بيروت - لبنان 2020/12/03 م الموافق 1442/04/17 هـ

غارق في العمل في سنّ الـ 78.. هل يُثبت بايدن بأنّ «العمر ليس سوى رقم»؟

حجم الخط

"العمر ليس سوى رقم"، ربّما ستكون هذه القاعدة التي سيكون على الرئيس الأميركيّ المنتخب جو بايدن إثباتها للجميع، وخصوصًا لمواطنيه الذين أغدقوا عليه بثقتهم، التي حرمت الرئيس الأكثر إثارة للجدل، دونالد ترامب، من ولاية ثانية، ووضعته تحت تأثير صدمة لم يستطع حتّى اليوم، الخروج منها للاعتراف بهزيمته أمام "جو النعسان" و"المنخفض الذكاء"، حسب وصف الرئيس الجمهوريّ لخصمه الديموقراطيّ، خلال الحملات الانتخابيّة الضارية، التي سبقت السباق الانتخابيّ في 3 تشرين الثاني/ نوفمبر.

فقد أمضى الرئيس المنتخب المولود عام 1942 في ولاية بنسلفانيا الأميركيّة، ذكرى ميلاده التي حلّت أمس في الـ20 من تشرين الثاني/ نوفمبر، حيث بلغ من العمر 78 عامًا، ليكون الرئيس الأكبر سنًا عند استلامه الرئاسة، مقارنة مع الرؤساء الأميركيّين السابقين. يليه دونالد ترامب الذي تسلّم الرئاسة بعمر الـ70 عامًا.

هذا وسيؤدي بايدن اليمين الدستوريّة في 20 كانون الثاني/ يناير العام المقبل، باعتباره أكبر رئيس في تاريخ الولايات المتّحدة الأميركيّة، ليحلّ محل رونالد ريغان، الذي ترك البيت الأبيض في عام 1989، عندما كان يبلغ من العمر 77 عامًا و349 يومًا.

فيما يُظهر الإنفوجرافيك الآتي، الذي أعدته شبكة CNN، ترتيب الرؤساء الأميركيّين السابقين، الذين مازالوا على قيد الحياة، بحسب أعمارهم عند استلامهم للرئاسة.

biden-78-presidents-age

برنامج مزدحم في ذكرى ميلاده الـ 78

أمضى الرئيس المنتخب ذكرى ميلاده في ولاية ديلاوير بالعمل، في ظلّ مرحلة انتقاليّة يزيد من صعوبتها عدم تعاون إدارة ترامب معه، ورفض البيت الأبيض إشراك بايدن في بعض المعلومات السريّة التي يتطلّبها عمله، تسهيلًا لتسلّمه السلطة بعد حوالي شهرين.

في ذكرى ميلاده، برز جدول بايدن المنهمك في بلورة فريق عمله مزدحمًا، حيث عقد لقاء مع اثنين من كبار الديمقراطيّين في الكونغرس، هما رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، والسناتور تشاك شومر.

كذلك، يحضّر بايدن لفترته الرئاسيّة، غير آبه برفض ترامب الاعتراف بالهزيمة، إذ يتحرّك بسرعة، لملء مناصب إدارته، حيث يمكنه تعيين كبار القادة في حكومته، بداية من الأسبوع المقبل.

إذ قال بايدن للصحافيّين إنّه قرّر بالفعل مَن الذي سيرأس وزارة الخزانة، وقد يتمّ الإعلان عن هذا الاختيار، إلى جانب مرشّحه لوزارة الخارجيّة، قبل عيد الشكر، وفقًا لأشخاص مقرّبين منه، تحدثوا إلى وكالة "أسوشيتد برس".

وفي الوقت الذي يحاول فيه ترامب تقويض نتائج الانتخابات في الولايات الرئيسيّة، يتقدّم العمل الانتقالي لبايدن، حيث يعقد اجتماعات افتراضيّة متكرّرة من منزله في ويلمنغتون، في ولاية ديلاوير.

