بيروت - لبنان 2020/02/22 م الموافق 1441/06/27 هـ

توتر بين بوتين وأردوغان... وتهديدات تركية بضرب النظام «في كل مكان»

حجم الخط

هدّد رجب طيب اردوغان رئيس تركيا امس بضرب قوات النظام السوري «في كل مكان» اذا هاجمت مجددا قواته، في وقت يتصاعد التوتر بين موسكو وأنقرة. 

وفي قلب هذا التوتر محافظة ادلب شمال غرب سوريا حيث يشن النظام السوري مدعوما من سلاح الجو الروسي منذ أشهر حملة لاستعادة السيطرة على هذه المحافظة، وذلك رغم اتفاق خفض التصعيد المبرم بين روسيا وتركيا فيها. 

وشهدت الايام الاخيرة تصعيدا لا سابق له بين دمشق وانقرة بعد مقتل 14 عسكريا تركيا في سوريا خلال اسبوع في قصف للجيش السوري. 

وفي خطاب في أنقرة هدد إردوغان بـ«ضرب النظام في كل مكان» في سوريا في حال تعرض القوات التركية المتمركزة في ادلب لهجوم جديد. 

كما كرر تحذيره للقوات السورية بالانسحاب من بعض المواقع في ادلب قبل نهاية شباط، مهددا باجبارها على الانسحاب والقيام بـ«كل ما هو ضروري برا وجوا». 

في المقابل وصفت دمشق امس الرئيس التركي بانه شخص «منفصل عن الواقع» بعد تهديده باستهداف القوات السورية في «كل مكان». 

وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، «يخرج علينا رأس النظام التركي بتصريحات جوفاء فارغة وممجوجة لا تصدر إلا عن شخص منفصل عن الواقع (...) ولا تنم إلا عن جهل ليهدد بضرب جنود الجيش العربي السوري بعد أن تلقى ضربات موجعة لجيشه من جهة ولإرهابييه من جهة أخرى».

من جهة اخرى، بدأ تصاعد التوتر في ادلب في تهديد التوافق بين روسيا وتركيا اللتين كانتا عززتا تعاونهما منذ 2016 رغم تناقض مصالحهما في سوريا.

وفي موقف غير معهود، انتقد إردوغان روسيا بشكل مباشر خلال اجتماع لكتلة حزبه الحاكم العدالة والتنمية امس في البرلمان، بقوله إن «النظام والقوات الروسية التي تدعمه تهاجم المدنيين باستمرار وترتكب مجازر» مستنكرا «الوعود التي لم يتم الوفاء بها». 

ورداً على ذلك، اتهمت روسيا تركيا بعدم الالتزام باتفاق عام 2018.

وأوضح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تركيا «ملزمة بتحييد المجموعات الإرهابية» بموجب الاتفاق، لكن «كل تلك المجموعات تهاجم القوات السورية وتقوم بأعمال عدوانية ضد المنشآت العسكرية الروسية».

ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا اتهامات اردوغان مشيرة الى ان لموسكو وانقرة «تأويلات مختلفة» بشان الوضع في ادلب. 

من جهتها قالت وزارة الدفاع الروسية في بيان ان تركيا هي المسؤولة عن «أزمة ادلب». 

واتهمت انقرة بـ«عدم الوفاء بالتزاماتها بشأن فصل مقاتلي المعارضة (السورية) المعتدلة» عن مسلحي المجموعات الاسلامية المتطرفة. 

لكن رغم كل ذلك وفي مؤشر الى رغبة تركيا في ابقاء قناة الحوار مع موسكو، أعلن وزير الخارجية التركي ارسال وفد في الايام المقبلة الى روسيا في مسعى للتوصل الى حل لازمة ادلب.

وأجرى الرئيسان الروسي، فلاديمير بوتين، والتركي، رجب طيب أردوغان، اتصالا هاتفيا، أمس، لمناقشة التطورات، وفقا لما ذكره الكرملين.

وأكد الرئيسان على أهمية الالتزام الكامل بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين ومنها اتفاق سوتشي الذي وُقع في 17 أيلول من عام 2018، وذكرا أن اجتماعات أخرى ستعقد بين مسؤولين من البلدين لهذه الغايات، وفقا لبيان الكرملين الذي أكد أن أنقرة هي التي بادرت بالاتصال.

وفي ظل التوتر الروسي التركي حول إدلب، أعربت واشنطن عن دعم واضح للسلطات التركية.

وأجرى المبعوث الأميركي الخاص لسوريا جيمس جيفري محادثات مغلقة مع مسؤولين أتراك حول «الوضع الإنساني على الأرض والعملية الإنسانية» في سوريا، وفق ما أكد مصدر دبلوماسي تركي. 

وكان أعلن عند وصوله مساء الثلاثاء إلى أنقرة أن واشنطن تريد دعم تركيا «قدر الإمكان». 

في غضون ذلك، قتل شخص مؤيد للنظام في تبادل لإطلاق النار بين قوات أميركية وقوات سورية نظامية في بلدة خربة عمو جنوب شرق مدينة القامشلي، وفق ما أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان ومراسل لفرانس برس.

وأوضح التحالف الدولي بقيادة واشنطن في بيان «قامت قوات التحالف بالرد على النيران كمحاولة للدفاع عن النفس»، أثناء مرورها قرب حاجز لقوات موالية للنظام.

وفي بروكسل تطرق وزير الدفاع التركي خلوصي اكار الى الوضع في ادلب مع وزير الدفاع الاميركي مارك اسبر وذلك على هامش اجتماع للحلف الاطلسي، بحسب انقرة. 

وحذر وزير خارجية الاتحاد الاوروبي جوزيب بوريل من مواجهة بين القوات التركية والروسية في سوريا وحض الأوروبيين على تعزيز قدرتهم على التأثير في تسوية النزاع في هذا البلد. 

وقال بوريل في خطاب مساء الثلاثاء أمام البرلمان الأوروبي نشر مكتبه نصه امس «نشهد مواجهات بين النظام السوري والقوات التركية، بدون ذكر خطر مواجهة بين القوات التركية والسورية». 

وحذر من أن «هذه التوترات قد تؤدي إلى اندلاع نزاع إقليمي أوسع»، مضيفاً «يجب تطبيق وقف إطلاق النار المبرم بين أنقرة وموسكو».

الى ذلك، حذرت منظمة المجلس النروجي للاجئين من «أسوأ كارثة إنسانية» منذ بدء النزاع في سوريا قبل نحو تسع سنوات في حال استمر التصعيد العسكري في شمال غرب البلاد. 

وقال الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين يان ايغلاند  «إنها أكبر حركة نزوح في أسوأ حرب في جيلنا هذا. الآلاف يفرون بحياتهم في يوم واحد فقط، ما نشهده هو فعلاً غير مسبوق». 

ودعا ايغلاند إلى وقف لإطلاق النار في محافظة إدلب، التي وصفها بأنها «أكبر مخيم للاجئين في العالم (...) وأي اعتداء فيها يضع حياة ملايين النساء والأطفال» في خطر.

(أ ف ب - رويترز) 







أخبار ذات صلة

محسن هاشمي رئيس مجلس محافظة طهران يجري تحاليل فيروس "كورونا" [...]
بالفيديو.. استشهاد شاب فلسطينيّ برصاص الاحتلال بذريعة "طعن"
الصين.. اكتشاف حول "فترة حضانة كورونا" قد يعرقل جهود احتوائه