بيروت - لبنان 2018/12/10 م الموافق 1440/04/02 هـ

ماكرون يطُلِق نداء عاجلاً للهدوء.. وترامب يسخر منه

تنازل حكومي جديد.. و«الأصفر» لا يتراجع

حجم الخط

أشارت الحكومة الفرنسية امس إلى أن الرئيس إيمانويل ماكرون ربما يعدل الضريبة على الثروة التي يقول منتقدون إنها تحابي الأغنياء، وذلك بعد يوم من رضوخ إدارته في وجه احتجاجات عمت البلاد بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع تصاعد العنف المواكب لاحتجاجات «السترات الصفراء» الذين يهدّدون بشلّ باريس مجدّداً السبت رغم تنازلات الحكومة، طلب الرئيس إيمانويل ماكرون امس من المسؤولين السياسيين والنقابيين توجيه «دعوة إلى الهدوء». 
وتخشى السلطات الفرنسية أن تشهد العاصمة يوم عنف جديداً في وقت لا تزال فيه العاصمة تحت صدمة أحداث السبت الفائت حين عاشت مشاهد تشبه حرب شوارع مع إقامة حواجز وإحراق سيارات ونهب محلات واشتباكات مع قوات الأمن. 
وتواصلت الإحالات القضائية على خلفية أعمال العنف ولا سيّما في قلب العاصمة، ووجّهت السلطات إلى 13 شخصاً، بينهم قاصر، تهمة ارتكاب أعمال تخريب ضدّ قوس النصر السبت الماضي، على ما أعلنت النيابة العامة في باريس.
وأعلن المتحدّث باسم الحكومة بنجامين غريفو ناقلاً مواقف الرئيس خلال مجلس الوزراء أنّ «الوقت الذي نعيشه لم يعد وقت المعارضة السياسية بل الجمهورية».
وأضاف أنّ «رئيس الجمهورية طلب من القوى السياسية والقوى النقابية وأرباب العمل توجيه نداء واضح وصريح إلى الهدوء واحترام الإطار الجمهوري».
وأوضح المتحدّث أنّ هذا النداء موجّه إلى «الذين يثبتون عن خبث وانتهازية (...) لا داعي لذكرهم بأسمائهم، فهم سيعرفون أنفسهم».
من جهته، أعلن رئيس الحكومة إدوار فيليب في كلمة ألقاها أمام الجمعية الوطنية أنّ «ما هو على المحك هو أمن الفرنسيين ومؤسّساتنا. أوجّه هنا نداءً إلى المسؤولية». 
وأضاف إنّ «جميع أطراف النقاش العام من مسؤولين سياسيين ومسؤولين نقابيين وكاتبي مقالات ومواطنين، سيكونون مسؤولين عن تصريحاتهم في الأيام المقبلة»، مؤكّداً أنّ الحكومة «لن تتهاون» حيال «المخرّبين» و«مثيري البلبلة». 
وأكّد في هذا السياق على المبادرات التي تمّ الإعلان عنها الثلاثاء سعياً لإخماد «الغضب الأصفر» وفي طليعتها تعليق زيادة الضريبة على المحروقات لستة أشهر. 
ويبدو أنّ الإعلان عن هذه التنازلات لم يقنع غالبية المتظاهرين الذين يقومون منذ ثلاثة أسابيع بقطع الطرقات وينظّمون تجمّعات تترافق أحياناً مع أعمال عنف في جميع أنحاء البلاد.
ولم يتمّ فكّ الطوق سوى عن مخزنين للوقود امس، فيما يتوعّد معظم المحتجّين بمواصلة تحركاتهم بدون الأخذ بتنازلات الحكومة والتي يصفونها بأنّها مجرّد «إجراءات متواضعة». 
وأظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «إيلاب» ونشرت نتائجه امس أنّ 78٪ من الفرنسيين يعتبرون أنّ إجراءات الحكومة لا تستجيب لمطالب «السترات الصفراء».
وقال بنجامين كوشي أحد وجوه التحرّك إنّ «الفرنسيين لا يريدون الفتات، يريدون تحقيق كل مطالبهم».
وواجه ماكرون انتقادات بسبب هذه التغييرات ووُصف بأنه «رئيس الأغنياء»، إذ رأى منتقدون أنها ترضي أصحاب الثروة.
وقال جريفو إن إصلاح ضريبة الثروة «لم يكن هدية للأغنياء» بل كان يهدف لتشجيع الأثرياء على ضخ مزيد من الاستثمارات في فرنسا.
وتابع «المقصود هو استثمار هذه الأموال في الشركات الصغيرة والمتوسطة بهدف النمو والتطور والتعيين. وإذا لم يحدث هذا فبوسعنا إعادة فتح الأمر للنقاش».
وأعلن رئيس الوزراء إدوار فيليب تعليق الزيادة الضريبية لستة أشهر قائلا إنه سيتم استغلال هذه الفترة لمناقشة إجراءات أخرى لمساعدة الطبقة العاملة والمتوسطة.
وتمثل الخطوة أول تراجع كبير يقدم عليه ماكرون منذ توليه السلطة قبل 18 شهرا وتأتي في وقت تتدنى فيه شعبيته كثيرا في استطلاعات الرأي إذ أنها بالكاد تتجاوز نسبة 20 بالمئة.
وسخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ماكرون مجددا فيما يبدو بسبب تراجعه الذي سيزيد من الصعوبات أمام فرنسا لتحقيق هدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وكتب ترامب في تغريدة «أنا سعيد لأن صديقي إيمانويل ماكرون والمحتجين في باريس توصلوا للنتيجة التي توصلت إليها منذ عامين».
وأضاف «اتفاقية باريس معيبة بشكل أساسي لأنها ترفع أسعار الطاقة في الدول التي تتسم بالمسؤولية في حين تتستر على البعض من أكثر الدول المسببة للتلوث».
وزادت الصعوبات التي يواجهها ماكرون بعد احتجاجات طلاب الجامعات ودعوة الاتحاد العام للعمال في فرنسا (سي.جي.تي) امس إلى إضرابات في قطاعي صناعة الطاقة والموانئ يوم 13 كانون الأول الجاري.
وقال الاتحاد العام للعمال في بيان «نحن أيضا نريد تجميد خطط إغلاق مصانع الفحم».
وفي هذه الأثناء، قالت شركة توتال إن الوقود نفد في عدد كبير من محطاتها لإمداد السيارات بالوقود نتيجة لإغلاق الطرق.
(أ ف ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

ماكرون يخاطب الفرنسيِّين اليوم لاحتواء الغضب
التوصّل إلى اتفاق بين "الشرعية" والمتمردين بشأن أسرى اليمن
السويد.. أوّل لقاء بين "الشرعية اليمنية" والإنقلابيين