بيروت - لبنان 2020/06/04 م الموافق 1441/10/12 هـ

"فورين بوليسي": أزمة "كورونا" ستُدمّر الاقتصاد التركي

حجم الخط

حذّرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية من أنه في حال أصرّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على "الاستمرار في المراهنة على أخطائه السابقة، فسوف يجلب المزيد من الدمار الاقتصادي لتركيا، مع عواقب مالية وجيوسياسية تستمر إلى ما بعد نهاية الوباء".
وذكرت المجلة أن تركيا مُقبلة على كارثة في جميع الأصعدة في ظلّ انتشار وباء "كورونا" وتدهّور الوضع الاقتصادي ووجود رئيس يهتم بحماية سمعته بدلًا من حماية شعبه.
وتناول أيكان إردمير، مدير برنامج تركيا في منظمة "الدفاع عن الديموقراطيات"، ومقرّها في العاصمة الأميركية واشنطن، الأوضاع الاقتصادية في تركيا قبل تفشّي "كورونا"، حيث تُعاني البلاد من ديون خارجية وتراجع مخيف في قيمة العملة المحلية، واحتمالية أن ينعكس انتشار الوباء بشكل أكبر على البلاد في المستقبل في حال لم يتراجع إردوغان عن سياساته القمعية.
وأشار كاتب المقال إلى أن وباء "كورونا" وضع الحكومات والقطاع الخاص في معظم بلدان العالم على أهبة الاستعداد، لكن إردوغان، وخلال سنوات من سوء الإدارة السياسية والاقتصادية، وضع بلاده في موقف يُمكن أن يكون الأكثر ضعفًا في جميع الأسواق الناشئة الرئيسية حول العالم.
وتحتلّ تركيا التي سجّلت 34 ألفًا و209 إصابات و725 وفاة بـ"كوفيد-19"، وفق أرقام رسمية صدرت الثلاثاء، المرتبة التاسعة بين الدول الأكثر تأثرًا بالجائحة.
ولعلّ الأمر الأكثر إثارة للقلق في تركيا التي سجّلت أول إصابة رسميا في 11 آذار، هو سرعة انتشار المرض حيث يتضاعف عدد الإصابات كل عدة أيام. فبعدما كان عدد الإصابات 7400 في 28 آذار، بلغ 15 ألفًا في الأول من نيسان، ليتجاوز 30 ألفا الاثنين، وفق الأرقام الرسمية.
ومع ذلك، يؤكد إردمير أن هناك قلق من أن هذه الأرقام هي أقلّ بكثير من العدد الحقيقي لحجم انتشار الوباء في تركيا، حيث يتوقّع الخبراء أن عدد الوفيات قد يتجاوز خمسة آلاف بحلول منتصف هذا الشهر.
وما قد يزيد الطين بلة، وفقًا لكاتب المقال، هو أنه على الرغم من امتلاك تركيا نظام رعاية صحي متطورًا قياسًا بدول الجوار، إلا أن البلاد تعتبر متخلفة قياسًا بدول الاتحاد الأوروبي فيما يتعلّق بعدد الأطباء مقارنة بحجم السكان.
إيطاليا، على سبيل المثال، لديها أكثر من ضعف الأطباء وثلاث أضعاف عدد الممرضات مقارنة بتركيا، فيما الجميع رأى كيف عانت إيطاليا لمواجهة آثار وباء "كورونا".
وما قد يجعل الأمور أسوأ، قامت تركيا منذ الانقلاب الفاشل للبلاد في تموز 2016 بطرد أكثر من 150 ألف موظف مدني، نحو 15 ألفًا منهم يعملون في قطاع الرعاية الصحية.
لذلك يرى الكاتب أن الأزمة المالية والصحية العامة المزدوجة في تركيا قد أخرجت أسوأ ما في داخل إردوغان فيما يتعلق بمحاولات التشبث بالسلطة. حيث اختفى الرجل من المشهد منذ الإعلان عن انتشار الوباء في البلاد، تاركًا مهمة التواصل مع الجمهور لوزير الصحة فخر الدين قوجة، الذي يُتوقّع أن يكون كبش فداء في المستقبل.
وفي الوقت نفسه، وجد الرئيس التركي في جائحة الفيروس فرصة أخرى لمزيد من إجراءات توطيد سلطته عن طريق إدخال تدابير قاسية، بعد أن تم اعتقال المئات لمجرد مشاركتهم معلومات عن الفيروس في وسائل التواصل الاجتماعي.
كما تم استجواب ثمانية صحافيين بعد نشرهم تقارير عن الوباء، فيما قام إردوغان نفسه بتقديم شكوى ضد صحافية تعمل في قناة "فوكس" بتهمة "نشر الأكاذيب والتلاعب بالجمهور على وسائل التواصل الاجتماعي".
ونفّذ إردوغان حملة مضايقات استهدفت معارضيه في أنقرة وإسطنبول وباقي المدن التركية الرئيسية، بالتزامن مع انشغال الناس بأزمة انتشار فيروس "كورونا" المستجد.
واختتم كاتب المقال بالتأكيد على أن سجل إردوغان حافل بعمليات استغلال الأزمات السياسية والاقتصادية لتنفيذ حملات قمع.
(اللواء، "فورين بوليسي")


أخبار ذات صلة

عناصر الدفاع المدني امام وزارة الداخلية: نفّذوا وعودكم!
رسميًا.. الترحيل لأيّ مقيم في السعوديّة لا يلتزم بالكمامة والتباعد
الحريري معزيا بمحسن ابراهيم: كرّس حياته في سبيل القضية الفلسطينية!