بيروت - لبنان 2019/06/26 م الموافق 1440/10/22 هـ

تعثّر «بريكست» يُطيح بـ تيريزا ماي

الاتحاد الأوروبي: الاستقالة لن تغيّر شيئاً

رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي تبكي خلال المؤتمر الصحافي (أ ف ب)
حجم الخط

أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي امس وهي تحاول أن تحبس دموعها أنها ستترك منصبها، لتفتح الباب لمنافسة ستأتي برئيس جديد للوزراء يمكن أن يسعى لخطة انفصال أكثر وضوحا عن الاتحاد الأوروبي.

وسيزيد رحيل ماي من عمق أزمة خروج بريطانيا من الاتحاد إذ يرجح أن يرغب الزعيم الجديد في انفصال أكثر حسما وهو ما يزيد احتمالات الصدام مع الاتحاد وربما إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لا يمكن التنبؤ بنتائجها.

وكان وزير الخارجية السابق بوريس جونسون، المرشح الأوفر حظا لخلافة ماي، أول من بادر بالتعليق وقال إنه ينبغي لبريطانيا الاستعداد لترك الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق لإجبار التكتل على عرض «اتفاق جيد».

وأكد وزير الخارجية الحالي جيريمي هنت أنه سيترشح لزعامة حزب المحافظين وذلك بعد ساعات من إعلان ماي التي بدا التأثر واضحا على صوتها إنها ستستقيل في السابع من يونيو حزيران من زعامة الحزب.

وقالت ماي «سأترك عما قريب الوظيفة التي كان شغلها أعظم شرف في حياتي... ثاني رئيسة للوزراء ولكن بالتأكيد ليست الأخيرة».

ومضت قائلة «أفعل ذلك وأنا لا أكن أي ضغينة بل أحمل امتنانا هائلا وراسخا لأن الفرصة سنحت لي لأخدم البلد الذي أحبه».

وقالت ماي «أشعر وسأظل أشعر دوما بأسف عميق لعدم تمكني من إنجاز الخروج من الاتحاد الأوروبي» مضيفة أنه سيتعين على خليفتها أن يجد إجماعا للالتزام بنتيجة استفتاء 2016.

وقال جيريمي كوربين زعيم حزب العمال المعارض إن على رئيس الوزراء الجديد أن يجري انتخابات برلمانية «ليسمح للشعب بتحديد مستقبل بلدنا».

ويريد معظم المرشحين البارزين لخلافة ماي اتفاق خروج أكثر صرامة وإن كان الاتحاد الأوروبي قال إنه لن يعيد التفاوض على اتفاق الانسحاب المبرم مع بريطانيا في   تشرين الثاني.

ويعتبر جونسون، وجه الحملة الرسمية لانسحاب بريطانيا من الاتحاد في 2016، المرشح الأوفر حظا لخلافة ماي، وقالت شركات مراهنات إن فرصه للفوز بالمنصب تسجل 40 بالمئة.

وقال جونسون في مؤتمر اقتصادي بسويسرا مخاطبا مؤيدي الانفصال داخل حزب المحافظين «سنترك الاتحاد الأوروبي في 31 أكتوبر تشرين الأول باتفاق أو بدون اتفاق».

ومن الأسماء الأخرى المرشحة لرئاسة الوزراء دومينيك راب وهو من مؤيدي الانفصال ووزير سابق لشؤون الانفصال.

وقد أثار قرار رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الاستقالة  ردود فعل في أوروبا وخارجها، فقد اعتبر الاتحاد الأوروبي أن استقالة ماي لن «تغير شيئا» من محادثات بريكسيت، في حين أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالقرار واعتبره «عملا شجاعا».

وقالت المفوضية الأوروبية  إن استقالة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي «لا تغير شيئا» في موقف الدول الـ27 الأعضاء بشأن الاتفاق المبرم حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وصرحت المتحدثة باسم رئيس المفوضية الأوروبية مينا أندريفا «سنحترم رئيس الوزراء الجديد لكن ذلك لا يغير شيئا في الموقف الذي اعتمده المجلس الأوروبي حول اتفاق خروج» بريطانيا من الاتحاد.

وتابعت أن «رئيس المفوضية جان كلود يونكر علم باستقالة ماي ولم يبدِ أي سرور».

من جهته،  أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ«العمل الشجاع» الذي قامت به تيريزا ماي، لكنّه دعا إلى «توضيح سريع» لملف بريكسيت، وفق ما أفادت الرئاسة الفرنسية.

واعتبر ماكرون أن هذا القرار «ينبغي أيضا أن يذكر، في لحظة خيار مهمة، بأن التصويت بالرفض من دون مشروع بديل يؤدي إلى مأزق»، في إشارة إلى الانتخابات الأوروبية وإلى ملف بريكسيت.

وأضاف أن ماي «قامت بعمل شجاع لتنفيذ بريكسيت لما فيه مصلحة بلادها واحترام شركائها الأوروبيين»، موجها إليها «رسالة دعم وشكر شخصية».

ووعدت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بالعمل من أجل «بريكسيت منظم».

وقالت ميركل في شريط فيديو قصير نشره الناطق باسمها على تويتر إنّ «الحكومة الفدرالية ستواصل بذل كل الجهود من أجل علاقة شراكة جيدة مع بريطانيا، وخروج منظم» من الاتحاد الأوروبي وتجنّب بريكسيت بدون اتفاق. وكانت المستشارة أعلنت في وقت سابق أنّها «تحترم» قرار نظيرتها البريطانية.

وحذّر رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فارادكار من أنّ استقالة ماي تنطوي على مخاطر بالنسبة لدبلن إذ إنّ خلفها قد يخرج لندن من الاتّحاد الأوروبي بدون اتّفاق.

بدورها، حذّرت الحكومة الإسبانية من أنّ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق بات الآن أمرا لا يمكن تجنبه بعد استقالة ماي. وقالت الناطقة باسم الحكومة الإسبانية إيزابيل سيلا للصحافيين إنه «في ظل هذه الظروف، يبدو حدوث بريكسيت بدون اتفاق واقعا منعه شبه مستحيل».

كما حذّر رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي من أنّ الاتّحاد الأوروبي لن يقبل بإعادة التفاوض على اتّفاق بريكسيت مع خليفة تيريزا ماي. وبعيد ساعات على إعلان ماي استقالتها قال روتي إنّ «اتفاق الانسحاب ليس قابلاً لإعادة التفاوض عليه».

وفي موسكو، أعلن ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن «رئاسة ماي للحكومة جاءت خلال فترة صعبة جدا في علاقاتنا الثنائية». وأضاف «للاسف لا يمكنني أن اتذكر أي شيء ساهم في تطوير العلاقات الثنائية بين روسيا وبريطانيا».

ورفض التعليق على الاستقالة في ذاتها قائلا إن روسيا «تتابع بانتباه شديد كل العمليات المرتبطة ببريكسيت والتي لا تؤثر فقط على بريطانيا وإنما أيضا على الوضع في الاتحاد الأوروبي».

(ا.ف.ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

التحكم المروري: اقفال الطريق على جسر الكولا بالاتجاهين بسبب الاشغال
أ ف ب: وزير فنزويلي يعلن إفشال محاولة "انقلاب"
ترامب: من "الأنانية والغباء" أن يرفض قادة إيران التفاوض