"العمر ليس سوى رقم"

جو بايدن سيصبح إذًا الرئيسالـ 46 للولايات المتحدة، على أن يخوض غمار هذه التجربة، ويتولّى زمام القيادة، في ظلّ أسوأ أزمة صحيّة عامة تعيشها البلاد، بل والعالم أجمع، منذ قرن، ومعدلات بطالة عالية، ساهمت في إذكائها جائحة "كورونا".

بينما يحاول معالجة هذه القضايا، سيحاول بايدن تأكيد إنجاز آخر، وهو أن يثبت للأميركيّين أنّ العمر ليس سوى رقم، وأنّه قادر على أداء الوظيفة.

فقد كان عمر وصحّة كلّ من بايدن وترامب الذي يصغر الأول بأربع سنوات، يلوح في الأفق طوال السباق خلال الانتخابات الرئاسيّة.

في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "روتجرز روس بيكر" إنّ "على بايدن أن يبني مصداقيّة مع الشعب الأميركيّ بأنّه قادر جسديًا وذهنيًا على الوظيفة".

"تشكيك انتخابيّ" بسبب العمر

طوال الحملة الانتخابيّة، لم يفوت ترامب (74 عامًا) فرصة لتسليط الضوء على زلّات بايدن، والقول إنّ المرشّح الديمقراطي يفتقر إلى الذكاء العقليّ لقيادة الولايات المتحدة.

من ناحيته، أشار أستاذ الاتصالات في جامعة ولاية ميسوري، بريان أوت، إلى أنّ بايدن لم يكن مثيرًا للإعجاب بصفته ناشطًا، لكنّه أثبت فعاليّته في تصريحاته منذ يوم الانتخابات، معتبرًا أنّ خطاب فوز الرئيس المنتخب كان مؤثرًا، وظهر تعاطفه في مناقشة افتراضيّة عقدها في وقت سابق من هذا الأسبوع، مع العاملين في مجال الرعاية الصحيّة في الخطوط الأماميّة.

كما قال بيكر إنّ عمر بايدن المتقدم نسبيًا، يعطي أيضًا أهمية أكبر لكفاءة موظفيه، مع اختياره للسيناتور كامالا هاريس، التي تصغره بنحو 20 عامًا، لتكون نائبة للرئيس المنتخب، حيث وصف بايدن نفسه بأنّه رئيس انتقاليّ، لكنّه لم يستبعد الترشح لولاية ثانية.

في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" خلال أيلول/ سبتمبر الماضي، وعد بايدن بأن يكون "شفافًا تمامًا" بشأن جميع جوانب صحّته حال انتخابه، لكنّه لم يقل كيف سيفعل ذلك.

أزمة صحيّة هدّدت حياة بايدن

بينما كشف كيفين أوكونور، وهو الطبيب الخاص بالرئيس المنتخب، في تقرير طبيّ أصدرته الحملة في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، أنّ بايدن "يتمتع بصحة جيّدة ونشاط مناسب لتنفيذ مهام الرئاسة بنجاح، بما في ذلك الشخصيات التي ستشغل المناصب المهمة".

كذلك أفاد أوكونور أنّ بايدن يمارس الرياضة لمدة 5 أيام في الأسبوع، في حين قال الرئيس المنتخب لمؤيديه إنّه اعتمد خلال الوباء على التدريبات المنزليّة التي تتضمن رياضات مختلفة.

في عام 1988، عانى بايدن من تمدّد الأوعية الدمويّة الدماغيّة، المهددين للحياة، وهي تجربة كتبها في مذكراته، حولته إلى "الرجل الذي أريد أن أكون".

كما أشار أوكونور في تقريره إلى أنّ بايدن يعاني من عدم انتظام في ضربات القلب، لكنّه لم يتطلب أيّ دواء أو علاج آخر، فيما أجرى عملية إزالة مرارة في عام 2003.



أخبار ذات صلة

ظريف: لن نعيد التفاوض بشأن الاتفاق النووي ومن حقنا عدم [...]
وزير الخارجية الإيراني: اغتيال فخري زاده عدوان دولي وما زلنا [...]
خروق جوية معادية فوق الجنوب