بيروت - لبنان 2020/09/19 م الموافق 1442/02/01 هـ

«صفقة القرن» اليوم: ترامب متفائل.. والفلسطينيون لمقاطعتها دولياً

ترامب ونتنياهو خلال اجتماعهما في البيت الأبيض (أ ف ب)
حجم الخط

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس إنه سيعلن خطته للسلام في الشرق الأوسط (صفقة القرن) التي تأجلت طويلا اليوم وعبّر عن اعتقاده بأن الفلسطينيين سيوافقون عليها في نهاية الأمر رغم رفضهم الراهن.

وقال ترامب الذي كان جالسا بجانب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض إن خطته «منطقية جدا للجميع». 

وأضاف أنه بالنسبة للفلسطينيين «فإنهم سيرغبون فيها في نهاية الأمر» بيد أنه أحجم عن تفسير كيف ستكون جيدة لهم.

وسيدلي ترامب بتصريحات مشتركة مع نتنياهو في البيت الأبيض اليوم للكشف عن ملامح خطته التي يهدف المسؤولون الأميركيون لأن تعطي قوة دفع نحو حل أحد أكثر الصراعات تعقيدا في العالم.

وقال ترامب «(الفلسطينيون) لن يرغبوا بها في البداية.. ولكن أعتقد أنهم (سيوافقون عليها) في النهاية.. إنها جيدة بالنسبة لهم. في الواقع هي جيدة للغاية لهم. لذا سنرى ماذا سيحدث. والآن نحن لا نبرم صفقة من دونهم وهذا حسن».

وأضاف ترامب «نعتقد أن هناك احتمالا كبيرا في أنهم سيرغبون فيها».

وبعد جلسته مع نتنياهو التقى ترامب على نحو منفصل مع بيني غانتس زعيم حزب أزرق أبيض الإسرائيلي والمنافس لنتنياهو في الانتخابات التي ستجرى في الثاني من آذار.

وقال غانتس للصحفيين بعد اجتماعه مع ترامب «خطة الرئيس للسلام مهمة وتمثل حدثا تاريخيا.. سأعمل بعد الانتخابات مباشرة على تطبيقها من داخل حكومة إسرائيلية مستقرة وفاعلة وجنبا إلى جنب مع الدول الأخرى في منطقتنا».

وقبيل الاجتماعات الأميركية الإسرائيلية، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية «هذه الخطة لحماية ترامب من العزل وحماية نتنياهو من السجن، ليست خطة للسلام في الشرق الأوسط، بل خطة سلامة الذات لأصحابها».

وأضاف «هذه الخطة... ما هي إلا خطة لتصفية القضية الفلسطينية ونحن نرفضها ونطالب المجتمع الدولي أن لا يكون شريكا فيها لأنها تتعارض مع أبجديات القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني غير قابلة للتصرف».

وتأتي اللقاءات التي تستمر يومين بين ترامب والإسرائيليين في الوقت الذي تجرى فيه محاكمة للرئيس الأميركي في مجلس الشيوخ الذي يقوده الجمهوريون بشأن اتهامين قدمهما مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون بأنه أساء استخدام السلطة وعرقل عمل الكونجرس.

لكن من غير المؤكد ما إذا كانت الخطة ستحرك الجهود المتعثرة منذ فترة طويلة والرامية لعقد محادثات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وندد الفلسطينيون بالمرحلة الأولى من الخطة والتي تمثلت في خطة انعاش اقتصادي بقيمة 50 مليار دولار تم الإعلان عنها في تموز الماضي لأن الخطة لم تتطرق للاحتلال الإسرائيلي.

ويأمل البيت الأبيض في الحصول على قوة دفع بعد تأييد نتنياهو وغانتس للخطة.

وقال مصدر أميركي مطلع على المداولات الداخلية إن وجود نتنياهو وغانتس يزيل التوترات السياسية الداخلية في إسرائيل.

وكان غانتس، المنافس السياسي الرئيسي لنتنياهو، قد سحب الأسبوع الماضي اعتراضه على نشر الخطة قبل انتخابات إسرائيل في آذار.

وقال لدى وصوله إلى واشنطن الأحد «إنني أتطلع إلى مقابلة الرئيس- رئيس يكن أقصى درجات الود لدولة إسرائيل- بشأن قضية ذات أهمية شديدة لدولة إسرائيل ولها تداعيات وطنية واستراتيجية وأمنية».

لكن مسؤولا أميركيا قال إن ترامب المشغول بانتخابات الرئاسة المقررة في تشرين الثاني لا يسعه الانتظار لشهور حتى تختار إسرائيل رئيس وزرائها القادم.

