بيروت - لبنان 2020/10/28 م الموافق 1442/03/11 هـ

في ذكرى الحرب العراقيّة الإيرانيّة.. هل يتذوّق خامنئي من «الكأس المسمومة» التي تجرّعها الخميني؟

حجم الخط

دعا الكاتب الإيرانيّ بهنام بن طالب ‌لو، زميل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) في واشنطن، الإدارة الأميركيّة إلى الاستمرار في تطبيق سياسة "الضغط الأقصى" على النظام الإيرانيّ بواسطة العقوبات المفروضة عليه.

ففي مقال رأي على موقع "راديو فاردا"، يعقد الكاتب مقارنة بين الضغوط الهائلة على طهران في الوقت الحالي وبين ظروف حرب السنوات الثماني بين إيران والعراق، في ذكرى اندلاعها يوم 22 أيلول/ سبتمبر من عام 1980، والتي تعتبر "أطول حرب في القرن العشرين"، وكبدت الطرفين خسائر بمليارات الدولارات، وأدت إلى فقدان مئات الآلاف من الأرواح، حتى تم فرض اتفاق لوقف إطلاق النار.

الكاتب قال في مقاله، إنّ تبعات الضغوط الاقتصادية التي تتعرض لها إيران حاليا جراء إعادة تطبيق العقوبات، هي "أقوى" في نظر كبار الساسة الإيرانيين، من تبعات تلك الحرب، التي كان يطلق عليها في إيران "الدفاع المقدس".

يستشهد الكاتب، في هذا الصدد، بتصريحات للرئيس الإيراني، حسن روحاني، جاءت بعد إعادة فرض العقوبات الأميركيّة في 2018 بسبب برنامج طهران النووي، حيث قال: "خلال الحرب لم تكن لدينا مشكلة مع المصارف أو بيع النفط أو الواردات والصادرات"، مشيرًا إلى "حرب لم يسبق لها مثيل في تاريخ ثورتنا الإسلامية".

وفي تعليقه على التحديات التي تواجها إيران لبيع نفطها جراء العقوبات الأميركيّة، قال وزير النفط الإيراني، بيجن نامدار زنكنه، في شباط/ فبراير 2019: "هذه الظروف أصعب من الحرب".

وفي شهر حزيران/ يونيو، ذهب إلى أبعد من ذلك، وقال إنّ "الفارق بين الحقبة الحالية وزمن الحرب هو أنه كان (خلال الحرب) بإمكاننا بأي حال بيع النفط الذي نريده... ولكن الآن بيع النفط، ونقل الأموال، وحتى شراء العديد من السلع، لها شروطها الخاصة"، محذرًا من "التقييمات غير الصحيحة" للوضع الحالي، ومطالبًا الرأي العام بفهم "الحرب الشرسة" الحالية التي تواجهها إيران.

وفي أيلول/ سبتمبر، أقر الوزير بأنّ "الوضع الاقتصاديّ في البلاد اليوم أكثر صعوبة مما كان عليه أثناء الحرب".

إلى ذلك، يدعو، كاتب المقال، إلى ضرورة فهم هذه المقاربة وعدم الاستخفاف بهذه التصريحات، بالنظر إلى أنّ "الحرب العراقيّة الإيرانيّة بالنسبة للنظام هي جوهر التضحية".

كما يرى الكاتب أنّ التصريحات السابقة "تشكل إشارة نادرة" وسط "ضجيج" مسؤولين آخرين حول مدى فعالية سياسة الضغط الأميركيّة الحالية، ويشير إلى أنّها بمثابة "اعتراف إيراني بأنّ العقوبات التي يتمّ تنفيذها منذ أقل من عامين يمكن أن تكون أكثر صعوبة، أو على الأقل على قدم المساواة، مع صراع كان يُطلق عليه ذات مرة الحرب العالمية الثالثة".

الكاتب دعا واشنطن إلى مواصلة "الضغط على طهران حتى تضطر إلى القبول باتفاق حول سياستها الخارجيّة والأمنيّة" ويشرح ذلك: "أي بعبارة أخرى، يجب تكرار الظروف التي أدت إلى انتهاء الحرب" العراقيّة الإيرانيّة.

يعني ذلك أنّ "التدابير الاقتصادية يمكن استخدامها أداة للأمن القومي"، ويدلّل على ذلك بأنّ "عدم قدرة طهران على تمويل المجهود الحربي"، في زمن الحرب، كان له تأثير على إنهاء النزاع.

كذلك كان الكاتب يشير في مقاله إلى أنّ الخميني، الأب المؤسس للجمهورية الإسلامية، أجبر في نهاية سنوات الحرب على قبول قرار وقف إطلاق النار برعاية مجلس الأمن الدولي، رغم أنّه شبهه بالشرب من "كأس مسمومة".

في هذا السياق، يرى الكاتب أنه يجب على واشنطن أن تستمر "في تصعيد الضغط الاقتصاديّ على طهران إلى أن يقرر خليفة الخميني، علي خامنئي، أن يتجرّع من "الكأس المسمومة" الخاصة به.

يذكر أنّ الحرب العراقيّة الإيرانيّة، تعتبر واحدة من أكثر الصراعات العسكرية دموية، وكان لها تأثير كبير على التوازن السياسيّ والعسكريّ في منطقة الشرق الأوسط.

المصدر: الحرّة



أخبار ذات صلة

المبعوث الخاص للرئيس الروسي أكد بعد لقائه الرئيس عون وقوف [...]
الرئيس عون مستقبلاً المبعوث الخاص للرئيس الروسي على رأس وفد: [...]
الرئيس عون شكر موسكو على دعمها للبنان ولاسيما بعد انفجار [...]