بيروت - لبنان 2018/11/16 م الموافق 1440/03/08 هـ

تقدُّم تركي داخل عفرين.. وواشنطن تُقِرّ بـ«المنطقة الآمنة»

النظام يُغافِل العالم بهجوم كيماوي جديد على الغوطة

حجم الخط

 
بدأ الجيش التركي والجيش السوري الحر، امس، هجوما بريا من مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي باتجاه مدينة عفرين الخاضعة لوحدات حماية الشعب الكردية، وتمكنا من السيطرة على مواقع جديدة فيما اقرت واشنطن بحق تركيا بانشاء «المنطقة الآمنة» داخل الاراضي السورية.
في الاثناء، غافل نظام الاسد انشغال العالم بالهجوم التركي ليقصف مجددا الغوطة الشرقية المحاصرة بصواريخ تحمل غاز الكلور السام ما ادى الى ٢١ حالة اختناق بين المدنيين المحاصرين. 
وفي اليوم الثالث من عملية «غصن الزيتون»  أعلن الجيش التركي عن مقتل أحد جنوده في سوريا.
وتمكنت القوات التركية والجيش السوري الحر في من السيطرة على 12 قرية وبلدة وأربعة تلال في منطقة بلبل شمال عفرين، مشيرا إلى سيطرة الجيش السوري الحر  على منطقة جبل «برصايا»، في محيط عفرين.
وقالت وكالة الأناضول التركية  إن الجيش استولى على قرى شنكل وبالي وأده ومنلين بالإضافة إلى مناطق ريفية تتضمن كيتا وكوردو وببنو.
بالمقابل، نفى القيادي في الوحدات الكردية محمد نوري ذلك، وقال إنه جرى صدهم وإجبارهم على التقهقر.
وقد أسفرت المعارك عن مقتل 54 عنصراً من الفصائل المعارضة القريبة من أنقرة والمقاتلين الأكراد، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.
وفي ظل تنامي القلق الدولي من الحملة العسكرية التي دخلت يومها الثالث قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إنه «لا تراجع»، وذلك بعد أن أجرى محادثات مع روسيا.
وقال أردوغان في حديث تلفزيوني بث على الهواء مباشرة من العاصمة التركية أنقرة «نحن مصممون على أن نحل مشكلة عفرين، ولن نتراجع. هذا ما أبلغناه لأصدقائنا الروس، ونحن متفقون».
وفي المواقف، حثت سارة ساندرز المتحدثة باسم البيت الأبيض تركيا على ضبط النفس وحذرت من أن الحملة قد تؤدي إلى تفاقم أزمة إنسانية وتؤدي إلى توتر منطقة كانت مستقرة.
وأعرب وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون عن «قلقه» ازاء حملة الجيش التركي، وحث جميع الاطراف على ضبط النفس في النزاع.
لكنه أشار الى أن واشنطن تبحث مع تركيا وبعض القوات على الأرض كيفية استقرار الوضع بشمال غرب سوريا والاستجابة لمخاوف تركيا الأمنية المشروعة.
ونقل صحفى أميركي عن تيلرسون قوله، إن أميركا تتطلع للعمل مع تركيا لإقامة «منطقة أمنية» قد تحتاجها بشمال غرب سوريا.
وكانت الحكومة التركية أعلنت عزمها على إنشاء المنطقة الآمنة بعمق 30 كيلومتراً داخل سوريا. 
وعبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني  عن «قلقها الشديد» ازاء العملية العسكرية التركية .
الى ذلك انهى مجلس الامن الدولي أمس جلسة عقدها للبحث في الهجوم التركي في عفرين من دون ان يصدر ادانة او اعلانا مشتركا. 
وفي ختام جلسة مشاورات عاجلة عقدت بطلب من باريس، عبّر السفير الفرنسي لدى الامم المتحدة فرانسوا دولاتر عن «قلق عميق حيال الوضع في شمال سوريا وسط التصعيد المستمر». 
كما تحدث دولاتر عن «الوضع الانساني المأساوي الناجم عن عمليات النظام السوري وحلفائه» بخاصّة في إدلب والغوطة الشرقية. غير ان دولاتر بقي حذرا جدا في ما يتعلق بعفرين. 
