وعلى شجاعة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل لرسم مسار جديد يفتح المجال أمام إمكانيات كبيرة في المنطقة».

وفي بيان منفصل، شدد ولي عهد أبوظبي على أن الاتفاق سيوقف ضم مزيد من الأراض الفلسطينية التي قالت إسرائيل إنها كانت تنتظر ضوءا أخضر من واشنطن لإعلان بسط سيادتها عليها.

والاتفاق، الذي سيُعرف باتفاق أبراهام، يمنح ترامب إنجازا في السياسة الخارجية في وقت يسعى فيه لإعادة انتخابه رئيسا في تصويت يجرى في الثالث من تشرين الثاني.

وقال الرئيس الأميركي إنه أراد أن يطلق اسمه على الاتفاق، «لكن الصحافة لن تتقبل ذلك».

وكتب ترامب في تغريدة «انفراجة ضخمة اليوم! اتفاق تاريخي للسلام بين دولتين صديقتين عظيمتين لنا هما إسرائيل والإمارات».

وقالت الإمارات إن الاتفاق يحافظ على حل الدولتين، وإنها تظل داعمة قوية للشعب الفلسطيني.

وقال نتنياهو إن الاتفاق يشكل «يوما تاريخيا» لبلاده.

لكن مسؤولا إسرائيليا كبيرا قال إن بسط السيادة الإسرائيلية على مناطق من الضفة الغربية، وهي أراض يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها إلى جانب قطاع غزة والقدس الشرقية، لا يزال مطروحا.

وأضاف:«إدارة ترامب طلبت منا تعليق الإعلان (عن السيادة) بشكل مؤقت، حتى يتسنى تنفيذ اتفاق السلام التاريخي مع الإمارات».

وقال مبعوث الولايات المتحدة المختص بالملف الإيراني برايان هوك إن الاتفاق يمثل «كابوسا» لإيران ولجهودها ضد إسرائيل في المنطقة.

وأشار البيان المشترك إلى أن وفودا من إسرائيل والإمارات ستجتمع في الأسابيع المقبلة لتوقيع اتفاقات ثنائية في مجالات الاستثمار والسياحة ورحلات جوية مباشرة والأمن والاتصالات وملفات أخرى.

ومن المتوقع أن تبدأ الدولتان قريبا في تبادل السفراء والبعثات الدبلوماسية.

وقال البيان «نتيجة لهذا الانفراج الدبلوماسي وبناء على طلب الرئيس ترامب وبدعم من دولة الإمارات، ستتوقف إسرائيل عن خطة ضم أراض فلسطينية وفقا لخطة ترامب للسلام، وتركز جهودها الآن على توطيد العلاقات مع الدول الأخرى في العالم العربي والإسلامي. وإذ تؤمن كل من الولايات المتحدة ودولة الإمارات وإسرائيل بإمكانية تحقيق إنجازات دبلوماسية إضافية مع الدول الأخرى، فإنها ستعمل معا لتحقيق هذا الهدف».

وكان البيان يشير إلى خطط نتنياهو إعلان بسط سيادة إسرائيل على أراض في الضفة الغربية بما اتسق مع رؤية في خطة أميركية للسلام كشف عنها ترامب في كانون الثاني.

وفي البيت الأبيض، قال ترامب إن اتفاقات مماثلة قيد النقاش مع دول أخرى في المنطقة. 

وأضاف ترامب أن مراسم توقيع للاتفاق بحضور وفدين من إسرائيل ومن الإمارات ستعقد في البيت الأبيض في الأسابيع المقبلة.

وقال ترامب «قال الجميع إن هذا الأمر سيكون مستحيلا... بعد 49 عاما ستقوم إسرائيل والإمارات بتطبيع علاقاتهما الدبلوماسية بالكامل. ستتبادلان السفراء والبعثات الدبلوماسية ستبدآن تعاونا في شتى المجالات».

وقال مسؤولون في البيت الأبيض إن الاتفاق يضع تصورا لمنح المسلمين إمكانية أكبر للوصول للمسجد الأقصى في القدس القديمة من خلال السماح برحلات طيران مباشرة من أبوظبي إلى تل أبيب.

وأضاف ترامب «هذا الاتفاق خطوة مهمة صوب بناء شرق أوسط أكثر سلاما وأمنا ورخاء. والآن بعد أن انكسر الجليد... أتوقع أن تحذو المزيد من الدول العربية والإسلامية حذو الإمارات... وتطبع العلاقات مع إسرائيل».

وتابع قائلا «نناقش ذلك بالفعل مع دول أخرى، قوية جدا، دول جيدة جدا تريد أن ترى السلام في الشرق الأوسط وبالتالي على الأرجح سترون المزيد مثل ذلك... هناك أشياء تحدث لا يمكنني التحدث عنها لكنها إيجابية للغاية».

وقال نتنياهو في خطاب ألقاه مساء أمس إن اتفاق تطبيع العلاقات بين بلده والإمارات يدشن لـ «حقبة جديدة» من العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي. 

وأضاف  أن مخطط ضم أراض في الضفة الغربية «تأجل» لكنه «لم يلغ»، في إشارة الى ما نصت عليه خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول ضمّ أجزاء من الضفة الغربية الى إسرائيل.

من جهته ثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاتفاق الثلاثي بين الولايات المتحدة والإمارات العربية وإسرائيل. 

