بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

علماء النفس في حال استنفار لمساعدة السكان المنعزلين في زمن كورونا

حجم الخط

ينهمك علماء النفس في الولايات المتحدة في توفير النصائح للتمكن من تحمل إجراءات العزل والدعم لأشخاص فقدوا وظائفهم مع الانتشار الواسع لوباء كوفيد-19. وتقول عالمة النفس في مدينة فيلادلفيا (شمال شرق) سونيا لوت المتخصصة في كيفية التعامل مع وفاة مقربين «الناس يواجهون مستوى مرتفعا جدا من القلق». 

وهي تشير إلى أن تفشي الوباء المتسارع يرغم الناس على عيش ما يشبه فترة حداد مرتبطة بشعور عميق بالفقد ما يشمل فقدان الأقارب بسبب فيروس كورونا المستجد وأيضا فقدان العمل أو العادات الاجتماعية أو المراجع في الحياة. 

وتلفت لوت إلى أن «الأمر الوحيد الذي شهدنا عليه في أميركا ويشبه قليلا هذه الجائحة هو 11 أيلول  2001»، مضيفة «حتى حينها كان في إمكاننا الاحتماء في المنزل ومعانقة بعضنا البعض. أما اليوم فحتى في المنزل يجب ألا نتعانق».

 في هذا الجو المضطرب، تسجل طلبات مواعيد الاستشارات لدى المعالجين النفسيين ارتفاعا كبيرا، على ما تؤكد هولي دانييلز المعالجة النفسية والمسؤولة في جمعية في كاليفورنيا تمثل ما يقرب من 32 ألف اختصاصي في الصحة الذهنية. وتشير إلى أن الخطوط الهاتفية لمساعدة الأشخاص على الوقاية من الانتحار سجلت أيضا ازديادا كبيرا في عدد الاتصالات. وبيّن نتائج استطلاع للرأي نشرته الخميس مؤسسة كايزر فاميلي أن الوباء أثر على الصحة العقلية لما يقرب من نصف الأميركيين. 

وقد اعتمدت السلطات الأميركية شعار «البقاء في المنزل لمزيد من الأمان»، بهدف الترويج للحجر المنزلي، وهو «أمر رائع في مواجهة فيروس كورونا لكن المنزل ليس مكانا آمنا لأشخاص كثيرين»، بحسب دانييلز.

وتلفت هذه الاختصاصية في العلاجات الموجهة للعائلات والأزواج إلى أن «نسب الانتحار ستزيد لأن الناس يجدون أنفسهم وحيدين ومعزولين، وتشكل العزلة المنزلية لهؤلاء وضعا من عدم الاستقرار».

كذلك يضاعف المعالجون النفسيون المضطرون لتقديم استشاراتهم عبر الإنترنت، جهودهم لرصد المرضى الأكثر عرضة لهذه المشكلات كما يكثفون رسائل الوقاية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، وفق دانييلز.

ولمواجهة فترة الأزمة هذه، توصي سونيا لوت وهولي دانييلز مرضاهما القلقين بالحفاظ على صلتهم الوثيقة بالحاضر وممارسة التأمل والنشاط البدني، مع التحادث عبر الإنترنت مع الأصدقاء أو الأقارب. وتوضح لوت «أبذل ما في وسعي لكي يبقى الناس في الحاضر بأكبر قدر ممكن، عبر القول مثلا: في هذا الوقت لدي طعام، وحاليا أقاربي بأمان ولدي عمل». ويوصي معالجون نفسيون أيضا بالحد من التعرض للأخبار السلبية عبر وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي بهدف الحصول على نوع من الطمأنينة. وعلى الرغم من الأنباء المقلقة والآفاق القاتمة، ثمة أوجه إيجابية للوباء لا يجب التغاضي عنها، بما يشمل «الشعور بقرب أكبر بين الناس والأصدقاء»، وفق هولي دانييلز.

وتقول المعالجة النفسية «لهذا آمل أن يساعد ذلك في زيادة الوعي وبأن يزيد الالتحام بيننا أكثر من أي وقت مضى»، وأيضا «عندما ينتهي كل ذلك، سنكون جميعنا قد تقدمنا عاطفيا ونفسيا». أما كنت توسان المعالج النفسي في كاليفورنيا الذي يعمل كثيرا مع الأطفال والمراهقين، فيرى أن أبناء الفئات الشابة يتكيفون بصورة أفضل مع هذا الوضع من البالغين الذين يميلون إلى القلق أكثر من الأزمة الصحية. وهو يوضح أن «أكثرية الأطفال الذين أعمل معهم أقل قلقا من الفيروس ومن خطر الإصابة بالعدوى. هم يهتمون أكثر بأثر ذلك على حياتهم اليومية».

وفيما يجد المراهقون صعوبة في تقبل العزل المنزلي، يرى الأطفال الجانب الإيجابي من الأمور. ويقول توسان «للمفارقة، الأطفال يعيشون قلقا أقل في ظل تراجع الواجبات الدراسية وهم يمضون وقتا أطول مع أهاليهم». ويؤكد أن «هذا الوضع المريع له إيجابيات حقيقة لدى بعض العائلات». 

(أ ف ب)


أخبار ذات صلة

بدء الإجتماع المتعلق بسير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن [...]
أميركا تفكّ أسْرَ عالمٍ إيرانيّ.. وطهران تنتظر طائرة العودة المرتقبة
الموسوي: لم يملأ أحد دواخلنا بمثل ما ملأه الامام الخميني