وكرر السفير الفرنسي تصريح وزير خارجية بلاده جان ايف لودريان الذي دعا الاحد السلطات التركية الى «ضبط النفس». 
وقال دولاتر إنّ هذه الدعوة كانت محلّ «إجماع واسع» بين البلدان الحاضرة في جلسة مجلس الامن. 
كما أكد دولاتر أنّ «الأولوية» هي لـ»وحدة الحلفاء في الحرب ضد داعش»، في اشارة منه الى تنظيم الدولة الاسلامية، مشيرا الى ان عفرين لا تشكّل «سوى احد عناصر» الازمة في سوريا. 
ولم تصدر تصريحات عن اي ممثل اخر للدول الاعضاء المؤثرة في مجلس الامن بعد هذه المشاورات التي لم تُشارك فيها السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة نيكي هايلي بحسب ما اوضح مصدر مطلع. 
ورغم الهجوم التركي على عفرين، اعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان موسكو دعت «كافة اللاعبين الرئيسيين، الاقليميين والدوليين» بينهم اكراد سوريون، رغم تحفظات تركيا، للمشاركة في مؤتمر السلام حول سوريا المقرر عقده في 30 الجاري في منتجع سوتشي الروسي
لكن السياسي الكردي السوري ألدار خليل قال إن مسؤولين أكرادا سوريين لن يحضروا على الأرجح المؤتمر والذي أصبح «بلا معنى» بسبب التواطؤ الروسي مع تركيا في هجومها على منطقة عفرين.
وأكد لافروف خلال لقائه مع كبير المفاوضين في المعارضة السورية نصر الحريري ان روسيا سترد على كافة اسئلة المعارضة السورية بخصوص المؤتمر.  
من جهته، قال الحريري، ان الهيئة العليا للمفاوضات التي تمثل ابرز الفصائل المعارضة «لن تتخذ قرارا نهائيا (...) قبل الحصول على معلومات كاملة من روسيا» حول المؤتمر.
واستغل النظام السوري الهجوم على عفرين للانتقام من الغوطة الشرقية حيث قال عمال إنقاذ ان القوات الحكومية استخدمت غاز الكلور خلال قصف المنطقة امس، وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن ٢١ على الأقل عانوا من الاختناق.
ورجحت مصادر طبية والمرصد السوري لحقوق الانسان أن يكون ذلك ناجماً عن غازات سامة احتوتها الصواريخ.
وقتل تسعة مدنيين امس جراء قذائف مصدرها الغوطة الشرقية، استهدفت موقفاً للحافلات في حي باب توما. 
وانتقدت الولايات المتحدة  تساهل روسيا مع حليفها السوري بعد انتشار معلومات تتهم نظام الاسد بشن هجوم كيميائي جديد على الغوطة الشرقية قرب دمشق.
وقال وزير الخارجية الاميركي المساعد ستيف غولدشتاين «المدنيون يقتلون وهذا الامر غير مقبول». وتابع «لقد فشلت روسيا في نزع الاسلحة الكيميائية من سوريا، وهي تعرقل عمل منظمات الوقاية من الاسلحة الكيميائية. لقد طفح الكيل». وتابع غولدشتاين «سنرى غدا (الثلاثاء) ما اذا كانت الولايات المتحدة ستعرض هذه الاتهامات الاخيرة على مجلس الامن».
وكان المرصد السوري لحقوق الانسان افاد بتسجيل 21 حالة اختناق على الاقل في الغوطة الشرقية المحاصرة من قوات النظام قرب دمشق، ورجح المرصد ان تكون هذه الحالات ناتجة عن غازات سامة احتوتها صواريخ اطلقتها قوات النظام. 
ومع ان واشنطن لم تكن قادرة بعد على تأكيد استخدام السلاح الكيميائي امس، فانها ذكرت باستخدام روسيا مرتين حق الفيتو لمنع استئناف التحقيقات التي تقوم بها الامم المتحدة لكشف المسؤولين عن هجمات كيميائية في سوريا. 
(ا.ف.ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

إئتلاف نتنياهو يتصدّع واليمين المتطرِّف يُطالِب بالدفاع
تل أبيب.. احتجاجات على وقف التصعيد بقطاع غزة!
واشنطن تدرس خيار طرد الداعية التركي "فتح الله غولن"!