وكتب على موقع «تويتر» أمس «تابعت باهتمام و تقدير بالغ البيان المشترك الثلاثي بين الولايات المتحدة الاميركية ودولة الإمارات العربية الشقيقة وإسرائيل حول الاتفاق على إيقاف ضم إسرائيل للاراضي الفلسطينية»، معتبرا أنها خطوات «من شأنها إحلال السلام في الشرق الأوسط». 

وأضاف: «كما أثمن جهود القائمين على هذا الاتفاق من أجل تحقيق الازدهار والاستقرار لمنطقتنا».

كما أجرى السيسى اتصالاً هاتفياً بالشيخ محمد بن زايد أعرب خلاله عن»التهنئة لخطوة السلام التاريخية التي قامت بها دولة الإمارات والتي من شأنها أن تدفع جهود عملية السلام وتفتح آفاق الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشيدا بما تم بموجب الاتفاق من إيقاف قرار إسرائيل بضم للأراضي الفلسطينية»، حسب بيان الرئاسة المصرية.

وفي أول رد فعل فلسطيني ذكر بيان أصدره المتحدث باسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس مساء أمس أن عباس يرفض ويستنكر الاتفاق بين الإمارات وإسرائيل.

وقال نبيل أبو ردينة المستشار البارز لعباس وهو يقرأ من البيان خارج مقر الرئاسة الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية المحتلة «تعلن القيادة الفلسطينية رفضها واستنكارها الشديدين للإعلان الثلاثي الأميركي، الإسرائيلي، الإماراتي، المفاجئ،... مقابل ادعاء تعليق مؤقت لمخطط ضم الأراضي الفلسطينية وبسط السيادة الإسرائيلية عليها».

وأضاف أن الاتفاق «خيانة للقدس والأقصى والقضية الفلسطينية».

من جهتها وصفت المسؤولة الفلسطينية البارزة والمفاوضة المخضرمة حنان عشراوي الاتفاق بأنه «تخل كامل» عن الفلسطينيين.

ولدى سؤالها عما إذا كانت السلطة الفلسطينية أو منظمة التحرير الفلسطينية كانتا على علم بأن هذا الاتفاق قيد الإبرام قالت عشراوي لرويترز «لا. لم تكن السلطة ولا المنظمة ولا القيادة الفلسطينية على علم بأن ذلك سيحدث. لقد صُدمنا. اتفاقاتهم السرية خرجت الآن بالكامل للعلن. إنه تخل كامل».

وكانت حركة حماس أكدت في وقت سابق «رفضها وإدانتها» للاتفاق.

وقالت على لسان الناطق باسمها حازم قاسم «هذا الاتفاق مرفوض ومدان ولا يخدم القضية الفلسطينية ويعتبر استمرارا للتنكر لحقوق الشعب الفلسطيني». 

وأضاف لوكالة فرانس برس إن الاتفاق «مكافأة مجانية للاحتلال الإسرائيلي على جرائمه»، و»يشجع الاحتلال على ارتكاب مزيد من المجازر».

ورحبت البحرين بقرار الإمارات التوصل لاتفاق مع إسرائيل، يوقف ضمّ أراضٍ فلسطينية لإسرائيل، واعتبرت المنامة أن «الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي يعزز من فرص التوصل للسلام».

بدوره، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، في تغريدة على حسابه في «تويتر» أن «قرار الإمارات وإسرائيل بتطبيع العلاقات نبأ جيد للغاية. كنت آمل بشدة ألا يتم المضي قدماً في ضم الضفة الغربية، وموافقة اليوم على تعليق هذه الخطط هي خطوة مرحب بها نحو شرق أوسط أكثر سلاماً».

ورحب وزير الخارجية اليوناني، نيكوس دندياس، بـ»الاتفاق التاريخي» بين الإمارات وإسرائيل.

بدوره أشاد مرشح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية جو بايدن بالاتفاق الإماراتي الإسرائيلي ووصفه بأنه خطوة تاريخية صوب شرق أوسط أكثر استقرارا.

لكن بايدن حذر من أنه لن يدعم ضم إسرائيل للمستوطنات اليهودية إذا فاز بالرئاسة في انتخابات تجرى في تشرين الثاني.

وقال بايدن، الذي شغل من قبل منصب نائب الرئيس الأميركي، في بيان شعرض الإمارات الاعتراف بدولة إسرائيل علنا هو عمل مرحب به وشجاع وهناك حاجة ماسة له من رجل دولة».

وتابع قائلا:«الضم سيكون ضربة قاضية للسلام وهذا سبب معارضتي له الآن وسوف أعارضه كرئيس».

وقال مستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر إن الاتفاق سيستغرق وقتا لتنفيذه لدى رده على سؤال عن الفترة التي وافقت إسرائيل على تعليق خطط ضم الأراضي في الضفة الغربية المحتلة في إطار اتفاق للتطبيع مع الإمارات.

وأشار كوشنر إلى أن الإمارات اتخذت الخطوة لأنها لا تريد أن تتخذ إسرائيل خطوة استفزازية بالمضي قدما في خطة الضم.

(أ ف ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

انطلاقة مخيبة لمانشستر يونايتد وبيل الى توتنهام بالاعارة
المسماري: نأسف لتجاهل الأمم المتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه [...]
المسماري: الميليشيات كانت تسعى إلى إعادة تصدير النفط لصالح بنك [...]