من جهتهم أكد الفلسطينيون رفضهم الخطة الأميركية، داعين المجتمع الدولي إلى مقاطعتها. 

وقال المسؤولون الفلسطينيون إن البيت الأبيض حاول خلال الأشهر الأخيرة إجراء اتصالات غير مباشرة مع الرئيس الفلسطيني، لكنها قوبلت جميعها بالرفض. 

وأضاف مسؤول فلسطيني طلب عدم كشف اسمه «لن يكون هناك نقاش مع الأميركيين. والرئيس متمسك بحل على أساس دولة فلسطينية مستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية». 

ولم يتسن لفرانس برس الحصول على تعليق فوري من المتحدث باسم السفارة الأميركية في القدس. 

وطالبت الحكومة الفلسطينية في وقت سابق أمس المجتمع الدولي بمقاطعة خطة السلام التي لطالما أعلن الفلسطينيون رفضهم لها متهمين إدارة ترامب بالانحياز لاسرائيل. 

وفيما تبقى تفاصيل الخطة محض تكهنات، يقول الفلسطينيون إنها ستتناول ضم إسرائيل لغور الأردن، وهي أراض زراعية تمثل حوالي 30 في المئة من أراضي الضفة الغربية المحتلة. وبهذا الصدد، قام وزير الداخلية الإسرائيلي أرييه درعي أمس بجولة في غور الأردن، وأعلن «بصفتي وزيراً للداخلية، أود أن أخبركم بأننا بدأنا بالاستعداد للضم، وتجهيز الأوراق». 

كذلك يقول الفلسطينيون إن الخطة ستتضمن الاعتراف الرسمي بالقدس باعتبارها العاصمة الوحيدة لـ«الكيان الصهيوني»، وبـ»ضم مستوطنات الضفة الغربية». 

وقام الرئيس الأميركي بعدة خطوات تكشف عن مدى دعمه لإسرائيل التي تصفه بأنه «أعظم صديق». 

وقال اشتية قبيل اجتماع الحكومة أمس «هذه الخطة لا تعترف بالقدس أرضا محتلة بل تعطيها لإسرائيل، وأصحابها يشنون حربا علينا وعلى وكالة غوث اللاجئين، وتغلق مكتب فلسطين في واشنطن، وتعمل على تجفيف المصادر المالية للسلطة». 

وأكد رئيس الوزراء الفلسطيني رفض الخطة معتبراً أنها «تصفية للقضية الفلسطينية». 

ورأى أن خطة السلام «تعطي إسرائيل كل ما تريده على حساب الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني». 

وبحسب رئيس الوزراء فإن الخطة المرتقبة «تقصف أسس الحل العربية (...) وخاصة مبادرة السلام العربية» داعيا الدول العربية إلى «أن تكون درعا واقيا لحماية فلسطين من المؤامرة الكبرى». 

من جهة ثانية، أشار اشتية إلى أن محمود عباس سيدعو إلى اجتماع للقيادة الفلسطينية «لمناقشة كيفية وشكل ومحتوى الرد على هذه المؤامرة، وسيقول شعبنا أيضا كلمته بأعلى صوته ضدها». 

وصرح أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات لوكالة فرانس برس أمس الاول عن إمكانية انسحاب الفلسطينيين من اتفاقية أوسلو التي تحدد العلاقة مع إسرائيل. 

وأعلن المجلس الثوري لحركة فتح في بيان أمس أن الحركة ستبقى في حالة «استنفار» كامل على مستوى الأطر «لمواجهة هذا التحدي المفروض علينا». 

ودعت القوى الوطنية والإسلامية في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة إلى التظاهر في المدن الفلسطينية اليوم وغدا بالتزامن مع إعلان الخطة في واشنطن. 

وفي قطاع غزة، خرج المئات أمس في تظاهرة دعت لها الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين رفضا لصفقة «ترامب - نتانياهو». 

وأحرق المتظاهرون الذين تجمعوا أمام مقر بعثة الأمم المتحدة العلمين الإسرائيلي والأميركي ودمية تجسّد ترامب، وهتفوا شعارات منها «فلسطين مش (ليست) للبيع» و«صفقة القرن لن تمر». 

(أ ف ب - رويترز)



أخبار ذات صلة

تضييق الخناق على إيران.. مطالبات أميركيّة بمعاقبة القطاعات الماليّة
وسائل إعلام أميركية: إطلاق نار في نيويورك وأنباء عن وقوع [...]
«ليلتقط نظامنا الصحي أنفاسه»... عبدالله يقترح الأقفال لمدة أسبوعين