بيروت - لبنان 2019/10/16 م الموافق 1441/02/16 هـ

غطاء أميركي روسي للهجوم التركي في مجلس الأمن

مقاتل من المعارضة السورية المدعومة من تركيا يحتفل بعد دخول قرية قرب تل أبيض في ريف الرقة الشمالي (أ ف ب)
حجم الخط

قصفت تركيا أمس مواقع لجماعات مسلحة كردية في شمال شرق سوريا لليوم الثاني مما أجبر عشرات الآلاف على الفرار وقتل العشرات في هجوم عسكري عبر الحدود على قوات حليفة للولايات المتحدة تسبب في ادانات عربية ودولية واسعة وانتقادات لاذعة في واشنطن للرئيس دونالد ترامب الذي أعلن مساء أمس بأن التوسط للتوصل الى اتفاق بين تركيا والاكراد واحد من ٣ خيارات امام واشنطن بعد الهجوم التركي مشيرا الى احتمال توجيه واشنطن ضربة مالية للاقتصاد التركي أو ارسال الاف الجنود. 

وكان مجلس الامن فشل ليل أمس في التوافق على مشروع بيان أوروبي يدين التوغل التركي في الاراضي السورية والدعوة لوقف الهجوم فورا وذلك بعد اعتراضين أميركي وروسي. 

ودارت اشتباكات عنيفة  على محاور عدة في شمال شرق سوريا، تتركز في منطقتي رأس العين في ريف الحسكة الشمالي وتل أبيض في ريف الرقة الشمالي، وفق ما أفادت أمس قوات سوريا الديموقراطية والمرصد السوري لحقوق الإنسان. 

وسيطرت القوات التركية وفصائل سورية موالية لها، بحسب المرصد، على سبع قرى حدودية، معظمها قرب بلدة تل أبيض، وسط قصف مدفعي كثيف.

كما شنت طائرات تركية غارات على المنطقة الممتدة بين تل أبيض ورأس العين. والمنطقة الممتدة من تل أبيض غرباً إلى رأس العين شرقاً ذات غالبية عربية. 

وشاهد مراسل فرانس برس صباحاً على الطريق الدولي المؤدي إلى رأس العين حافلات محمّلة بمقاتلين من قوات سوريا الديموقراطية في طريقها إلى جبهات القتال.

وأحصى المرصد منذ أمس الأول مقتل تسعة مدنيين و23 عنصراً من قوات سوريا الديموقراطية جراء الهجوم.

في الجانب التركي، قتل ستة مدنيين، بينهم رضيع سوري وطفلة امس في قذائف اتهمت السلطات مقاتلين أكراد بإطلاقها. 

وتهدف أنقرة من الهجوم، الذي ندّدت به دمشق وحليفتاها طهران وموسكو، إلى إقامة «منطقة آمنة» بعمق ثلاثين كيلومتراً، تبعد عنها المقاتلين الأكراد وتعيد إليها قسماً كبيراً من 3،6 سوري لجأوا إلى أراضيها. 

ودعا الأكراد الى فرض حظر جوي من شأنه أن يساعدهم في التصدي للهجوم التركي.

وفي بلدة تل تمر، شاهد مراسل فرانس برس مدنيين من رجال ونساء واطفال يحملون أمتعتهم من ثياب وأدوات منزلية وحتى خزانات المياه. 

وحذرت 14 منظمة إنسانية وإغاثية في بيان مشترك امس من حدوث أزمة انسانية جديدة في شمال شرق سوريا، حيث يعيش 1،7 مليون شخص وفق الأمم المتحدة.

وأبدت دول أوروبية عدة قلقها البالغ من تداعيات الهجوم على مواصلة المعركة ضد خلايا تنظيم داعش  ومن احتمال أن يُسهم في انتعاشه مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا. 

ووجهت انتقادات لاذعة لإردوغان. 

ودعا الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تركيا الى «أن تنهي في أسرع وقت»، منبهاً اياها من «خطر مساعدة داعش في إعادة بناء خلافته». 

لكن أردوغان خاطب منتقديه قائلاً «أيها الاتحاد الأوروبي، تذكر: أقولها مرة جديدة، إذا حاولتم تقديم عمليتنا على أنها اجتياح، فسنفتح الأبواب ونرسل لكم 3،6 مليون مهاجر» سوري. 

وقال «سنفعل ما هو ضروري مع المساجين من تنظيم الدولة الاسلامية (..) من يجب أن يبقوا في السجن سنبقيهم فيه، وسنرسل الاخرين الى بلدانهم الاصلية، إذا قبلت هذه الأخيرة».

وقالت الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد في شمال سوريا إن سجنا يضم أخطر المجرمين من أكثر من 60 دولة تعرض لقصف تركي، وإن الهجمات التركية على سجونها تهدد بحدوث «كارثة».

وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن تركيا ستكون مسؤولة فقط عن سجناء من الدولة الإسلامية الموجودين داخل المنطقة الآمنة التي تعتزم إقامتها. وستطلب تركيا من دول هؤلاء المسلحين المحتجزين استعادتهم.

وتظاهر الآلاف من الأكراد العراقيين امس منديين بأردوغان. 

وأقدم المتظاهرون في أربيل على إحراق العلم التركي، رافعين أعلام كردستان ووحدات حماية الشعب الكردية، وصوراً لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان. 

وفي أربيل، خرج إلى الشارع المئات وغالبيتهم من الأكراد السوريين اللاجئين . 

وتظاهر هؤلاء بداية أمام مقر الممثلية الأممية في أربيل، قبل التوجه إلى القنصلية التركية، لكن طوقاً أمنياً لقوات الأسايش (الأمن الداخلي الكردي) منعهم من الاقتراب.

من جهته، هاجم فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري الفصائل الكردية قائلا إنها خانت بلادها واتهمها بتبني أجندة انفصالية منحت تركيا ذريعة لانتهاك سيادة البلاد.

وردا على سؤال عما إذا كانت دمشق ستستأنف الحوار مع القوات التي يقودها الأكراد والتي تواجه هجوما تركيا يهدف لطردها من شمال شرق سوريا، قال المقداد إن هذه «فصائل مسلحة قامت بخيانة وطنها وارتكاب جرائم ضدها».

وأضاف لمجموعة من الصحفيين في مكتبه بدمشق «لن نقبل أي حوار أو حديث مع من رهن نفسه للقوى الخارجية. لن يكون لعملاء الولايات المتحدة أي موطئ قدم على الأرض السورية».

في غضون ذلك عبرت عدة دول في العالم عن قلقها بعد إطلاق الهجوم التركي منددة «بعدوان»، فيما عقد مجلس الامن الدولي اجتماعا فاشلا لبحث العملية.

(ا.ف.ب-رويترز)



أخبار ذات صلة

الحسن تشكر الدول التي ساهمت باطفاء الحرائق
جنبلاط ينصح باستخدام "الماعز" لتنظيف الأحراج
حسين فريدون شقيق الرئيس الإيراني (AFP)
شقيق روحاني إلى سجن شهير بعد إدانته بقضية فساد